شارك محكما في الدورة الثانية لمهرجان الخليج السينمائي أمين صالح: البحرينيون أكثر جدية وتجاوزهم لعدم الفوز يثير الإعجاب

دبي – منصورة عبدالأمير 

أبدى الكاتب أمين صالح ارتياحا كبيرا من مستوى المشاركة البحرينية في الدورة الثانية لمهرجان الخليج السينمائي التي أقيمت في المدة 9-15 أبريل/ نيسان الماضي. وقال صالح، الذي كان عضو في لجنة تحكيم مسابقة السيناريو الخاصة بالكتاب الإماراتيين، إن الأفلام البحرينية المشاركة في هذه الدورة أثبتت جدية الشباب البحريني ووعيهم لمسألة صناعة الأفلام، مشيرا لحصول تلك المشاركات على إشادات وإعجاب عدد من النقاد والمهتمين بصناعة السينما ممن حضروا المهرجان.

صالح الذي أبدى إعجابا خاصا بفيلم «القفص»، «مريمي» و «غبار»، عدا عن ثناء شديد على موهبة عمار الكوهجي الإخراجية في أول أفلامه «بالأمس» الذي عرض في المهرجان، أكد أن تقييمات لجان التحكيم عابرة ومحكومة بظروف خاصة وذائقة معينة ولا تعبر عن تقييم ثابت غير قابل للنقض أو المناقشة. جاء هذا خلال لقاء «الوسط» مع صالح خلال مشاركته في مهرجان الخليج السينمائي وهو اللقاء الذي تم استكماله بعض نقاطه حال انتهاء المهرجان وعودة صالح إلى البحرين.

كيف ترى المشاركة البحرينية في دورة هذا العام من المهرجان، وكيف تقارنها بالمشاركات في الأعوام السابقة ؟

– قياسا بالدورة الأولى التي أقيمت العام الماضي وبالمشاركات التي تمت في الأعوام السابقة من خلال مسابقة أفلام من الإمارات؟، أرى أن هناك تطورا ملحوظا فيما يتعلق بالمشاركة البحرينية من حيث زيادة عدد الأفلام وارتفاع مستوى ونوعية الأفلام المشاركة. وفي اعتقادي هذا أمر يبشر بالخير لأنه يبدو أن الشباب البحريني بدءوا ينظرون لمسألة صناعة الأفلام بشكل أكثر جدية. الآن يبدو أنهم يخوضون تحد أكبر وتبدو محاولاتهم لإثبات وجودهم أوضح، كما أن درجة التنافس لديهم أصبحت أعلى، وهذا ما يمكن استشفافه حتى من خلال الأحاديث التي تدور بينهم والتي تكشف عن أن كل منهم يسعى لأن يقدم أفضل ما لديه بما يتناسب مع إمكاناته وقناعاته.

بصفة عامة كل الأفلام البحرينية المشاركة جيدة، وكل فيلم له نقاط قوة ونقاط ضعف، هناك أمور كان يمكن أن تقدم بطريقة أخرى لكن إذا أخذناها بصيغتها التي عرضت بها، فأنا أجد في هذه الأفلام البحرينية كثير من التطور عما شاهدته مسبقا عدا عن الجدية وعدد من السمات الإيجابية التي يحملها كل فيلم. لا أستطيع أن أقول عن أي منها ضعيف ربما تكون متوسطة ربما تكون جيدة.

مريمي، القفص، غبار، والكوهجي

أيا من الأفلام البحرينية المشاركة لفت نظرك ووجدته مميزا

– ارتحت كثيرا من فيلم «مريمي» وخصوصا بعد التعديلات التي أجريت عليه فحين شاهدته في عرض البحرين كانت هناك نقاط ضعف تم تجاوزها في العرض الإماراتي فخرج الفيلم بصورة أفضل بكثير. كذلك بذل حسين الرفاعي جهدا كبيرا في «القفص»، فقد وجدت الفيلم متماسكا، ووجدت لدى الرفاعي ثقة أكبر بنفسه.

أيضا قدم محمد راشد بوعلي عملا يتضح به منحى جاد ورغبة حقيقية في تقديم شيء مختلف، على الرغم من بعض نقاط ضعفه. عمار الكوهجي فاجأني في أول أفلامه «بالأمس» الذي قدم بصورة جيدة. الكوهجي تمكن من أن يقدم عملا نظيفا وجادا، نعم فيه بعض الأخطاء التي يمر بها أي مخرج لكنه بشكل عام جيد، وأتوقع أن يكون هذا المهرجان قد أكسبه هو وسواه من الشباب المشاركين ثقة أكبر بالنفس وأن تكون أعمالهم القادمة أقوى.

تجربة السعداوي في «غبار» أيضا تجربة مميزة أشاد بها النقاد كثيرا، هناك محاولة لتحقيق حلم بسيط اعتمادا على المناجاة، والمتفرج يجمع هذه المناجاة ويخرج بموضوع معين عن واقع البحرين. هناك جدة وطرافة في الموضوع لكن تحفظي على الفيلم هو أنه يغلبه الطابع الارتجالي لأنه من الممكن الارتجال في العمل لكن أن يكون العمل محصلة لهذا الارتجال وأن أضع نفس المشاهد بعيوبها فهذا ما لا يمكن.

