تقيم أول معارضها الشخصية بقاعة البحرين للفن المعاصر جيهان صالح تبرز جمال الحرف، تختزل ألوانه… وتعشق نزار

الجفير – منصورة عبدالأمير 

حالة من الاتزان سوف تملأ روحك وقت دخولك معرض الفنانة جيهان صالح بقاعة جمعية البحرين للفن المعاصر بالجفير. ترنيمة موسيقية دافئة سوف تتسلل لأذنيك حال وقوع عيناك على أول لوحاتها، سواء اتجهت يمينا لتقابل لوحاتها العام 2006 أم اخترت الانعطاف يسارا لتتأمل آخر تلك الأعمال.

هل هو اتزان الحروف العربية وتموجاتها الجميلة، هل هي اختزالات اللون التي تشتغل عليها صالح بشكل مميز، على الأخص في الأعمال التي أنجزتها أخيرا، أم إن الأمر لا يعدو تنسيق موفق للوحات وتوزيع متزن جعل فضاء القاعة يبدو أكثر رحابة مما هو عليه.

مهما يكن من أمر، فإن المعرض الشخصي الأول للفنانة جيهان صالح الذي تقيمه تحت عنوان «حرف ولون»، يأسر متفرجيه، يبهرهم بجماليات حروفه، وتدرجات ألوانه، ثم يأخذهم في حالة من التأمل العفوي.

تقدم صالح في معرضها هذا 36 عملا أنجزتها على مدى أربعة أعوام في الفترة 2006- 2009، وهي لا تزعم أن العمل أتعبها وأخذ منها الكثير «كل ما في الأمر أن لي ظروفي الخاصة المتعلقة بعملي ومتطلبات حياتي الشخصية وأسرتي».

عن فكرة اشتغالها توضح «الحرف العربي هو العنصر الرئيسي الذي اشتغلت عليه في معرضي هذا. تعلمين أن الحروف العربية لها جماليات خاصة جدا، ولها كيان وشكل واتزان، ولذا أردت أن أظهر هذه الخصائص».

لا يستوجب وصول تلك الجماليات لمتلقي صالح، قدرتهم على قراءة الحرف العربي أو إدراكه «لا يهم أن يكون الحرف مقروءا أو غير مقروء، بل لا يشترط أن يكون متلقي لوحاتي قارئا للحرف العربي أو مدركا لمعناه، ثم إن حروفي قد تأتي مقلوبة أو في عكس اتجاهها. أريد أن أقول إن الحرف العربي يمتلك جمالية خاصة في جميع أوضاعه، بل إن حروفي حتى لو وضعت إلى جانب بعضها لن تمثل أي معنى ولن تشكل أية كلمات. قد يكون هذا الأمر حاصلا في عمل أو عملين مثل اللوحة التي تحمل عبارة «الحمد لله» أو «ما شاء الله»، لكن بشكل عام لا تحوي اللوحات أي عبارات أو كلمات مفهومة أو مقروءة».

تنقسم معروضات صالح إلى مجموعتين، الأولى أنجزتها بين عامي 2006 و 2008 بينما عملت على المجموعة الثانية خلال عامي 2008 و2009. صالح تشير إلى حدوث نقلة كاملة بين هاتين المجموعتين «انتقلت من مرحلة إلى أخرى في هذه الأعوام الأربعة، اللوحات الأولى التي أنجزتها في 2006 و 2007 جميعها لوحات طباعة «لينو»، اشتغلت على الحروف فيها بتكنيك معين كما استعملت فيها أحبار خاصة.

لكن في المجموعة الجديدة اشتغلت على مرحلتين، المرحلة الأولى هي مرحلة الطباعة، ثم تأتي مرحلة إضافة اللون. في هذه الأعمال انتقلت إلى مرحلة مختلفة بدأت أجعل أعمالي فيها تتحول إلى قطعة واحدة بدلا من أن أقوم بعمل نسخ متعددة للوحة الواحدة. هذه القطع هي عبارة عن لوحات ميكس ميديا اشتغلت بعضها على الورق وبعضها على الكانفاس. في هذه المجموعة استخدمت الحروف بشكل مغاير كما قمت بإدخال مواد مختلفة مثل الصحف في المجموعة التي اشتغلتها على الورق»

وتواصل «في هذه المجموعة هناك لوحات يمكن تلقي الحروف فيها بشكل مباشر بينما سيجد المتلقي نفسه يبحث عن الحرف في لوحات أخرى».

لكن مجموعة الكانفاس هذه برغم صغر مساحة اللوحات فيها وهو ما يجعل العمل عليها أصعب كما تشير صالح، هي الأقرب إلى قلبها «أحب المساحات الصغيرة لأنها تشعر المتلقي بروحانية الحروف على الرغم من عدم ظهورها بالكامل».

وتكمل «في بعض اللوحات يسيطر حرف واحد على العين أو ربما استخدم بعض النقاط الساخنة، فلا يرى المتلقي سواها هي أو الحرف. أنا أفعل ذلك لألفت النظر لجمالية الحرف».

ولا يعود قرب مجموعة الكانفاس هذه لقلب صالح لصغر حجمها وحسب، إذ تضيف «أحب هذه المجموعة بشكل خاص، فيها اختزال أكبر للون وللتفاصيل، الألوان استخدمتها بشكل يحرك العمل بالكامل».

