استضافها مركز الشيخ إبراهيم للمشاركة في ربيع الثقافة فاديا طنب الحاج: النخبوية ليست شتيمة ولا أهين تراثي الشرقي

المنامة – منصورة عبدالأمير 

فاديا طنب الحاج مغنية محترفة نادرة من نوعها تجمع بين التقنيات الصوتية الشرقية والغربية. منذ بداياتها ظهرت كعازفة منفردة، أولا مع الأخوين الرحباني وأخيرا مع فرقة ساربند الألمانية.

شاركت في العديد من الكونسرتات في معظم المهرجانات الشهيرة في لبنان وعلى وجه الخصوص المهرجان الدولي في بعلبك والمهرجان الدولي في بيت الدين.

حصلت على الجائزة الألمانية الأولى لسنة 2008 عن فئة موسيقى العالم، أما آخر أعمالها مع ساربند فهو تسجيل «الآلام العربية» في استوديوهات دار الإذاعة الألمانية الغربية في كولونيا. وهذا العمل هو عبارة عن مختارات من أوراتوريو الآلام بحسب الإنجيليين متى ويوحنا ليوهان سيباستيان باخ، وقد ترجم نصوصه إلى العربية الشاعر جاك الأسود، ووضع توزيعه الموسيقي المدير الفني لفرقة ساربند فلاديمير إيفانوف، وغنته فادية الحاج في إطار تجربة موسيقية رائدة لا سابقة لها.

مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث استضاف فاديا طنب الحاج لتحيي أمسية موسيقية أقيمت تحت عنوان «موسيقى العصور الذهبية» وذلك ضمن فعاليات مهرجان ربيع الثقافة 2009. «الوسط» التقت الحاج على هامش زيارتها للبحرين فكان اللقاء التالي:

* منذ البداية كنت المغنية المنفردة في أي فرقة تنضمين إليها، أولا مع الأخوة الرحباني، ثم في مسرحيات لبنانية غنائية في السبعينيات، حتى حين بدأت الغناء في ميونيخ بدأت بالغناء الفردي، الآن أنت المغنية المنفردة لفرقة سارباند الألمانية؟

– نعم كنت مغنية منفردة أطلقني الأخوين الرحباني، وكنت حينها طالبة بالمدرسة لا يتعدى عمري 15 عاما. كان الرحابنة حينها يعملوا مع الست فيروز وكنت أنا عضو بالكورس لكن بعدها بسنتين بدأوا لأول مرة يطرحوا أعمال شبابية يقدموا من خلالها وجوه جديدة، وقد جاءت تلك الأعمال بشكل مستقل عن عملهم مع الست فيروز. في وقتها أخذوني وشقيقتي وعملنا كمغنيتين منفردتين في كل أعمال الأخوين المسرحية والتلفزيونية.

بعدها تعرفت على مدير فرقة سارباند فلاديمير ايفانوف وهو عالم بالموسيقى ومهتم بموسيقى الشرق عامة وبالأصوات التي تملك تقنية غنائية متأثرة بتقنية الشرق، وأنا درست أوبرا يعني غناء غربي لكني لأني تربيت في الشرق وأذناي معتادتان على الموسيقى الشرقية والغناء الشرقي فأنا قادرة على الجمع بين التقنيتين. ذاكرتي الموسيقية لها وجهان وجه شرقي وآخر غربي وهذا أعطاني صورة واتيكيت وصبغة معينة تميزت بها. واصلت الغناء بهذا الشكل لما وجدته من ترحيب كبير بهذا النوع من الموسيقى في أوروبا. الحفلات التي يكون فيها دمج بين النوعين مرغوبة فيها جدا هناك، إذ إن الموسيقى الأوروبية القديمة من القرن الثامن والقرن الثالث عشر كان فيها دمج كثير، ولذا تجد إقبالا كبيرا حين يحضر أشخاص من الشرق لا يزال لديهم تراث شرقي حي، يذكر بالتراث الغربي الذي كان موجودا في تلك الأيام.

* الجمع بين التقنيات الصوتية الشرقية والغربية، معادلة صعبة كيف تمكنت من إتمامها، ألا تتداخل الألحان والنوتات بالنسبة لك ، هل تفصلين بنيهما، تدمجينهما؟

– ما أغنيه في الأغلب سواء ما سأقدمه بمركز الشيخ إبراهيم أو ما أقدمه عادة مع فرقة سارباند ليس غناء أوبرالي. التقنية الصوتية تشبه كثيرا الطريقة التي نغني بها في الشرق وفيها مساحة للارتجال كما أني لا أستعمل تقنية الصوت الرأسي الموجودة في الغناء الأوبرالي. هنا حرارة أكثر في طريقة الغناء، كما أن الأرابيسك في الغناء أو التزيينات التي يتم عملها في الصوت هي ذاتها الموجودة في الغناء الغربي القديم.

* أحدهم علق على خبر عن غنائك لأوبرا بألحان باخ بأن أعاب عليك الغناء الأوبرالي باللغة العربية وقال إنك لو استمعت للتراث العربي الأصيل لما فعلت ذلك وإنك تنكرت للمقامات الشرقية. في المقابل قرأت لك تعليق أو توقيع على صورتك كتبت فيه أنا أمرأة شرقية وفرحتي كبيرة أن انتمي لثقافة هذا الشرق ودفئ أهله؟

– إذا كان غنائي تنكرا للشرق، فأظن أنه يجب على الشخص الوفي للغة العربية ألا يتعلم أي لغة أجنبية، يجب أن يكون منغلق على نفسه ولا يعرف سوى حضارته وموسيقاه. أريد أن أوضح نقطة، حين أغني باخ أغني بتقنية كلاسيكية لكنه ليس غناء أوبرالي. الأوبرالية فقط في العمل الموسيقى إذ إن هويته هوية عمل أوبرالي فيه قصة مثل المسرحية الغنائية وهي خالية من الحوارات، كلها مغناة. الأوبرا هي عمل يدور حول قصة لا علاقة لها بالدين، وأعمال باخ أكثرها أعمال دينية، فهو موسيقى يتلقى أجرا من الكنيسة ولذا حين أغني باخ فأنا لا أغني أوبرا باخ.

وأنا بالفعل أعتبر أنني بنت الشرق، ومهما عشت في الغرب وتعاطيت مع الأوروبيين والأجانب تظل هويتي الشرقية عزيزة على قلبي بكل ما تعنيه من لطف وحرارة إنسانية وإيجابية في التعامل وكرم وعزة نفس.

* عملية المزج، ما الذي تضيفه للتراث الموسيقي العربي، وما الذي يمكن أن يعطيه هذا التراث الى الغرب؟

– النظام الموسيقى الغربي كان نظام بدائي في القرون الوسطى وحتى نهاية القرن الرابع عشر، في مقابل نظام الموسيقى الشرقية الذي كان متقدما جدا على النظام الغربي ولذلك حين جاء زرياب عالم الموسيقى الشرقي من بغداد إلى قرطبة وأحضر كل معرفته إلى الأندلس عمل نهضة رهيبة هناك. لفترة زمنية معينة كان يمكننا قول ذلك، لكن جاء وقت كان للموسيقى الغربية نهضتها وتقدمها الموسيقي. هذا لا يعني أنهم أفضل منا بل إنه لا يمكننا المقارنة فنحن لدينا أكثر من 48 مقاما، فيما لا يوجد لديهم سوى مقامين. نظامهم وكتابتهم الموسيقية عمودية فيما كتابتنا أفقية ولذا فالنظامين لا يتناقضان بل ربما يكملان بعضهما. اليوم ونحن في عصر العولمة نجد أن الكثير من المؤلفين الغربيين يستعينوا بمؤدين شرقيين أو يطلعوا على النظام الموسيقي الشرقي. هم يرون أن ما يأخذوه منا يشكل إضافة لهم، فلماذا نرفض نحن أن نأخذ منهم.

