في عرض خاص بنادي البحرين للسينما…المقاهي بين الرفض والقبول، الدوامة، والثقة العمياء

منصورة عبدالأمير 

نظم نادي البحرين للسينما أخيرا عرضا خاصا لعدد من الأفلام الشبابية القصيرة التي ينوي صنّاعها المشاركة بها في مسابقة أفلام من الإمارات التي تقام في الفترة 7 – 13 مارس / آذار في أبوظبي. حضر العرض عدد من الشباب المهتمين بصناعة الأفلام القصيرة، واشتمل برنامجه على عروض لثلاثة أفلام هي: «المقاهي بين الرفض والقبول» لنضال بدر، «الدوامة» لعبدالله رشدان ومحسن المتغوي، و«الثقة العمياء» لمحمد نعمة.

في الفيلم الأول «المقاهي بين الرفض والقبول» يتناول بدر ظاهرة ارتياد المقاهي طارحا سلبياتها وإيجابياتها، مستهلا تناوله ذاك بمقدمة يستعرض فيها أشد ما يدفع الشباب لارتياد المقاهي. أسباب بدر تلخصت بين «ترفيهية» أو «ثقافية» أو ما أسماه بأسباب أخرى تضمنت «تلك التي تضر بصحة الأفراد وهي المتعلقة بتدخين الشيشة».

لاتمام مهمته، يطرح بدر سؤالا على بعض مرتادي هذه المقاهي تركز على ما إذا كان واجبا رفض ارتياد المقاهي لارتباطها في أذهان الجميع، تقريبا، بتدخين الشيشة. إجابات كثيرة حصل عليها بدر عبر استطلاع لآراء عينة من مرتادي أحد المقاهي، أجمع أصحابها على أن حضور المقاهي يستحضر إلى الذهن صورة مدخني الشيشة، وهي الصورة التي يرفضها كثيرون لتأثيرات الشيشة الضارة على الصحة. هل يعني هذا أن حضور المقاهي مضر بالصحة?

يشار إلى أن غالبية من أدانوا المقاهي وحملوها مسئولية الاضرار بالصحة العامة، سواء «للمشيشين» أو من يتقاسموهم المجلس، هم في الغالبية من الواقعين في شرك الشيشة أو حبائل السيجارة وهم يقرون أنهم لا يجدون للخلاص من الاثنتين سبيلا.

أولئك الذين لا يقلقهم الهم الصحي بشكل كبير يرجعون أسباب تعلقهم بالمقاهي لأمور أخرى تتعلق بكون المقهى مكانا للتسلية وقضاء وقت جميل، لكنهم يعودون ليأكدوا أن مشكلة ارتياد المقاهي تكمن في أن ينتهي بهم الأمر إلى تدخين الشيشة أو السيجارة، خصوصا «بعد قضاء ساعات طويلة في المقهى».

آخرون أكدوا أن قراءة الصحف والمذاكرة، ولعب الدومينو مع الأصدقاء، أو توسيع دائرة الأصدقاء هو سبب رئيسي لترددهم الدائم على المقاهي. ثم يعودون ليزيدوا ميزة أخرى للمقاهي فهي أفضل أماكن اللهو، البرئ منه، في مقابل ذلك الذي يوجد في البارات وأماكن اللهو الأخرى. وهؤلاء أجمعوا على أن حضور المقهى لا يعني قطعا تدخين الشيشة، مهما تكن الإغراءات.

بعدها جاءت وجهة النظر الطبية من طبيب تم تصويره في المقهى نفسه، وهو ما قد يجده بعض المشاهدين أمرا يحمل كثيرا من التناقض، حتى وان كان الطبيب قد سرد من السلبيات أكثر ما جاء من ايجابيات المقاهي، إلا أن ذلك لا ينفي حديثه عما يسمى بالتدخين السلبي.

السلبيات التي ذكرها تمثلت في التعود على تدخين الشيشة وهو ما يتسبب في مشكلات صحية كثيرة، عدا عن انفاق الكثير من المال على تدخينها، والانقطاع عن الناس والحياة الاجتماعية، كذلك طرح وجود الإنترنت المجاني كحسنة أخرى من حسنات المقاهي.

أهم ما جاء في حديث الطبيب هو دعوته لسن قوانين تمنع ممن يقل عمرهم عن 20 عاما من ارتياد المقاهي، بغرض حمايتهم من تأثيرات الشيشة المضرة، كما دعا وزارة الصحة للاهتمام بتوعية مرتادي المقاهي بمخاطر تدخين الشيشة مستغلة وسائل الإعلام لهذا الغرض.

يقول بدر إن فكرة فيلمه هذا قفزت في ذهن عبدالله رشدان خلال ربع ساعة، كانا موجودين حينها في أحد المقاهي، وهو ذاته الذي تم فيه تصوير الفيلم. وبدر الذي يخرج أول أفلامه يؤكد ان الفيلم لم يكلفه كثيرا، وان تصويره وتنفيذه تم على عجالة، إذ إن بدر أراد المشاركة في مسابقة أفلام من الإمارات وان الفكرة قفزت لديه قبل أيام قلائل من انتهاء فترة المشاركة.

