استضافتها السفارة الأميركية وحاضرت بمركز الشيخ إبراهيم ايلين ايفانز: حكاياتي تشبع العقل والروح وهارييت توبمان إلهام للمظلومين

المنامة – منصورة عبدالأمير 

لشهر فبراير اعتبار خاص لدى الأميركان، على الأخص من يحملون الأصول الإفريقية منهم. لا يعود ذلك للفالنتين بالطبع، ففبراير في أميركا هو شهر التاريخ الإفريقي الأميركي، هو الشهر الذي يتم خلاله استرجاع ذكريات الشتات الأفريقي بكل ما تحمله من وجوه وأحداث صنعت هذا التاريخ.

السفارة الأميركية في البحرين، ورغبة منها في المشاركة في الاحتفاء بهذا الشهر، استضافت الكاتبة وراوية القصص الأميركية إيلين إيفانز. وإيفانز ذات الشهرة العالمية، تستقي حكاياتها من تراث أفريقي أميركي غني، تنقله بالحديث، بالغناء، بالرقص والتعبير. لعلها النشأة في بيئة ثرية ثقافيا، ولعله التراث ذاته. أيا كان، فإن إيفانز تزور البحرين في إطار جولتها في عدة دول خليجية «لتشارك مستمعيها بعضها من إرث الأميركان الأفارقة الغني دائما». «الوسط» التقت إيفانز خلال لقاء جمعها بعدد من محرري الصحف المحلية.

تحدثت إيفانز بداية عن أهمية الحركة والإيقاع في الثقافة الأميركية الأفريقية وعن دورهما الفاعل حين رواية أي قصة «الإيقاع وصوت القصة والأصوات التي يحدثها الجسد والرقص، هي أمور هامة لراوي القصة. ما أفعله أنا لا يندرج في خانة الرقص الكلاسيكي، إنها حركة في صورة إيماءات محددة ومقصودة للتعبير عن المعنى».

عن بداياتها، وعما أخذها لرواية القصص قالت «عند ما بدأت دراستي لفن الرقص، تدربت على الباليه والجاز والرقص الحديث وغيرها من فنون الرقص والحركة. حينها وجدت أنك حين تؤدي هذه الأشكال فإنك في واقع الأمر تروي قصصا بحركاتك وإيماءاتك. بالنسبة لي اطلعت على الكثير من القصص عبر مختلف الرقصات مثل قصة شهرزاد وبتروشكا والكثير من القصص الروسية واليابانية».

وتواصل إيفانز «بعدها واصلت دراستي في الدراما والكتابة الإبداعية، فبدأت أشعر بميل كبير لرواية القصص عن طريق الحركة والإيقاع. تعلمت قصصا كثيرة وطرقا كثيرة لرواية هذه القصص».

ترى إيفانز أن رواية القصص عملية ثقافية هامة للغاية «أعتقد أن القصص أدوات جيدة وفعالة لنقل الصورة الصحيحة عن أي شعب، وعن ثقافتهم وتاريخهم والأفكار التي يحملوها وآمالهم وأحلامهم. أنا أروي قصصا لأبني جسورا بين الناس، لأخبرهم عن تجارب الآخرين، ولأتعرف على تجاربهم. أعتقد أن تبادل القصص يشبع القلب والعقل والروح».

لكن أهم ما في رواية القصص، كما ترى إيفانز، هو «أن يعرف القاص متى يحكي قصته وكيف، وأن يفهم جمهوره. هذه أول رحلة لي إلى الشرق الأوسط وبرغم من اهتمامي بالأمر ومن قيامي بتعلم بعض الأمر عن الشرق الأوسط وأنا سعيدة بهذه الدعوة كثيرا وفي ضوء الصورة المحدودة جدا التي يقدمها لنا الإعلام فيما يعطيني الأدب صورة أفضل، ولذا فمن أجل سد هذا النوع من الفجوات.

وعن أنواع القصص التي ترويها «خليط من الأنواع، قصص أسطورية وأخرى تاريخية وغير ذلك كثير. أكتب بعض هذه القصص بنفسي لكني أيضا أعتبر نفسي حافظة وخازنة لثقافتي، أحب العودة إلى القصص الأفريقية الكلاسيكية وهي قصص جميلة أحب أن أسمعها دائما وأحب أن تنقل إلى أحفاد أحفادي وأعلم أنكم تملكون قصصت كهذه هي ما جعلتكم ما أنتم عليه اليوم».

