ما فيش حد أحسن من حد

منصورة عبدالامير 

لا تفعل الشركات المالكة لدور العرض السينمائي في البحرين الكثير لاسترضاء جمهورها البحريني. هي لا تأبه لهذا الجمهور، كما لا يهمها بأي حال من الأحوال ان تكون حبال الود والوصال عامرة بينها وبينه. ولعل الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها إحدى تلك الشركات في رفع أسعار تذاكرهاهوأكبر دليل على هذا التجاهل والاستعلاء على الجمهور البحريني، الذي رفض وشجب وأدان وأطلق صرخات استغاثة واستنكار، لكن كالعادة، وكما هو حال المواطن البحريني على الدوام، لم يسمع شكواهم أحد. وكما يقول المثل فإن شركات السينما أعطت «أذن الصمخة» ولسان حالها يقول «ما فيش حد أحسن من حد، وده سلو بلدنا، وأسعار كل شيء نار… يا حبيبي نار، فلماذا يتوقف الأمر عندنا. لماذا لا ننظم لباقي تجار السوق ، أوليس الحشر مع الناس عيد؟ فليكن عيد الغلاء للجميع إذا». على فكرة ولمعلوماتكم فقط، لا يعني رفع الأسعار الحصول على خدمات أفضل، فسلو بلدنا أن الأسعار ترتفع لتمتص دمائنا فقط!

طبعا لا يمكن استخدام سياسة لي الذراع و»تكسير الرأس» مع هذه الشركات، أولا لأن الجميع يعلم، بأن مبيعات شباك التذاكر البحرينية لا تتوقف على الجمهور البحريني، فالخليجيون، وعلى رأسهم السعوديون، يغطون وكفاية!

والشركات لن «يخرب بيتها» إن قاطعها جمهور بلدها وربما تعاند برفع اسعارها وليذهب الجمهور البحريني إلى الجحيم!

كذلك فإن ما يبطل أثر المقاطعة هو أن هذه الشركات، لم تحاول يوما التقرب الى الجمهور البحريني، ولم تتنافس أبدا على كسب وده. المنافسة الوحيدة التي تدور رحاها بينها تتعلق أولا وأخيرا بالحصول على أسبقية شراء حقوق عرض الأفلام! ما يعني أن أسعار التذاكر في جميع دور السينما البحرينية سترتفع عاجلا أم آجلا، ولن يكون لاعتراض عشاق السينما أي قيمة أو معنى.

بالطبع لا يمكن توجيه اللوم لأصحاب الأموال، لأنهم في نهاية المطاف، لا يفكرون سوى في الأرباح. لا يهم إن فقدت السينما جمهورها، أو إن استبدل هذا الجمهور سحر شاشات العرض بأقراص الدي في دي، ولا يهم أبدا أبدا أن يتسبب ذلك في الحد من هذه الممارسة الثقافية الاجتماعية بكل تأثيراتها الايجابية، أو أن يفقد الشباب مصدرا آخر من مصادر الترفية والتسلية، وما أقلها في هذا البلد. لا يهم أي من ذلك، المهم هو أرباح نهاية العام، ومرة أخرى ليذهب الجمهور البحريني إلى الجحيم.

ولأننا مواطنين بحرينيين، فلن ننتظر أبدا أن تأتي حلول أو مخارج «عليا» لهذا الارتفاع. لن يحدث مثلا، كما في أوروبا، أن تخصص المكتبات العامة، خصوصا الحديثة منها، قاعات عرض سينمائي متواضعة تعرض الأفلام، بشكل متأخر، وتبيع تذاكرها بأسعار رمزية. لن يحدث أيضا أن تتنازل شركات العرض تلك وتقوم بتخصيص، بطاقات تخفيض للطلبة، أو للعوائل، أو أن تخفض أسعار وجباتها، لا سمح الله!