حين أدمج النوعين لا أقصد أن أهين تراثي ولا أجرحه، تراثي له حراسه وأنا أعتبر أنه أعطاني وعلمني الكثير. الآن هناك من يحضر أغاني البوب من أميركا فتمتلئ المدن الرياضية بمن يصفق لهم فلماذا حين يقدم الأمر ذاته على مسرح وفي إطار ثقافي لحضور لا يتجاوز 300 شخص ويعمل دمج بين الشرقي والغربي يقال له أنت تؤذي تراثنا.

* لكن ألا يجعل ذلك ما تقدميه محصور على طبقة معينة، ربما هي طبقة النخبة، ما يجعلك نخبوية؟

– النخبوية ليست شتيمة، أنا لم أختر الجمهور النخبوي، فقط اخترت ما يناسبني وجاءت نتيجته بالصدفة نخبوية، لكن لو خيرت بين أن أقدم حفلة أمام 2000 شخص في صالة كبيرة أقول أني أتمنى ذلك وسوف أحاول أن أقدم برنامجي بما يتناسب مع شريحة عريضة، فما أقدمه إلى 300 شخص في صالة صغيرة مثل قاعة محاضرات يختلف عما سأقدمه على مسرح لألفي شخص فما قدمته في مهرجان بعلبك وفي مدرج ضخم كان مختلف عما أقدمه في ألمانيا وفي أوروبا أو ما أقدمه هنا.

* بررتي غيابك عن وسائل الإعلام بأن «الحلقة المغلقة التي يتعاطى معها الإعلام ليست حلقتك» ماذا تقصدين بهذا الكلام، وعن أي حلقة مغلقة تتحدثين؟

– أعترف أن حضوري في بعض وسائل الإعلام سابقا حين بدأت مع الرحابنة في تقديم الفن المتداول والسهل الممتنع الذي تسمعه كل الناس كان حضوري واضح ومثل أي شخص آخر، بل ربما إن كثيرين ممن تسمعين بهم الآن لم يولدوا أصلا حينها. حضوري كان موجودا بالإعلام ولكن لا ننسى أني غبت عن لبنان عشر سنوات في فترة الحرب، سافرت وتخصصت وعملت فترة في الأوبرا والإذاعة الكلاسيكية في ألمانيا وعملت مع فرقة سارباندا وعملت مئات الحفلات. أنا أعتبر أني فتحت لنفسي خط لا يشبه الخط الموجود لا في لبنان أو الوطن العربي لكن بالطبع حين عدت إلى لبنان عملت افتتاحية جديدة لعملي بمهرجان بعلبك، كتب عن حفلة واحدة قدمتها في بعلبك ربما 40 مقالة وكان ذلك في الصحافة اللبنانية المحلية لأن الصحافة العربية لم يكن لها حضور وخصوصا أن ذلك كان مع إنتهاء فترة الحرب.

بعد ذلك كانت هناك تغطيات إعلامية لأعمال قدمتها في الأعوام 2000، 2001 و 2005 لكن لأن كل شيء أقدمه هو ذو طابع ثقافي، بالطبع لن يجعل ذلك من أخباري مادة مرغوبة لمجلات الفضائح لكنك ستجدين أخباري في أهم صحيفة لبنانية وهي النهار التي تتابع أخباري وتكتب عني باستمرار. ما أتمناه فعلا هو أن أوصل دعوتي ولا أريد ان أستخدم كملة مبالغ فيها، لكن لنفترض أنني أريد أن أقدم دعوة للثقافة، لن يمكنني أن أحصل على كل شيء، وأنا لا أقدم ما يدفع بأن تعلق صوري على جدران المباني، لا يتناسب ذلك مع ما أقدمه. بل إنه حتى اسطواناتي التي سجلتها بألمانيا لا أضع صورتي على غلافها.

ربما لسنا معتادين في لبنان على أن يكون للفن «جوارير»، جارور الثقافة وآخر للترفيه وثالث لموسيقى العالم وموسيقى الجاز وهكذا. المعيار الذي يحكم به على الفنان لدينا هو كونه مشهور أم لا، أما في الغرب فالتقسيمات في هذا المجال واضحة. لا أشعر أني مظلومة فأنا اخترت ذلك وسوف يكون مكاني خطأ إذا وجدت صورتي في كل مكان.

* مشاركتك في سوبر ستار، كيف جاءت، صحيح هي صنعت لك شعبية، لكن ألا تجدينها تتعارض مع توجهاتك النخبوية؟

– هذا سؤال مضبوط وصحيح كثيرا، في الحقيقة حين طلب مني الياس الرحباني المشاركة في البرنامج ترددت فأنا لا أجد نفسي في هذا البرنامج، شجعتني شقيقتي التي كانت ترى أنه برنامج «مرتب، وبيطلع أصوات محترمة» وقالت ربما يكون هذا وجه من وجوهك، ولن يؤثر على ما تقدميه. وافقت ولم أكن قد شاهدت حلقة واحدة من البرنامج حتى إنهم عملوا فيّ مقلب حين أحضروا أحد من ربحوا في نهائيات العام السابق ليتظاهر بأنه مشترك جديد.

الحقيقة هي أن حصيلة مشاركتي في البرنامج كانت جيدة بالنسبة لي من ناحية إعلامية، إذ لا يمكنني أن أبقى في برجي العاجي وأتعالى على كل ما ينتشر بين الناس شعبيا. أعتقد أن تجربتي كانت ناجحة ونادرا ما التقيت بأحد حتى من المعارضين لدخولي البرنامج إلا وأكدوا كونها مشاركة جيدة.

شكلت فرقة موسيقية ثلاثية مع أختيك تحت اسم (الثلاثي الشرقي «TriOrient») بهدف ترجمة الأغاني اللبنانية التقليدية والتراثية والأغاني الشرق أوسطية مع الآلات الموسيقية وبدونها بطريقة منسجمة أو بتعدد الأصوات. ماذا تقدم هذه الفرقة للتراث الموسيقي العربي، ما هي إسهاماتها في نقل الأغاني اللبنانية إلى لغة أخرى، هل تفقد هذه الأغاني شيء من خصوصيتها وجمالها وأصالتها حين تنقل؟

– ما نقوم به ليس ترجمة بل إعادة صياغة موسيقية لهذه الأغاني بشكل يجعلها تتناسب مع تركيبة 3 أصوات نسائية، ونحن لا نغني ككورس بل كثلاث أصوات مختلفة. نعمل إعادة لكتابة التوزيع لهذه الأغاني الكلاسيكية الشرقية القديمة التي تعتبر من التراث الموسيقى الشرقي حتى لو كان تراث حديث تابع للقرن العشرين. من دون إي إدعاء يمكن أن نقول أننا نقدم إضافة.

* ما هي موسيقى العصور الذهبية، ما هي أصلا العصور الذهبية للموسيقى، تتحدثين عن عصر ذهبي للموسيقى أو عن موسيقى هذا العصر الذهبي؟

– «كله سوا» كان هناك نوع من الانفتاح الحضاري وذهنية جيدة للتعايش بين الأديان الآن كل بلد متعصب على دينه وكل طائفة تعادي الأخرى ومتعصبة ضد الأخرى. أتباع الديانات السماوية الثلاث كانوا متعايشين مع بعضهم في أحلى فترة بالتاريخ بشكل سلمي لأنه كان هناك ملوك مؤمنين بأن هذا التعايش يشكل إثراء لهم وأنهم إذا تمكنوا من احتواء الجميع في جو سلمي وديمقراطي خالٍ من التشويش والأجواء المشحونة بالانفعالات السلبية بين الطوائف والحضارات واللغات، فإن ذلك سوف يعود عليهم بالنفع. أنا أعتبر أنه على كل الأصعدة كانت تلك عصور ذهبية إذ كان جل الطموح لدى الحكام أن يروا مختلف الإثنيات والأعراق تعيش مع بعضها بصدق وتتفاعل مع بعضها. هكذا يقول التاريخ وأنا أعتقد بأنه بكل تأكيد هناك جانب من الصحة في هذا الكلام.

