ماريا صالح: المرسم الحسينــــي أطلـق موهبتي والمعهد حقـــق حلــمــي

منصورة عبدالأمير 

منذ صغرها كانت الريشة والألوان رفيقيها الدائمين، ومنذ بدايات تلك الرفقة كان الحلم الذي يراود ماريا على الدوام هو أن يأتي يوم تتمكن فيه من عرض بعض إبداعات تلك الرفقة. وكما هي دقيقة في خطوطها وألوانها، كذلك كانت ماريا صالح في تفاصيل أحلامها، إذ حددت سن العشرين عاما لتقدم فيه إنتاجها ذاك وحصيلة سنوات عمرها الفنية.

منذ أسابيع تحقق حلم الصغيرة، وجاءتها الفرصة، إذ تتم دراستها في قسم الفنون والتصميم بمعهد البحرين للتدريب. هو حديث جمعها مع أحد أساتذتها عبرت له خلاله عن رغبتها القديمة وحلم طفولتها. هكذا جاء معرضها الذي نظمه قسم الإرشاد والتوجيه بمعهد البحرين للتدريب بمدينة عيسى، ليقدم بعضا من أجمل ما خطته يد الصغيرة ماريا التي كبرت الآن وأتمت العشرين عاما، تماما كما في حلمها.

منذ أن حصلت ماريا على الضوء الأخضر بإقامة معرضها، عكفت على إتمام لوحاتها، وخلال شهرين كانت قد انتهت من إبداع 30 لوحة. تقول: «استغرق مني إتمام بعض اللوحات ساعات قليلة، لكن بعضها تطلب أسبوعا متواصلا من العمل».

تحب ماريا الرسم منذ صغرها لكن موهبتها صقلت منذ أن بدأت في تقديم أعمالها عبر المرسم الحسيني أولا، حيث عرضت ما يصل إلى 10 لوحات، ثم عن طريق دراستها في المعهد.

تحب الألوان الناصعة، فهي «تجذب الانتباه، كما يمكنني أن أقدم أفكاري من خلالها بشكل أفضل» ، ولا تعتمد مدرسة معينة، بل «أرسم بحسب ما يمليه عليّ إحساسي، وفي الوقت ذاته أنا أحب التنويع بين المدارس. لديّ لوحات انطباعية وأخرى سريالية، لكنني أميل للمدرسة التجريدية، وأشعر أنها المدرسة الوحيدة القادرة على إيصال أفكارنا وثقافتنا للعالم الغربي»

لا تناقش كل لوحات ماريا أفكارا محددة، لكن «بعض لوحاتي تناقش أفكارا دينية، كاللوحة التي أحاول من خلالها تجسيد تشبيه الإمام علي (ع) للدنيا بالمرأة، حين قال يا دنيا طلقتك بالثلاث. هناك أيضا لوحة الأرض الخالدة، التي حاولت أن أصور من خلالها قيمة التراب الذي يرتوي بدماء الشهداء، وهي الفكرة التي قدمتها على لوحتين منفصلتين، وهذا أسلوب أشعر أني أقدم من خلاله أسلوبا جديدا».

مدرسها هو الفنان التشكيلي محمد طه، وهو أيضا استاذ الديكور والفنون الجميلة في قسم الفنون والتصميم، يقول عنها «ماريا موهوبة، يتميز معرضها بتعدد المدارس الفنية فهناك اللوحات التي تمثل المدرسة الانطباعية وأخرى تمثل الكلاسيكية أو الحديثة».

ويضيف «من الجيد أن يجرب الفنان كل المدارس الفنية، وهناك الكثير من هذه المدارس التي يتنقل بينها الفنانون، لكن في النهاية يتأثر الفنان بمدرسة واحدة».

لوحات ماريا، بحسب أستاذها «متنوعة لكني أنصحها بأن تتخذ خطا معينا، أن تشكل لها هوية خاصة بها، عليها أن تختار المدرسة التي تناسبها».

ويرى أن «المدرسة الانطباعية هي الأنسب لأسلوبها، أجدها أكثر ميلا لهذه المدرسة. عليها أن تخلع ثوب الكلاسيك لأنه مرحلة يجب أن تنتهي سريعا فاللوحة الكلاسيك مملة، لكن اللوحة الانطباعية الحديثة لا يمل منها المتفرج».

ويضيف «ماريا جيدة على مستوى التعامل مع اللون والكتلة والموضوع. أعتقد أن موهبتها التي تتضح في هذا المعرض قد تشكل بداية طريقها نحو الاحتراف. كذلك فإن تعاملها مع الألوان جيد، وموضوعاتها حلوة وكذلك هي خامات التعامل مع التشريح».

ويختتم قائلا: «أتمنى أن تتبناها إحدى الجمعيات الموجودة في البحرين أو أن تنضم هي لإحدى هذه الجمعيات».

العدد 2078 – الخميس 15 مايو 2008م الموافق 09 جمادى الأولى 1429هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s