لم يبق للبحرينيين إذا إلا أن يحذو حذو اخوانهم في دولة خليجية مجاورة، فينشئوا صالات عرض خاصة بهم. الأمر ليس صعبا، لن يحتاجوا إلا إلى «حطية»، وكراج منزل مهجور يحول إلى غرفة عرض مصغرة، يمكن لهم تزويدها بأنظمة عرض منزلية، ويمكن هنا اللجوء لبعض الماركات الصينية رخيصة الثمن! على فكرة لن يلوم هؤلاء الشباب أحد إن استعانوا بنسخ الأفلام المقرصنة، على الأقل سيتمكنوا حينها من مشاهدة الأفلام ذاتها التي تعرض بأسعار لا تحتملها موازناتهم المتواضعة. ربما سيمكنهم ذلك من الحصول على ذات المتعة التي ينالها غيرهم، ليرددوا حينها مع أصحاب الأموال بأعلى أصواتهم «ما فيش حد أحسن من حد».

العدد 1651 – الخميس 15 مارس 2007م الموافق 25 صفر 1428هـ

«بصمة القلوب»… توثيقي من إنتاج جمعية التوعية حمزة: الفيلم يستعرض المشروع، ولوحة الحسين في موسوعة غينيس

منصورة عبدالأمير 

بصمة القلوب … هكذا جاء اسم الفيلم التوثيقي الذي قدمته جمعية التوعية الاسلامية لتتناول فيه بقليل من التفصيل ملامح مشروعها الذي أطلقته منذ العامين تحت اسم «لوحة الحسين للبصمات البشرية». وبحسب الفيلم فإن العام 1425 هجرية الموافق 2005 ميلادية، شهد انطلاقة سنة عشق أخرى لأهل البحرين المعروفين بحرصهم وتفانيهم في أحياء مراسم الحب الحسينية. انطلاقة العشق الجديدة تمثلت في ترجمة فكرة انطلقت في ذهن الكاتب جعفر حمزة إلى ما أطلق عليه بمشروع «لوحة الحسين للبصمات البشرية». هذه اللوحة التي اعتبرها القائمون على المشروع لوحة ولاء وحب للحسين، هي كما يقول حمزة «تترجم جزء بسيط من كلمات الحسين الكبرى»

فكرة حمزة التي تبنتها جمعية التوعية، وعمل على تنفيذها فريق كبير توزع على جميع مناطق البحرين، تحولت لمشروع هو كما يؤكد صاحب الفكرة «الأكبر من بين المشروعات التي تبنتها الجمعية»، ويتضمن عمل لوحة مغطاة ببصمات بشرية، يؤكد العاملون عليها، انها الأكبر من نوعها في العالم، وهم لذلك يجرون اتصالاتهم المكثفة لتضمينها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية. يبدأ فيلم بصمة القلوب باستعراض لعدد من الممارسات والشعائر الحسينية المقامة في البحرين، بدءا بمراسم العزاء، وصولا لحملات التبرع بالدم، والمرسم الحسيني إذ «الفن مركب يبحر فيه العاشقون لتصل رسالة عشقهم لكل العالم… وهل الدين إلا الحب»، انتهاء بلوحة البصمات البشرية. يبلغ طول اللوحة اكثر من 31 مترا بينما يصل عرضها إلى 23 مترا وهي أكبر لوحة تتضمن بصمات بشرية في العالم وقد توزعت البصمات الحمراء والسوداء في داخل وحول عبارة «لبيك يا حسين»، التي كتبها الخطاط عادل الشهابي، بحيث تكون البصمات الحمراء بالداخل والسوداء محيطة بها.

تجاوب الجمهور مع لوحة البصمات فاق التوقعات إذ توافد الناس لطبع بصماتهم، منذ يوم تدشين المشروع في جامع الدراز بعد إنتهاء صلاة الجماعة بإمامة الشيخ عيسى قاسم. وبحسب الفيلم فإن «أول من بصموا على اللوحة هم المصلون، الذين جاءوا وكأنهم يلبون نداء الحسين حين استغاث لا لضعف فيه بل ليستغيث بكل صاحب إنسانية ضد الظلم والطغيان». بعدها تمت تجزئة اللوحة «القماشية» وتوزيعها على مختلف مناطق البحرين، إذ كانت موجودة في 15 منطقة في البحرين في المآتم وفي مناطق تجمع مواكب العزاء وفي بعض المدارس الخاصة وفي مركز جمعية التوعية في المنامة.