العدد 2393 – الخميس 26 مارس 2009م الموافق 29 ربيع الاول 1430هـ

إبان استضافتها بمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث فينوس خوري: فضلت الكتابة على الموت وتركتني العربية حين تركتها

المنامة – منصورة عبدالأمير 

فينوس خوري غاتا، روائية وشاعرة، وصل عدد مؤلفاتها المتنوعة بين الشعر والرواية إلى 40 كتابا، كتبتها بلغة فرنسية وروح لبنانية خالصة. كل أحداث حكاياتها مستقاة من العالم العربي، الذي تؤكد أنه لم يغادرها أبدا وأن عيناها تقفز في كل مرة تشرع في الكتابة لتعبر البحر الأبيض المتوسط. تعود بها إلى بشرّي وإلى شجر القراص الذي كان موضوعا لرواية ثم لديوان شعر.

لا تكتب العربية، تقول إنها تركت العربية فتركتها اللغة أيضا، الحديث معها كان شيقا، لولا الصعوبة التي واجههتها لتتحدث العربية. جاءت كل عباراتها مازجة الإنجليزية من جهة، ثم الفرنسية التي وجدت صعوبة في فك طلاسمها، والعربية التي واجهت خوري مشقة وجهدا في استخدامها.

حتى قبل سفرها إلى باريس، كانت خوري متألقة كشاعرة وناقدة وروائية. شاعرة بدأت، ثم صحافية وكاتبة في النهار. في باريس تمكنت من أن تحول كل آلامها وأوجاعها إلى نتاج أدبي جميل جعلها أحد أهم الكتّاب الفرانكفونيين، وكما أكدت «كان أمامي خياران، إما الانتحار أو الكتابة». ترجمت كتبها، التي وصل عددها إلى 40 كتابا تنوعت بين الرواية والشعر، إلى الإنجليزية والفرنسية والسويدية والإغريقية والكورية والتركية والألمانية والإيطالية وأخيرا إلى العربية.

حازت جائزة أبولينير، وجائزة مالارمه، وجائزة جمعية أهل القلم، وهي تسهـم في تحرير بعض الصحـف والمجـلات الأدبية في فرنسا.

«الوسط» التقت فينوس خوري على إثر استضافتها من قبل مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث لتحيي أمسية شعرية أقيمت أخيرا ضمن فعاليات ربيع الثقافة 2009، فكان الحوار التالي:

الأب القاسي، الأم التي تقتلع القراص، الأخ «فيكتور» الذي يكتئب ويتجه للمخدرات ثم يفقد قدرته على الكتابة، يأخذك للفرنسية ثم تكتبينه في «بيت على حافة الدموع». سعيد عقل وإيمانه بالشاعرة الصغيرة «الحلوة»، الزواج الثاني، لبنان والضيعة البعيدة، باريس والأجواء الدبلوماسية … كيف صنع كل ذلك فينوس خوري؟

– فيكتور كان أول من أعطاني الكتابة، لم يعد قادرا عليها بعد أن أودعه والدي في مستشفى الأمراض العقلية فكتبت بدلا منه. ربما لو واصل هو ما كتبت أنا، كتبت لأنه توقف. الآن وبعد 20 رواية، شعرت أنه يجب أن أحكي قصته في «بيت على حافة الدموع». كنت خجلة من نفسي لأنني لم أستطيع أن أفعل له شيئا، وحين وصلت إلى بيروت وجدت أن أختي مي منسي، الكاتبة الصحافية، كتبت قصته أيضا.

بعدها عملت صحافية في صحيفة النهار، كان ذلك منذ 40 عاما وحين كنت لا أزال طالبة جامعية. كنت أكتب باللغة العربية لكن العربية بعدها تركتني حين تركتها أنا، أخذت منها روحها وشكلها وأدخلتهما في اللغة الفرنسية. في فرنسا يقولون إنني جمعت اللغتين في لغة واحدة.

في كتابي الأخير الذي طبعت منه الآن 70 ألف نسخة «سبع حجرات للمرأة الزانية»، والذي استقيت أحداثه من واقعة شهدتها خلال زيارة لإيران، كنت هناك مع أدونيس بدعوة من السفارة الفرنسية. مررنا بقرية شهدنا فيها عملية رجم لامرأة. كانت المرأة ترجم وكأنها حية أو أفعى. لم تتركني القصة حتى بعد سفري، فقررت أن أكتبها حتى لو جاءت كقصة قصيرة لكنني انتهيت برواية. كان يجب أن أكتبها لأن القصة جعلتني أعاني كثيرا ربما لأن والدي كان قاسيا وكذلك كان زوجي الأول، لذا لم أتمكن من تحمل الأمر، شعرت بثورة داخلية.

أما سعيد عقل فكان أول من شجعني على الكتابة، التقيت به ولم يكن يعرفني، ذهبت إليه وقلت له أنت سعيد عقل وأنت شاعر مهم وأنا أعرف أشعارك، فقال لي أنتي مين يا حلوة، أخبرته إنني أم لثلاثة أطفال وإنني أكتب الشعر، فقال لي «فرجيني شعرك» وحين عرضت عليه أشعاري أخذهم معه، وبعد 4 أيام أخبرني أن أشعاري سوف تنشر.

كل محطات حياتي بدت وكأنها توجهني نحو الكتابة، زوجي الأول جعلني أعيش بشكل «كثير منيح»، لكنه لم يكن يحب الكتب، ليس كذلك بالضبط، لكنه كان يكره فكرة أن أعطي حديث لمجلة أو أن يأتي صحافي إلى المنزل، فشعرت بأنني أختنق معه. تطلقنا وتزوجت من طبيب فرنسي يحب الكتابة والكتب ويحب الفنانين وقريب جدا من ميرو وكل الرسامين الكبار الذين كانوا يترددون على مستشفاه. فتح لي باريس، قدمني لكبار فنانيها وشعرائها، الذين أحضرتهم إلى المنزل. مات بعد 9 أعوام. أنا حياتي كلها تمت بهذا الشكل، كلما أحب شيئا يموت، أخي مات، زوجي مات، الآن بقيت لي ابنتي وأنا أقول لها «دخيلك، ما بدي حبك كتير». جميع هؤلاء تركوا بداخلي جراحا تصير كتبا.

لكن وجودهم كان محطات صنعتك وقدمت لنا فينوس خوري الشاعرة والروائية الكبيرة ؟

– ليس لدي قصة اخترعتها، هناك دائما ما يضرب قلبي، من حياتي أو من حياة غيري، فقصة سبع حجرات للمرأة الزانية، جاءت بعد أن أحرقت قلبي المرأة التي كانت ترجم. بعد نشري للرواية، بدأت تصلني رسائل إلكترونية كثيرة من منظمات حقوقية فرنسية ومن وزيرة النساء في فرنسا فضيلة عمارة تخبرني عن أي حوادث مماثلة في العالم، وأنا أصرح بأسماء هؤلاء النسوة في مختلف وسائل الإعلام، وفي بعض المرات نتج من ذلك أن يتدخل بعض الأشخاص المهمين ويتخفف الحكم على الفتاة. أنا منذ عامين أجول العالم أتحدث عن هؤلاء النسوة.

أنسي الحاج، والترجمة والنهار، الحرب الأهلية، محطة أخرى في حياتك، حدثينا عنها أكثر، وعن عائدها على تجربتك الأدبية؟

– خلال الحرب الأهلية كنت في باريس وكنت خجلة من نفسي كثيرا لأنني في باريس أختبئ وراء صفحاتي البيضاء لأكتب عن الحرب الأهلية. كتبت عن هذه الحرب لكنني كنت أشعر بالخزي والعار ففيما كان اللبنانيون يواجهون الموت والقصف كنت أنا على بعد 4000 كم. لكنني على رغم ذلك جعلت كل الموتى أحياء في صفحات وكان ذلك انتقامي.

