“مستنقع الأباليس”…جرعات المخدرات الزائدة … حوادث أم جنايات

منصورة عبدالأمير 

ما حقيقة ما تنشره الصحف بين الحين والآخر عن حوادث الوفيات الناتجة من جرعات مخدرات زائدة؟ هل تصدق الصحف في أن هذا المدمن، الذي اعتاد حقن عروقه بجرعات محسوبة من المخدر، أخطأ في هذا اليوم أو تمادى في رغبته الحصول على النشوة، فوصل لنتيجة مؤسفة. طبعا ليس كل ما يقال صحيحا، وما كل ما تنشره الصحف ووسائل الإعلام مضبوطا، فهناك دائما حقيقة تختبئ بين السطور أو تقف وراء معاني الكلمات… هناك دائما حقيقة مغيبة، إما عن قارئ السطور ومتسلم رسالتها، أو حتى ذاك الذي يخطها!

وإن لم يكن في ذلك اي شيء من الصحة، فلماذا لا تخبرنا الصحف عن الكيفية التي يموت بها أولئك الذين يحقنون أنفسهم بجرعات زائدة من أية مادة مخدرة… هل هي سطحية من كاتبي تلك الأخبار أم إنها حدود المعلومات التي تصل أيديهم. لما لا يكتب هؤلاء وبتفصيل حتى لو كان مملا أو مرعبا أو مقززا؟… كيف حدثت الوفاة، وكيف تشنج الجسد، وكيف أخطأ المدمن الذي يفترض منه الخبرة في تجهيز حقنته، وتجاوز الجرعة المسموحة، هل هو شره وجنون النشوة، أم خطأ بشري سببه غياب العقل والاحساس، أم أسباب أخرى لا دخل للمدمن الضحية فيها؟!

رياض بلواي وخالد العنزي يناقشان حقيقة جرعات المخدرات الزائدة هذه، في فيلم قصير أنتجاه العام 2005 تحت عنوان: «مستنقع الأباليس»، واضعين يدهما على بعض من تلك الأسباب التي تبدو بعيدة عن أية حقيقة نعرفها. بلواي يفعل ذلك من خلال استعراضه لحكاية كتبها العنزي عن ياسر، شاب تشاء ظروفه السيئة أن توقعه وسط مستنقع للأباليس. المستنقع هنا يشير إلى دهاليز تجارة المخدرات والأباليس طبعا هم تجار المخدرات أنفسهم.

كان فقيرا شديد الحاجة، مسئولا عن «كوم عيال» تركهم له الوالد قبل أن يرحل، وهولا يملك الكثير من أجل إطعامهم خصوصا إذا علمنا أنه يعمل في غسيل السيارات.

حظه العاثر يأخذ إليه فتاة جاءت طالبة غسيلا لسيارتها، وطوق الفقر الذي يكاد يخنقه يجعل يده تمتد إلى حقيبة مخبأة تحت أحد مقاعد سيارتها، ثم يقوده إلى عصابة تعمل في تهريب المخدارت. تمتد يده إلى مال العصابة، فتهدده العصابة طالبة استرجاع أموالها، لكنه يرفض الإذعان لمطالب رئيسها الذي نعرف بعدها أنه يدعى أبودعيج وأنه يعيش في فيلا كبيرة تقع في إحدى الجزر وأنه رجل… كبير… كبير جدا… أحد المتنفذين؟، ربما!

لا تتوقف العصابة عن مطاردته وابتزازه، تقتل صديقه اولا ثم يتعقبه أفرادها في كل مكان يحاول اللجوء إليه والإختباء فيه. هو لا يعرف كيف تقوده دروبه دائما إلى أحد أفراد العصابة، ولا يعلم أنه يحمل في الحقيبة المسروقة جهازا يدل العصابة على مكانه.

لا يتحدث العنزي وبلواي عن عصابة تهريب مخدرات عادية بل عن مجرمين منظمين يعرفون ما لهم وما عليهم، يملكون من الأجهزة ما يسهل مهامهم، والأهم من كل ذلك هم من علّية القوم!

يقع ياسر في قبضة العصابة وهنا تأتي المرحلة الحاسمة التي يقدم لنا فيها العنزي إجابة على سؤالنا عن الجرعات الزائدة، فياسر الذي لم يعرف سوى الفقر، ولم يعرف طريق الادمان يوما، يموت بجرعة مخدرات زائدة انتقاما منه وتأديبا له على فعلته، ثم تأتي الصحف لتنشر بسذاجة خبر موته، ملمحة لكونه مدمن تجاوز الجرعة المحددة له.

هل هي حوادث أم جنايات إذن، وهل يلمح العنزي لوقائع حقيقية، وهل يمكن اعتبار فيلمه وبلواي هذا بمثابة تحقيق مصور، يأتي على صورة فيلم قصير، في حوادث الوفاة بجرعات زائدة.

العدد 1644 الخميس 08 مارس 2007م الموافق 18 صفر 1428هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s