هناك بعض المقابلات التي أجريت والتي لم يكن لها ضرورة، حتى موضوعيا لم يكن لها قيمة، ولم تصور بشكل جميل من الناحية الإخراجية. في أحد المشاهد نجد حسين المبشر يتحدث عن حالته الواقعية ويقص تجربته في مستشفى الأمراض النفسية، ويفترض أن يكون المبشر أحد الشباب الذين يقومون بعمل فيلم، ثم نراه في مشهد لاحق يؤدي حركات توحي أنه مجنون الأمر الذي يخلق لدى المتفرج نوعا من التشوش والخلط، فهل يحكي المبشر عن تجربة واقعية ويستعرض حالته الوثائقية كتوثيق أم إنه يقوم بتمثيل دور معين. أعتقد أن المشهد يفتقد عنصر المصداقية أو الواقعية أو الحالة الحقيقية للشخص.

أيضا المشكلة في الفيلم أنه يطرح أمورا كثيرة ولا يركز على قضية معينة بكل جوانبها وأبعادها ومعطياتها لكن رغم كل ذلك يمكن اعتباره تجربة سينمائية جيدة كان لها صدى كبير في المهرجان وحصلت على الكثير من الإعجاب.

أفلام البحرينيين أثارت حفيظة البعض

كيف تقارن التجربة البحرينية بسواها من التجارب الخليجية، في ثالث أيام المهرجان وحين سألتك عن رأيك في تلك الأفلام كان تعليقك أن الأفلام البحرينية أكثر جدية من سواها، هل لا زلت ترى ذلك الآن؟

– وصفت الأفلام البحرينية بأنها أكثر جدية من سواها، لأنني حين شاهدت الأفلام الكويتية وهي أفلام جيدة وتأخذ الطابع الكوميدي، وجدت استسهالا في عملية صناعة الأفلام. لديهم كم كبير من الإنتاج، لكنهم أقل جدية. السعوديون أيضا بمجرد أن يحصلوا على فكرة ينفذوها دون الاهتمام بالمعالجة الدرامية. في حين أن البحرينيين يأخذون الأمور بجدية أكبر، وأنا أرى أن ذلك هو المطلوب ولذا يشعر المتفرج على أفلامهم بأنهم يريدون أن يقدموا شيئا، وأنه حتى لو لم تكتمل عناصر الصناعة الفيلمية فمن وجهة نظرهم هناك عناصر أخرى يتم الاهتمام بها بشكل كبير تعوض أي نقص في أي مجال آخر. اختيارهم للموضوعات أيضا كان مميزا، وهو برغم إثارته حفيظة بعض المشاركين في المهرجان الذي وجدوا فيه تركيزا على الجانب المظلم في المجتمع البحريني، إلا أنه كان أمرا مميزا لدى البحرينيين.

قرار لجنة التحكيم ليس حكما نهائيا

لكن على الرغم من ذلك لم يحصل البحرينيون على أي من جوائز المهرجان، ما تعليقك على ذلك، وكيف تجد تجاوب البحرينيين مع هذا الأمر؟

– عدم خروج البحرينيين بنتيجة معينة لا يعني ضعف أفلامهم، هذه مسألة تعتمد على قرار لجنة التحكيم التي يؤدي أي تغيير فيها إلى تغيير في النتائج. كما إن الأفلام لا تخلق حالة استجابة واحدة، كلٌ له ذائقة مختلفة وتوجه وإيديولوجية تصبان في خانه تقبله للتجربة أو رفضها.

من وجهة نظري الأفلام البحرينية تستحق الإشادة وذلك بشهادة من حضروا العروض سواء من النقاد والمتخصصين أو الجمهور، كما إنها أثارت الكثير من الجدل والنقاش. أما مسألة عدم الفوز بأي جائزة فهو لا يشكل حكما نهائيا عليها.

جديون وواعون أخشى عليهم من الغرور

أما عن مدى تقبل البحرينيين لعدم فوزهم فكان أمرا مشرفا، خشيت بداية أن يؤثر ذلك عليهم سلبيا لكن ما وجدت هو إنهم وإن أبدوا تذمرا من عدم الفوز إلا أنهم سريعا ما تجاوزوا الأمر. هذا أمر طبيعي وحالة متكررة في المهرجانات لكني لاحظت أن شبابنا تجاوزوا الأمر سريعا ولم يحبطهم ذلك. نعم استقبلوه بعدم رضى لكن بوعي، واقعا وجدت أن كل مخرج بدأ الآن يفكر في المشاركة في مهرجانات أخرى، ووعى أن مسألة التحكيم ما هي إلا مسألة عابرة ومحكومة بظروف وحظ معين وذائقة معينة وإنها لا تعبر عن حكم قيمة ولا عن تقييم ثابت وغير قابل للنقض أو المناقشة والجدل.

أيضا وجدت لدى هؤلاء الشباب نية في تقديم أعمال أخرى، ووجدت أن بعضهم بدأ بالفعل في إيجاد أفكار جديدة ونصوص لأعمالهم المستقبلية.

بشكل عام، المهم في المشاركة في أي مهرجان هو ما تعود عليه لصانعي الأفلام من ثقة كما إنها تكسر حاجز الخوف لديهم، وهذا ما يساعدهم في أعمالهم القادمة. كذلك قد تفتح لهم هذه المهرجانات بابا للحصول على دعم وتمويل لأعمالهم أو للتعاون مع عناصر خليجية في أعمالهم المستقبلية.