هكذا حملت اللوحة بصمات ما يزيد على 200 ألف تعود لمختلف زوار عاشوراء، من البحرينيين ومن كثير من الجنسيات الأخرى يؤكد حمزة أن عددها يصل إلى 17 جنسية، وكما يفيد حمزة فقد «وصلت اللوحة منذ أيام إلى حضرة الإمام الحسين عليه السلام في مدينة كربلاء المقدسة، محمولة في صندوق خشبي مزخرف ومعطر، ناقلة رسالة حب وولاء من أهالي البحرين للحسين وللمبادئ التي ثار من أجلها».

مشروع اللوحة، التي سلمها وفد من جمعية التوعية الاسلامية، لم يكتمل بعد «فنحن نعمل على آخر جزئية وهي تسجيل اللوحة في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر لوحة تضم بصمات بشرية في العالم، بعد أن كان هذا اللقب خاصا بلوحة بصم عليها عشرات من طلبة المدارس الثانوية في ألمانيا، لكن عدد بصماتها لا يعادل 30 في المئة من ذلك الذي تحمله لوحة الحسين». ويضيف حمزة «نجري اتصالات مكثفة مع المسئولين لتضمين لوحتنا في الموسوعة، وقد قدمنا طلبا بهذا الشأن ولدينا رقم الطلب، ونحن الآن بصدد إكمال الاجراءات اللازمة، كإرسال سي دي يوضح تفاصيل المشروع، وقائمة بأسماء من تحمل اللوحة بصماتهم إضافة إلى التغطيات الصحافية التي تناولت المشروع».

كذلك تضمن الفيلم بعض المقاطع المؤثرة لعدد من اللطميات الحسينية جاءت على لسان الرادودين مهدي سهوان وحسين الأكرف، لينتهي أخيرا بمقاطع شعرية معبرة كتبها عبدالزهراء المولاني قال فيها:

ابصم بروحك بصمة تتكلم

ما زال نحر السبط فينا يبصم

ابصم بروحك للحسين فإنما

في كل يوم منه يبصم مأتم

ما زالت الأوداج منه ثرة

تهب التحرر للشعوب وترسم

هلا بصمت مع الحسين مهاجرا

لله تخدمك السما والأنجم

ابصم ولا تنظر لخلفك حاذرا

فالخوف في درب الحسين محرم

سجل حضورك بالدما فإنه

هيهات أن تمحى الدما وتعدم

يشار إلى أن الفيلم عرض أخيرا على هامش مسابقة أفلام من الإمارات، مسابقة الأفلام الشبابية القصيرة التي تقام في الفترة 7-13مارس/ آذار من كل عام، كما عرض مساء الجمعة الماضي الذي يصادف ليلة أربعينية الإمام الحسين (ع) على قناة الكوثر الفضائية.

كذلك يشارك الفيلم في مهرجان الجزيرة الدولي للأفلام الوثائقية الذي يقام في الفترة 23-26 ابريل/ نيسان المقبل، كما ينتظر عرضه في عدد من القنوات الفضائية كقناتي المنار والفرات، ولايزال ينتظر ردودا من قنوات عالمية أخرى كقناتي الجزيرة الوثائقية، وقناة البي بي سي.

الفيلم من انتاج شركة اسلام ميديا، وهو من فكرة وسيناريو جعفر حمزة الذي وضع رؤيته الاخراجية ايضا، بينما تولى اخراجه جعفر القدمي، وقرأ التعليق فيه علي عيسى.