وحول زيارتها للبحرين «أنا هنا بفضل دعوة تلقيتها من السفارة الأميركية بهدف أن أشارك الآخرين بعضا من ثقافتي الأميركية الأفريقية. أتيت لأشارككم بعض قصصي كقصة هارييت توبمان، وهي قصة تاريخية لشخصية أسطورية، التي تعد واحدة من أعظم القصص الأميركية الأفريقية، بل إنها مصدر إلهام ليس للأميركيين الأفارقة فقط بل لجميع الأميركيين. وأنا آمل أن تكون مصدر إلهام لكل الأشخاص المظلومين ولأولئك الذين يبحثون عن الحرية والخير، فهي ليست سوى فتلة واحدة وسط فتلات كثيرة، هي قصة امرأة واحدة وأنا واثقة من أن هناك الكثير من النساء اللواتي ألهمنكم وغيرن حياتكم»

وتواصل «بالطبع لو لم أكن هنا لأقص حكاية هارييت توبمان، لكنت اخترت قصصا أخرى تقرّب الناس لبعضهم لما تتضمنه من ثيمات كالحب ومحاولة الخروج من الأزمات بقوة، ونجاح بعض الأشخاص في أن يجدوا أنفسهم ويتغلبوا على صعوبات طفولتهم ليجدوا حياة أفضل. وهذه الأفكار بالرغم من تكرارها إلا أنها تلهمنا وتعطينا الشجاعة وتفتح أمامنا آفاقا جديا كما تطرح خيارات لم نفكر فيها مسبقا. أعتقد أن جميع القصص يعاد تفسيرها بحسب العصر الذي نعيشه، ربما تكون كتبت في أوقات معينة لكنها تستخدم اليوم بطريقة ما لتقدم لنا دروسا أو لتبعث الحياة في شي ما».

وعن التقنيات التي تستخدمها لرواية أي قصة تقول «لتروي قصة لن تحتاج إلا إلى نفسك، فن رواية القصة هو من أسهل الفنون لأنك لا تحتاج فيه إلى آلات، فأنت تملك الأداة التي تحتاجها وهي أنت، جسدك، عقلك، خيالك، عواطفك، حواسك الخمس. بعد ذلك يأتي دور تقنيات رواية القصة التي تثري بها قصتك تلك. وهي تشبه تقنيات التعليم والتعلم، فأنت حين تدرس الحروف الأبجدية مثلا فإنك تستخدم نوع من الإيقاع. رواية القصة تقع في مثل هذه النوع من التكنيك.

كذلك فإن من أهم الأمور التي ينبغي الاهتمام بها عند رواية أي قصة، كما تشير إيفانز «تهيئة الجو للمستمع وهي الطاقة التي يطلقها راوي القصة، كأن يبدأ قصته سعيدا فيبعث أجواء من الطاقة والحيوية: وتشبه إيفانز أجواء الطاقة تلك بالأطر التي تحيط بأي لوحة تشكيلية، إذ توضح «حين تنظر إلى لوحة تشكيلية تجدها محاطة بإطار، أحد استخدامات هذا الإطار هو أن الفنان يريد أن يقول لك هذا هو الجزء المهم، لا تحول نظرك عنه أريدك أن تراه. كذلك فإن الإطار حول الموسيقى هو الصمت الذي يسبقها والذي يتلوها والأمر نفسه ينطبق على أي أنواع الفنون، ورواية القصص واحدة منها. راوي القصة يمكنه أن ينشئ إطارا لقصته فيبدأ بإيماءة أو حركة أو صوت أو بصمت تام وهو بذلك يملئ المكان بطاقة ليتمكن من أن يحكي قصته بالشكل الأفضل ليتم استقبالها بأحسن ما يمكن».

وتضيف «لا تعرف الكثير عن مستمعيك ولا تعرف كيف سيستقبلون حكايتك، هناك احتمال أن تحرك بداخلهم ما لا تقصده أنت. ولذا تقع على الحكواتي مسئولية كبيرة في أن يفعل ما بوسعه ليستحضر في ذهن مستمعه النتائج الأكثر إيجابية. بالطبع لا يمكن التحكم في الأمر بالكامل، لكن يمكن للقاص أن يقوم ببعض التغييرات في قصته أو ربما يترك القصة نهائيا حين يرى أنها غير مناسبة لمستعميه. بالنسبة لي فإني في العادة أقوم باستحضار الكثير من القصص حتى أصل للقصة المناسبة لجمهوري. أحاول دائما أن أحافظ على الجزء الجيد من القصة، أعيد تشكيلها لكني أخلص للهدف من القصة»

العدد 2358 – الخميس 19 فبراير 2009م الموافق 23 صفر 1430هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s