الفيلم عموما جيد، لكن لعل ما يعاني منه هو عدم وضوح صوت المتحدثين من العينة التي استطلع بدر آراءها بشأن ارتياد المقاهي. وهو يؤكد أن عدم وضوح الصوت له أسباب كثيرة أهمها تعمده عدم التدخل في أجواء المقهى، باضافة أي تقنيات تنقي الصوت أو ما شابه، وذلك بغرض اضفاء شيء من الواقعية على فيلمه، بحسب تعبيره، وهو طبعا ما جعله يعمد إلى تصوير فيلمه ذاك بطريقة بسيطة للغاية.

الفيلم من تصوير ومونتاج عبدالله رشدان، وقام بقراءة وإعداد التعليق فيه نضال بدر.

الدوامة

الفيلم الثاني الذي تم عرضه كان فيلم «الدوامة» الذي أخرجه كل من عبدالله رشدان ومحسن المتغوي، وهو فيلم يمكن لمشاهده اكتشاف بصمة «ما يشبه الحرفنة» فيه، هل تعود تلك البصمة لرشدان، ربما فهذا الشاب أثبت وجوده في مجال صناعة الأفلام القصيرة منذ أول أفلامه الذي عرض خلال مهرجان مسرح الصواري في دروته الأولى منذ عامين.

يقوم ببطولة «الدوامة» محمد الصفار، ورانيا غازي، وشيخة زويد، تفاصيله جميلة وطويلة تنكشف شيئا فشيئا، كاتبه يحتال علينا في بعضها ويحاول تشويشنا حين يخلط الأزمنة المختلفة، الماضي والحاضر اللذين تدور فيهما الرواية.

بدايته مثيرة نسمع فيها صرخات طفل تنطلق حتى قبل أن تتضح الصورة وتتبدل الشاشة السوداء التي يبدأ بها الفيلم. نعرف بعدها ان بكاء الطفل جاء بسبب آلامه، فوالدته التي تهدأ من روعه تعده بأخذه الى المستشفى، وهناك في المشهد الثاني نراها تخرج من المستشفى وحيدة. حالة الطفل إذا مستعصية وهو ما توجب أن تأخذه ليلا إلى المستشفى ثم تبقيه هناك.

عطل مفاجئ يصيب سيارتها في طريق العودة، يأخذنا الى مرحلة أخرى من حياتها والى سنوات سابقة نعرف بعض تفاصيلها من خلال فلاش باك طويل يأخذنا إليه الفيلم ويكاد يربكنا ويخلط الأمور لدينا.

عطل السيارة يجعلها وجها لوجه مع صفحة مؤلمة من ماضيها، تأتي مع شاب يحاول مساعدتها. مرة أخرى يربكنا الفيلم، هل يحاول الشاب المساعدة، هل هو طيب كما يبدو من ملامحه، الفلاش باك الذي يدور في ذهن الأم ويعرضه لنا الفيلم يثبت عكس ذلك ويبدو متناسبا مع نظرات الرعب التي ارتسمت على وجهها .

يشوشنا رشدان والمتغوي مرة أخرى حين نجد أنفسنا أمام حادث عطل ثان، تفاصيله متشابهة، أبطاله يحملون الوجوه نفسها ونعتقد لوهلة «طويلة» انهم الأشخاص أنفسهم، لكن النهاية تأتي لتقول أمرا آخر، أو لعلها لا تقول شيئا.

إنها إحدى تلك النهايات المفتوحة التي تستفز المتفرج و… تثير غضبه، فنحن أمام حادثين يقوم بهما نفس الأبطال ويناقشان ذات التفاصيل، وربما يدور الحادثان في الموقع نفسه، لكن زمانهما مختلف تماما. ردود الأفعال فيهما متفاوتة إلى حد كبير ومشاعر أبطالهما مختلفة حد التناقض، بل إن الكراسي تكاد تكون متبادلة فالفتاة كانت ضحية في الحادثة الأول والشاب كان ذئبا مفترسا، لكن الحادثة الثانية تقدم فتاة تبدو كما لو أنها تود الانتقام، وشاب يبدو طيبا، وهو، ربما، ليس الشاب الأول الذي تسبب في معاناة الفتاة والذي تسعى للوصول اليه.

جمالية الفيلم لم تكمن في اتقانه من الناحية الإخراجية والدرامية وحتى من ناحية الاداء وبحسب، لكنه تمكن من أن يثير في ذهن متفرجه كثير من الأسئلة، لا حصر لها… تمكن من أن يستفز متفرجه!

الثقة العمياء

الفيلم الثالث الذي تم عرضه هو فيلم «الثقة العمياء» لمخرجه محمد نعمة في أول تجاربه الإخراجية. هذا الفيلم يتناول قصة احد مدمني المخدرات الذي يلجئ للسرقة، حد القتل، في سبيل تأمين ما يمكنه من شراء جرعاته. ولعل أهم ما يميز عمل نعمة هو استخدامه لبعض تقنيات المونتاج والاخراج الجميلة ذات الطابع الدرامي. مدير تصويره رياض بلواي تمكن من تصوير المشاهد من زوايا جميلة، نقلت جزءا من مشاعر شخصيات العمل وأوصلت جزء من رسالته.

نعمة كنا قد شاهدناه مسبقا في فيلم «اليقظة» لحسين العلي، أما بلواي فكان قد قدم سابقا فيلم جميل شارك به في مهرجان أفلام الصواري الأول، وهو فيلم «مستنقع الأباليس» سنحاول استعراضه بشكل موجز في أسابيع مقبلة.

العدد 1637 – الخميس 01 مارس 2007م الموافق 11 صفر 1428هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s