«الوسط» تحاور رئيس مهرجان الخليج السينمائي عبدالحميد جمعة: دبي صاحبة مبادرات… لكن تأخرنا في الثقافة

دبي – منصورة عبدالأمير 

قال رئيس مهرجان الخليج السينمائي عبدالحميد جمعة إن إدارة المهرجان سعت لزرع بذرة للسينما في منطقة الخليج متخذة نهجا عكسيا يتمثل في البدء من نقطة النهاية وهي «مهرجان» سنوي للسينما. وأضاف أن هذا المهرجان الذي تسعى الإدارة من خلاله لتوريط الشباب الخليجي في الصناعة السينمائية، تمكن من خلق ثقافة سينمائية في المنطقة وتوجه جاد لدى بعض الشباب الخليجي تدفعهم لتقديم محاولات سينمائية مميزة. جاء هذا التصريح خلال لقاء «الوسط» مع جمعة أثناء انعقاد مهرجان الخليج السينمائي الذي أقيم في دبي في الفترة 9 – 15 أبريل/ نيسان الجاري.

ما الجديد في مهرجان هذا العام سواء على مستوى مسابقة المهرجان أو الأفلام المشاركة فيه؟

– قضية السينما لا تزال جديدة في المنطقة، ولذا فإن جديدها سيكون دائما في عدد الأفلام المشاركة في المهرجان. ونحن لو قارنا عدد الأفلام المشاركة في هذا العام بتلك التي شاركت في السنة الماضية سنجد 50 في المئة زيادة في عدد الأفلام القادمة إلينا من الخليج، من 80 فيلما في العام الماضي إلى 112 فيلما في هذا العام.

الجديد الآخر هو أن الأفلام المشاركة تنوعت وتنوع طرحها لمواضيع مختلفة، الأمر الثالث الذي أجده جديدا وهو أن كثيرا من الممثلين والممثلات الخليجيات الذين زاروا المهرجان في العام الماضي لم تكن لديهم أي تجربة سينمائية، كانت لديهم تجارب في الدراما التلفزيونية فقط. هؤلاء تشجعوا وشاركوا بعض الشباب المشاركين في المهرجان في عمل أفلام قصيرة تعرض هذا العام في المهرجان. كل هذا يعطينا إحساسا بأننا نسير في الطريق الصحيح، وأنه خلال خمس إلى عشر سنوات سوف تكون هناك سينما جديدة تطرح مواضيع تخص الخليج وتستعرض حياة أهله وتناقش مشاكل شبابه.

ما الذي يمكن أن تقدمه مثل هذه المهرجانات للسينما في الخليج ولسينما الشباب على وجه الخصوص؟

– قبل أن نتكلم عما تقدمه المهرجانات للسينما، يجب أن نكون واضحين من البداية ونعرف أنه ليست هناك سينما خليجية، هناك فقط محاولات لإنتاج أفلام خليجية من قبل شباب خليجيين. الصناعة السينمائية يجب أن تتوافر لها مقومات في الخليج، بعض هذا المقومات موجود وبعضها ليس كذلك. ما هي هذه المقومات، أولا البنية التحتية، السينما صناعة والبنية التحتية من وجهة نظري تتكون من أمور ملموسة تتمثل في الأفلام، وأمور غير ملموسة من ناحية تصاريح تصوير الأفلام التي تتطلب تعاون تام من قبل مختلف الجهات الحكومية وقد يتعذر على صناع الأفلام من الشباب متابعة الإجراءات المختلفة لهذه الجهات للحصول على تصاريح تصوير الأفلام أو التصوير في مواقع معينة وما إلى ذلك.

هناك أيضا مسألة المبدعين في الصناعة السينمائية مثل المصورين ومهندسي الصوت والمخرجين والممثلين الذين يجب أن يكونوا متواجدين في مكان قريب من هذه الصناعة. إلى جانب ذلك هناك التمويل فقد يكون هناك جدية في صناعة السينما، لكنها بطبيعة الحال صناعة مكلفة، وربما لهذا تأخرنا في صناعة السينما رغم تقدمنا في الصناعة التلفزيونية. هذه الصناعة غالية فتكلفة فيلم واحد تساوي كلفة مسلسلين، كل منهما من 20 حلقة.

كذلك يجب أن يكون هناك جمهور وصالات عرض وأن يكون هناك ما يسمى بالثقافة السينمائية لدى الجمهور الخليجي. كل هذا يؤسس لما يسمى بالسينما، نحن في الخليج لدينا ممثلين، ولدينا جامعات تنتج شباب متخصصين في مختلف المجالات المتعلقة بصناعة السينما. بالطبع بعد أن تتوافر كل تلك الأمور تأتي المهرجانات وتعرض نتاج تلك الصناعة.