لا أخشى على شبابنا من أي خوف أو إحباط، لكن ما أخاف منه هو الغرور وتضخم الذات وخصوصا مع تهافت الصحف لنشر أخبار مشاركة هؤلاء الشباب، أخاف أن تطغى الناحية الإعلامية على النواحي الأخرى. إذا لم تكن لشبابنا حصانة داخلية فمن الممكن أن يقعوا بسهولة في براثن تضخم الذات والغرور والثقة الزائدة بالنفس.

العدد 2428 – الخميس 30 أبريل 2009م الموافق 05 جمادى الأولى 1430هـ

«الوسط» تحاور رئيس مهرجان الخليج السينمائي عبدالحميد جمعة: دبي صاحبة مبادرات… لكن تأخرنا في الثقافة

دبي – منصورة عبدالأمير 

قال رئيس مهرجان الخليج السينمائي عبدالحميد جمعة إن إدارة المهرجان سعت لزرع بذرة للسينما في منطقة الخليج متخذة نهجا عكسيا يتمثل في البدء من نقطة النهاية وهي «مهرجان» سنوي للسينما. وأضاف أن هذا المهرجان الذي تسعى الإدارة من خلاله لتوريط الشباب الخليجي في الصناعة السينمائية، تمكن من خلق ثقافة سينمائية في المنطقة وتوجه جاد لدى بعض الشباب الخليجي تدفعهم لتقديم محاولات سينمائية مميزة. جاء هذا التصريح خلال لقاء «الوسط» مع جمعة أثناء انعقاد مهرجان الخليج السينمائي الذي أقيم في دبي في الفترة 9 – 15 أبريل/ نيسان الجاري.

ما الجديد في مهرجان هذا العام سواء على مستوى مسابقة المهرجان أو الأفلام المشاركة فيه؟

– قضية السينما لا تزال جديدة في المنطقة، ولذا فإن جديدها سيكون دائما في عدد الأفلام المشاركة في المهرجان. ونحن لو قارنا عدد الأفلام المشاركة في هذا العام بتلك التي شاركت في السنة الماضية سنجد 50 في المئة زيادة في عدد الأفلام القادمة إلينا من الخليج، من 80 فيلما في العام الماضي إلى 112 فيلما في هذا العام.

الجديد الآخر هو أن الأفلام المشاركة تنوعت وتنوع طرحها لمواضيع مختلفة، الأمر الثالث الذي أجده جديدا وهو أن كثيرا من الممثلين والممثلات الخليجيات الذين زاروا المهرجان في العام الماضي لم تكن لديهم أي تجربة سينمائية، كانت لديهم تجارب في الدراما التلفزيونية فقط. هؤلاء تشجعوا وشاركوا بعض الشباب المشاركين في المهرجان في عمل أفلام قصيرة تعرض هذا العام في المهرجان. كل هذا يعطينا إحساسا بأننا نسير في الطريق الصحيح، وأنه خلال خمس إلى عشر سنوات سوف تكون هناك سينما جديدة تطرح مواضيع تخص الخليج وتستعرض حياة أهله وتناقش مشاكل شبابه.

ما الذي يمكن أن تقدمه مثل هذه المهرجانات للسينما في الخليج ولسينما الشباب على وجه الخصوص؟

– قبل أن نتكلم عما تقدمه المهرجانات للسينما، يجب أن نكون واضحين من البداية ونعرف أنه ليست هناك سينما خليجية، هناك فقط محاولات لإنتاج أفلام خليجية من قبل شباب خليجيين. الصناعة السينمائية يجب أن تتوافر لها مقومات في الخليج، بعض هذا المقومات موجود وبعضها ليس كذلك. ما هي هذه المقومات، أولا البنية التحتية، السينما صناعة والبنية التحتية من وجهة نظري تتكون من أمور ملموسة تتمثل في الأفلام، وأمور غير ملموسة من ناحية تصاريح تصوير الأفلام التي تتطلب تعاون تام من قبل مختلف الجهات الحكومية وقد يتعذر على صناع الأفلام من الشباب متابعة الإجراءات المختلفة لهذه الجهات للحصول على تصاريح تصوير الأفلام أو التصوير في مواقع معينة وما إلى ذلك.

هناك أيضا مسألة المبدعين في الصناعة السينمائية مثل المصورين ومهندسي الصوت والمخرجين والممثلين الذين يجب أن يكونوا متواجدين في مكان قريب من هذه الصناعة. إلى جانب ذلك هناك التمويل فقد يكون هناك جدية في صناعة السينما، لكنها بطبيعة الحال صناعة مكلفة، وربما لهذا تأخرنا في صناعة السينما رغم تقدمنا في الصناعة التلفزيونية. هذه الصناعة غالية فتكلفة فيلم واحد تساوي كلفة مسلسلين، كل منهما من 20 حلقة.

كذلك يجب أن يكون هناك جمهور وصالات عرض وأن يكون هناك ما يسمى بالثقافة السينمائية لدى الجمهور الخليجي. كل هذا يؤسس لما يسمى بالسينما، نحن في الخليج لدينا ممثلين، ولدينا جامعات تنتج شباب متخصصين في مختلف المجالات المتعلقة بصناعة السينما. بالطبع بعد أن تتوافر كل تلك الأمور تأتي المهرجانات وتعرض نتاج تلك الصناعة.