لم تنسى جيهان صالح أن تضمن بعض أشعار نزار قباني في لوحة أو اثنتين في معرضها، على الأخص تلك المقتطفات التي أخذتها من قصيدته الشهيرة «رسالة من تحت الماء». هي قصائد محببة لصالح تحب سمعها وقت إنجاز لوحاتها، وهو شاعرها المفضل، وهي أيضا مشروع لمعرض قادم تأمل أن تنجزه خلال عام أو اثنين تجمع فيه قصائد نزار لتجعلها أساسا للوحاتها. نزار، بالنسبة لجيهان «شاعر ذو إحساس عال، قدم الكثير للمرأة عبر مختلف قصائده… أحبه كثيرا».

افتتح معرض جيهان صالح بقاعة جمعية البحرين للفن المعاصر في 18 فبراير/ شباط الجاري ويستمر حتى 28 من الشهر نفسه

العدد 2365 – الخميس 26 فبراير 2009م الموافق 01 ربيع الاول 1430هـ

استضافتها السفارة الأميركية وحاضرت بمركز الشيخ إبراهيم ايلين ايفانز: حكاياتي تشبع العقل والروح وهارييت توبمان إلهام للمظلومين

المنامة – منصورة عبدالأمير 

لشهر فبراير اعتبار خاص لدى الأميركان، على الأخص من يحملون الأصول الإفريقية منهم. لا يعود ذلك للفالنتين بالطبع، ففبراير في أميركا هو شهر التاريخ الإفريقي الأميركي، هو الشهر الذي يتم خلاله استرجاع ذكريات الشتات الأفريقي بكل ما تحمله من وجوه وأحداث صنعت هذا التاريخ.

السفارة الأميركية في البحرين، ورغبة منها في المشاركة في الاحتفاء بهذا الشهر، استضافت الكاتبة وراوية القصص الأميركية إيلين إيفانز. وإيفانز ذات الشهرة العالمية، تستقي حكاياتها من تراث أفريقي أميركي غني، تنقله بالحديث، بالغناء، بالرقص والتعبير. لعلها النشأة في بيئة ثرية ثقافيا، ولعله التراث ذاته. أيا كان، فإن إيفانز تزور البحرين في إطار جولتها في عدة دول خليجية «لتشارك مستمعيها بعضها من إرث الأميركان الأفارقة الغني دائما». «الوسط» التقت إيفانز خلال لقاء جمعها بعدد من محرري الصحف المحلية.

تحدثت إيفانز بداية عن أهمية الحركة والإيقاع في الثقافة الأميركية الأفريقية وعن دورهما الفاعل حين رواية أي قصة «الإيقاع وصوت القصة والأصوات التي يحدثها الجسد والرقص، هي أمور هامة لراوي القصة. ما أفعله أنا لا يندرج في خانة الرقص الكلاسيكي، إنها حركة في صورة إيماءات محددة ومقصودة للتعبير عن المعنى».

عن بداياتها، وعما أخذها لرواية القصص قالت «عند ما بدأت دراستي لفن الرقص، تدربت على الباليه والجاز والرقص الحديث وغيرها من فنون الرقص والحركة. حينها وجدت أنك حين تؤدي هذه الأشكال فإنك في واقع الأمر تروي قصصا بحركاتك وإيماءاتك. بالنسبة لي اطلعت على الكثير من القصص عبر مختلف الرقصات مثل قصة شهرزاد وبتروشكا والكثير من القصص الروسية واليابانية».

وتواصل إيفانز «بعدها واصلت دراستي في الدراما والكتابة الإبداعية، فبدأت أشعر بميل كبير لرواية القصص عن طريق الحركة والإيقاع. تعلمت قصصا كثيرة وطرقا كثيرة لرواية هذه القصص».

ترى إيفانز أن رواية القصص عملية ثقافية هامة للغاية «أعتقد أن القصص أدوات جيدة وفعالة لنقل الصورة الصحيحة عن أي شعب، وعن ثقافتهم وتاريخهم والأفكار التي يحملوها وآمالهم وأحلامهم. أنا أروي قصصا لأبني جسورا بين الناس، لأخبرهم عن تجارب الآخرين، ولأتعرف على تجاربهم. أعتقد أن تبادل القصص يشبع القلب والعقل والروح».

لكن أهم ما في رواية القصص، كما ترى إيفانز، هو «أن يعرف القاص متى يحكي قصته وكيف، وأن يفهم جمهوره. هذه أول رحلة لي إلى الشرق الأوسط وبرغم من اهتمامي بالأمر ومن قيامي بتعلم بعض الأمر عن الشرق الأوسط وأنا سعيدة بهذه الدعوة كثيرا وفي ضوء الصورة المحدودة جدا التي يقدمها لنا الإعلام فيما يعطيني الأدب صورة أفضل، ولذا فمن أجل سد هذا النوع من الفجوات.

وعن أنواع القصص التي ترويها «خليط من الأنواع، قصص أسطورية وأخرى تاريخية وغير ذلك كثير. أكتب بعض هذه القصص بنفسي لكني أيضا أعتبر نفسي حافظة وخازنة لثقافتي، أحب العودة إلى القصص الأفريقية الكلاسيكية وهي قصص جميلة أحب أن أسمعها دائما وأحب أن تنقل إلى أحفاد أحفادي وأعلم أنكم تملكون قصصت كهذه هي ما جعلتكم ما أنتم عليه اليوم».

