“اليقظة” … محاولة شبابية أخرى تلفت الانتباه

منصورة عبدالأمير  

ما الذي يمكن ان يوقظ الإنسان الغافل الذي تأخذه أهواء الحياة بعيدا فينسى انه سيترك هذا العالم وانه سيحاسب على كل ما أقدم عليه في حياته! ما الذي يمكن ان يشكل له رادعاً عن ارتكاب أي محرم، ان لم يكن يحمل ضميراً يقظاً متنبهاً؟ هل هي نصيحة صديق أو شقيق، أم توبيخ من أقرب المقربين، أم هو التسبب في خسارة صديق أو فقدان أخ، أو لعله الدخول في ما يشبه الإدمان، أم … حلم يأتي ليبطل أي تأثير لكل ما سبقه!

إنحراف الشباب، بعض مظاهرة، وبعض سبل الخروج منه ثم الوصول الى طريق “اليقظة”، محاولة شبابية أخرى تجيب على الأسئلة أعلاه يعرضها نادي البحرين للسينما في واحدة من مبادراته لتشجيع الطاقات البحرينية الشبابية في هذا المجال. يقدمه هذه المرة علي العلي في ثاني محاولاته في صناعة الفيلم القصير بعد “الطريق الى جهنم”، يأمل صانعه ان يعرض قريباً على قناة الزهراء.

العلي يناقش الثيمة أعلاه في فيلمه الذي لا تتجاوز مدته 28 دقيقة، يتناول فيه قصة كتبتها هدى البياع في أول محاولاتها الكتابية، تستعرض فيها بعض مظاهر الانحراف لدى الشباب. بطل القصة هو مصطفى الذي يقوم بدوره (حسين علي مهدي) وهو كما يبدو منذ المشاهد الأولى شاب عابث مستهتر بكل القيم لا يتورع عن ارتكاب أي محرم. يحاول المقربون منه نصحه وردعه عما يقوم به من دون فائدة، بدءاً بصديقه (حسام حسن) حتى والده (عبدالحسين نجم) وشقيقه عمار (علي السنكيس).

يصم أذنيه عن سماع نصائحهم ويستمر فيما يفعل حتى تأتيه الصحوة على يدي شقيقه عمار، حين يقضي نحبه أثناء نومه فتكون تلك بمثابة الضربة القاضية التي تأخذ مصطفى إلى طريق الإدمان أولاً لكنها سرعان ما تتسبب في هدايته حين يرى نفسه في الحلم محترقاً ويسمع شقيقه المتوفى يكرر عبارات النصح له كما كان يفعل قبل موته. يغير هذا الحلم مسار حياة مصطفى بأكملها ويفعل ما لم يتمكن منه كل المحيطين به. وهو بذلك يمثل الحدث الأهم والأقوى في فيلم العلي، درامياً وفنياً، على الأقل لأنه يشد انتباه المشاهدين ويشوقهم لما ستتبعه من حوادث، كما يفتح المجال لهم لوضع عدة افتراضات لما يمكن ان يناقشه الفيلم. نشاهد مقطعاً منه منذ البداية ، إذ تنطلق صرخات مصطفى، لتصم آذان المشاهدين ولتلفت انتباههم لحجم الألم والرعب الذي يعيشه، وليعلموا بعدها ان ما شاهدوه لم يكن سوى حلم عاشه مصطفى للحظات، وانه سيشكل فيما بعد أبلغ وأهم الحوادث، و أكثر المشاهد تأثيراً في نفس البطل والمتفرج على حد سواء. أهم ما يميز محاولة صنع الفيلم هذه، هو تمكن مخرجه، من اختيار بعض زوايا التصوير التي جاءت معبرة في بعض الأحيان عن انفعالات بعض شخصيات الفيلم، أو مساهمة في نقل الرسالة المراد ايصالها، هذا إلى جانب تمكنه من توظيف الموسيقى التصويرية بشكل جيد. عدا عن ذلك فقد مزج المخرج بين الاخراج السينمائي وذلك الدرامي، وهو ما اعتبره طفرة يأمل أن تحقق النجاح.

“اليقظة”… محاولة شبابية أخرى في مجال صناعة الأفلام القصيرة، وهي وان اعترتها بعض الأخطاء إلا أنها تضاف إلى قائمة طويلة من الأفلام القصيرة التي يبدعها الشباب البحريني كل يوم والتي تستحق التفاتة ودعم من المهتمين بالشأن السينمائي والمسئولين لما تحمله من إشارة إلى واقع هذه الفئة ومستوى الطموح لديها

العدد 1560 – الخميس 14 ديسمبر 2006م الموافق 23 ذي القعدة 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s