نحن وجدنا أنفسنا أمام خيارين، أن ننتظر كل هذه الأمور حتى تكتمل ثم نقدم المهرجان، أو أن نبدأ من النهاية ونشجع قيام الصناعة. نحن في دبي قررنا العكس، أن نبدأ من المهرجان والمهرجان هو ما يدفع للتأسيس لكثير من الأمور. ولذا فإننا نعمل يدا بيد مع مدينة دبي للاستوديوهات، ومع هيئة دبي للثقافة، كل هذه الأشياء يجب أن تكون موجودة قبل أن تكون هناك صناعة.

أعتقد أن هناك بذرة جديدة وجميلة وهناك شباب موجودين يمكن لهم أن ينتجوا أفلام وربما أمكننا أن نختصر المدة التي نحتاج إليها لصناعة سينما، فالعالم يصنع أفلام في 50 أو 100 سنة، يمكننا أن نعملها في 10 سنوات. لما لا؟ إذا كان هناك بالفعل دافع لدى الشباب، نحن دائما نلقي باللوم على الحكومات، لكن لنتحرك نحن في الموضوع ثم نرى المردود

هل تؤمن بوجود ما يسمى بسينما الشباب، وهل يمكن اعتبار المهرجان ومن قبله مسابقة أفلام من الإمارات، خطوات على طريق التأسيس لسينما شبابية؟

– شخصيا لا أستطيع أن أتحدث عن سينما شبابية، فأي عمل يقدم لا يمكن له أن يتجزأ عن الشباب، سواء كان سينما أو مسرح أو دراما، كله قوامه الشباب، فهم أساس أي إنتاج. لا أعرف ما هو المقصود من سينما الشباب لكنْ لدينا قسم في المهرجان مخصص لسينما الطلبة، هل هذه سينما الشباب، ربما. ما نفعله عموما في المهرجان هو أننا نحببهم في السينما وفي الإنتاجية وفي دخول هذا المجال في أعمار صغيرة، الأمر الذي يجعلهم يبدأوا المشوار في السينما بشكل صحيح.

المهرجان يعطي هؤلاء الشباب فرصة لأن يلتقوا بالمخضرمين في صناعة السينما، المهرجان جمع خالد الصديقي مع دبي أبوالهول، والصديقي عمل فيلمه في الستينيات بينما قدمت أبو الهول فيلمها الآن وعمرها 12 عاما. هذا ما نريده، نريد أن نجمع صانعي السينما من المخضرمين والشباب كلهم تحت مظلة واحدة، وأن نقدم للشباب فرصة للاطلاع على تجارب هؤلاء المخضرمين.

لماذا لا تعمل إدارة المهرجان على أن تجمع الشباب من كل دولة في ورش أو ندوات مشتركة بدلا مما يلاحظ من انكفاء وانعزال الشباب من كل دولة مشاركة على بعضهم البعض وعدم اختلاطهم بالمشاركين الآخرين من دول مختلفة، رغم أن هذه فرصة لظهور أعمال مشتركة؟

– كانت هذه المشكلة موجودة لدينا في مهرجان الخليج السينمائي بين العرب وغير العرب لكن في الدورة الرابعة من ذلك المهرجان اختلفت الأمور. يقلقني أن يحدث هذا الأمر على مستوى مهرجان الخليج أيضا، وبالطبع يجب أن لا نحمل المهرجان أكثر من دوره، فالمهرجان هو منصة تعرض الأفلام وتقدم ورش عمل تحاول من خلالها التقريب ما بين الشباب من خلال تواجدهم في مكان واحد مع صناع الأفلام المخضرمين، وهو أحد أهم أهداف المهرجان وأدواره.

بالطبع من المهم أن يجتمع كل هؤلاء الشباب، ونحن حرصنا على تحقيق هذا الأمر من خلال عمل ندوات مشتركة تعقد مساء كل يوم يجتمع فيها الشباب ليتحدثوا عن مشاكلهم وعن معوقات إنتاج أفلامهم، ويستفيدوا فيها من تجارب الآخرين في مواجهة تلك المعوقات.

عموما لا يمكننا أن نضغط على الشباب لحضور هذه الندوات، لكني أعتقد بأنه عام بعد آخر سوف تتغير الأمور وسوف تكون هناك نخبة من هؤلاء الشباب ممن يملكون الحس السينمائي وسوف تنشأ صناعة سينمائية، هناك شباب جادين بطبيعة الحال وآخرون يبدون وكأنهم عالة على هذه الصناعة.