نحن وجدنا أنفسنا أمام خيارين، أن ننتظر كل هذه الأمور حتى تكتمل ثم نقدم المهرجان، أو أن نبدأ من النهاية ونشجع قيام الصناعة. نحن في دبي قررنا العكس، أن نبدأ من المهرجان والمهرجان هو ما يدفع للتأسيس لكثير من الأمور. ولذا فإننا نعمل يدا بيد مع مدينة دبي للاستوديوهات، ومع هيئة دبي للثقافة، كل هذه الأشياء يجب أن تكون موجودة قبل أن تكون هناك صناعة.

أعتقد أن هناك بذرة جديدة وجميلة وهناك شباب موجودين يمكن لهم أن ينتجوا أفلام وربما أمكننا أن نختصر المدة التي نحتاج إليها لصناعة سينما، فالعالم يصنع أفلام في 50 أو 100 سنة، يمكننا أن نعملها في 10 سنوات. لما لا؟ إذا كان هناك بالفعل دافع لدى الشباب، نحن دائما نلقي باللوم على الحكومات، لكن لنتحرك نحن في الموضوع ثم نرى المردود

هل تؤمن بوجود ما يسمى بسينما الشباب، وهل يمكن اعتبار المهرجان ومن قبله مسابقة أفلام من الإمارات، خطوات على طريق التأسيس لسينما شبابية؟

– شخصيا لا أستطيع أن أتحدث عن سينما شبابية، فأي عمل يقدم لا يمكن له أن يتجزأ عن الشباب، سواء كان سينما أو مسرح أو دراما، كله قوامه الشباب، فهم أساس أي إنتاج. لا أعرف ما هو المقصود من سينما الشباب لكنْ لدينا قسم في المهرجان مخصص لسينما الطلبة، هل هذه سينما الشباب، ربما. ما نفعله عموما في المهرجان هو أننا نحببهم في السينما وفي الإنتاجية وفي دخول هذا المجال في أعمار صغيرة، الأمر الذي يجعلهم يبدأوا المشوار في السينما بشكل صحيح.

المهرجان يعطي هؤلاء الشباب فرصة لأن يلتقوا بالمخضرمين في صناعة السينما، المهرجان جمع خالد الصديقي مع دبي أبوالهول، والصديقي عمل فيلمه في الستينيات بينما قدمت أبو الهول فيلمها الآن وعمرها 12 عاما. هذا ما نريده، نريد أن نجمع صانعي السينما من المخضرمين والشباب كلهم تحت مظلة واحدة، وأن نقدم للشباب فرصة للاطلاع على تجارب هؤلاء المخضرمين.

لماذا لا تعمل إدارة المهرجان على أن تجمع الشباب من كل دولة في ورش أو ندوات مشتركة بدلا مما يلاحظ من انكفاء وانعزال الشباب من كل دولة مشاركة على بعضهم البعض وعدم اختلاطهم بالمشاركين الآخرين من دول مختلفة، رغم أن هذه فرصة لظهور أعمال مشتركة؟

– كانت هذه المشكلة موجودة لدينا في مهرجان الخليج السينمائي بين العرب وغير العرب لكن في الدورة الرابعة من ذلك المهرجان اختلفت الأمور. يقلقني أن يحدث هذا الأمر على مستوى مهرجان الخليج أيضا، وبالطبع يجب أن لا نحمل المهرجان أكثر من دوره، فالمهرجان هو منصة تعرض الأفلام وتقدم ورش عمل تحاول من خلالها التقريب ما بين الشباب من خلال تواجدهم في مكان واحد مع صناع الأفلام المخضرمين، وهو أحد أهم أهداف المهرجان وأدواره.

بالطبع من المهم أن يجتمع كل هؤلاء الشباب، ونحن حرصنا على تحقيق هذا الأمر من خلال عمل ندوات مشتركة تعقد مساء كل يوم يجتمع فيها الشباب ليتحدثوا عن مشاكلهم وعن معوقات إنتاج أفلامهم، ويستفيدوا فيها من تجارب الآخرين في مواجهة تلك المعوقات.

عموما لا يمكننا أن نضغط على الشباب لحضور هذه الندوات، لكني أعتقد بأنه عام بعد آخر سوف تتغير الأمور وسوف تكون هناك نخبة من هؤلاء الشباب ممن يملكون الحس السينمائي وسوف تنشأ صناعة سينمائية، هناك شباب جادين بطبيعة الحال وآخرون يبدون وكأنهم عالة على هذه الصناعة.

المشهد السينمائي الإماراتي رغم بعض التحفظات الموجودة عليه يبدو أنشط من المشهد السينمائي في الخليج بشكل عام، هل يمكن أن تقدم لنا خارطة لهذا المشهد؟

