ما فيش حد أحسن من حد

منصورة عبدالامير 

لا تفعل الشركات المالكة لدور العرض السينمائي في البحرين الكثير لاسترضاء جمهورها البحريني. هي لا تأبه لهذا الجمهور، كما لا يهمها بأي حال من الأحوال ان تكون حبال الود والوصال عامرة بينها وبينه. ولعل الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها إحدى تلك الشركات في رفع أسعار تذاكرهاهوأكبر دليل على هذا التجاهل والاستعلاء على الجمهور البحريني، الذي رفض وشجب وأدان وأطلق صرخات استغاثة واستنكار، لكن كالعادة، وكما هو حال المواطن البحريني على الدوام، لم يسمع شكواهم أحد. وكما يقول المثل فإن شركات السينما أعطت «أذن الصمخة» ولسان حالها يقول «ما فيش حد أحسن من حد، وده سلو بلدنا، وأسعار كل شيء نار… يا حبيبي نار، فلماذا يتوقف الأمر عندنا. لماذا لا ننظم لباقي تجار السوق ، أوليس الحشر مع الناس عيد؟ فليكن عيد الغلاء للجميع إذا». على فكرة ولمعلوماتكم فقط، لا يعني رفع الأسعار الحصول على خدمات أفضل، فسلو بلدنا أن الأسعار ترتفع لتمتص دمائنا فقط!

طبعا لا يمكن استخدام سياسة لي الذراع و»تكسير الرأس» مع هذه الشركات، أولا لأن الجميع يعلم، بأن مبيعات شباك التذاكر البحرينية لا تتوقف على الجمهور البحريني، فالخليجيون، وعلى رأسهم السعوديون، يغطون وكفاية!

والشركات لن «يخرب بيتها» إن قاطعها جمهور بلدها وربما تعاند برفع اسعارها وليذهب الجمهور البحريني إلى الجحيم!

كذلك فإن ما يبطل أثر المقاطعة هو أن هذه الشركات، لم تحاول يوما التقرب الى الجمهور البحريني، ولم تتنافس أبدا على كسب وده. المنافسة الوحيدة التي تدور رحاها بينها تتعلق أولا وأخيرا بالحصول على أسبقية شراء حقوق عرض الأفلام! ما يعني أن أسعار التذاكر في جميع دور السينما البحرينية سترتفع عاجلا أم آجلا، ولن يكون لاعتراض عشاق السينما أي قيمة أو معنى.

بالطبع لا يمكن توجيه اللوم لأصحاب الأموال، لأنهم في نهاية المطاف، لا يفكرون سوى في الأرباح. لا يهم إن فقدت السينما جمهورها، أو إن استبدل هذا الجمهور سحر شاشات العرض بأقراص الدي في دي، ولا يهم أبدا أبدا أن يتسبب ذلك في الحد من هذه الممارسة الثقافية الاجتماعية بكل تأثيراتها الايجابية، أو أن يفقد الشباب مصدرا آخر من مصادر الترفية والتسلية، وما أقلها في هذا البلد. لا يهم أي من ذلك، المهم هو أرباح نهاية العام، ومرة أخرى ليذهب الجمهور البحريني إلى الجحيم.

ولأننا مواطنين بحرينيين، فلن ننتظر أبدا أن تأتي حلول أو مخارج «عليا» لهذا الارتفاع. لن يحدث مثلا، كما في أوروبا، أن تخصص المكتبات العامة، خصوصا الحديثة منها، قاعات عرض سينمائي متواضعة تعرض الأفلام، بشكل متأخر، وتبيع تذاكرها بأسعار رمزية. لن يحدث أيضا أن تتنازل شركات العرض تلك وتقوم بتخصيص، بطاقات تخفيض للطلبة، أو للعوائل، أو أن تخفض أسعار وجباتها، لا سمح الله!

لم يبق للبحرينيين إذا إلا أن يحذو حذو اخوانهم في دولة خليجية مجاورة، فينشئوا صالات عرض خاصة بهم. الأمر ليس صعبا، لن يحتاجوا إلا إلى «حطية»، وكراج منزل مهجور يحول إلى غرفة عرض مصغرة، يمكن لهم تزويدها بأنظمة عرض منزلية، ويمكن هنا اللجوء لبعض الماركات الصينية رخيصة الثمن! على فكرة لن يلوم هؤلاء الشباب أحد إن استعانوا بنسخ الأفلام المقرصنة، على الأقل سيتمكنوا حينها من مشاهدة الأفلام ذاتها التي تعرض بأسعار لا تحتملها موازناتهم المتواضعة. ربما سيمكنهم ذلك من الحصول على ذات المتعة التي ينالها غيرهم، ليرددوا حينها مع أصحاب الأموال بأعلى أصواتهم «ما فيش حد أحسن من حد».

العدد 1651 – الخميس 15 مارس 2007م الموافق 25 صفر 1428هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s