أهدى تكريمه للبحرين وأشاد بتنظيم مهرجان الخليج السينمائي خليفة شاهين: أعجبني فيلم «الغيلان» و «بوعلي» وأنصح الشباب بالبعد عن السريالية

جنوسان – منصورة عبدالأمير 

تقديرا لمساهماته البارزة في تطوير صناعة السينما في منطقة الخليج وباعتباره أحد أهم رواد الفن السابع في المنطقة، كان السينمائي البحريني خليفة شاهين واحدا من بين ثلاثة رواد خليجيين ممن كرمهم مهرجان الخليج السينمائي في دورته الثانية التي أقيمت في المدة 9-15 أبريل/ نيسان 2009، بإمارة دبي.

وفاز شاهين بجائزة تكريم إنجازات الفنانين، إلى جانب كل من المخرج والمنتج الكويتي المعروف دوليا خالد الصديق، والكاتب الإماراتي المتميز عبدالرحمن الصالح.

شاهين، الذي أهدى تكريمه للبحرين، تحدث إلى «الوسط» حول انطباعاته عن المهرجان وأرائه في الأعمال البحرينية المشاركة.

كيف تقيّم المهرجان بشكل خاص، والمشاركات الشبابية بشكل عام، ثم المشاركات البحرينية، هل هناك مستقبل سينمائي لهؤلاء الشباب كمخرجين، كتاب أو ممثلين، ما الذي يحتاجونه في رأيك؟

– أولا أحب أن أشكر القائمين على المهرجان لدعوتي وللفتة الكريمة وأخص بالذكر الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون وعبدالحميد جمعة رئيس مهرجان الخليج السينمائي ومسعود أمرالله علي مدير المهرجان. المهرجان هو بمثابة بادرة لتشجيع الشباب للانخراط في الفن السابع هذا أهم أمر، ونحن نجد أن عدد الأفلام المشاركة في هذه الدورة زاد ليتحول من 48 فيلما في الدورة الأولى إلى 169 فيلما في هذه الدورة.

تم تنظيم المهرجان بشكل جيد لكني أعتقد أنه يجب أن يكون هناك نوع من الانتقاء الدقيق للأعمال التي تدخل المسابقة وفي المقابل يمكن تخصيص جوائز تقديرية للشباب الذين لا يدخلون المسابقة، إذ برغم وجود أعمال جيدة، هناك كثير من الأعمال الهزيلة التي دخلت المسابقة لكنها لم تكن بمستوى المهرجان، عدا عن أن بعض المحاولات يمثل محاولات جميلة لكن معمولة بتقنية تلفزيونية وليست سينمائية. لذلك أنصح الشباب أن يتوجهوا مستقبلا بتقنية سينمائية لإخراج وإنتاج أفلام قصيرة للتلفزيون مدتها عشرون دقيقة إلى نصف ساعة، ثم يمكنهم أن ينتقلوا للأفلام الطويلة.

كذلك يجب أن يدرس هؤلاء الشباب تقنية التصوير والإخراج والمونتاج السينمائي، عدا عن البدء بالتصوير الفوتوغرافي الذي يعتبر أساسا للتصوير السينمائي. وليس ذلك فحسب بل يجب أن يكون لديهم أفكار جيدة عن المونتاج، المخرج الجيد هو من يجلس على طاولة المونتاج ويعرف اللقطات التي يريدها لإتمام عمله.

بالنسبة للمشاركات البحرينية، هناك عدد من الشباب ممن أجد لهم مستقبل سينمائي مثل محمد بوعلي وجمال الغيلان.