وحول زيارتها للبحرين «أنا هنا بفضل دعوة تلقيتها من السفارة الأميركية بهدف أن أشارك الآخرين بعضا من ثقافتي الأميركية الأفريقية. أتيت لأشارككم بعض قصصي كقصة هارييت توبمان، وهي قصة تاريخية لشخصية أسطورية، التي تعد واحدة من أعظم القصص الأميركية الأفريقية، بل إنها مصدر إلهام ليس للأميركيين الأفارقة فقط بل لجميع الأميركيين. وأنا آمل أن تكون مصدر إلهام لكل الأشخاص المظلومين ولأولئك الذين يبحثون عن الحرية والخير، فهي ليست سوى فتلة واحدة وسط فتلات كثيرة، هي قصة امرأة واحدة وأنا واثقة من أن هناك الكثير من النساء اللواتي ألهمنكم وغيرن حياتكم»

وتواصل «بالطبع لو لم أكن هنا لأقص حكاية هارييت توبمان، لكنت اخترت قصصا أخرى تقرّب الناس لبعضهم لما تتضمنه من ثيمات كالحب ومحاولة الخروج من الأزمات بقوة، ونجاح بعض الأشخاص في أن يجدوا أنفسهم ويتغلبوا على صعوبات طفولتهم ليجدوا حياة أفضل. وهذه الأفكار بالرغم من تكرارها إلا أنها تلهمنا وتعطينا الشجاعة وتفتح أمامنا آفاقا جديا كما تطرح خيارات لم نفكر فيها مسبقا. أعتقد أن جميع القصص يعاد تفسيرها بحسب العصر الذي نعيشه، ربما تكون كتبت في أوقات معينة لكنها تستخدم اليوم بطريقة ما لتقدم لنا دروسا أو لتبعث الحياة في شي ما».

وعن التقنيات التي تستخدمها لرواية أي قصة تقول «لتروي قصة لن تحتاج إلا إلى نفسك، فن رواية القصة هو من أسهل الفنون لأنك لا تحتاج فيه إلى آلات، فأنت تملك الأداة التي تحتاجها وهي أنت، جسدك، عقلك، خيالك، عواطفك، حواسك الخمس. بعد ذلك يأتي دور تقنيات رواية القصة التي تثري بها قصتك تلك. وهي تشبه تقنيات التعليم والتعلم، فأنت حين تدرس الحروف الأبجدية مثلا فإنك تستخدم نوع من الإيقاع. رواية القصة تقع في مثل هذه النوع من التكنيك.

كذلك فإن من أهم الأمور التي ينبغي الاهتمام بها عند رواية أي قصة، كما تشير إيفانز «تهيئة الجو للمستمع وهي الطاقة التي يطلقها راوي القصة، كأن يبدأ قصته سعيدا فيبعث أجواء من الطاقة والحيوية: وتشبه إيفانز أجواء الطاقة تلك بالأطر التي تحيط بأي لوحة تشكيلية، إذ توضح «حين تنظر إلى لوحة تشكيلية تجدها محاطة بإطار، أحد استخدامات هذا الإطار هو أن الفنان يريد أن يقول لك هذا هو الجزء المهم، لا تحول نظرك عنه أريدك أن تراه. كذلك فإن الإطار حول الموسيقى هو الصمت الذي يسبقها والذي يتلوها والأمر نفسه ينطبق على أي أنواع الفنون، ورواية القصص واحدة منها. راوي القصة يمكنه أن ينشئ إطارا لقصته فيبدأ بإيماءة أو حركة أو صوت أو بصمت تام وهو بذلك يملئ المكان بطاقة ليتمكن من أن يحكي قصته بالشكل الأفضل ليتم استقبالها بأحسن ما يمكن».

وتضيف «لا تعرف الكثير عن مستمعيك ولا تعرف كيف سيستقبلون حكايتك، هناك احتمال أن تحرك بداخلهم ما لا تقصده أنت. ولذا تقع على الحكواتي مسئولية كبيرة في أن يفعل ما بوسعه ليستحضر في ذهن مستمعه النتائج الأكثر إيجابية. بالطبع لا يمكن التحكم في الأمر بالكامل، لكن يمكن للقاص أن يقوم ببعض التغييرات في قصته أو ربما يترك القصة نهائيا حين يرى أنها غير مناسبة لمستعميه. بالنسبة لي فإني في العادة أقوم باستحضار الكثير من القصص حتى أصل للقصة المناسبة لجمهوري. أحاول دائما أن أحافظ على الجزء الجيد من القصة، أعيد تشكيلها لكني أخلص للهدف من القصة»

العدد 2358 – الخميس 19 فبراير 2009م الموافق 23 صفر 1430هـ

داعيا لتأسيس فرقة رسمية للفنون الشعبية …… خليفة: أخجل من أغاني الغوص وأفضل العمل في صمت وهدوء

الرفاع الغربي – منصورة عبدالأمير 

لا يعتبر الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة نفسه باحثا متخصصا في التراث، هو، كما يصف نفسه، هاو لا يجمع مادته على أصول علمية، يجمعه بالتراث حب وولع قديمين بدءا من سنوات شبابه الأولى. يقول إنه سيفعل المستحيل من أجل ضمان بقاء واستمرارية مجلة الثقافة الشعبية التي يرأس تحريرها ويصدرها بالتعاون مع المنظمة الدولية للفن الشعبي «IOV»، والتي تحظى بدعم من جلالة الملك، يقول خليفة إنه سيكافح من أجل بقائها حتى لو عنى ذلك طباعة المجلة على نفقته الخاصة.

هو أحد أبرز الأصوات في حركة الشعر البحريني الحديث، يمتد رصيده الإبداعي شعرا لأكثر من ثلاثين عاما بدأت العام 1969 بديوان أنين الصواري. يرأس حاليا مجلس إدارة الملتقى الثقافي الأهلي وهو أحد الأعضاء المؤسسين بأسرة الأدباء والكتاب، وهو إلى جانب ذلك عضو الهيئة التنفيذية للمنظمة العالمية للفن الشعبي «IOV» التابعة لليونسكو، ولعل عضويته الأخيرة هذه هي ما دعت «الوسط» لطلب لقائه للتحاور حول قضية الفن الشعبي، مجلة الثقافة الشعبية، وسر الاهتمام العالمي والبحريني بما يسمى بالتراث الثقافي غير المادي بحسب مصطلح اليونسكو.