– أعتقد أن مبادرة المجمع الثقافي بأبوظبي التي أسست العام 1997 مسابقة أفلام من الإمارات زرعت بذرة جميلة لسينما الخليج تدعو للاهتمام بالمحاولات الشبابية التي تطورت مع مرور الأعوام. الشباب الإماراتي المشاركين في المهرجان اليوم جميعهم تقريبا كانت بدايتهم في مسابقة أفلام من الإمارات ثم جاء مهرجان دبي السينمائي في 2004 ومنذ عامه الأول كان هناك قسم لهؤلاء الشباب الإماراتي. وهو ما شجع هؤلاء الشباب وخاصة حين وجدوا مردود عملهم وعاشوا أجواء السجادة الحمراء وما إلى ذلك. هذا بلا شك جعلهم يتحمسوا أكثر والآن جاء هذا المهرجان. في البداية كنا نريد أن نعمل مهرجانا سينمائيا إماراتيا ثم وجدنا أننا يجب أن نستوعب دول أخرى فجاءت فكرة مهرجان الخليج، الآن يوجد لدينا أكثر من 700 شاب وشابة إماراتيين لديهم علاقة بالسينما، في حين أنه كان يفترض أن يأتي هذا من الكويت باعتبارها سباقة في هذا المجال، وكذلك بسبب قوتها في مجال الإنتاج التلفزيوني ووجود ثقافة تلفزيونية وإنتاجية لديهم.

كذلك كان يفترض أن تكون البحرين سباقة في هذا المجال، وهي التي كانت محاولتها السينمائية أكثر رزانة وعمقا، كما أن لها تاريخا ثقافيا زاخرا يعود إلى الثلاثينيات.

دبي، والإمارات بشكل عام، يلاحظ أنها دائما سباقة لبعض التوجهات ذات التخصص هل تعتقد بأن هذا الأمر ذو علاقة بإمكانياتها المادية أم إنه يعود لوجود توجه حكومي رسمي جاد يدفع نحو الاهتمام ببعض الصناعات المتخصصة؟

– نحن في دبي أصحاب مبادرات وأفكار، المبادرات الاقتصادية بدأت مبكرا لكن المبادرات الثقافية تأخرت بحكم أن البنية التحتية لمثل هذه المبادرات لم تكن جاهزة.

الآن ومنذ خمسة أعوام أعتقد أننا سنكون ناجحين، فالمبادرات الثقافية التي كانت رائدة في دبي تعطي سببا أكبر لإنتاج مثل هذه الثقافة.

وكما هو معروف فإن الثقافة بدأت في المساجد ثم أصبحت مختصة بفئة معينة في فترة السبعينيات، حين أصبح للثقافة صروح خاصة، لا يردها إلا قليلون، وتبدو وكأنها أسست لفئة معينة، حين تدخلها تضع عقال الثقافة لتحضر فعالياتها المقتصرة على فئة قليلة من الأشخاص، أبناؤك بالطبع سوف تخيفهم هذه الصروح ولن يدخلوها، كل فعالياتها ممثلة تمتلئ بكلام خطابي إنشائي غير تفاعلي، وفي نهاية المطاف تخرج منها وأنت غير مثقف. بل إن رواد هذه الصروح أصبحوا ينظرون لمن لا يرتاد هذه القلاع على أنه أقل منهم. نريد أن نكسب هذه الفئة، مع الأسف أصبح اليوم مركز التسوق هو «ساحة الفريج» التي كانت موجودة في السابق انظر إلى المجمعات اليوم ترى الكثير من الشباب فيها، ولذا ارتأينا أن نعمل عروضنا في المجمعات بدلا من تلك الصروح الثقافية، لأن فرص اطلاع الشباب على هذه الأفلام في هذه المجمعات كبيرة مقارنة بعرضها في الصروح الثقافية. الثقافة يجب أن يكون لها جمهور وأن لا تكون محتكرة على المثقفين، لابد أن تكسرين هذا الحاجز وتصل الثقافة إلى العالم في مدارسنا في مراكز التسوق في منازلنا في أحيائنا. وإذا لم يصل هذا الجمهور للثقافة فسوف تموت أو تصبح أموال الحكومة التي تنفق عليها مهدورة إذ لن تتحرك الثقافة.

العدد 2421 – الخميس 23 أبريل 2009م الموافق 27 ربيع الثاني 1430هـ

فيلم العلاقات المهزوزة … كوميدي، مختلف ومذل للمرأة

منصورة عبدالأمير 

لماذا يعتقد البعض أن الحياة بأكملها يجب أن تدور حول العلاقة مع الجنس الآخر، رجلا كان أم امرأة، ولماذا يظن بعض من ذلك البعض أن النساء أكثر هوسا بتلك الفكرة وأن سر إحباط المرأة وتعاستها، إن وجدا، هما بسبب عدم توفقها في علاقة ناجحة مع الرجل. على الأقل، لماذا يعتقد كاتبي فيلم He is Just Not That Into You، الذي يعرض حاليا بسينما السيف وسار، أن القدرة على تكوين علاقة جيدة مع الرجل هي الشغل الشاغل للنساء والهم المسيطر على عقولهن.

قصة الفيلم المأخوذة من كتاب يحمل الاسم ذاته ألفه كل من غريغ بيرنديت وليز تاكيلو، تناقش العلاقات المتداخلة بين مجموعة من الشباب والشابات، والتي تتدرج من كونها علاقات مواعدة وصولا لعلاقات الزواج. الفيلم المكتوب بكل وضوح من وجهة نظر رجالية، يخاطب النساء في كل تلك العلاقات ليقول لهن باختصار «إذا لم يفي الرجل بوعده بالاتصال بك فإنه غير مهتم لأمرك» ثم ينثر نصائحه عبر مختلف تلك القصص وإرشاداته حول كيفية فهم الإشارات الصادرة من الرجل لمعرفة ما إذا كنت «الاستثناء أم القاعدة»؛ الاستثناء حين يهتم لأمرك، أما إن اصبحت من القاعدة فلن تصلك المكالمة الهاتفية الموعودة.

