الأفلام القصيرة قوة… هل نحسن تقديرها؟

منصورة عبد الأمير

على ما يبدو فإن نادي البحرين للسينما هو الجهة الوحيدة، في البحرين، التي تدرك ما يجب تقديمه تجاه نسبة لا بأس بها من الشباب البحريني المهتمة بصناعة الأفلام القصيرة. ذلك الإدراك يأتي متمثلا في صورة دعم معنوي يقدمه النادي لهؤلاء الشباب عبر تخصيص ليلة أسبوعية لعرض آخر إنتاجاتهم. طبعاً لا يتوقع من النادي تقديم أكثر من ذلك وهو الجهة الأهلية التي لا تحصل على أي دعم حكومي أياً كان شكله، لكنه على أية حال دعم مشكور للنادي وخطوة تحتسب للقائمين عليه. وليس ذلك بمستغرب من النادي الذي تضم قائمة أعضائه أسماء لعدد من المثقفين والفنانين البحرينيين الذين يعون جيدا أهمية الخطوة التي يقومون بها.

خطوة النادي عموما جاءت على ما يبدو مدفوعة بحجم الحماس الذي يحمله الشباب البحريني، وكذلك قدراتهم في مجال صناعة الأفلام القصيرة. وهو حماس وإن لم تقدره الجهات الرسمية في البحرين إلا أن دولا خليجية أخرى فتحت أذرعها لهذه المحاولات، والمقصود هنا مسابقة الأفلام القصيرة التي تقام سنويا بإمارة أبوظبي والتي يجد بعض الشباب البحريني الموهوبين طريقهم إليها بكل سهولة ويسر.

المأمول من الجهات الرسمية أن تضع في اعتبارها تلك المحاولات، وان تتعامل معها بوعي وجدية وطريقة لا تشبه بأي حال من الأحوال تعاملها مع كثير من الملفات الشبابية. هذه الجهات عليها أن تراقب ما يجري في العالم من حولها في كل شأن من الشئون الشبابية، وان تعي جيدا أن أية محاولة شبابية اليوم تؤخذ في العالم بجدية أكبر احد المحاولات الفيلمية الشبابية التي كان لها صدى كبير هو ذلك الفيلم الوثائقي الذي أنتجه شاب أميركي يدعى ديلان افيري، وناقش من خلاله حوادث11 سبتمبر/ أيلول طارحا وجهة نظر مختلفة لما يمكن أن يتوقعه كثيرون.

افيري الذي اعتمد على كثير من التقارير والأخبار الصحافية استنتج أن الحادث لم يكن سوى عمل دبرته جهات من داخل أميركا وان كل الاتهامات التي توجهها الإدارة الأميركية والتي تشير إلى تورط القاعدة وأسامة بن لادن في الحادث لا يمكن التعويل عليه.

محاولة افيري لم تتطلب أية خلفية في صناعة الأفلام، بل مجرد كاميرا ومجموعة من أصدقائه الذين بدوا على استعداد كاف لتجميع كل ما كتب بشأن 11 سبتمبر من تقارير وأخبار ومقالات وتغطيات إعلامية. أفيري لم يكن يحلم بأن يحصل فيلمه الذي لم يكلفه أكثر من 2000 دولار، على الاهتمام الذي حظي به، كل ما حلم به هو أن يتمكن من أن ينتج 2000 نسخة ليتمكن قلة من الناس من مشاهدته والتأثر بطرحه فيها.

الغريب أن هذا الفيلم الذي يوجه اتهاما مباشرا للحكومة الأميركية من شاب لا يتجاوز 22 من عمره، يصل إلى قائمة موقع غوغلز لأفضل 100 فيلم ويشاهد من قبل ملايين من الأفراد من جميع أنحاء العالم ربما شاركوا افيري غضبهم من عجز وسائل الإعلام الأميركية عن الإجابة على كثير من التساؤلات التي امتلأت بهم رؤوسهم.

الفيلم أنتجت منه نسخة ثانية معدلة، بسبب مزيد من النتائج التي توصل إليها افيري، كما يحتمل أن تصدر منه نسخة ثالثة هي التي يأمل افيري أن يشارك بها في مهرجان صندانس في العام المقبل.

الطريف أن هذا الشاب يبدو الآن بفضل الدعم المعنوي الذي حصل عليه مصرا على مواصلة التحقيق في قضية 11 سبتمبر حتى تنجلي الحقيقة كاملة! طبعاً لا يمكن المقارنة بين وضع شاب يعيش في أرض الأحلام، وآخر بحريني، لكن لا يمكن إنكار ان جزءا كبيرا من انجاز افيري يعود للحرية المعطاة من قبل الأجهزة الرسمية لأمثاله، حرية يحلم بها صناع السينما والدراما التلفزيونية الحقيقيين في البحرين وليس الهواة.

حرية تنعش الإبداع، أكاد أجزم أن جميع صناع الفن في البحرين يحلمن بمثلها، ويتساءلون عن اليوم الذين يمكن أن يعي فيه المسئولون أن صناعة الأفلام القصيرة يمكن لها أن أحسن الشباب استخدامها ان تكون ذات أثر وفاعلية وقدرة على توجيه الرأي العام، كذلك الذي تحمله المدونات الالكترونية (البلوغرز) أو المنتديات على أقل تقدير?

العدد 1567 – الخميس 21 ديسمبر 2006م الموافق 30 ذي القعدة 1427هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s