الأسبوع الإيراني … داخلش بداخلش

منصورة عبدالامير 

أسبوعان ثقافيان شهدتهما البحرين الشهر الجاري، أحدهما شرقي جاء من إيران، بينما جاء الآخر غربيا، من أوروبا ومن فرنسا على وجه التحديد. الأسبوعان جاءا بعد أسابيع حافلة بالفعاليات الثقافية، انطلقت منذ مطلع مارس/ آذار الماضي مع بدء مهرجان ربيع الثقافة، واستمرت مع احتفالية مهرجاني «الصواري» و»أوال». ما يعني أن الجمهور البحريني لم يكن متعطشا لأي نشاط ثقافي وقت انطلاق هذين الأسبوعين. ما يعني أيضا أنه كان يتوجب على منظمي هذين المهرجانين بذل مجهود أكبر للخروج بمستوى لائق، بسمعة بلديهما، إيران وفرنسا، وبمستوى الجمهور البحريني المطلع والمنفتح على مختلف الثقافات العالمية.

كثيرون، على الأخص من النخبة والمثقفين، لم يجدوا الأسبوع الإيراني ناجحا، كذلك لم يقدم الأسبوع الفرنسي أي جديد. الإيرانيون أخفقوا في تقديراتهم، حين لم يضعوا بعين اعتبارهم وعي الجمهور البحريني واطلاعه الواسع. أما الفرنسيون فكعادتهم، لم يفعلوا الكثير سواء على مستوى البرامج المقدمة، أو حتى على مستوى التنظيم والتعاون مع الصحافة المحلية. لم يدرك الإيرانيون ما يمكن أن يعني إعلان سفارتهم إقامة أسبوع ثقافي. لم يدركوا أنه حين وزعت السفارة جدول فعاليات أسبوعها الثقافي ذاك، ظل بعض المراقبين للساحة الثقافية، وإن لم يرضهم حجم الفعاليات المقامة، على أمل أن يعيشوا أياما إيرانية تتناسب مع حجم الإرث الثقافي الذي يحمله هذا البلد. ربما لم يكترث الإيرانيون لتلك الآمال والطموحات والتوقعات الكثيرة التي يمكن أن يحملها جمهور مثقف وواع كالجمهور البحريني. كان المؤمل أن نكون على موعد مع خبرة ثقافية غير عادية، لكن الواقع جاء أقل من المؤمل بكثير. بعض المتخصصين من الفنانين التشكيليين لم يجدوا أي جديد في معارض الفخار والسيراميك أو جميع المعارض الأخرى التي أقيمت، بل اعتبر بعضهم الأعمال التي قدمت بسيطة وبدائية، فيما لم تأت الموسيقى بما يؤهلها لأن تكون خارج هذا الحكم.

الأسوأ من كل ذلك حين يتضمن جدول الفعاليات عروضا لعدد من الأفلام الإيرانية. كثير من النقاد والمطلعين السينمائيين، إلى جانب عشاق الأفلام الإيرانية، يعلمون أن معظم الأفلام الإيرانية من القوة والعمق بحيث يمكن لها أن تقدم ما لا تفعله أي أفلام أخرى، سواء انتمت لسينما هوليوود أم أي سينما عالمية أخرى.

المتابع الثقافي وإن بدا كغريق يتمسك بقشة في تعامله مع هذا الأسبوع يبدو وكأنه يود مواصلة تعلقه بفكرة الأسبوع الإيراني «غير العادي» حتى آخر رمق. حتى وإن لم يكن أي من أسماء مخرجي الأفلام المعروضة قد مر على ذهنه، وحتى وإن لم يكن قد سمع بداريوش مهرجوئي أو سواه مسبقا.

مسئولو البرنامج لم يتركوا لهؤلاء فرصة بل بدوا مصرين على إنهاء حال الترقب واللهفة مع أول العروض الفيلمية. هكذا جاءت الأفلام وكأنها قادمة من بلد لا يملك أي صناعة سينمائية. ليس من إيران التي تبهر أفلامها الجماهير في كل أنحاء العالم، على رغم موازناتها المتواضعة التي لا تتجاوز 1500 دولار. طبعا لا أتحدث عن كيروستامي أو آل مخملباف، فلربما لا تجد الجمهورية الإيرانية في هؤلاء وجوها صالحة لتمثيلها في الخارج، مهما بلغ حجم إبداعها. لكني أشير هنا إلى فيلم مثل «حلم مر»، الذي أنتجه الإيراني محسن أمير يوسفي. ذلك الفيلم الذي عرض في عدد من أهم المهرجانات العالمية فحاز إعجاب الجماهير ونال رضى النقاد وإشاداتهم.

لم يحسن الإيرانيون اختيار ما يمثلهم من أعمال، ولم يتمكنوا من إعطاء تراث بلادهم الحجم والقيمة التي يستحقانها. لماذا حدث ذلك؟ هل لأنه كما يشيع البعض، اختار الإيرانيون أسماء يرضى عنهم القائمون على الأمر. حتى وإن لم يكن أولئك من حملة إبداع وفن حقيقيين، أو أصحاب لمسة إيرانية مميزة. يبدو الحال في إيران لايختلف عنه في الدول العربية، والذي خير ما يعبر عنه حكمة من إيران نفسها: «داخلش بداخلش».

العدد 1714 – الخميس 17 مايو 2007م الموافق 29 ربيع الثاني 1428هـ

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s