هذه «الحكمة المذهلة» قدمت عبر قصص خمس من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين العشرينيات والثلاثينيات، تتنوع علاقاتهن مع الجنس الآخر بين الزواج وما هو أقل من ذلك. تختلف أسباب عدم القدرة على فهم الرجل بالنسبة لهؤلاء النسوة بحسب اختلاف ظروف كل علاقة وشخصية كل امرأة. هناك جيجي (جينيفر غودوين) التي يبدو أنه لا هم لها سوى العثور على رجل «يعد بالاتصال ويتصل فعلا»، وهي في بحث دائم ومستميت عن ذلك الرجل. نقاشاتها مع صديقاتها وكل حياتها مسخرة لهذه القضية!. تلتقي اليكس (جستين لونغ) لكنها لا تستطيع قراءة إشاراته، وتنال السعادة القصوى حين يعود إليها وتفك شفراته!

ثم هنالك بيث (جنيفر أنستون) التي ترفض البقاء في علاقة مع صديقها نيل (بن افليك) لأنه يرفض الزواج منها، فقط لأنه يتناقض مع قناعاته ولا يجد ضررا في أن يبقى الحال على ما هو عليه ما داما سعيدين. بالطبع تنجح هي الأخرى في فك شفرته في نهاية المطاف وتنال السعادة الأبدية!

من بيث ننتقل إلى جنين (جينفير كونولي) التي تواجه مشكلة خيانة زوجها بين (برادلي كوبر)، مرة أخرى لأنها لم تتقن قراءة الإشارات، وتبدو هي الملامة في كل شئ، كل شئ، بالطبع يعود إليها حين تتقن القراءة!!

آنا (سكارليت جوهانسون) كذلك لا تتقن قراءة إشارات بين، حين تقبل أن تقيم معه علاقة رغم علمها بزواجه، وترفض الزواج من صديقها كونور رغم استقامته الشديدة، لأنه لا يحرك مشاعرها. وأخيرا هناك ماري (درو باري مور) التي تحاول أن تعثر لنفسها على حبيب «مستقيم» في مقابل كل المثليين المحيطين بها.

بعيدا عن السطحية التي تناقش كل علاقة، وبعيدا عن توجيه الفيلم خطابه للمرأة دون محاولة منه لتقديم نصيحة للجنس الآخر وهو الرجل هنا ومحاولة جعله يفهم المرأة، فإن الفيلم يقدم جديدا على مستوى الأفلام الرومانسية الكوميدية. على الأقل لأنه يبتعد عن الكليشيهات المعتادة في تلك الأفلام، فنحن لسنا أمام رجل وامرأة يكرهان بعضهما ويشعران بنفور وعداء رهيب تجاه بعضهما الآخر ليجمعهما الحب في نهاية المطاف. نحن هنا نناقش علاقات متعددة، ونحاول أن نفهم وجهة نظر الطرف الآخر، ونقرأ إشاراته، حتى وإن جاء ذلك بطريقة سطحية تافهة.

كذلك يحسب للفيلم جمعه لكل هذا العدد من النجوم وتقديمه لبعضهم بشكل مميز مثل جنيفر أنستون التي «فعلت شيئا» في هذا الفيلم، فهي برغم قدراتها الأدائية الجيدة إلا أن أدوارها تبدو دائما باهتة وأدائها يظل سطحيا في معظم أفلامها. في هذه المرة يمكن القول إن انستون «قدمت شيئا».

الفيلم كوميدي بالدرجة الأولى لكنك إن كنت امرأة قد يعتريك شيئ من الغضب من فيلم تبدو فكرته مذلة للمرأة مقزمة لها ولاهتماماتها. إن كنت امرأة ستودين أنت أيضا توجيه رسالة لكاتب الفيلم مفادها أن الرجل ليس هو كل حياة المرأة، والعلاقة الناجحة معه ليست هي الهم الأوحد لنساء العالم، كما إن مناقشة الأمر من منظور رجالي ذكوري أمر مزعج ويحمل دلالات كثيرة أقلها أن الرجل، شرقيا كان أم غربيا، يستحوذ عليه هم السيطرة على المرأة في أي علاقة تربطه بها. وقد تودين القول أيضا إنه على الرجل أيضا أن يفهم إشارات المرأة ويقرأها ليعيش سعيدا هو الآخر.

بشكل عام، رجلا كنت أم أمرأة، لا تفكر كثيرا وأنت تشاهد الفيلم، أشكر صناع الفيلم لأننا لم نرَ هيو غرانت أو جود لو ضمن وجوه فيلمهما باعتبارهما علامتين هامتين لإي كوميديا رومنسية، لسبب غير معروف. أشكرهما لأن بن أفيلك بدا أقل جمودا وتكلفا، ثم اضحك… اضحك فقط واستمتع بالنهايات السعيدة وكن سطحيا كقصة الفيلم ونصه السينمائية. في النهاية يستحق الفيلم المشاهدة، على الاقل لعرضه الظريف للعلاقات النسائية الرجالية.