ما نصيحتك للمخرجين الشباب من المشاركين في المهرجان أو ممن اطلعت على أعمالهم؟

– الابتعاد عن الإيحاءات والأطروحات والإيماءات والأفلام السريالية التي لا يفهمها إلا صانعها. كثير من المخرجين الشباب يلجأون للأشياء الغريبة، ويريدون أن يقلدوا مخرجين مثل يوسف شاهين الذي قدم أعمالا لا يفهمها رجل الشارع العادي، وهذا خطأ فالشباب يجب أن يتجهوا إلى الأمور التي يفهمها الجميع، عليهم أن ينظروا للأمور من منظور المتفرج العادي، وأن ينزلوا إلى الشارع ويعرفوا ما يريده المشاهد. كذلك يجب أن تحتوي قصصهم على جانب تشويق، ويمكنهم أن يلجأوا لقصص الحب لخلق هذا النوع من التشويق، يمكن أن ينطلقوا منها إلى الموضوع الذي يودون تقديمه. هناك الكثير من الموضوعات الاجتماعية والثقافية والتراثية والتاريخية والبوليسية والسياسية التي يمكن مناقشتها، فلماذا اللجوء للإيماءات؟ لينظروا إلى مسلسلات أحمد يعقوب المقلة مثل «البيت العود» و»فرجان لول» ألم تكن مشوقة، ألا يتابعها الجميع لأنها تقدم موضوعات من بيئتنا ومن تراثنا؟، على الشباب أن ينطلقوا من بيئتهم ومن مجتمعهم.

وصفت إخراج الأفلام الوثائقية بالتحريف الممنهج وقلت أن الكاميرا التوثيقية يجب أن تحتفظ بصدقيتها، حتى في حالة قيامها بأغراض دعائية، وإلا تحول الفيلم الوثائقي إلى فاصل إعلاني يمثل عرضه عبئا على المشاهد واختلاسا من وقته. ما سبب كلامك هذا؟

– الأفلام الوثائقية التي تعمل لخدمة جهة معينة لا تكون صادقة في التناول والعرض ولذا تصبح دعاية فأنا حين أصور فيلما وثائقيا عن نفسي وعن إنجازاتي لا يتسم بالواقعية والصدق لأني سأكون حينها أقدم دعاية عن نفسي وليس من الضروري أن تكون حقيقية. الأفلام الوثائقية الصادقة والصحيحة هي التي يشرف عليها أناس آخرون وليس الشخص الذي يرغب في القيام بالفيلم. يجب أن تكون عناك جهة محايدة تقدم الفيلم وتعطيه حقه.

قلت أيضا أن الرهان على ولادة صناعة أفلام سينمائية خليجيا ليس رهانا خاسرا كما يحلو لبعضهم الترويج، هل ترى مستقبلا لقيام صناعة سينمائية في الخليج، وهل يمكن لهذه المهرجانات أن تؤسس لصناعة سينما في المنطقة، ألا ترى أننا نبدأ من النهاية وإن ذلك قد لا يصنع سينما تستطيع أن تنافس؟

نعم هناك مستقبل سينمائي في المنطقة لكنه بعيد، ولذا على القائمين على المحاولات السينمائية الآن التعرف على هذا المجال بشكل أفضل ودراسته والتعامل مع شركات ومع ذوي الخبرة في هذا المجال. عليهم أن يحضروا عناصر أجنبية ذات خبرة في هذا المجال يتعلموا منها ثم ينطلقوا في صناعة السينما التي يجب أن يكون لها بنية أساسية تتكون من شركات أخرى تساند صناعة السينما، وهي صناعات يجب أن تتواجد جميعها أو بعضها، هناك كثير من الأمور التي تحتاجها صناعة السينما مثل التعامل مع الكاميرا وأمور الجرافيك وعمل المشاهد السينمائية الخارقة، والممثلين الذين يقومون بالأدوار البديلة وأولئك الذين يؤدون المشاهد الخطرة، والمصورين المحترفين وفنيي الإضاءة وكتاب السيناريو وهم الأساس ثم يأتي بعدهم المخرجون والمصورون غيرهم. هذه الأمور كلها ليست متوافرة لدينا وما قدمناه في مجال السينما ليس سوى تجارب سينمائية بعضها جيد وبعضها يأخذ الطابع التلفزيوني مثل فيلم «أربع بنات» الذي كان عمل جيد استقى مادته من البيئة البحرينية لكن تم عمله بتقنية تلفزيونية. المهرجان يمهد للشباب ويشجعهم على دخول هذا المجال ليتدرجوا ويكبروا.

