احتفالية يوم المسرح العالمي: متروشكا وحياة إنسان أجمل مفاجآت الصواري

المنامة – منصورة عبدالأمير، علي نجيب 

الزمان: الثامنة مساء (2-7 أبريل/ نيسان)

المكان: صالة البارح للفنون التشكيلية، الصالة الثقافية، صالة مدرسة الشيخ عبدالعزيز

المناسبة: احتفالية مسرح الصواري بيوم المسرح العالمي

الأمسية الأولى – الاثنين 2 أبريل: صالة البارح للفنون التشكيلية

الصالة تكتظ بالحضور، بعضهم ملأ الساحة الداخلية للبارح، لماذا يختار «الصواري» قاعة كهذه لأول عروضه …هل هي إحدى مفاجآته الغريبة التي اعتادها جمهوره، ام إنها طبيعة العمل المسرحي وتركيبته هي ما فرضت المكان؟

هي مفاجأة على ما يبدو فموعد الليلة سيكون مع «متروشكا» التي يعدها عبدالله السعداوي وإبراهيم خلفان، بينما يخرجها السعداوي، ويقوم بتمثيلها كل من محمد مبارك والرائع حسين عبدعلي، يصاحبهما عزف حي يؤديه الموسيقي العازف فيصل الكوهجي. تقدم المسرحية ثلاث لوحات تحكي كل منها قصة مختلفة لكن القصص مترابطة جميعا. تستعرض اللوحة الأولى قصة شاب يلتقي برجلٍ له علاقة بوالدته، فيما تقدم الثانية لقاء بين طبيب ومريضه، أما الأخيرة فتعرض علاقة الآباء بالإبناء.

حسين عبدعلي كان بطل اللوحات الثلاث، أدى في كل منها دورا منفصلا، فهو الابن الذي يتمرد على والده، الذي يقوم بدوره الفنان محمد مبارك. وهو المريض النفسي الذي يدور بينه وبين طبيبه حوار يستعرض عددا من القضايا الاجتماعية والفكرية والسياسية. اللوحة الثالثة وهي الأكثر إبداعا وروعة هي تلك التي يقدم عبدعلي خلالها دورا منفردا، يخاطب فيه رجلا كان على علاقة بوالدته. هذا الرجل «السكير» الذي يصدق أكثر من غيره في مواجهة ورفض كل تيارات التملق والنفاق، ما يؤدي إلى فصله من العمل. تسوء حاله حتى تطلب منه زوجته الطلاق لتذهب مع العشيق – الذي يحادثه عبد علي – فيضطر إلى قتلها. وعبدعلي يؤدي مشاهد هذا الدور وهو متوجه في كل مقطع إلى شخص من الجمهور، في حين لا تخلو مشاهد الأدوار الأخرى من صراخاته وانفعالاته بسبب حالة الضغط التي يعيشها في كل لوحة.

الأمسية الثانية – الثلثاء 3 أبريل الصالة الثقافية

قاعة الصالة الثقافية مظلمة إلا من أضواء خافتة تملأ المسرح، وتكاد تخفي وجوه جمهور تلك الليلة الذي لا يتجاوز عدده الثلاثين شخصا، على عكس الليلة السابقة. هل هو عزوف من الجمهور أم تقصير من الصواري الذي لم يعلن فعالياته بشكل كاف، أم جفاء من البحرينيين للمسرح؟

كانت تلك ليلة اللقاء مع فرقة مواسم السورية ومع مسرحيتها التي كتبها إبراهيم بحر ويخرجها أحمد المنصور «لحظات منسية»، وهي المسرحية التي كان مفترضا أن يقدمها رئيس مسرح الصواري خالد الرويعي برؤية بحرينية لكن حالت الظروف دون ذلك. أدى الأدوار فيها ليزا ميخائيل وافرام ديفيد.