لكن لماذا شعرت بالذنب وأنت قدمت الكثير من الكتابات الجميلة، أنت شاركت اللبنانيين على الورق؟

– شعرت أنني يجب أن أشاركهم في مصائبهم، لم أكن قادرة سوى على الكتابة. كتبت 3 كتب الواحد تلو الآخر، «ضجيج من أجل قمر ميت»، «عشيقة الوجيه»، «لا ظلال للأموات». كنت أشعر بالذنب، اللبنانيون قالوا لي إنك مذنبة وأنه يجب أن تكوني معنا، لكنني كنت مع أطفالي الأربعة في باريس، ومع زوجي الذي التقينا إبان مشاركته في مؤتمر ما في لبنان. أحببنا بعضنا وبعد 6 شهور عاد إلى لبنان، انفصلت عن زوجي، وتزوجته. بدا لي كما لو أنه جاء فقط لينقذنا من الحرب ليأخذني إلى فرنسا مع أطفالي. فقدته بعد ذلك بتسعة أعوام لكنه لا يزال معي الآن وبعد 25 عاما.

يقال إن هنالك دائما موتى يعودون للحياة على صفحات فينوس، هل هذا صحيح؟

– نعم، والدتي حية على صفحاتي، وهي حية معي، إنها تعود إلي في كل ليلة وبعد أن تنتهي من عملها المنزلي الشاق. أراها وهي تنظر إلى شجر القراص المحيط بمنزلنا وتقول «غدا سوف أتخلص من هذه الأشجار» وأرى الغد يأتي وينقضي ولا يتسع وقت والدتي لإزالة القراص. في كل ليلة تأتي والدتي إلى الحياة من قريتها. وأنا كل شئ في حياتي أقدمه على الورق، حتى السلام بين الفلسطينيين واللبنانيين إبان الحرب الأهلية في لبنان، صنعته على الورق.

لنعد إلى محطة أنسي الحاج ؟

أنسى الحاج وأدونيس محطتان أحبهما كثيرا. هذان الشاعران غيرا الشعر العربي، أنسي كان أول من أدخلنا على القصيدة النثرية. ترجمت لهما الكثير من قصائدها، منذ ثلاثة أيام فقط انتهيت من ترجمة آخر كتاب لأدونيس.

هل أخذك أنسي للترجمة أم إنك كنت مترجمة قبل أن تعملي معه مترجمة بالنهار أثناء الحرب الأهلية في لبنان؟

– نعم عملت مع أنسي في النهار، حين ذهبت إلى باريس افتقدت اللغة العربية وكأنها شخص أحبه وتركته. ملحق النهار انتقل مع أنسي إلى باريس خلال الحرب الأهلية. أنسي عرض علي العمل معهم، وكنت أقوم بعمل تقرير أسبوعي عن شاعر فرنسي وأرفقه بترجمة جزء من أشعاره. انتهت الحرب ورجع أنسي إلى لبنان، ومنذ ذلك الحين لم أكتب أو أقرأ أي شئ بالعربي. الآن أقوم بجهد كبير لأتحدث معك العربية.

في روايتك «بيت أمام شجر القراص» . لماذا تحدثتي عن القراص، هل القراص هو بشّري أم إن بشّري هي القراص؟، هل استدعاك القراص أم استدعيته أنت؟

– بشرّي لم يكن فيها قرّاص، القرّاص كان ببيروت، في حينا الذي تحول الآن إلى بنايات عالية، لكنه في صغري كان حيا محاطا بكثير من أشجار الصبار والقراص وما إلى ذلك.

بشّري هي الضيعة التي جاءت منها والدتي وكنا نقضي فيها عطلة الصيف. لم أكن أحب بيروت، أنا أكره هذه المدينة، ومشاعري وأفكاري وقلبي كلها تعود لبشرّي وليس لبيروت.

لكن بشّري تغيرت كثيرا الآن، زرتها في العام الماضي مع فريق من قناة تلفزيونية كانوا يودون تصوير فيلم عني. سألوا عن طريقتي في نقل العربية إلى الفرنسية ومزج اللغتين، وعن أسلوبي في كتابة الرواية والشعر، ثم استفسروا عما تكون بشّري التي أتحدث عنها كثيرا في أشعاري. قلت لهم إنها قرية والدتي وقرية جبران خليل جبران، فعرضوا عليّ تصوير جزء من الحلقة في بشرّي، لكننا حين ذهبنا لأريهم كل ما تحدثت عنه في كتبي لم أجد شيئا. المقبرة التي دفنت فيها والدتي تغير مكانها، والشلال لم يعد هناك أما قبر خليل جبران لم يعد محاطا بفاصل زجاجي بل أصبح مغطى بالطوب، لم نعد نرى القبر. مصنع التوابيت الذي يملكه عمي تحول إلى عشة للدجاج، حتى العنزات اختفت كان عددها كبيرا يفوق عدد الناس لكن الآن لم يبقى شيء.

لم تحبي بشري الجديدة؟

– كلا لم أحبها، في البداية أصبت بقهر شديد حين رأيت بشري الجديدة لكني بعدها بدأت أعود بذاكرتي إلى بشري القديمة

كتبت عن بيروت «كيف يكتب الإنسان في مدينة تشبه غرفة واحدة كبيرة بلا جدران يعيش فيها مليون شخص معا يراقبون أنفسهم بلا هوادة» لا تحبين بيروت، أليس كذلك؟

– كلا لم أحب بيروت، لأنها كانت مزدوجة مع أبي، أبي كان قاسيا، أكثر من قاسٍ، خنقتني بيروت، وفي الصيف كنا نذهب إلى بشري ولم يكن يأتي معنا، ربما لهذا أحب بشري.

لكن بيروت سكنتك فيما أنت تسكنين باريس هل كان ذلك خيارك أم أمر لا مفر منه؟

– لم أتحدث عن بيروت إلا حين أصبحت على بعد 4000 كم منها، لم أحبها حتى الآن لا أزورها إلا بناء على دعوة. من سكنتني هي بشرّي، بشري القديمة، التي كنا نعيش فيها حرية. أذكر أننا وبمجرد أن نصل من بيروت كنا ننزع أحذيتنا ونجري إلى النبع نشرب منه ثم نتسلق الأشجار ونقتلع ثمارها، نركض مع العنزات ويركضوا معنا. خالتي كانت معلمة مدرسة وكانت تعلم كل الصفوف مع بعضهم، الكبار والصغار. كانت تطلب مني في بعض الأحيان أن أهتم بالصغار وكنت أصبح معلمة وأنا بعد في الثانية عشرة من عمري، كان هناك حرية.

لكن حين نعود إلى بيروت كنا نشعر بالضغط علينا كان الأب يطفئ الأنوار عند الثامنة مساء ولم نكن نستطيع القراءة. كان يمنع وجود كتب، غير الكتب المدرسية، لا أذكر أني وجدت في بيتنا في بيروت رواية أو كتاب. كان هناك ضغط كبير علينا لذا سافر أخي لكي يتحرر، في باريس أعطوه أملا بأنهم سينشرون أشعاره ولكنهم لم يفعلوا، جعلوه يدمن المخدرات ليترك أشعاره هناك ثم يعود وهو لا يعرف نفسه، وليظل في المستشفى 22 عاما. كان ظريفا للغاية لكن بعد دخوله المستشفى بأربعة أعوام أصبح كهلا.

كل كتبي، العشرين رواية وعشرين مجموعة شعرية، تدور أحوالها في العالم العربي، لا تدور أحداث أي منها في فرنسا لأنه لا شيئ لي في فرنسا سوى مكتبي الذي أعمل عليه. كل قصصي تدور أحداثها في العالم العربي الذي لم أتركه بل ذهب معي إلى باريس ولا يزال يعيش معي. بمجرد أن أشرع في الكتابة تقفز عيناي فوق البحر المتوسط.