بداية سألنا خليفة عن الاهتمام العالمي أولا والعربي ثانيا ثم البحريني بالثقافة الشعبية والتراث الثقافي غير المادي، وهل يأتي الاهتمام العربي امتدادا لحركة عالمية بهذا الشأن دُعمت بتأسيس المنظمة وانتهت بإعلان اليونسكو 27 أكتوبر/ تشرين الأول يوما عالميا للمحفوظات السمعية والبصرية

– الاهتمام العالمي بالتراث الشعبي بدأ منذ وقت طويل، منذ أواخر القرن التاسع عشر، كان الحديث حينها يدور حول الفولكلور وهي لفظة ألمانية تعني ثقافة الشعب أو حكمته.

أما الاهتمام العربي فقد بدأ متأخرا عن ذلك وكان من خلال دعوة أطلقها توفيق الحكيم لضرورة الانتباه للثقافة الشعبية التي تختلف عن تلك الثقافة الرسمية المدونة في الكتب، وهي ثقافة الشارع والبيت التي نحملها وتشمل تهويدات الأطفال، المواويل، العادات والتقاليد، الموسيقى، الأغاني، الأمثال الشعبية، الحرف والصناعات. كانت هذه ثقافة مهملة وكانت النظرة الرسمية لها دونية بل كانت تعتبر ثقافة العامة أو الرعاع، بل إن الجامعات كانت ترفض أي بحث أو دراسة ذي علاقة بالثقافة الشعبية.

بعد ذلك جاء الدكتور عبدالحميد يونس أستاذ الأدب الشعبي في جامعة القاهرة وهو أول من تبنى الفكرة ودعمها وألف كتبا في هذا المجال، الأمر الذي جعل من مصر إشعاعا للمنطقة وأسس لبداية انطلاقة حركة الاهتمام بالتراث الشعبي في العالم العربي.

اهتمام مصر جعلها تنشئ مركز الفنون الشعبية، الذي أصدر مجلة الفنون الشعبية وتخرج منه الكثير من الباحثين الذين تتلمذوا على يد عبدالحميد يونس ثم توجهوا لإتمام دراساتهم في الأدب الشعبي في أميركا وبريطانيا. هناك لمس هؤلاء اهتماما راقيا بهذا الجانب فلم يسعهم ما يحدث في العالم العربي فرحلوا من بينهم حسن الشامي رئيس قسم الفولكلور في جامعة انديانا وله تقريبا أكثر من 20 سنة هناك وتخرج على يديه الكثير من الباحثين، توفيق كرباج من لبنان ويقيم في الدانمارك وهو متخصص في علم موسيقى الأجناس اثنوميوسيكولوجي.

العراق أصبحت البلد الثاني بعد مصر وأصدرت مجلة التراث الشعبي العام 1954 وهي أول مجلة صدرت في هذا الشأن وتوقفت بسبب تقلبات الحرب. صدرت بجهد فردي ثم تبنتها وزارة الثقافة وهي تعتبر الآن من أوثق المصادر حول التراث الشعبي في الوطن العربي.

من كامب ديفيد إلى مركز التراث الخليجي

في منطقة الخليج أتى الاهتمام بعد خروج المستعمر البريطاني في السبعينيات وحين بدأت الحكومات تبحث عن كياناتها وعن تاريخها وعن تراثها الشعبي فبدأت عملية جمع التراث في هذه الكيانات الجديدة.

كذلك ساعد انتقال الثقل السياسي العربي من مصر إلى السعودية على إثر توقيع اتفاقية كامب ديفيد، على ظهور رغبة من قبل السعودية في أن يكون لها كيان ثقافي يوازي دورها السياسي. من هنا بدأ الاهتمام بالشعر النبطي وبالأمور التراثية والثقافة الشعبية.

الاهتمام بالثقافة الشعبية في منطقة الخليج أصبحت تتنازعه أهواء فكل دولة تجمع التراث الشعبي الخاص بها وتعزله عن باقي تراث الخليج، لكن الواقع هو أن تراث دول الخليج الشعبي واحد. هنا طرحت فكرة توحيد جهود الدول الأعضاء من خلال مركز تراث خليجي مشترك. كان ذلك أثناء انعقاد مؤتمر لوزراء الإعلام الخليجيين، وقد لاقت الفكرة قبولا ورحبت بها دولة قطر على وجه الخصوص. كان ذلك في أواخر السبعينيات وعلى الرغم من تحفظ بعض الدول على المشاركة إلا أني قمت بحملة صحافية أقنعت من خلالها المسئولين في هذه الدول بضرورة المشاركة ونقلت لهم الرغبة الشعبية لإيجاد مثل هذا المركز. هكذا تأسس مركز التراث الشعبي لدول الخليج العربي ومعه بدأ اهتمام علمي تخصصي في المنطقة لأول مرة بالتراث الشعبي. حتى أن الأمر حظي بقبول الجامعات العربية، وقام بعض المتخصصين أمثال حسن الشامي بعمل دورات تدريبية، كما أن بعض الدول ابتعثت الطلبة ليدرسوا هذا التخصص، مثل دكتورة شهرزاد حسن قاسم من العراق وهي في فرنسا الآن، دكتور طارق حسون فريد من العراق. هؤلاء بقوا هناك ولم يعودوا إلى الوطن العربي لأن الاهتمام الرسمي كان قاصرا جدا، الآن تغيرت الأمور صارت الجامعات تدرسه حتى لدينا في جامعة البحرين كما تم إدخال مقرر للثقافة الشعبية في مناهج الثانوية العامة.