العدد 1651 – الخميس 15 مارس 2007م الموافق 25 صفر 1428هـ

“مستنقع الأباليس”…جرعات المخدرات الزائدة … حوادث أم جنايات

منصورة عبدالأمير 

ما حقيقة ما تنشره الصحف بين الحين والآخر عن حوادث الوفيات الناتجة من جرعات مخدرات زائدة؟ هل تصدق الصحف في أن هذا المدمن، الذي اعتاد حقن عروقه بجرعات محسوبة من المخدر، أخطأ في هذا اليوم أو تمادى في رغبته الحصول على النشوة، فوصل لنتيجة مؤسفة. طبعا ليس كل ما يقال صحيحا، وما كل ما تنشره الصحف ووسائل الإعلام مضبوطا، فهناك دائما حقيقة تختبئ بين السطور أو تقف وراء معاني الكلمات… هناك دائما حقيقة مغيبة، إما عن قارئ السطور ومتسلم رسالتها، أو حتى ذاك الذي يخطها!

وإن لم يكن في ذلك اي شيء من الصحة، فلماذا لا تخبرنا الصحف عن الكيفية التي يموت بها أولئك الذين يحقنون أنفسهم بجرعات زائدة من أية مادة مخدرة… هل هي سطحية من كاتبي تلك الأخبار أم إنها حدود المعلومات التي تصل أيديهم. لما لا يكتب هؤلاء وبتفصيل حتى لو كان مملا أو مرعبا أو مقززا؟… كيف حدثت الوفاة، وكيف تشنج الجسد، وكيف أخطأ المدمن الذي يفترض منه الخبرة في تجهيز حقنته، وتجاوز الجرعة المسموحة، هل هو شره وجنون النشوة، أم خطأ بشري سببه غياب العقل والاحساس، أم أسباب أخرى لا دخل للمدمن الضحية فيها؟!

رياض بلواي وخالد العنزي يناقشان حقيقة جرعات المخدرات الزائدة هذه، في فيلم قصير أنتجاه العام 2005 تحت عنوان: «مستنقع الأباليس»، واضعين يدهما على بعض من تلك الأسباب التي تبدو بعيدة عن أية حقيقة نعرفها. بلواي يفعل ذلك من خلال استعراضه لحكاية كتبها العنزي عن ياسر، شاب تشاء ظروفه السيئة أن توقعه وسط مستنقع للأباليس. المستنقع هنا يشير إلى دهاليز تجارة المخدرات والأباليس طبعا هم تجار المخدرات أنفسهم.

كان فقيرا شديد الحاجة، مسئولا عن «كوم عيال» تركهم له الوالد قبل أن يرحل، وهولا يملك الكثير من أجل إطعامهم خصوصا إذا علمنا أنه يعمل في غسيل السيارات.

حظه العاثر يأخذ إليه فتاة جاءت طالبة غسيلا لسيارتها، وطوق الفقر الذي يكاد يخنقه يجعل يده تمتد إلى حقيبة مخبأة تحت أحد مقاعد سيارتها، ثم يقوده إلى عصابة تعمل في تهريب المخدارت. تمتد يده إلى مال العصابة، فتهدده العصابة طالبة استرجاع أموالها، لكنه يرفض الإذعان لمطالب رئيسها الذي نعرف بعدها أنه يدعى أبودعيج وأنه يعيش في فيلا كبيرة تقع في إحدى الجزر وأنه رجل… كبير… كبير جدا… أحد المتنفذين؟، ربما!

لا تتوقف العصابة عن مطاردته وابتزازه، تقتل صديقه اولا ثم يتعقبه أفرادها في كل مكان يحاول اللجوء إليه والإختباء فيه. هو لا يعرف كيف تقوده دروبه دائما إلى أحد أفراد العصابة، ولا يعلم أنه يحمل في الحقيبة المسروقة جهازا يدل العصابة على مكانه.

لا يتحدث العنزي وبلواي عن عصابة تهريب مخدرات عادية بل عن مجرمين منظمين يعرفون ما لهم وما عليهم، يملكون من الأجهزة ما يسهل مهامهم، والأهم من كل ذلك هم من علّية القوم!