العدد 2407 – الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ

من السعداوي إلى «الهيب هوب»… ليس سوى الإحباط

منصورة عبد الأمير

ثمة محطات ذات طابع ثقافي خاص استوقفتني خلال الأسابيع الماضية، دفعتني للعودة لكتابة هذا العمود من جديد! لم تفرز تلك المحطات قضايا يمكن الكتابة عنها بصورة موسعة بعد، ربما لأن معطياتها لم تكن كافية، لكنها أثارت أفكارا ومشاريع لقضايا ذات طابع خاص، فجميع تلك المحطات، وبغرابة شديدة، تنحو منحى واحدا وتقدم الرسالة ذاتها، فقط تتغير الوسيلة ويختلف الأسلوب.

أول تلك المحطات جاء مع أمسية خاصة أقامتها الوسط للمخرج عبدالله السعداوي عرضت خلالها فيلمه الأخير «غبار». الفيلم يلامس عددا من قضايا الشارع البحريني مثل الفقر، ردم السواحل، العولمة وضياع الهوية، العنف ضد المرأة وقانون الأحوال الشخصية، اضطرابات الشارع الأخيرة، البطالة، التفاوت الطبقي في البحرين وغير ذلك.

قد تتوه في بعض المشاهد لكنك بكل تأكيد ستخرج بكم من الألم وربما الغضب على واقع يأتي الفيلم ليقدمه دون رتوش أو مداراة لأي طرف.

المحطة الثانية كانت عبر عمل مسرحي شبابي، قدمه طلبة معهد البحرين للتدريب تحت عنوان «مشكلة منسية» لكنه في واقع الأمر ناقش عددا من مشكلات الشباب.

مرة أخرى، وعلى رغم كون العمل كوميديا بالدرجة الأولى، إلا أن المتفرج يخرج بكم هائل من الألم، ويستشعر كما أكبر من الإحباط يعيشه هؤلاء الشباب. إحباط بسبب الفقر، البطالة، عنف الشوارع، المخدرات، والتفكك الأسري.

ثالث المحطات كانت ملف صوتي، استقبلته على هاتفي النقال، كان عبارة عن أغنية هيب هوب جاءت على لسان عدد من الشباب البحريني. الأغنية بقدر ما تحمله من ظرافة وخفة ظل وبراعة في الأداء، جاءت معبرة هي الأخرى عن حال شديد من الإحباط والغضب.

تحدثت عن الرواتب الهزيلة، الصفقات الفاسدة لأصحاب الأملاك، التفاوت الطبقي الفاحش، البطالة والشباب العاطل، الخدمات الصحية السيئة وأكثر من ذلك.

في فيلم السعداوي يموت العجوز الذي يأبى إلا أن يواصل عمله في غسل السيارات ليكسب قوته وقوت عياله. ولأن الفيلم ليس دراميا ولا مفتعلا بل تصوير توثيقي واقعي، يموت العجوز حقيقة وقبل أن يتم السعداوي قصته معه.

في مسرحية الطلبة يتجه الشاب الذي بدا مثاليا للمخدرات، لم يبقَ أمل في نفوس هؤلاء الشباب، كل ما حولهم لا يبعث إلا على اليأس والإحباط فلماذا لا ينتهي بطل مسرحيتهم مدمنا. لماذا لا يكون متصنعا صاحب شعارات، أليس مجتمعهم كذلك؟

الهيب هوب البحريني وعلى رغم ملامسته لكل تلك الجروح، يعود ليخبرك أن من قدموه هم فرقة الفايس بوي Vice Boy . اسم يجعلك تتوقف عند مدلولات اختياره، من يناقش تلك المشكلات ويتحدث عنها ومن يحمل ذلك الكم من البراعة في تقديم تلك الكلمات والألحان ليس «فايس بوي»، إلا إذا كان للكلمة معنى آخر غير ما توارد إلى ذهني، أو أن تكون بلا دلالات، وذلك ما أشك فيه فمن قدم تلك الأغنية لا يمكن أن يكون قد استعار الاسم دون فهم مدلولاته. لا أقرأ الأمر إلا على أنه إحباط من نوع آخر!

العدد 2407 – الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ

خلال اتصال هاتفي مع مدير مهرجان الخليج السينمائي أمر الله لـ « فضاءات»: تطور ملحوظ في حركة السينما و«أربع بنات» يحترم عقل جمهوره 

منصورة عبدالأمير

قال مدير مهرجان الخليج السينمائي مسعود أمرالله علي إن إدارة المهرجان، الذي يعقد دورته الثانية قريبا، تلقت ما يزيد على 250 مشاركة فيلمية في مهرجان هذا العام الذي يعقد في الفترة 9-15 أبريل/ نيسان الجاري، في مقابل 146 فيلما فقط شاركت في الدورة الأولى من المهرجان التي أقيمت في الفترة ذاتها من العام الماضي، مفيدا بأن 9 من الأفلام المشاركة تندرج تحت قائمة الأفلام الروائية الطويلة، وذلك في مقابل 8 أفلام روائية تقدمت لدورة العام الماضي.

وأشار أمرالله، خلال اتصال هاتفي مع «الوسط»، إلى أن عدد المشاركات البحرينية وصل إلى 24 فيلما متنوعة، مضيفا بأن المشاركات، بشكل عام في الدورة الجديدة، تنوعت بين أفلام روائية طويلة، أفلام وثائقية وأفلام قصيرة سواء كانت أنيمي أو تجريدي أو روائي.