أسسنا المركز في قطر العام 1981 وتوليت موقع المدير العام فيه وأصدرنا مجلة المأثورات الشعبية العام 1984 وظلت تصدر لغاية 1986. تركت المركز العام 1987 لأسباب خاصة، وظل مستمرا في نشاطه حتى إغلاقه العام 2005.

الشيء الجميل هو أنه مع تأسيس المركز أدركت الدول أن هناك شيئا مهمّّا يجب عليها القيام به من أجل التراث بدأ وعي حتى عند كبار المسئولين فبدأت وزارات الثقافة تعني بجانب التراث.

الآن هناك اهتمام على أعلى المستويات في بعض دول المنطقة فجلالة الملك في البحرين يهتم شخصيا بموضوع التراث وهناك محطات تثبت هذا الأمر مثل رعايته لمهرجان التراث الذي تقيمه البحرين منذ 17 عاما ثم هنالك وصل هذا التراث بالحركة العالمية للتراث.

ألكسندر فايكنغ… مهووس التراث

العام 1978 وبعد تأسيس المركز اتصل بي النمساوي الكسندر فايكنغ وهو شخص مهووس بالتراث، أخبرني عن رغبته مع مجموعة من الأشخاص في تأسيس منظمة للتراث الشعبي، ودعاني للانضمام إليهم، فتأسست المنظمة الدولية للفن الشعبي. مرت المنظمة بتقلبات كثيرة حتى تبنتها منظمة اليونسكو التي بدأت تهتم بموضوع التراث الثقافي بعد دخول كثير من المنظمات الدولية والأهلية في هذا المجال، وبعد قيام المنظمة ببعض النشاطات التي أقنعت اليونسكو لأن تجعلها إحدى المنظمات غير الحكومية التي تساعدها، هنا انتعشت المنظمة وأصبح لها كيان.

من جانبي وأثناء وجودي في مركز التراث الشعبي وصل نشاط المركز بالمنظمة فبدأ طور من التواصل أثمر عن كثير من النشاطات المميزة.

بعد إغلاق المركز ظل هاجس الفكرة وموضوع الساحة الثقافية العربية بشكل عام قائما وأنا وجدت أن هذا الموضوع يجب أن يكون موجودا ولذا من خلال عملي في منظمة التراث الشعبي استطعنا أن نقوم بإصدار هذه المجلة التي تتوزع الآن على 184 بلدا حول العالم وهي الدول الأعضاء في المنظمة.

اليونسكو وخطأ التراث غير المادي

كيف جاء مصطلح التراث الثقافي غير المادي، وما هو المقصود به، وما علاقته بقضية التراث الشعبي أو الثقافة الشعبية؟

– مع بداية توجه اليونسكو للاهتمام بالثقافة الشعبية، تم إنشاء إدارة الفولكلور، لكن تضارب عمل هذه الإدارة مع عمل إدارة التراث ما دعا اليونسكو لإنشاء إدارة خاصة لما يسمى بالتراث الثقافي غير المادي الذي يقصد به الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية التي تعد جزءا من التراث الثقافي. بعد ذلك أصدرت اليونسكو اتفاقية التراث الثقافي غير المادي، التي نشرناها في العدد الأول من مجلة الثقافة الشعبية. وفي اعتقادي فإن اليونسكو بحاجة لأن تعيد النظر في هذا المصطلح فالحديث عن تراث ثقافي غير مادي يلغي كثيرا من الأمور المادية التي يجب أن تكون مشمولة في واقع الأمر تحت نفس التصنيف.

من ناحية أخرى فإن التراث الشعبي أو الثقافة الشعبية يعنيان بأربع محاور هي الأدب الشعبي وهو يشمل الحكايات التي نسميها الحزاوي أو الخروفات والأمثال والأساطير والأهازيج والنصوص واللهجة، وهو محور ينتقل عن طريق المشافهة. المحور الثاني هو العادات والتقاليد والمعتقدات الشعبية ونحن هنا نتحفظ فنسميها المعارف الشعبية لاعتراض البعض على تسميتها معتقدات. المحور الثالث الموسيقى والرقص والحركات الإيمائية، ويشمل الغناء الشعبي والأهازيج المصاحبة لآلة أو بدون آلة. المحور الرابع هو الثقافة المادية وهي ثقافة البناء الأكل والحرف والصناعات.

مركز التراث الخليجي… ثروة فقدت

ما الفرق بين الجهود الحالية في المنظمة والجهود السابقة في مركز التراث الخليجي، وهل تأتي جهود المنظمة اليوم لتواصل ما بدأه المركز أم أنها تبدأ من الصفر؟

– الجهود مختلفة فالمركز كان مؤسسة حكومية تشرف عليها 7 دول وتمولها كانت كل دولة تدفع 19 في المئة من الموازنة عدا البحرين وعمان يدفعون 2.5 في المئة، وكانت موازنة المركز 13 مليون ريال قطري. من خلال المركز تمكنا من جمع مادة كبيرة، لكن أغلبها للأسف فقد بعد إغلاق المركز العام 2005.

أثناء عملي في المركز عقدنا الكثير من المؤتمرات من بينها مؤتمر الأدب الشعبي كيف يتم جمع مادته استضفنا خلاله متخصصين من جميع أنحاء العالم، ثم مؤتمر ثانٍ حول كيفية تجميع الموسيقى الشعبية، ثم مؤتمر العادات والتقاليد، ومؤتمر الحرف والصناعات والشعبية. المادة التي خرجنا بها من هذه المؤتمرات كانت مادة قيمة للغاية، وقد نتج عن هذه المؤتمرات أيضا عددٌ من الإصدارات والكتب، لكن للأسف معظم هذه المواد والوثائق فقدت بعد إغلاق المركز.