هل بشرّي هي من جعلتك دائمة التفاؤل، دائما هناك تفاؤل وسط حزنك وألمك، دائما هناك حياة تنشأ من الموت. حتى لو كان لديك نظرة قاتمة إلى الأمور، هناك دائما ما يلطفها، الطرافة المحببة في أصعب اللحظات، العفوية، حتى في مونولوج الموت الذي ترثي فيه زوجك هناك روح طرافة وهناك فرح طفولي في عباراتك «اليوم الأول بعد موته، تقب المرايا، تنفض بيت العنكبوت، ثم تقيد الفراش الذي يخفق جناحيه»؟

– كان هذا جزءا من مناجاة مع الذات كتبتها وأنا في حالة غريبة، لم أكن أعرف ما أكتب، لكنني وضعت فيها كل شئ في حياتي، كامرأة، كربة منزل، رفعت فيها أشيائي اليومية.

أما حس الطرافة والضحك فأظن أنه جاء في كتاباتي بسبب الكبت الذي عشته صغيرة. كان يمنع علنيا الضحك في البيت ولذلك كان كل شيء يضحكنا، إذا سار والدي في الصالون نضحك، بمجرد أن يدير ظهره نبدأ في الضحك. ربما لذلك كان لدي حس ظرافة بكتاباتي كما يقال. أما العواطف التي تملئ كتاباتي فذلك لأنني لا أكتب إلا ما يعيش بداخلي كما حدث مع «سبع حجرات للمرأة الزانية» إذ لم أتمكن من التخلص من الموضوع وأصبت بقهر شديد كثيرا أصبت بالتعاسة لحال النساء اللواتي يصبحن كالحية التي كنا نضربها بالحجارة صغارا. هذه الفتاة اغتصبها رجل فحملت منه، فرجمت حتى غطت الحجارة بطنها. كانوا يتساءلون فيما كانوا يرجمونها ما إذا كانوا يجب أن يقتلوا الجنين أم ينتظرون حتى تخرج الدودة من قلبه. كانوا ينتظرون حتى تمطر الأرض لتصبح الأرض أقل طراوة فيتمكنوا من رجمها بالحجارة.

خرجت من بشري، وانتقلت إلى باريس، أو لنقل من بيروت إلى باريس، بيروت تعني الموت وباريس هي الحياة كيف تمكنت من التوفيق بين الحياة في ثقافتين متناقضتين بهذا الشكل الصارخ؟

– باريس كانت حياة طالما كان زوجي موجودا، لكن بعد وفاته أصبحت أكرهها. أصبت باكتئاب شديد شعرت كأني تائهة في هذه المدينة التي لا أعرف فيها سوى شعراء وكتاب، ومع ابنتي التي لم يكن عمرها يتجاوز 6 أعوام والتي كانت تلح علي طالبة والدها. الاكتئاب جعلني أفقد قدرتي على التحدث بالفرنسية. أذكر أني ذهبت إلى المخبز وطلبت منه أن يلف لي الخبز بالعربية ثم ذهبت إلى محطة البترول وقلت له «عبي لي بنزين». كرهت اللغة الفرنسية ورفضتها حتى وجدت نفسي عاجزة عن الكتابة بها، أصبحت كتاباتي في تلك الفترة غير مقروءة. بعدها دخلت مرحلة رفض لكل شئ، للغة، للبلد الذي عشت فيها وحيدة مع ابنتي خصوصا حين عاد أبنائي الثلاثة من زوجي الأول إلى والدهم.

نعم عشت في مجتمع عظيم به أكبر الشعراء وأكبر الكتاب الذين يترددون على منزلي. لم أرد ذلك، القدر هو من جعلني أصبح ما أنا عليه، أخذ ذلك الرجل إلى بيروت وجعلني أنفصل عن زوجي. القدر هو ما جعله يموت في سن 52، كان طبيبا عظيما ومهما للغاية. القدر هو ما دفعني إلى النجاح وأنا آسفة لقول ذلك لكن أعتقد أني نجحت خصوصا مع طباعة 70 ألف نسخة من كتابي الأخير، ومع الخبر الذي تلقيته منذ يومين فقط عن حصولي على جائزة الأكاديمية الفرنسية التي سوف أتسلمها في يونيو/ حزيران المقبل، ومع ترجمة كتبي ورواجها في أميركا.

أنت كاتبة فرانكفونية وأحد وجوه الأدب الفرانكفوني، تسكبين كل مشاعرك وذكرياتك اللبنانية الخالصة بحبر فرنسي، لبنان تعيش بداخلك، قلت إن كل شئ يأتيني من لبنان يصير كتابة تحت قلمي، ظللت مخلصة لتجربتهم الأصيلة، لهويتك البشرية، ولثقافتك اللبنانية حتى في الوقت الذي لم تكن فيه التجربة الفرانكفونية هي التجربة التي يعتد بها على مستوى الأدب الفرنسي، كيف يمكن للكاتب أن يفعل ذلك وخصوصا إذا كان قد قضى عمرا طويلا في المهجر، تظل تجاربه الأصلية حية بداخله، كيف يظل كل ما شئ نابضا بالحياة في داخلك؟

– نعم يقولون إنني الكاتبة الفرانكفونية الأولى ولهذا أسست جائزة القارات الخمس في الأدب الفرانكفوني واخترت أشهر الأسماء في الأدب الفرانكفوني، اخترت 5 أهم كتاب وقمت معهم بتقديم الجائزة في كيوبيك مونتريال لمن يتميزون في الإلقاء.

أنا أكتب شيئا غريبا عن اللغة الفرنسية، لا يشبه ما يقدمه الكتّاب الفرنسيون الذين لم يتركوا أثرا علي. أنا عربية أكتب بالفرنسية، والفرنسية لم تعطيني سوى حبر وقلم وطاولة، ولو كنت بقيت في لبنان لقدمت كتبي بالعربية بكل تأكيد، فأنا كنت أكتب بالصحافة وكنت أعيش في مجتمع عربي. أما في فرنسا وخصوصا في سنوات الحرب فقد انقطعت عن لبنان، لم أكن أقرأ صحفا عربية لذا كتبت بالفرنسية وربما جاء هذا لصالحي لأن كتبي ترجمت إلى لغات كثيرة.

حتى الآن ماأزال أحمل حماسا للشعراء العرب ولا يمر أسبوع إلا وأترجم إلى الفرنسية قصيدة لشاعر عربي، لتنشر في المجلات الفرنسية. منذ خمسة أعوام أسست مهرجان الشعر العربي في باريس. عملت المهرجان لكي يعرف الشعر العربي بباريس، شارك فيه 12 شاعر مهمين من جميع البلدان العربية جاءوا وقرأوا أشعارهم مثل قاسم حداد أدونيس وبسام حجار وغيرهم. قمت بترجمة أشعار هؤلاء خلال المهرجان وكذلك بعدها قمت بترجمة قصيدة إلى قصيدتين لكل شاعر.

لكن كيف ظللت مخلصة لتجربتك العربية بعد كل هذه السنوات في الغربة؟

– الأمر لا يتعلق بالإخلاص فقط، لكن لأن الكتابة الجميلة تأتي من عندنا الكتب الفرنسية والرواية الفرنسية لم يبقَ بها شئ، اللغة الفرنسية ضعفت كانت لغة ثرية غنية. حتى حياتهم لا ثراء فيها ولا مشاعر. حين أمرر الجمل العربية المليئة بالعواطف إلى الفرنسية لا يمكنني ذلك دون أن أضعف العواطف فيها. الفرنسيون لا يحبون العواطف ولا المجاز ولا النعوت، هذه أمور مرفوعة من حياتهم ومن كتاباتهم.

هل تري أن للفرنكفونيين تأثير كبير في عملية التقارب الثقافي بين فرنسا والثقافات التي ينقلوها عبر كتاباتهم؟

– الفرانكفونيين مثل الكيميائيين الذين يجمعون لغتين في لغة واحدة لذلك كتابات الفرانكفونيين فيها روح أكثر وفيها حياة

الغربة الطوعية، أضافت إليك، أعطت كتابتك بعدا آخر، أم تجدينها أخذت منك أكثر مما أعطتك،. الغربة أعطتك جرأة لكتابة ما لم تتمكني من كتاباته في لبنان.