الرويعي يتحدث في ندوة تطبيقية تعقب العرض، وهو لا يبدو مشدودا للعرض على الاطلاق، بل إنه يتصور أن المنصور، المخرج السوري لم يقرأ النص وشخصياته بتمعن. خلال ندوته التي شاركه إياها إبراهيم بحر كاتب العمل، قدم قائمة طويلة من السلبيات التي وجدها في رؤية مواسم السورية لذات العمل، لكنه لم يتحدث عن إيجابية واحدة… هل يعقل ألا يحوي العمل أية إيجابية تذكر؟

«العرض باهت ومحدد وسطحي، لا ملامح جمالية فيه، والشخصيات لم يكن لها وجود» هكذا عبر الرويعي عن العمل، مضيفا «الحركة مسطحة، ولم أشعر بأي إيقاع»

لم يذكر الرويعي للعمل أية حسنة أو إيجابية، إلا أنه كان يفترض أن يقدمه يوما ما، برؤيته الإخراجية الخاصة به. ألهذا تصادم رؤاه مع المنصور فعجز عن ألا يجعل رؤيته تلك تطغى على تحليله لرؤية سواه؟!

بحر من ناحيته وهو كاتب العمل، وإن كان يشاطر الرويعي بعض رؤاه تلك، خصوصا مع وجود ما أسماه بـ «رسوم بيانية وضعت للممثلين ليتحركوا عليها لكن حركتهم تلك لم تكن نابعة من الداخل». لكن بحر على أية حال مقتنع إلى حد ما بالرؤية السورية «فالعمل وصل واستمتع به الجمهور خصوصا بأداء ممثليه»

المنصور من ناحيته تمنى أن يكون النقد الذي وجهه الاثنان بعيدا عن رؤيتهما الاخراجية للعمل.

السعداوي الذي كان ملك أجواء الاحتفالية منذ بدايتها حتى ليلة الاختتام، اعترض على نقد الرويعي إذ إن «النص مشروع عمل وليس أمرا مقدسا يجب الالتزام به من قبل المخرج ثم إن كل مخرج له رؤية خاصة يقرأ من خلالها النص»، كذلك اعترض الناقد المسرحي جعفر حسن «لأن أي نقد يجب أن ينقل الإيجابيات أولا».

الأمسية الثالثة – الأربعاء 4 أبريل: الصالة الثقافية

مسرح الجامعة يقدم «عشان ما تفهمون»، عملا مختلفا عن أي شيء آخر، يحمل كثير من الاسقاطات السياسية، ويقدم وجوها مسرحية طلابية شابة تشد انتباه المشاهدين على رغم طول بعض فقرات المسرحية غير المبرر، خصوصا مع استخدام لغة غير مفهومة تعبر عن امتزاج كل لغات العالم. المسرحية من تمثيل محمد عبدالله وعمار زينل.

الأمسية الرابعة – الخميس 5 أبريل – الصالة الثقافية

السعداوي (ملك الصواري، واحتفالية المسرح) يحل محل يوسف الحمدان ناقدا للمسرحية السورية «محاكمة فرحان بلبل» لظروف سفر الأخير. ويصرح بأعلى صوته أن الفنانين ليسوا سوى زبالين يجمعون ذاكرة الشعوب ويحاولون أن يوجدوا شخصياتها ولذلك فهم لا يقضون ولا ينقدون. بعدها يعرج على ذاكرته مع فرحان ومع لقائه به، المرة الأولى حين يمثل إحدى الشخصيات التي كتبها فرحان في مسرحية «العشاق لا يفشلون». أما الثانية فتكون حين ينتشي السعداوي يوما فيعجب فرحان بأدائه الراقص، ليسأله السعداوي عن سبب اختيار والديه للاسم الذي اطلقاه عليه، والسعداوي يؤكد أنه وجد الإجابة مرسومة في وجه فرحان.

المسرحية بالنسبة إلى السعداوي «لحظة فرح أعادت لي ذاكرة لا استطيع أن أحكم عليها لأني لست ناقدا»… أما المسرحي إبراهيم خلفان فلا يعجبه العمل فهو «ميللودراما خالية من الدلالات، لا قيمة فنية ولا فكرية فيه فهو مجرد أسماء تؤدي إلى تفاسير لا أستطيع أن أتواصل معها» تعليق يغضب كاتب العمل محمد نبيه بري لأنه «لا شروط للميلودراما وهي غير مصنفة، حتى في أوروبا» ولذلك فإنه لا يستطيع السكوت على أمر لم يثبت علميا.