يقع ياسر في قبضة العصابة وهنا تأتي المرحلة الحاسمة التي يقدم لنا فيها العنزي إجابة على سؤالنا عن الجرعات الزائدة، فياسر الذي لم يعرف سوى الفقر، ولم يعرف طريق الادمان يوما، يموت بجرعة مخدرات زائدة انتقاما منه وتأديبا له على فعلته، ثم تأتي الصحف لتنشر بسذاجة خبر موته، ملمحة لكونه مدمن تجاوز الجرعة المحددة له.

هل هي حوادث أم جنايات إذن، وهل يلمح العنزي لوقائع حقيقية، وهل يمكن اعتبار فيلمه وبلواي هذا بمثابة تحقيق مصور، يأتي على صورة فيلم قصير، في حوادث الوفاة بجرعات زائدة.

العدد 1644 الخميس 08 مارس 2007م الموافق 18 صفر 1428هـ

في عرض خاص بنادي البحرين للسينما…المقاهي بين الرفض والقبول، الدوامة، والثقة العمياء

منصورة عبدالأمير 

نظم نادي البحرين للسينما أخيرا عرضا خاصا لعدد من الأفلام الشبابية القصيرة التي ينوي صنّاعها المشاركة بها في مسابقة أفلام من الإمارات التي تقام في الفترة 7 – 13 مارس / آذار في أبوظبي. حضر العرض عدد من الشباب المهتمين بصناعة الأفلام القصيرة، واشتمل برنامجه على عروض لثلاثة أفلام هي: «المقاهي بين الرفض والقبول» لنضال بدر، «الدوامة» لعبدالله رشدان ومحسن المتغوي، و«الثقة العمياء» لمحمد نعمة.

في الفيلم الأول «المقاهي بين الرفض والقبول» يتناول بدر ظاهرة ارتياد المقاهي طارحا سلبياتها وإيجابياتها، مستهلا تناوله ذاك بمقدمة يستعرض فيها أشد ما يدفع الشباب لارتياد المقاهي. أسباب بدر تلخصت بين «ترفيهية» أو «ثقافية» أو ما أسماه بأسباب أخرى تضمنت «تلك التي تضر بصحة الأفراد وهي المتعلقة بتدخين الشيشة».

لاتمام مهمته، يطرح بدر سؤالا على بعض مرتادي هذه المقاهي تركز على ما إذا كان واجبا رفض ارتياد المقاهي لارتباطها في أذهان الجميع، تقريبا، بتدخين الشيشة. إجابات كثيرة حصل عليها بدر عبر استطلاع لآراء عينة من مرتادي أحد المقاهي، أجمع أصحابها على أن حضور المقاهي يستحضر إلى الذهن صورة مدخني الشيشة، وهي الصورة التي يرفضها كثيرون لتأثيرات الشيشة الضارة على الصحة. هل يعني هذا أن حضور المقاهي مضر بالصحة?

يشار إلى أن غالبية من أدانوا المقاهي وحملوها مسئولية الاضرار بالصحة العامة، سواء «للمشيشين» أو من يتقاسموهم المجلس، هم في الغالبية من الواقعين في شرك الشيشة أو حبائل السيجارة وهم يقرون أنهم لا يجدون للخلاص من الاثنتين سبيلا.

أولئك الذين لا يقلقهم الهم الصحي بشكل كبير يرجعون أسباب تعلقهم بالمقاهي لأمور أخرى تتعلق بكون المقهى مكانا للتسلية وقضاء وقت جميل، لكنهم يعودون ليأكدوا أن مشكلة ارتياد المقاهي تكمن في أن ينتهي بهم الأمر إلى تدخين الشيشة أو السيجارة، خصوصا «بعد قضاء ساعات طويلة في المقهى».