حكايتي مع بول أولسن

كيف جاء اهتمام علي عبدالله خليفة بقضية الثقافة الشعبية، وكيف أخذك ذلك للمشاركة في تأسيس المنظمة العالمية للفن الشعبي؟

– نشأت في بيئة بحرية قريبا من الفنون الشعبية التي تعرفت عليها في الدور وهي التي كانت بمثابة النوادي التي أسست بعد انتهاء فترة الغوص، إذ كان البحارة يتجمعون فيها ليسترجعوا ذكريات الغوص وفنونه. تولعت بهذه الفنون البحرية وكنت أتردد على الدور باستمرار وكان لي علاقة قوية بالعازفين. في العام 1965 زار البحرين البرفيسور الدانماركي بول أولسن وهو اثنوميوسيكولوجيست شهير، وقد جاء مصاحبا لبعثة التنقيب الدانماركية. أحضر معه مسجل «ناغرا» وهو أشهر مسجل في تاريخ التسجيل وهناك طلب من أحد عمال الحفر أن يسمعه موسيقى البحرين. العامل أحضره إليّ باعتباري متردد على الدور الشعبية، كنت حينها طالبا في الابتدائية وانجليزيتي ضعيفة ولم يكن التفاهم مع البروفيسور أمرا سهلا لكنني أخذته إلى الدور وهناك قام بعمل تسجيلات نادرة تعتبر اليوم أنقى وأثمن تسجيلات في تاريخ المنطقة كلها وهي موجودة في الدانمارك. وقد ألف هذا الرجل كتابا عن الموسيقى في البحرين ترجمته وزارة الإعلام إلى العربية.

هذا الرجل أعجبه الأمر وتكررت زياراته للمنطقة كما أنه أعطى كل الدارسين المهتمين بالمنطقة أسمي إذ أصبحت الدليل لهم. من بين هؤلاء سايمون جارجي وهو بروفيسور في جامعة سويسرا جاء إلى البحرين وقمت معه بنفس الدور.

كانت هذه بدايات اهتمامي بالتراث الشعبي لكني وجدت بعدها أن هذا الاهتمام يجب أن يكون له أساس علمي فبدأت أقرأ كتب عبدالحميد يونس ورشدي صالح وكل ما له علاقة بالتراث الشعبي. حتى جاء تأسيس مركز التراث الخليجي ومن ثم المشاركة في تأسيس المنظمة العالمية للفن الشعبي ومن ثم مجلة الثقافة الشعبية.

البحرين المقر الأفضل

اختيار البحرين مقرا لقيادة فرع المنظمة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وانتخاب مواطن بحريي لقيادة الفرع، بالتأكيد جاء ذلك بناء على منطلقات عديدة، وخصوصا أنه لا يتم على مستوى الدول الخليجية، بل على مستوى الدول العربية، بالتأكيد هناك دول تملك من المقومات ما تملكه البحرين من دول المنطقة، بل وربما تفوقنا في المقومات. حدثنا عن هذا الأمر، هل لكونك أحد المؤسسين اختيرت البحرين لتكون مقرا للمنظمة؟

– هناك 3 نقاط مهمة تجعل البحرين الأفضل لتكون مركزا للمنظمة أولا سبب إنساني، البحرين فيها فنون جاءت من إفريقيا مثل الليوة والطنبورة أهل البحرين أخذوا الفنون الإفريقية التي تناسب مزاجهم وأعادوا خلقها من جديد الطنبورة رقصة جنائزية أهل البحرين أخذوا الرقصة واستخدموها للفرح غيروا وظيفتها، حتى الفنون الأخرى تغيرت شيئا فشئيا. الجانب الإنساني هو أن البحرين شعب لديه أخلاق الجزر وأهمها القبول بالجديد والتأقلم معه واستيعابه فأنت كلما توغلت في الصحراء تتركز الفنون وتتأصل ففي نجد هناك العرضة والسامري ولا شيء آخر لكن كلما اتجهنا نحو الساحل تتنوع الفنون وتتعدد وتكون مزيج. فشعب البحرين أثبت أنه يستوعب ثقافات الشعوب الأخرى ويعيد صياغتها في بوتقته ويعطيها من روحه.

على مدى مشاركاتي في المنظمة كنت أريد أن أقدم باستمرار بأن منطقة البحرين منطقة التقاء حضارات وثقافات وعلى مدى الأيام، ثبت بأن البحرين هي المرتكز بالنسبة للتراث الشعبي وهذه الخاصية موجودة، عدا عن قبول الآخر ووجود كنائس في البحرين من قديم الزمان ووجود لغات وأجناس والتعايش مع جميع هذه الأجناس أعطى خاصية للبحرين.

قوة التواصل جعلت البحرين هي الأفضل، هناك مناطق آمنة والحياة فيها مستمرة والتواصل فيها سهل فمن يأتي من أستراليا سيمرّ البحرين في طريقه إلى إفريقيا فهي نقطة تواصل بين الشرق والغرب على المستوى الجغرافي فهذه خاصة قوية وهذا أحد الأسباب التي تم عليها اختيارها كمركز للمنظمة.