– حين أكون في باريس أكون منفية من لبنان، وحين أكون في لبنان أكون منفية من باريس، مدينتي هي الكتابة وصفحاتي يجب أن أملأها. بالطبع أعطتني الغربة بعدا آخر، أنا بين بلدين متناقضين في رأسي وكتابتين متناقضتين. حين أحمل القلم يحدث لدي صراع بين ثقافتين. أتذكر حين كان زوجي يراني وأنا أحاول الكتابة في مثل هذه الحالات وأنقر الطاولة بقلمي يقول لي توقفي عن جعل ثقافتيك تصطدمان ببعضهما اقتلي واحدة منهما. أنا أرفض ذلك فأنا أريد أن أدخلهما على بعضهما. اللغة الفرنسية هي الزوج الذي تزوجته وأعيش معه لكن العربية هي الحبيب الذي يأتيني ويعطيني كلمات بسيطة. العربية أجمل من الفرنسية وأبلغ، كل كلماتنا العربية أكثر تعبيرا عن مرادفاتها الفرنسية. في بعض الأحيان أضطر لأن أعجن اللغتين وأمزجهما.

كيف هو وجود الشرقية في رواياتك، تحدثت عن رجم الزانية في روايتك 18 (سبعة حجرات للمرأة الزانية) من هي المرأة الفرنسية التي جاءت لتنقذ نور بطلة روايتك من موت محتم … هل هي أنت، وما الذي يمكن أن تقدمه فينوس خوري، وسواها من الكاتبات الفرانكفونيات للمرأة الشرقية، هل المرأة الشرقية أصلا بحاجة لمن ينقذها، هل هي أزمة يعيشها الشرق، أم أزمة تعيشها المرأة في كل مكان؟

– النساء الشرقيات يعتقدن أن الرجل قام بوضع القوانين لحمايتهن، والمرأة التي سترجم في قصتي ترفض أن تنقذها المرأة الفرنسية فقط لأنها استمتعت أثناء عملية اغتصابها

مساء أمس شاهدت على قناتكن التلفزيونية إحدى وزيراتكن تقول أصبحت وزيرة وأعطوني وزارة ولكن لم يعطوني كفاءات لأتمكن من أن أفعل ما أريد، هذه المرأة تقول كأني مانيكان في فاترينا.

أنا اخترعت عملية الإنقاذ هذه ولكني في واقع الأمر لم أفعل شيئ، صرخت وبكيت وأخرجت رأسي من النافذة السيارة حين كنا شاهدنا عملية الرجم في الأستاد الرياضي، كنت أصرخ بهم أيها القتلة، فطلبوا مني أن أغلق النافذة وإلا رجمت. لم أفعل شيئا كتبت كل شئ بدل أن تتعبني الأشياء أكتبها على الورق، لكن أتمنى لو أني تمكنت من أن أنقذ هذه الفتاة.

ما تمر به المرأة الشرقية هو أزمة ثقافة لأنهم لا يسمحوا لها بأن تتعلم الدروس التي تريدها أو تتزوج الرجل الذي تريد وحين تتزوج لا تعمل بل تظل قائمة على شئون بيتها، وفي اليوم الذي يعطوها كل حقوقها تصبح بينها وبين النساء الأوربيات فجوة ليس هناك مساواة بينها وبينهن.

العدد 2386 – الخميس 19 مارس 2009م الموافق 22 ربيع الاول 1430هـ

نضال الأشقر: لبنان لم يخلق مواطنين وأنشد التغيير

المنامة – منصورة عبدالأمير 

نضال الأشقر نعيم… فنانة مسرحية، ممثلة، مخرجة، كاتبة، اشتهرت بداية حين لعبت في الستينيات والسبعينيات دورا أساسيا في تحريك الحركة المسرحية اللبنانية والعربية. أسست مع مجموعة من الفنانين «محترف بيروت للمسرح» ثم عادت لتؤسس فرقة «الممثلون العرب»، أثناء فترة إقامتها في عمّان، وهي أول فرقة عربية تجول العالم العربي لتتوج جولتها في قاعة ألبرت هول الشهيرة بلندن. الأشقر تجربة غنية في المسرح والسينما والتلفزيون، ارتبط اسمها بأعمال كبار المسرحيين العرب، الطيب الصديقي، سعدالله ونوس، روجيه عساف، وغيرهم كثير.

نضال الأشقر تزور البحرين الآن لتقدم مع فرقتها «مسرح المدينة» آخر أعمالها المسرحية تحت عنوان «قدام باب السفارة كان الليل طويل» الذي قامت الأشقر بتأليفه مع الكاتب المسرحي والشاعر عيسى مخلوف.

عمل الأشقر ومخلوف الذي يعرض في الثامنة من مساء اليوم على الصالة الثقافية يتعرض لمشكلة أساسية يعاني منها المجتمع اللبناني وهي هجرة الشباب بين الواقع والخيال. «الوسط» التقت مع الأشقر خلال زيارتها، فكان الحوار التالي:

*نضال الأشقر نعيم، شاهدة عصر، ابنة الزمن الجميل، ابنة جيل الرواد، الذي أثرى الساحة المسرحية والفنية، شهدت التحولات في بيروت، كيف ترين بيروت اليوم ثقافيا ثم مسرحيا؟

– نعم الفنان شاهد على عصره، هو مؤرخ من نوع جديد، وسواء كان مسرحيا أم سينمائيا أم روائيا، كل واحد يشهد على عصره بشكل مختلف. المسرح يختلف عن كل الفنون لأنه عمل جماعي ويعتمد على الكثير من الأدوات، هو حياة لكنه ليس حياة، هو واقع لكنه ليس واقع، هو يستمد من الواقع ويذهب إلى مكان آخر ويشهد بطريقته الخاصة. التوقيت المسرحي توقيت مختلف ويشهد مع ذلك على عصره ولكن بطريقة مختلفة وبقراءة تمت إلى الفنان بصلة. هو قراءة الفنان ونقده وتخيله لهذا العصر، أو إلى ما يصبو إليه من خلال مسرحياته. نعم بالتأكيد أعتبر نفسي شاهدة على العصر مثل أي فنان في العالم.

في الحقيقة لبنان منذ استقلاله وحتى الآن لم يمر سوى بفترات قصيرة جدا من التحضر، لأن لبنان كان دائما يمر بحروب، لكن عندما يذهب الغيم ونرى انقشاعا جميلا لكن فترة الانقشاع تكون قصيرة جدا، وهذا لا يساعد الثقافة التي هي نوع من الدولاب المستمر، هذه الاستمرارية التي تخلق جوا ثقافيا متكاملا وحضاريا لا نستطيع أن نقول إن لبنان كان عروس الثقافة لأنها لم تكن كذلك سوى لوقت محدود ثم طحنتها الحروب، كنا في الحقيقة ندعي أكثر مما نحن. الموجات الثقافية تأخذ عشرات من السنين من الرؤية السياسية والاجتماعية والفردية وهذا لم يوجد في لبنان، ليس هناك حاكم واحد في لبنان كان له رؤية ثقافية.

هناك عصور ذهبية في جميع دول أوروبا ولكن لأن هناك ديمقراطية وسلم وحياة طبيعية للمواطن واستمرارية في التعليم والثقافة. أما لدينا فلا يوجد هذا، نحن شباب الحرب التي استمرت تقريبا 25 سنة. كل هذا خلق شباب ليس لديهم ثقافة كاملة لا يعرفوا لغتهم بشكل جيد ليس لديهم مواطنيه لأن لبنان لم يخلق مواطن لبناني، خلق مواطن سني وشيعي ومسيحي ودرزي وغذى هذا الانقسام وهذه الطائفية والعشائرية والعائلية التي تفشت في كل المجتمع اللبناني. منذ مئة عام كانت الحال في لبنان أفضل مما هي عليه اليوم، أيام افتتاح الجامعة الأميركية ببيروت وأيام افتتاح كل المدارس حين بدأ الناس يتعلموا، كان هناك هجوم على الثقافة وعلى المعرفة حتى التعليم لدينا ليس كما كان في السابق.