جديد الدورة الحالية، بحسب أمرالله، يتمثل في «تطور ملحوظ في الأفلام المقدمة، ما يعني أن هذه الأفلام أخذت بعد سينمائي أفضل، وهذا هو أكثر ما يعني في الأفلام، أن يكون هناك جديد في شكلها، في شكل التناول، في الطرح وفي استخدام السينما كوسيلة للتعبير».

وأضاف معلقا «أهتم شخصيا بأن أجد اختلافا وتطورا في المشاركات المقدمة، وأنا أعتقد أن صانعي الأفلام، على الأخص ممن شهدوا المهرجان في دورته الأولى التي أقيمت العام الماضي، بدءوا يحسبون الأمور بشكل مختلف. وبدأوا ينظرون للمهرجان على أنه مكان للمنافسة ولذا يجب أن تكون مشاركاتهم فيه قوية وإلا لن يصبح لهم مكان في الحركة السينمائية في الخليج».

على صعيد الأنشطة والمسابقة، فقال أمرالله «هناك بعض التغييرات فقد تم زيادة عدد الجوائز في خانة الفيلم القصير وهناك أمور أخرى سوف نعلن عنها قريبا».

ردا على الانتقادات التي وجهت لنتائج العام الماضي والتي منحت جوائز لأفلام حصلت على كثير من الانتقادات، قال معلقا «في كثير من الحالات قد تختلف لجنة التحكيم في موقفها من أي فيلم مع الجمهور. اللجنة قد تجد في الفيلم ما لا يجده الجمهور، هناك دائما معايير واختلافات ومقاييس.

أنا أنظر للأفلام بشكل مختلف، فليس كل فيلم لا يفوز هو فيلم غير جيد، الجوائز تقديرية وتخضع لاعتبارات لجنة التحكيم، ولذا ما يحدث هو أنه إذا تغير فرد واحد في لجنة التحكيم تتغير النتائج. مقاييس لجنة التحكيم ليست مقاييس فعلية للحكم على الفيلم».

أمرالله وجد الفيلم البحريني «أربع بنات» الذي حصل على الجائزة الثانية للمهرجان في العام الماضي «تجربة جيدة ومثيرة» مشيرا إلى أن «كل فيلم فيه سلبيات من وجهة نظري، وهناك أفلام تعمل بحرفية عالية لكنها تحوي الكثير من الأخطاء».

وأضاف «أربع بنات يعكس حال مجتمع، وهو فيلم معمول بشكل جيد. قد نختلف أو نتفق في رأينا حوله لكن لن نختلف على أن الفيلم جيد ويحترم الجمهور وعقليته، فقد صنع بروح المحب وجاء ليقول شيء وليطرح قضية. كما أنه ليس فيلما تجاريا بحتا ولم يصنع لأغراض مادية.

آلية طرح الحكاية فيه جاءت سينمائية، ونحن كمهرجان نهتم بالدرجة الأولى بالقضية التي يناقشها الفيلم وبالشكل السينمائي له».

المهرجان، كما يفيد أمر الله «يوفر بيئة مشجعة على إنتاج أفلام طويلة، وقد جاء امتدادا لتجربة مسابقة أفلام من الإمارات التي بدأت العام 2001، وهو تجربة لا يتعدى عمرها 7 أعوام، لكن لاحظنا وجود مخرجين منتظمين فيها ممن كانوا يصنعون أفلامهم بشكل منتظم. هؤلاء وبسبب ما وفرته المسابقة من أجواء مشجعة، سوف يشعرون في وقت معين بأنه آن الأوان ليقدموا فيلما طويلا. ولذا كان الرهان بأن يقام مهرجان خليجي ليوفر لهم بيئة أوسع وأكثر ثراء ويفتح هذا الباب».

على رغم ذلك، يؤكد أمر الله «لا أقول إن المهرجان يؤسس لصناعة سينمائية، هو لا يفعل ذلك بل إنه يدفع بالحركة السينمائية إلى الأمام. وإذا كان مهرجان العام الماضي المهرجان حقق شيء على مستوى الأفلام المشاركة إذ تضاعف عددها تقريبا في هذا العام، فهذا يعني أنه نجح في دفع حركة إنتاج وصناعة الأفلام لدى بعض المخرجين. المهرجان يخلق بيئة لصناعة الفيلم ولإعطائه فرصه في أن يحيى ويستمر وبدونه لن يكون لدينا هذا الكم من الأفلام».

أما صناعة السينما «فهذه تحتاج إلى تدخل الدولة والى شكل آخر من التعامل في إيجاد صناعة سينمائية».

يُذكر أن مهرجان الخليج السينمائي هو حدث ثقافي سنوي يقام في دبي بتنظيم من هيئة الثقافة والفنون ويهدف إلى دعم السينما الخليجية وتشجيع المواهب السينمائية في المنطقة.

وكانت الدورة الافتتاحية لمهرجان الخليج السينمائي قد شهدت عرض 146 فيلما من 25 دولة، وقدّمت فرصة غنية للاطلاع على ما تشهده الساحة السينمائية في المنطقة من نمو كبير. كما تضمّن المهرجان في دورته الأولى مسابقة للأفلام السينمائية الخليجية، إضافة إلى جوائز السيناريو للأفلام الإماراتية القصيرة.

العدد 2400 – الخميس 02 أبريل 2009م الموافق 06 ربيع الثاني 1430هـ