صناعة السينما… مسئولية مشتركة

منصورة عبدالأمير

المبادرة التي قامت بها الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي أخيرا والتي أثمرت الفيلم السينمائي البحريني الثالث «حكاية بحرينية»، هي مبادرة تستحق كل إشادة وتقدير لما تنطوي عليه من حس وطني عالٍ وحب صادق للبحرين. فالقائمون على الشركة، لم يقدموا على تلك الخطوة إلا ايمانا منهم بأهمية قيام صناعة سينمائية بحرينية تخطو بها البحرين أولى خطواتها في مجال أصبح ذا قوة اقتصادية وثقافية لا يستهان بها عالميا. هؤلاء حملوا حسا وطنيا عاليا حين وثقوا بالطاقات الوطنية القائمة على العمل والتي يأتي على رأسها الكاتب فريد رمضان والمخرج بسام الذوادي، لإنتاج عمل تثقيفي راقٍ يبحث في الهوية البحرينية ويرسخ مفاهيم الحب والتسامح بين مختلف أطياف المجتمع البحريني وفئاته، بل وفتحوا الباب على مصراعيه لإبداعات جميع الطاقات البحرينية في هذا المجال. التصريحات التي أطلقها نائب رئيس مجلس إدارة الشركة خميس المقلة بهذا الخصوص – خلال اللقاء معه مساء الأربعاء الماضي – بدت مبشرة الى حد كبير ومطمئنة لقيام صناعة سينمائية حقيقية قوامها إمكانات مالية وفنية وبشرية… بحرينية. المقلة أكد أن شركته ستبذل كل جهد ممكن وتوفر ما يتاح لها من الإمكانات المادية في سبيل تشجيع الطاقات السينمائية والفنية الشابة في البحرين، كاشفا عن درجة عالية من الحماس للاعتماد على تلك الطاقات للتأسيس لهذه الخطوة المهمة سينمائيا في تاريخ البحرين. هذه التصريحات وبقدر ما تبعث الأمل بقيام صناعة سينما في الخليج، تثير في نفوس كثير من حملة الهمِّ السينمائي في البحرين والخليج خوفاً شديداً يتعلق بمدى قدرة هذه الشركة الوليدة على الاستمرار في مهمتها ومواجهة أية عراقيل واحباطات يمكن لها أن تطفئ حماس القائمين على أي مشروع سينمائي ممولين كانوا أم فنانين ومثقفين. هذه العراقيل يمكن تلمسها مع الإخفاقات التي عاشتها التجارب السينمائية الخليجية السابقة طوال تاريخها وهو تاريخ ليس جديدا. فمع كل فيلم من هذه الأفلام، كان أمل حملة الهمِّ السينمائي بقيام صناعة سينمائية حقيقية يرتفع عاليا، لكنه سرعان ما يخبو بفعل ردود الفعل المادية والمعنوية التي تطفئ حماس الممولين وصناع الأفلام.

ولعل انخفاض الربحية المادية هو ما ينفر أصحاب الأموال بالدرجة الأولى، وهو انخفاض تعود بعض أسبابه لإشكالية السينما في المجتمعات الخليجية، ولعدم حمل شعوبها ايمانا ووعيا كافيا بأهمية وجود سينما خليجية تناقش الشأن المحلي وتغرس القيم والأخلاقيات الخليجية، وتعمل كدرع يصد كل ما يمكن أن تعود به أفلام أخرى تروج لثقافات وأيديولوجيات غريبة على قيمنا وتراثنا الإسلامي والعربي.

المقلة يطلق المزيد من التصريحات التي من شأنها تهدئة تلك المخاوف، إذ يؤكد رغبة الشركة الحقيقية في إنشاء صناعة سينمائية حقيقية، وتعدى الأمر مجرد صناعة أفلام هنا وهناك. فأصحاب المال هذه المرة، متحمسون للاستثمار السينمائي، لا سعيا وراء الربحية بالدرجة الأولى أو بشكل سريع، بل إيمانا منهم بالأهمية الثقافية الحياتية التي تعود على المجتمعات الخليجية من وراء تلك الصناعة، وبالأهمية الاقتصادية طبعاً لوجود دول الخليج في هذا المجال وخوضها مجال المنافسة فيه عربيا على أقل تقدير.

يتجدد الأمل مع وجود مثل هذه الشركات التي يقوم عليها من يحملون رؤية مستنيرة ويملكون درجة عالية من الوعي والإحساس بالهمِّ الثقافي الخليجي. يتجدد الأمل وتبقى الكرة في ملعب أطراف عدة لعل الدولة تأتي في مقدمتها، وهي التي يجب أن تشجع مثل تلك المبادرات بخلق أجواء حرية لا يمكن للإبداع الثقافي والسينمائي أن يعيش من دونها. ثم، في ملعب المثقفين والفنانين الذين يأمل منهم الجمهور البحريني تقديم أفضل ما لديهم من أعمال فنية ترتقي بالمجتمع وتثبت قيمه السامية الأصيلة، لا العكس. وأخيراً، في ملعب المشاهد البحريني والخليجي الذي تقع عليه مسئولية تقديم جزء كبير من الدعم المعنوي الذي لا يقل أهمية عن الدعم المادي، بل ويعد أحد أهم أوجه المشاركة في هذه الصناعة

العدد 1553 – الخميس 07 ديسمبر 2006م الموافق 16 ذي القعدة 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s