المسرح هو فعل ثقافي وحضاري ومدني بامتياز، هو المكان الوحيد الذي يلتقي فيه الناس من كل الملل والفئات والألوان والجنسيات. هذا بحد ذاته عمل ثقافي رائع، لا يتحقق في أي مكان آخر. فعل الخروج من المنزل والذهاب إلى المسرح فعل حضاري، وهذا ما يميز الفن.

لسوء الحظ لا يمارس الجميع الفن بنفس الرقي ونحن كفنانين نقبل هذا المسرح بكل أشكاله إلا أشكال الإسفاف والسخافة. المسرح له هيبة خاصة، الإنسان يجب أن يستمع وتلتذ العين والقلب والأذن والذوق العام والمعرفة والثقافة.

*لعبت في الستينيات والسبعينيات دورا أساسيا في تحريك الحركة المسرحية اللبنانية والعربية ثم جاءت الحرب، ما الذي فعلته الحرب هل دمرت كل شيء، يعني حينما عدتم إلى بيروت وإلى المسرح هل واصلتم من حيث توقفتم أم كانت البدايات من جديد. كيف أثرت تلك التحولات على التجربة المسرحية اللبنانية بشكل عام وعلى تجربة نضال الأشقر بشكل خاص؟

– دمرت كل شي ، توقفنا، تفرق الفنانون وأنا كفنانة انتقلت إلى الأردن مع زوجي وأنجبت أولادي هناك، ولكن كل أهلي في بيروت أنا اخترت ألا أقدم أي عمل في حي في بيروت. كنت دائما أحب أن أقدم عملا لكل لبنان. هناك من قدم مسرحيات جميلة جدا أيام الحرب، هناك أسماء كثيرة لكنهم يقدموا أعمالا لا تعرض سوى لفترة بسيطة. هذا فعل بقاء على قيد الحياة، لا يغير أي شيء، كفنانة كممثلة كمخرجة كمؤسسة فرقة مسرحية والممثلون العرب ومسرح المدينة، وهي الأمور التي عملتها دون دعم من أية دولة، فقط دعم من أصدقائي، أحببت دائما أن أحدث فرقا ولو كان صغيرا في التفكير وفي المزاج في المجتمع العربي، حينما يشاهد أي إنسان مسرحية لنضال الأشقر كنت دائما أقول يجب أن أحدث تغييرا في حياة هذا الشخص ولو قيد أنملة بفكري أو بالأفكار التي أطرحها على المسرح، نتأمل أن يكون وجودنا حدث ثقافي.

*قلت في أحد اللقاءات أنك لن تطلبي دعما لمسرحك، مسرح المدينة من الفورد فاونديشن لأنك لن توقعي على ورق يفيد بأنك ضد المقاومة؟

– أكيد لن أفعل ذلك، لكني لم أٌقل ذلك، قلت إن مسرحي قائم على تبرع خاص من أصدقاء، لأني لا أحب أن يملي عليّ أحد بطريقة أو بأخرى المواضيع التي يجب أن أتناولها. أنا أعتبر المسرح مقاومة ثقافية للفساد والعشائرية، والتعصب والطائفية والدولة المفسدة والفاسدة، نحن كفنانين مضطرين أن نكون شاهدين على عصرنا وأن نقول ما يحصل في لبنان.

*مسرح نضال الأشقر استمر من الأردن، فأسست فرقة «الممثلون العرب» وهي أول فرقة تجوال وصلت إلى لندن، هذه التجربة الجميلة لم تتكرر، ماذا تحبين أن تقولي عنها؟

– نعم كانت تجربة جميلة جدا كانت حلما من أحلامي، جمعت المال من أصدقائي وأحضرت كل الفنانين إلى عمّان، عملنا عملا رائعا، لكن لم نتمكن من الاستمرار لأننا كنا من 13 دولة، كنا 25 فنانا، اجتماعنا في عمل يعني تحمل تكاليف سفر وإقامة 25 شخص هذا الأمر كان بحاجة إلى دعم لم أكن قادرة على توفيره.

يجوز أن تتكرر التجربة إذا طلب أحد مني أن أشكل فرقة للممثلين العرب، ربما حينها سوف أعمل على توفير موازنة وسوف أقدم عمل كل سنتين، سيكون الأمر جميلا.

*أنت تعانين مشاكل مشابهة مع مسرح المدينة، أليس كذلك، هل تجدين مخرجا من أزمة الدعم هذه. وكيف تسيري الأمور في المسرح وهو ساحة مهمة للفن بالرغم من إمكانياته المادية المحدودة؟

– أعاني من عدم وجود دعم لمسرح المدينة ليضل قائما كلؤلؤة ومنصة حرة منفتحة لكل الشباب ليقدم جميع الفنون. أنا بحاجة لدعم كبير لأتمكن من تسيير المسرح ودفع جميع مستلزماته، كل دول العالم تدعم المسرح إلا لبنان. أنا الآن يائسة، لأن أصحابنا يدعمونا الآن، لكن لا أعرف إلى متى يستمر هذا الدعم. كما أننا نعيش حالة استنفار دائمة لتغطية تكاليف المسرح من إيجار وما إلى ذلك وهذا يستنزف كل قوتنا وطاقتنا.

*تتحدثين عن أعمال مسرحية موجهة لكل اللبنانيين، هل يعني هذا أن مسرحك غير محسوب على جهة ما؟

– كلا، نحن نتوجه لكل اللبنانيين، وكثير يتسائلون عن سماحي لبعض الأشخاص المحسوبين على توجهات معينة من الانضمام لمسرحي، لكنني أؤمن بأن الجميع يجب أن يأتوا ويقدموا أفكارهم حتى لو كانت معاكسة لأفكارنا، لكي نتحاور مع بعضنا دائما.

*لكن ألا يجعلك هذا تصطدمين مع بعض الجهات وخصوصا في بلد مثل لبنان ملتهب دائما؟

– نعم نصطدم كثيرا، لكن تعرفين أنني سيدة معروفة باتجاهاتي الوطنية وعملت المسرح في مدينة بيروت للشباب، أنا لم أعمل المسرح للأغنياء ولا للكبار، عملته للشباب الصغار للفنانين للجامعيين ممن يحترموا أنفسهم ويحترموا فنهم وموسيقاهم وتراثهم وهويتهم عملت هذا المسرح. لكن صدقيني أنا الآن نادمة فأنا لا أعرف كيف أمول هذا المسرح.

*كيف تجدي الساحة المسرحية عربيا، ثم خليجيا، الشباب المسرحي فنانين وجمهورا، هل يمكن أن يخرج المسرح نضال أشقر أخرى، أو تلاميذ لها؟

– أتابع الأعمال المسرحية العربية والخليجية خلال المهرجانات وخلال زياراتي، وأنا أجد أن مستوى المسرحيين جيد، لكنهم بحاجة للكثير من الانفتاح والديمقراطية وحرية التعبير والانطلاق من القمقم لتنطلق إبداعاتهم وطاقاتهم. نعم يمكن أن تكون هناك نضال أشقر أخرى، وأتمنى أن تكون أحسن مني «مية مرة».