آخرون أكدوا أن قراءة الصحف والمذاكرة، ولعب الدومينو مع الأصدقاء، أو توسيع دائرة الأصدقاء هو سبب رئيسي لترددهم الدائم على المقاهي. ثم يعودون ليزيدوا ميزة أخرى للمقاهي فهي أفضل أماكن اللهو، البرئ منه، في مقابل ذلك الذي يوجد في البارات وأماكن اللهو الأخرى. وهؤلاء أجمعوا على أن حضور المقهى لا يعني قطعا تدخين الشيشة، مهما تكن الإغراءات.

بعدها جاءت وجهة النظر الطبية من طبيب تم تصويره في المقهى نفسه، وهو ما قد يجده بعض المشاهدين أمرا يحمل كثيرا من التناقض، حتى وان كان الطبيب قد سرد من السلبيات أكثر ما جاء من ايجابيات المقاهي، إلا أن ذلك لا ينفي حديثه عما يسمى بالتدخين السلبي.

السلبيات التي ذكرها تمثلت في التعود على تدخين الشيشة وهو ما يتسبب في مشكلات صحية كثيرة، عدا عن انفاق الكثير من المال على تدخينها، والانقطاع عن الناس والحياة الاجتماعية، كذلك طرح وجود الإنترنت المجاني كحسنة أخرى من حسنات المقاهي.

أهم ما جاء في حديث الطبيب هو دعوته لسن قوانين تمنع ممن يقل عمرهم عن 20 عاما من ارتياد المقاهي، بغرض حمايتهم من تأثيرات الشيشة المضرة، كما دعا وزارة الصحة للاهتمام بتوعية مرتادي المقاهي بمخاطر تدخين الشيشة مستغلة وسائل الإعلام لهذا الغرض.

يقول بدر إن فكرة فيلمه هذا قفزت في ذهن عبدالله رشدان خلال ربع ساعة، كانا موجودين حينها في أحد المقاهي، وهو ذاته الذي تم فيه تصوير الفيلم. وبدر الذي يخرج أول أفلامه يؤكد ان الفيلم لم يكلفه كثيرا، وان تصويره وتنفيذه تم على عجالة، إذ إن بدر أراد المشاركة في مسابقة أفلام من الإمارات وان الفكرة قفزت لديه قبل أيام قلائل من انتهاء فترة المشاركة.

الفيلم عموما جيد، لكن لعل ما يعاني منه هو عدم وضوح صوت المتحدثين من العينة التي استطلع بدر آراءها بشأن ارتياد المقاهي. وهو يؤكد أن عدم وضوح الصوت له أسباب كثيرة أهمها تعمده عدم التدخل في أجواء المقهى، باضافة أي تقنيات تنقي الصوت أو ما شابه، وذلك بغرض اضفاء شيء من الواقعية على فيلمه، بحسب تعبيره، وهو طبعا ما جعله يعمد إلى تصوير فيلمه ذاك بطريقة بسيطة للغاية.

الفيلم من تصوير ومونتاج عبدالله رشدان، وقام بقراءة وإعداد التعليق فيه نضال بدر.

الدوامة

الفيلم الثاني الذي تم عرضه كان فيلم «الدوامة» الذي أخرجه كل من عبدالله رشدان ومحسن المتغوي، وهو فيلم يمكن لمشاهده اكتشاف بصمة «ما يشبه الحرفنة» فيه، هل تعود تلك البصمة لرشدان، ربما فهذا الشاب أثبت وجوده في مجال صناعة الأفلام القصيرة منذ أول أفلامه الذي عرض خلال مهرجان مسرح الصواري في دروته الأولى منذ عامين.

يقوم ببطولة «الدوامة» محمد الصفار، ورانيا غازي، وشيخة زويد، تفاصيله جميلة وطويلة تنكشف شيئا فشيئا، كاتبه يحتال علينا في بعضها ويحاول تشويشنا حين يخلط الأزمنة المختلفة، الماضي والحاضر اللذين تدور فيهما الرواية.