جهود مشتتة وأعمل صامتا

كيف تجد الجهود العربية اليوم في مجال جمع التراث، وكيف هي مساهمة البحرين من خلال المكتب الإقليمي للمنظمة في هذه الجهود، موسوعة الفولكلور العربي مثالا، هل تساهم البحرين في هذا المشروع؟

– بالأمس قرأت عن مشروع لتسجيل ذاكرة العالم العربي تتبناه مكتبة الإسكندرية، وهذا مشروع جيد لكنه مشروع شخصي، المشكلة لدينا في العالم العربي هي أن كل طرف يعمل بمعزل عن الأطراف الأخرى ليس هناك تنسيق، ثم أن العمل ينتهي بمجرد انتهاء الحدث. ليس هناك عمل جاد.

الجهود البحرينية نقوم بها من خلال فرق تجمع المواد ثم تقوم بتفريغها، لدينا الآن 7 فرق عمل لكن لا يمكننا الإعلان عنها لأننا نريد أن نعمل بصمت وهدوء وإلا سوف تتدخل أطراف كثيرة ستقول إننا لا نمثل جهة رسمية وأنها الجهة الرسمية التي يجب أن تقوم بهذا الأمر، لكنها لن تقوم بأي عمل في هذه الاتجاه. نحن نؤسس فرقا بالتعاون مع عدة أطراف من بينها جامعة البحرين قسم الاجتماع، قسم الانثروبولجي، قسم التراث الشعبي نعطي الطلبة مادة يجمعونها ونعطيهم مكافأة.

لدينا الآن فرق متعددة تعمل على موضوعات مختلفة، المشكلة أننا نبدأ كل شيء من جديد، الاستمرار غير موجود. مركز التراث الشعبي بدأ ثم انقطع، معهد الفنون في مصر لا يقوم بعمله بالشكل صحيح، مجلة المأثورات في العراق متوقفة، هناك فوضى وعدم جدية وكل شخص مسئول يجمع بحسب ما يشاء لكن ليس هناك عمل علمي منظم تشرف عليه جهة رسمية. الأمر يحتاج لمتخصصين وعلماء فحين أريد أن أدرس أغاني البحر فأنا محتاج لمتخصص في علم موسيقى الأجناس. لدينا رقصات انقرضت، لدينا فنون ذهبت، ليس لدينا الآن نهام بحريني، الناس يغنون فقط لكن ليس بحسب الأصول، الآن الآمل معقود على دعم جلالة الملك وهو دعم طيب يقدم للمجلة لكني بناء على تجربتي في مركز التراث الشعبي أتحرك بحذر شديد ففترة 10 سنوات في قطر ليس بالأمر الهين لكن التجربة بكل جهدها وتعبها والظروف الصعبة التي عايشتها ذهبت هباء. عدنا وليس في يدنا شيء، سوى المجلة والكتب التي أصدرت، هذه المادة التي جمعت ذهبت ولا يمكن أن تعوض لأن الأشخاص الذين رووها ماتوا. أنا الآن لا استطيع أن أسجل أغاني الغوص في البحرين، أخجل، فهذه الأغاني تغيرت، تمسرحت أصبحت تقدم على المسرح تغيرت أضيفت لها عناصر جديدة، استخدمت فيها أدوات مختلفة، المشكلة الكبرى أيضا هي أن هذه الأمور بحاجة لجهود حقيقية وإيمان داخلي بأهمية هذا التراث.

تقنية صحيحة وشحة في الموظفين

وما هي التقنية التي تستخدمونها في تجميع المعلومات؟

– تجمع المادة شفويا من راويها وتسجل بصوته. في البداية كنا نسجل على بكرة ثم على كاسيت الآن صرنا نستخدم الأجهزة التقنية الحديثة نوصلها بالكمبيوتر لكن لانزال نواجه مشكلة في التفريغ لدينا نظام يقوم بتحويل الكلام إلى مادة مكتوبة لكن مشكلته هو أن البيئة التي يتم الحديث فيها يجب أن يعرفها النظام، ونحن نتنقل من بيئة إلى أخرى والراوي يتغير، نسبة الخطأ ضئيلة لكنه لا يصلح لعلمنا نحن الآن نقوم بالعملية التقليدية، نسجل المادة ونفرغها عن طريق الكمبيوتر، المرحلة الأولى هي التسجيل ثم التفريغ ثم تأتي عملية التصنيف للمادة وتحديد ما إذا كانت تأتي تحت باب الأدب الشعبي أم أنها تقع تحت نص أغنية أم تتحدث عن العادات والتقاليد أم حكاية شعبية، وإذا كان للمادة تصنيف دولي فيجب استخدام رقم التصنيف الدولي كالحكايات الشعبية العالمية. عملية التجميع والتدوين والتحقيق من الرواية التي تروي بشكل مختلف من راوي لآخر، فإما تصل إلى نسخة واحدة أو أن تسرد الروايات جميعها وتنسبها لرواتها مع تحديد تفاصيل كل راوي. ثم تأتي عملية الفرز والتصنيف ثم التطبيق. تمر العملية بست مراحل ونحن نقوم بهذا العمل لكن ينقصنا الموظفون. نحن نعمل تحت مظلة قانونية فلدينا مؤسسة مسجلة بشكل رسمي لكن عملنا يحتاج لهدوء.

الباحث البحريني… موجود!

أين الباحث البحريني في المجلة، ما هو موجود إما ترجمات، استعراض كتب، كتابات صحفية، وما بدا كأنه بحث جامعي، هل تعاني البحرين من شحة في الباحثين، حتى الأسماء التي يتوقع منها أن تقدم بحوثا، بدت مشاركاتها أقل تخصصية إذا قورنت بالمشاركات العربية؟

– أولا يجب أن تعرفي أن هذه المادة جديدة على البحرين من يجمعون عددهم كبير لكن مادتهم غير أكاديمية ويجب إدخالها وإعادة صياغتها. بعض البحوث قدمت من قبل طلبة جامعة ونحن نهتم بهؤلاء الباحثين ونقوم بتدريبهم لنجعل منهم رؤساء فريق. حاولنا مع وزارة التربية إدخال المادة التراثية في المنهج ، ونحاول إقناع الوزارة تخصيص 5 منح لدراسة الفولكلور، لو تمكنا من عمل ذلك ضمنا وجود 15 باحثا خلال سنوات قليلة.

