فيلم العلاقات المهزوزة … كوميدي، مختلف ومذل للمرأة

منصورة عبدالأمير 

لماذا يعتقد البعض أن الحياة بأكملها يجب أن تدور حول العلاقة مع الجنس الآخر، رجلا كان أم امرأة، ولماذا يظن بعض من ذلك البعض أن النساء أكثر هوسا بتلك الفكرة وأن سر إحباط المرأة وتعاستها، إن وجدا، هما بسبب عدم توفقها في علاقة ناجحة مع الرجل. على الأقل، لماذا يعتقد كاتبي فيلم He is Just Not That Into You، الذي يعرض حاليا بسينما السيف وسار، أن القدرة على تكوين علاقة جيدة مع الرجل هي الشغل الشاغل للنساء والهم المسيطر على عقولهن.

قصة الفيلم المأخوذة من كتاب يحمل الاسم ذاته ألفه كل من غريغ بيرنديت وليز تاكيلو، تناقش العلاقات المتداخلة بين مجموعة من الشباب والشابات، والتي تتدرج من كونها علاقات مواعدة وصولا لعلاقات الزواج. الفيلم المكتوب بكل وضوح من وجهة نظر رجالية، يخاطب النساء في كل تلك العلاقات ليقول لهن باختصار «إذا لم يفي الرجل بوعده بالاتصال بك فإنه غير مهتم لأمرك» ثم ينثر نصائحه عبر مختلف تلك القصص وإرشاداته حول كيفية فهم الإشارات الصادرة من الرجل لمعرفة ما إذا كنت «الاستثناء أم القاعدة»؛ الاستثناء حين يهتم لأمرك، أما إن اصبحت من القاعدة فلن تصلك المكالمة الهاتفية الموعودة.

هذه «الحكمة المذهلة» قدمت عبر قصص خمس من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين العشرينيات والثلاثينيات، تتنوع علاقاتهن مع الجنس الآخر بين الزواج وما هو أقل من ذلك. تختلف أسباب عدم القدرة على فهم الرجل بالنسبة لهؤلاء النسوة بحسب اختلاف ظروف كل علاقة وشخصية كل امرأة. هناك جيجي (جينيفر غودوين) التي يبدو أنه لا هم لها سوى العثور على رجل «يعد بالاتصال ويتصل فعلا»، وهي في بحث دائم ومستميت عن ذلك الرجل. نقاشاتها مع صديقاتها وكل حياتها مسخرة لهذه القضية!. تلتقي اليكس (جستين لونغ) لكنها لا تستطيع قراءة إشاراته، وتنال السعادة القصوى حين يعود إليها وتفك شفراته!

ثم هنالك بيث (جنيفر أنستون) التي ترفض البقاء في علاقة مع صديقها نيل (بن افليك) لأنه يرفض الزواج منها، فقط لأنه يتناقض مع قناعاته ولا يجد ضررا في أن يبقى الحال على ما هو عليه ما داما سعيدين. بالطبع تنجح هي الأخرى في فك شفرته في نهاية المطاف وتنال السعادة الأبدية!

من بيث ننتقل إلى جنين (جينفير كونولي) التي تواجه مشكلة خيانة زوجها بين (برادلي كوبر)، مرة أخرى لأنها لم تتقن قراءة الإشارات، وتبدو هي الملامة في كل شئ، كل شئ، بالطبع يعود إليها حين تتقن القراءة!!

آنا (سكارليت جوهانسون) كذلك لا تتقن قراءة إشارات بين، حين تقبل أن تقيم معه علاقة رغم علمها بزواجه، وترفض الزواج من صديقها كونور رغم استقامته الشديدة، لأنه لا يحرك مشاعرها. وأخيرا هناك ماري (درو باري مور) التي تحاول أن تعثر لنفسها على حبيب «مستقيم» في مقابل كل المثليين المحيطين بها.

بعيدا عن السطحية التي تناقش كل علاقة، وبعيدا عن توجيه الفيلم خطابه للمرأة دون محاولة منه لتقديم نصيحة للجنس الآخر وهو الرجل هنا ومحاولة جعله يفهم المرأة، فإن الفيلم يقدم جديدا على مستوى الأفلام الرومانسية الكوميدية. على الأقل لأنه يبتعد عن الكليشيهات المعتادة في تلك الأفلام، فنحن لسنا أمام رجل وامرأة يكرهان بعضهما ويشعران بنفور وعداء رهيب تجاه بعضهما الآخر ليجمعهما الحب في نهاية المطاف. نحن هنا نناقش علاقات متعددة، ونحاول أن نفهم وجهة نظر الطرف الآخر، ونقرأ إشاراته، حتى وإن جاء ذلك بطريقة سطحية تافهة.

كذلك يحسب للفيلم جمعه لكل هذا العدد من النجوم وتقديمه لبعضهم بشكل مميز مثل جنيفر أنستون التي «فعلت شيئا» في هذا الفيلم، فهي برغم قدراتها الأدائية الجيدة إلا أن أدوارها تبدو دائما باهتة وأدائها يظل سطحيا في معظم أفلامها. في هذه المرة يمكن القول إن انستون «قدمت شيئا».

الفيلم كوميدي بالدرجة الأولى لكنك إن كنت امرأة قد يعتريك شيئ من الغضب من فيلم تبدو فكرته مذلة للمرأة مقزمة لها ولاهتماماتها. إن كنت امرأة ستودين أنت أيضا توجيه رسالة لكاتب الفيلم مفادها أن الرجل ليس هو كل حياة المرأة، والعلاقة الناجحة معه ليست هي الهم الأوحد لنساء العالم، كما إن مناقشة الأمر من منظور رجالي ذكوري أمر مزعج ويحمل دلالات كثيرة أقلها أن الرجل، شرقيا كان أم غربيا، يستحوذ عليه هم السيطرة على المرأة في أي علاقة تربطه بها. وقد تودين القول أيضا إنه على الرجل أيضا أن يفهم إشارات المرأة ويقرأها ليعيش سعيدا هو الآخر.

بشكل عام، رجلا كنت أم أمرأة، لا تفكر كثيرا وأنت تشاهد الفيلم، أشكر صناع الفيلم لأننا لم نرَ هيو غرانت أو جود لو ضمن وجوه فيلمهما باعتبارهما علامتين هامتين لإي كوميديا رومنسية، لسبب غير معروف. أشكرهما لأن بن أفيلك بدا أقل جمودا وتكلفا، ثم اضحك… اضحك فقط واستمتع بالنهايات السعيدة وكن سطحيا كقصة الفيلم ونصه السينمائية. في النهاية يستحق الفيلم المشاهدة، على الاقل لعرضه الظريف للعلاقات النسائية الرجالية.

العدد 2407 – الخميس 09 أبريل 2009م الموافق 13 ربيع الثاني 1430هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s