*لكن هل يوجد لدى الشباب من يملك هذا الشغف والحب الذي تحملينه؟

– كنا في وقت غير هذا الوقت، كان وقتنا فيه إيمان كنا مؤمنين، كعقائديين ومفكرين وسياسيين وشعراء ومفكرين وفلاسفة، بأننا قادرون على التغيير. نعم لم نستطع أن نغير وعلى العكس رجعت بلادنا إلى الوراء، وكثيرون منا تعبوا وتراجعوا لكن بعضنا استمر. أنا استمررت في النضال لأنني هكذا نشأت لكن كثير من زملائي توقفوا عن العمل بعضهم بدأوا يعملوا لأنفسهم أشياء فردية أنا أعمل للجماعة للمدينة، تعبتهم الحرب وأنا محظوظة لأني لم أكن موجودة في لبنان، ولذا احتفظت بطاقتي، أصحابي تعبوا من الحرب ونضبوا جفوا ولذا تجديهم يائسين.

*لكِ أعمال تلفزيونية وسينمائية أيهم أقرب إليك المسرح، التلفزيون، السينما؟

– جميعها، هذه ثلاث فنون أحبها كثيرا أحب السينما كثيرا، لكن تجاربي فيها قليلة، ربما لأن الحرب بدأت مع بداياتي في السينما فلم أشأ الذهاب إلى مصر والدخول في تجارب سينمائية. لي أعمال تلفزيونية أكثر، لكنها لم تلقى حظها في الانتشار، لم يكن هناك فضائيات. لكنني أحب الفنون الثلاثة. أنا بنت مسرح بكل تأكيد ربما أنا المرأة الوحيدة التي تفتح مسرح في العالم العربي وربما في العالم. أنا أحب المسرح كثيرا لأني أشعر أنه أرقى الفنون.

*ماذا عن عرض الليلة، يقال إن فيه روح شابة نابضة هي روح نضال الأشقر ما تعليقك على ذلك؟

– هذا العمل أحبه كثيرا وقد أعطيته اسم «قدام باب السفارة كان الليل طويل» ويدور حول وقوف الشباب أمام أبواب السفارات لأسابيع وأشهر كي يحصلوا على تأشيرة للهجرة. تاريخ الهجرة في لبنان طويل يعود لأيام الفينيقيين لكننا الآن نمر بهجرة الحروب. ما دعاني لكتابة المسرحية هو ما وجدته من حال المهاجرين اللبنانيين الذين غادروا مع حرب السبعينيات وعادوا بأوائل التسعينيات. أحزنني أن هؤلاء عادوا وتركوا لبنان، لذا جاءت هذه المسرحية الموسيقية الغنائية.

أما الروح الشابة النابضة فهي روح نضال، إذ لأتمكن من عمل هذه المسرحية استخدمت كل طاقتي الشبابية التي تظل لدى الفنان حتى لو كبر إذ يظل الخيال والعطاء والخلق والإبداع. أعطيت الشباب الذين يشاركوني الطاقة التي أملكها وأخذت من طاقتهم ومن فكرة المسرحية.

*قلتِ في أحد لقاءاتك «بمسرحي دائما الرجال بيلعبوا نسوان والنسوان بيلعبوا رجال، وبيلعبوا المسرحية بالشقلوب من ورا لقدام ومن قدام لورا، بيحفظوها كل أدوارهم، وما بيعرفوا شو بدهم يلعبوا إلا قبل بشهر، اسأل كارول سماحة وجوليا قصار وكل اللي اشتغلوا معي».

– نعم أنا هنا أتحدث عن فترة التدريب، وهي ما تميز مسرح نضال الأشقر. هذه طريقة تدريبي لهم على الحركة والتنفس والارتجال، ماذا يعني أن أعلمهم «من ورا لقدام»، أنا أجعل ممثلي يلعبوا كل الأدوار في المسرحية، أجعل الرجال يلعبوا أدوار النساء والعكس ليشعر كل ممثل بشعور الممثلين الآخرين. فترة التدريبات هذه تأخذ منا وقتا طويلا، في هذا العمل استغرق الأمر 3 شهور بمعدل 8 ساعات يوميا.

– نضال الأشقر نعيم

– فنانة لبنانية

– مكان الولادة: ديك المحدي

– متأهلة من الأستاذ فؤاد نعيم ولها ولدان عمر وخالد.

– مخرجة وممثلة خريجة الأكاديمية الملكية للفنون المسرحية – لندن.

أهم الأعمال:

«السرير الرباعي الأعمدة» إخراج شكيب خوري، «رومولوس الكبير» إخراج ريمون جبارة، «الآنسة»، «طبعة خاصة»، «المفتش العام» (1966 – 1967) و«مجدلون 1»، و»مجدلون 2» و»كارت بلانش» (1970) و»إضراب الحرامية» (1971) و«إزار» و«مرجان ياقوت والتفاحة» (محترف بيروت للمسرح – نضال الأشقر وروجيه عساف)، «البكرة» إخراج فؤاد نعيم، تأليف بول شاوول (1973)، «المتمردة» إخراج فؤاد نعيم وتعريب بول شاوول (1975)، «ألف ليلة وليلة في سوق عكاظ» (تأسيس فرقة الممثلون العرب – إخراج الطيب الصديقي، فكرة نضال الأشقر وكتابة د.وليد سيف «الحلبة إخراج فؤاد نعيم وكتابة بول شاوول (1992). كما ولعبت أدوارا عديدة في اللغتين الفرنسية والإنكليزية في فرنسا ولبنان:

– إخراج مسرحية «طقوس الإشارات والتحولات» تأليف سعدالله ونوس 1996.

– إخراج مسرحية «3 نسوان طوال» لـ إدوارد ألبي1999 – 2000.

– إخراج مسرحية «منمنمات تاريخية» تأليف سعدالله ونوس2000- 2001.

الأعمال التلفزيونية:

– أضافت عبر مشاركتها في مجموعة من أبرز المسلسلات والبرامج اللبنانية والعربية روحا جديدة ودما جديدا وأداء جديدا تمكنت من تكريسها بين الأسماء الفنية والثقافية الأولى في لبنان والعالم العربي من هذه الأعمال:

«جارية من نيسبور»، «نساء عاشقات»، «تمارا»، «زنوبيا ملكة تدمر»، «صبح والمنصور»، «شجرة الدر»، «المعتمد بن عباد»، «حرب البسوس»، «الأنيس والجليس»، «رماد وملح».

الأعمال السينمائية:

– لعبت أدوارا سينمائية عديدة منها: «الأجنحة المتكسرة» لجبران خليل جبران «السيد التقدمي» إخراج نبيل المالح، «سيدة فرنسية» (باللغة الفرنسية) للمخرج فارنييه «PLACE VENDOME» للمخرجة الفرنسية نيكول غار1999

أمسيات ولقاءات شعرية

– أحيت العديد من الأمسيات واللقاءات الشعرية في عدد من العواصم والمهرجانات العربية والأوروبية: لبنان، الأردن، سوريا، العراق، المغرب، تونس، الشارقة… أبو ظبي، دبي، الكويت، باريس، لندن.

المحاضرات:

– ألقت العديد من المحاضرات حول المسرح في لبنان وبعض الدول العربية، الاوروبية والأميركية.

التحكيم في المهرجانات الفنية والثقافية:

– مهرجان الكويت المسرحي الثالث 1999.

المهرجان المسرحي السادس لدول مجلس التعاون الخليجي – سلطنة عمان 1999.

– مهرجان بيروت السينمائي 1999.

– مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي – الدورة التاسعة 1997.

– مهرجان الفيلم العربي – باريس 1997.

– LBC -لجنة تحكيم «أستديو الفن» – 2001.

الأوسمة والتكريم

– كرمت من وزارة الثقافة الفرنسية عبر سفير فرنسا في لبنان السيد جان بيار لافون حيث قلدت «الوسام الوطني للفنون والآداب برتبة فارس» مسرح المدنية -1997 مهرجان قرطاج حيث قلدت وسام الثقافة العالي من قبل فخامة رئيس الجمهورية التونسية السيد زين العابدين بن علي 1995

– مهرجان القاهرة للمسرح التراثي 1994.

– مهرجان قرطاج 1984 و 1986.

– كرمت في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي – الدورة الحادية عشر 1999

العدد 2368 – الأحد 01 مارس 2009م الموافق 04 ربيع الاول 1430هـ