في محاضرة «الكتابة والمنفى» بمركز الشيخ إبراهيم.. عالية ممدوح إمرأة تسكنها المدن… لكنها ليست منفية

المحرق – منصورة عبدالأمير 

لم تعش الكاتبة والروائية العراقية عالية ممدوح المنفى، ولم تذق مرارته، وهي وإن غادرت بغداد منذ ما يصل الى 25 عاما، إلا ان ذلك لم يأت قسرا ولا اجبارا، على الأقل لم يكن بأمر طاغية كبير، بل خضوعا لرغبة من أسمته بطاغيتها الصغير!

ممدوح، التي كانت ضيفة مركز الشيخ إبراهيم مساء الاثنين الماضي في محاضرة جاءت تحت عنوان: «الكتابة والمنفى»، لم تتحدث عن تجربتها الكتابية في المنفى ولا عن تجارب سواها، بل قرأت بعضا من أعمالها. بدأت بالإعلان عن محاضرتها تلك هي محاولة تقديم صورة بسيطة ومتواضعة لترحلها، لكنها انتهت بقراءة أربع من أعمالها هي «ما بين السكنى والسكينة»، «الذات والجماعة» التي تحدثت من خلالها عن الجماعة التي تحاول سحق الذات بوحشية وتستميت لأن يظل التسبيح لها ولقانونها الذي تصوره تسبيحا للخالق عزوجل وتجد أي ابتعاد عن ذلك القانون كفرا. ثم قرأت «تلك المدن وهي الوحيدة بغداد» تغنت فيها بالمدينة الوحيدة التي أصابتها بإصابات قاتلة، وأخيرا «بين الهنا والهناك» معلنة عبرها الكتابة كواحدة من أجمل وأصعب سبل المقاومة والاحتجاج.

قالت في ردها على أحدهم إنها لم تكن قد أعدت نفسها للحديث عن تجربة الكتابة في المنفى، المحاضرة التي أعلن عنها من خلال كتيب مركز الشيخ إبراهيم منذ صدروه بدايات العام الجاري، بل إن نيتها لم تكن التحدث عن أي شيء «نيتي هي زيارة البحرين، وكنت قد حضَرت أفكارا كثيرة لكني لم أشخصها تحت عنوان الكتابة والمنفى».

كيف لممدوح ذلك الحديث وهي التي تعلن بعدها «أنا لست منفية، خرجت بإرادتي من العراق»، إذ «الأزواج طغاة صغار لهذا غادرت»

لكنها تعود لتؤكد أن «كل كاتب يعيش في داخله منفى، وأن كل كاتب يحمل حسا عاليا بوعي المكان والزمان هو منفي»

لم تنف كاتبة «حبات النفتالين» و «الولع» و «الغلامة» إذا لكنها أحست بيتم عظيم حين هدمت الحكومة العراقية منزل أسرتها في حي الأعظمية ببغداد، لتدمر كل مرابع طفولتها

الكاتبة الحائزة على عدة جوائز أبرزها جائزة نجيب محفوظ للرواية العربية للعام 2004 عن روايتها «المحبوبات» صرحت بأن كتاباتها لا تحمل رسالة معينة، وإن ما يأخذها هو فعل الكتابة نفسه. موضوعها إنساني خالص ومشروعها موجه للإنسان أولا وأخيرا.

المدن بالنسبة إليها أهم من الكتابة، والكتابة هي أقل الأشياء احتفاء بالمدن، هي على أية حال تحاول من خلالها «تلمس تخوم هذه المدن، فأنا لم أعش في العراق سوى فترة قصيرة»

بغداد التي تسكن ممدوح تظهر في كل كتاباتها «عملي وكتاباتي تتراوح بين بغداد وبغداد ليس لدي أي مكان آخر، حتى رواية (المحبوبات) التي دارت حوادثها في مدن أوروبية كانت بطلاتها تتحدثن عن مدنهن المحلوم بها»

لم تتمكن ممدوح من الحديث عن أي من كتاباتها وتقييمها إذ إن «الكاتب هو أسوأ من يتحدث عن كتبه، وأتمنى أن تقرأوا أعمالي وتراسلوني لنتحدث حولها» لكنها أعلنت عن صدور روايتها الجديدة التي تصفها بالفضائحية بموضوعها، وهي رواية «التشهي» الصادرة عن دار الآداب التي أقيم لها حفل توقيع مساء أمس في صالة الرواق للفنون التشكيلية.

غربة ممدوح علمتها الكثير، علمتها المزيد من مفردات التواضع على قياس الفعل الإنساني، وعلى قياس المعارف «يوميا أشعر أني في نقصان لا زيادة، وهذا يعطيني رغبة في المعرفة وفي التواصل والتسامح فأعيد اكتشاف بلدي يوميا كما أعيد إكتشاف ذاتي»

وعالية تعلن بأن هذا الاكتشاف اليومي يأتي من مراقبتها لأحوال الآخرين فهي تؤمن «إنه ليس صحيحا أن من راقب الناس مات هما «بل من راقب الناس كتب روايات جيدة»

لم تجب عالية ممدوح على كل تساؤلات جمهورها، سواء ممن قرأوها أو ممن جاءوا للإطلاع على تجربتها، لكنها فضلت أن تكون «المحاضرة مفتاحا للحوار، فأنا لا أستطيع الاجابة عن كل الاسئلة». لم تتحدث عن الكتابة في المنفى بل عن كتابات خطتها في أرض بعيدة عن ديارها، لكنها لم تكن منفى!

العدد 1686 – الخميس 19 أبريل 2007م الموافق 01 ربيع الثاني 1428هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s