بدايته مثيرة نسمع فيها صرخات طفل تنطلق حتى قبل أن تتضح الصورة وتتبدل الشاشة السوداء التي يبدأ بها الفيلم. نعرف بعدها ان بكاء الطفل جاء بسبب آلامه، فوالدته التي تهدأ من روعه تعده بأخذه الى المستشفى، وهناك في المشهد الثاني نراها تخرج من المستشفى وحيدة. حالة الطفل إذا مستعصية وهو ما توجب أن تأخذه ليلا إلى المستشفى ثم تبقيه هناك.

عطل مفاجئ يصيب سيارتها في طريق العودة، يأخذنا الى مرحلة أخرى من حياتها والى سنوات سابقة نعرف بعض تفاصيلها من خلال فلاش باك طويل يأخذنا إليه الفيلم ويكاد يربكنا ويخلط الأمور لدينا.

عطل السيارة يجعلها وجها لوجه مع صفحة مؤلمة من ماضيها، تأتي مع شاب يحاول مساعدتها. مرة أخرى يربكنا الفيلم، هل يحاول الشاب المساعدة، هل هو طيب كما يبدو من ملامحه، الفلاش باك الذي يدور في ذهن الأم ويعرضه لنا الفيلم يثبت عكس ذلك ويبدو متناسبا مع نظرات الرعب التي ارتسمت على وجهها .

يشوشنا رشدان والمتغوي مرة أخرى حين نجد أنفسنا أمام حادث عطل ثان، تفاصيله متشابهة، أبطاله يحملون الوجوه نفسها ونعتقد لوهلة «طويلة» انهم الأشخاص أنفسهم، لكن النهاية تأتي لتقول أمرا آخر، أو لعلها لا تقول شيئا.

إنها إحدى تلك النهايات المفتوحة التي تستفز المتفرج و… تثير غضبه، فنحن أمام حادثين يقوم بهما نفس الأبطال ويناقشان ذات التفاصيل، وربما يدور الحادثان في الموقع نفسه، لكن زمانهما مختلف تماما. ردود الأفعال فيهما متفاوتة إلى حد كبير ومشاعر أبطالهما مختلفة حد التناقض، بل إن الكراسي تكاد تكون متبادلة فالفتاة كانت ضحية في الحادثة الأول والشاب كان ذئبا مفترسا، لكن الحادثة الثانية تقدم فتاة تبدو كما لو أنها تود الانتقام، وشاب يبدو طيبا، وهو، ربما، ليس الشاب الأول الذي تسبب في معاناة الفتاة والذي تسعى للوصول اليه.

جمالية الفيلم لم تكمن في اتقانه من الناحية الإخراجية والدرامية وحتى من ناحية الاداء وبحسب، لكنه تمكن من أن يثير في ذهن متفرجه كثير من الأسئلة، لا حصر لها… تمكن من أن يستفز متفرجه!

الثقة العمياء

الفيلم الثالث الذي تم عرضه هو فيلم «الثقة العمياء» لمخرجه محمد نعمة في أول تجاربه الإخراجية. هذا الفيلم يتناول قصة احد مدمني المخدرات الذي يلجئ للسرقة، حد القتل، في سبيل تأمين ما يمكنه من شراء جرعاته. ولعل أهم ما يميز عمل نعمة هو استخدامه لبعض تقنيات المونتاج والاخراج الجميلة ذات الطابع الدرامي. مدير تصويره رياض بلواي تمكن من تصوير المشاهد من زوايا جميلة، نقلت جزءا من مشاعر شخصيات العمل وأوصلت جزء من رسالته.

نعمة كنا قد شاهدناه مسبقا في فيلم «اليقظة» لحسين العلي، أما بلواي فكان قد قدم سابقا فيلم جميل شارك به في مهرجان أفلام الصواري الأول، وهو فيلم «مستنقع الأباليس» سنحاول استعراضه بشكل موجز في أسابيع مقبلة.

العدد 1637 – الخميس 01 مارس 2007م الموافق 11 صفر 1428هـ