مهرجان الفنون الشعبية … خدمة للوزارة

جاء المهرجان الثاني للفنون الشعبية الذي استضافه فرع المنظمة بعد أسابيع قليلة من مهرجان فنون الشعوب الذي احتضنه عدد من المسارح، لماذا لم يتم التنسيق بين الجهتين لإقامة مهرجان مشترك، وخصوصا أن الأخير بدا وكأنه ضم فعاليات أكبر وحصل على زخم أكبر في الصحافة، في حين أعلن عن الأخير باستحياء عبر المؤتمر الصحفي، وأقيم على مدى يوم واحد ولم يستضف سوى 3 دول؟

– لا علاقة بين الاثنين ونحن من خلال المنظمة أردنا أن نخدم الوزارة ونقدم للبحرين خدمة سألنا الوزارة عن حجم الإنفاق على احتفال العيد الوطني وعرضنا عليهم أن نحضر الفرق إلى البحرين. في العام الماضي أحضرنا 3 دول في هذا العام كان يفترض حضور أربع دول لكن دولة اعتذرت. في العام الماضي عملنا المهرجان الأول للفنون الشعبية ونجح، وهذا العام نجح ونتمنى أن يتم تقديمه في العام المقبل. نحن نحضر الفرق مجانا، التذاكر على حساب المنظمة، فقط تستضيفهم البحرين. وذلك احتفالا بالعيد الوطني، جلالة الملك سعيد جدا بهذا الأمر وأنا أعتقد إذا استمر المهرجان سنكون على الخارطة قريبا لكن المهرجان لا يزال صغيرا وبحاجة إلى صبر.

فرقة رسمية للفنون الشعبية

المنظمة تسعى لنشر ثقافة السلام بين الشعوب عبر التبادل لأنشطة الثقافات المتنوعة، ماهي جهود المكتب في الترويج للثقافة البحرينية وفي تصدير ثقافتنا؟

– البحرين مطالبة بأن تؤسس فرقة رسمية للفنون الشعبية وأن يكون هناك مصمم عالمي يأخذ فنوننا ويعيد تصميمها، تماما مثل الفرقة الشركسية التي قدمت أداء جميلا في هذا المهرجان بالرغم من أنها تقدم فولكلور شعب شبه منقرض لكنه يحتفظ بفولكلوره من خلال هذه الفرقة وتتكون من 48 راقصا قدموا عروضا مذهلة، وهذه الفرقة مدعومة. ونحن بحاجة لأن نؤسس فرقة وطنية للفنون الشعبية على أعلى مستوى تتبناها الدولة ويكون لها مصمم للرقصات يستوحي من فنوننا الشعبية تصاميم جديدة ونقدمها للعالم، لماذا لا نشارك في هذا المهرجان ونكون على الخارطة المفروض أن يتم ذلك ونحن نسعى ونحاول أن نجد منافذ لتحقيق هذا الأمر قدمنا مشاريع وسوف نقدم المزيد وسوف نقدم حلولا ونتمنى أن ننجح في مساعينا.

مخلص لتجربتي ولا يهمني النقد

هناك تحول كبير في تجربتك الشعرية من أول ديوان إلى آخره فهناك انتقال من الموضوعات التي تسودها روح الثورة والتمرد إلى موضوعات الفرح والحب والسعادة. ما الذي حدث وهل الأحلام التي دافعت عنها في مرحلة السبعينيات تحققت أم أنها لم تعد قائمة فانتقلتم إلى مرحلة الحب وأحلامه؟

– طبيعة الحال أن المرحلة الأولى في حياة أي إنسان هي مرحلة الثورة والغليان والحلم كنا نعتقد أننا بالشعر سوف نغير العالم، كل مرحلة عمرية لها ظروفها وكثير من الأِشياء التي دافعنا عنها تحققت ليست كلها وليس بنفس الحجم لكن أنا أشعر أن حياتي أفضل مما كنا عليه يوما ما، كنا نكتب قصيدة فنسجن، نسافر لمؤتمر ونعود فيحقق معنا ونسجن، كان الشك يلاحقنا في كل مكان بأننا سنفسد العالم. بالتأكيد التطور ينسحب على الوجدان وكلما كبر الإنسان ينحو نحو التأمل ونحو اختزال الأشياء. أنا الآن في مرحلة عشق للحياة وأشعر أننا يجب أن نعيش في سلام وهدوء، هذا التحول حقيقي وطبيعي.

ثم إني منذ بدايتي في تجربتي الشعرية كنت مغايرا عن زملائي أتذكر حين أصدرت العطش الأخير كنت محاكما لأني كتبت شعرا لحبيبتي من قبل زملائي، جميعهم كانوا يكتبون عن الثورة.

أنا دائما مخلص لتجربتي والشعور الذي أكتب به، بغض النظر عن كونها جيدة أم لا، وأن تعجب النقاد أم لا المهم أن أعبّر عما بداخلي بصدق وأن أنقل شعوري بدون تزييف ودون مجاراة أنا أقول رأيي دون أن أسقط رأي الآخرين

العدد 2344 – الخميس 05 فبراير 2009م الموافق 09 صفر 1430هـ