المشهد السينمائي الإماراتي رغم بعض التحفظات الموجودة عليه يبدو أنشط من المشهد السينمائي في الخليج بشكل عام، هل يمكن أن تقدم لنا خارطة لهذا المشهد؟

– أعتقد أن مبادرة المجمع الثقافي بأبوظبي التي أسست العام 1997 مسابقة أفلام من الإمارات زرعت بذرة جميلة لسينما الخليج تدعو للاهتمام بالمحاولات الشبابية التي تطورت مع مرور الأعوام. الشباب الإماراتي المشاركين في المهرجان اليوم جميعهم تقريبا كانت بدايتهم في مسابقة أفلام من الإمارات ثم جاء مهرجان دبي السينمائي في 2004 ومنذ عامه الأول كان هناك قسم لهؤلاء الشباب الإماراتي. وهو ما شجع هؤلاء الشباب وخاصة حين وجدوا مردود عملهم وعاشوا أجواء السجادة الحمراء وما إلى ذلك. هذا بلا شك جعلهم يتحمسوا أكثر والآن جاء هذا المهرجان. في البداية كنا نريد أن نعمل مهرجانا سينمائيا إماراتيا ثم وجدنا أننا يجب أن نستوعب دول أخرى فجاءت فكرة مهرجان الخليج، الآن يوجد لدينا أكثر من 700 شاب وشابة إماراتيين لديهم علاقة بالسينما، في حين أنه كان يفترض أن يأتي هذا من الكويت باعتبارها سباقة في هذا المجال، وكذلك بسبب قوتها في مجال الإنتاج التلفزيوني ووجود ثقافة تلفزيونية وإنتاجية لديهم.

كذلك كان يفترض أن تكون البحرين سباقة في هذا المجال، وهي التي كانت محاولتها السينمائية أكثر رزانة وعمقا، كما أن لها تاريخا ثقافيا زاخرا يعود إلى الثلاثينيات.

دبي، والإمارات بشكل عام، يلاحظ أنها دائما سباقة لبعض التوجهات ذات التخصص هل تعتقد بأن هذا الأمر ذو علاقة بإمكانياتها المادية أم إنه يعود لوجود توجه حكومي رسمي جاد يدفع نحو الاهتمام ببعض الصناعات المتخصصة؟

– نحن في دبي أصحاب مبادرات وأفكار، المبادرات الاقتصادية بدأت مبكرا لكن المبادرات الثقافية تأخرت بحكم أن البنية التحتية لمثل هذه المبادرات لم تكن جاهزة.

الآن ومنذ خمسة أعوام أعتقد أننا سنكون ناجحين، فالمبادرات الثقافية التي كانت رائدة في دبي تعطي سببا أكبر لإنتاج مثل هذه الثقافة.

وكما هو معروف فإن الثقافة بدأت في المساجد ثم أصبحت مختصة بفئة معينة في فترة السبعينيات، حين أصبح للثقافة صروح خاصة، لا يردها إلا قليلون، وتبدو وكأنها أسست لفئة معينة، حين تدخلها تضع عقال الثقافة لتحضر فعالياتها المقتصرة على فئة قليلة من الأشخاص، أبناؤك بالطبع سوف تخيفهم هذه الصروح ولن يدخلوها، كل فعالياتها ممثلة تمتلئ بكلام خطابي إنشائي غير تفاعلي، وفي نهاية المطاف تخرج منها وأنت غير مثقف. بل إن رواد هذه الصروح أصبحوا ينظرون لمن لا يرتاد هذه القلاع على أنه أقل منهم. نريد أن نكسب هذه الفئة، مع الأسف أصبح اليوم مركز التسوق هو «ساحة الفريج» التي كانت موجودة في السابق انظر إلى المجمعات اليوم ترى الكثير من الشباب فيها، ولذا ارتأينا أن نعمل عروضنا في المجمعات بدلا من تلك الصروح الثقافية، لأن فرص اطلاع الشباب على هذه الأفلام في هذه المجمعات كبيرة مقارنة بعرضها في الصروح الثقافية. الثقافة يجب أن يكون لها جمهور وأن لا تكون محتكرة على المثقفين، لابد أن تكسرين هذا الحاجز وتصل الثقافة إلى العالم في مدارسنا في مراكز التسوق في منازلنا في أحيائنا. وإذا لم يصل هذا الجمهور للثقافة فسوف تموت أو تصبح أموال الحكومة التي تنفق عليها مهدورة إذ لن تتحرك الثقافة.

العدد 2421 – الخميس 23 أبريل 2009م الموافق 27 ربيع الثاني 1430هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s