الأمسية الخامسة – الجمعة 6 أبريل – البارح للفنون التشكيلية

«متروشكا» مرة أخرى، أنباء هذا العمل وصلت منذ الليلة الأولى، الآراء اختلفت حوله، كثيرون أحبوه لكن بعضهم لم يجدوا فيه أمرا مميزا لذلك كان التصميم على حضور العرض الثاني. في صالة البارح، والاعتراض على قاعة البارح يبرز مرة اخرى خصوصا لأولئك الذين لم يشاهدوا العرض الأول، لكن السعداوي يعرف ما يفعل جيدا.

هكذا كان… مقاعد الجمهور حلقة تلتف حول مساحة العرض الصغيرة، والممثلون لا يتجاوز عددهم الاثنين بالإضافة إلى السعداوي معلقا على بعض المشاهد وعازف العود المتميز.

مرة أخرى «متروشكا» مفاجأة الصواري، وحسين عبدعلي المتميز بأدائه المبدع حد الروعة، مفاجأة أخرى… أضحكنا بمرارة، ثم أبكانا وآلمنا، شد انتباهنا من دون أي رتوش… بطل العرض كان ولن أقول ملكه، فالسعداوي هو الملك منذ البداية حتى النهاية!

الأمسية السادسة – السبت 7 أبريل – صالة مدرسة الشيخ عبدالعزيز

«نفق طويل، لكنه حياة إنسان» هكذا يحاول المخرج حسين الحليبي أن يقول من خلال إعداد سينوغرافيا المكان المخصص لعرض مسرحية حياة إنسان التي يقوم بإخراجها. يعد الحليبي ما يشبه النفق الطويل المظلم، مستخدما جزءا منه كمسرح، بينما يخصص الجزء الآخر لجلوس المشاهدين.

مسرحية (حياة إنسان) التي قدمها إنسان هي عمل قام بتأليفه الكاتب الروسي ليونل أندريف يشترك أحمد الفردان وغدير السيد في إخراجها مع الحليبي.

سينوغرافيا العمل وضعها محمود الصفار وحسين الحليبي، بينما يمثل الأدوار كل من باسل حسين، رنا الشويخ، محمود الصفار، نجيب باقر، فيّ المري، نورة علي، علاء المخرق ويعقوب القوز، أما الموسيقى فيعزفها فوزي الشاعر.

وعلى رغم أن نفق الحليبي حد من عدد الحضور، نظرا إلى ضيق المساحة المخصصة للمشاهدين،إلا أن الحليبي جعل حضوره يعيشون أجواء العمل كما تمكن من استخدام أبعاد النفق لتقريب المسافة الزمنية أو تأخيرها. وعلى رغم تفاوت خبرات ممثلي العمل في المسرح التجريبي، إلا أنهم تمكنوا من أداء أدوارهم بشكل مميز، ونجحوا في نقل المتفرج لأحاسيس المراحل المختلفة التي يمر بها «الإنسان».

وتدور المسرحية حول صراع «الإنسان» وزوجته مع القدر، وانتقاله من مراحل الفقر إلى الغنى، وثم الشقاء فالموت، وترافق الإنسان في مراحل حياته مجموعة من الأشخاص، لهم طابع روحي، يراقبونه ويتأثرون بما يصيبه منذ ولادته حتى موته، من دون أن يتمكن من رؤيتهم أو التأثر بهم.

وظف الحليبي في المسرحية آلة عرض ضوئية تعكس مشاهد عالمية تتوافق مع الحوار الدائر في النص، مستعرضة مشاهد الفقر أو الاحتجاج والثورة في مناطق العالم بالتزامن مع الحالات التي يمر بها «الإنسان».

الحليبي قدم عملا شد جمهوره وامتعهم على رغم غرابة مسرحه وضيق مساحته.

العدد 1679 – الخميس 12 أبريل 2007م الموافق 24 ربيع الاول 1428هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s