حتى الأعمال الهابطة يتم تشجيعها لكن هؤلاء الشباب جميعهم بحاجة لتوجيه ليتعلموا كيف ينتجوا ويقدموا أعمالا سينمائية. لذا نحن بحاجة لإنشاء معاهد لتعلم التصوير الفوتوغرافي والإخراج والمونتاج وعمل الموسيقى السينمائية والمؤثرات السينمائية.

قلت أيضا أن دخول الدول الخليجية قطبا فاعلا في تلك الصناعة، من شأنه أن يمحو الكثير من معالم الصورة النمطية السلبية للعربي التي رسختها أفلام مشبوهة التمويل نقوم في أحيان كثيرة بدعمها من خلال الإقبال على مشاهدتها في دور العرض السينمائية وتحدثت عن عربوود في مقابل «هوليود» و«بوليود»، هل تجد النتاج السينمائي العربي الآن وإن كان متواضعا قياسا بما تقدمه هوليوود وبوليوود مصححا للصورة العربية؟

الناقد السينمائي محمد رضا ألف كتابا حول هوليوود والعرب تحدث فيه عن إنتاجات هوليوود السينمائية من العام 1912 حتى يومنا هذا وقال إنه لم يجد فيلما واحدا يتطرق للعرب بشكل جيد ويطرح حقيقتهم. هناك كثير من الأفلام التي تسيئ للعرب وتسخر منهم، في المقابل لم نقدم نحن أي عمل ليقابل هذه السخرية أو على الأقل ندافع به عن أنفسنا. العرب بحسب هذه الأفلام إرهابيون متخلفون غير متعلمين حتى الأفلام الأميركية القديمة تلاحظ أن أي عربي يظهر فيها يجب أن يكون شريرا يرتدي العمامة وهذه السخرية لا تزال موجودة ونحن ليس لدينا ما نرفض به هذه الصورة أو نعلم الغرب عنا.

مصطفى العقاد قال نحن نشتري طائرات حربية بملايين الدولارات ونحن بقيمة طائرة واحدة نستطيع أن نصنع أفلاما نغزو بها الغرب ونخبرهم عمن نكون.

في الوقت الحاضر مستوى الأفلام العربية ضعيف، الأفلام الهندية والأميركية هي ذات المستوى الرفيع وانظري إلى الدخل الذي يتحقق من وراء هذه الأفلام.

ما سبب العزوف العربي عن السينما، ضعف في الرؤية أم التركيز على الربح التجاري هو ما يمنعهم؟

– نقص في الثقافة والوعي في هذا المجال وهو ما يجعل صاحب المال يتهرب ويخاف أن يستثمر أمواله في السينما وهو ما يجهله لذا نحتاج لوقت. نعم حالنا أفضل من قبل عشر سنين مضت وهناك الآن بوادر تحسن فهناك شباب طموح دخل هذا المجال ولو نجح 20 في المائة من هؤلاء وساروا على الدرب الصحيح سيكون لدينا بعض النشاط السينمائي في خلال 10 إلى 20 سنة قادمة.

العرب ليس لديهم ثقافة في هذا المجال لذا لا يريدون أن يصرفوا رؤوس الأموال في هذا المجال ويفضلوا أن يضعوا أموالهم في أمور أخرى أكثر ربحية، لا يعلمون أن صناعة الأفلام صناعة قوية ومربحة وتخدم الأمة العربية وتاريخها. علينا أن نبيع هذه المعلومات لأعدائنا ليعرفونا جيدا، تماما كما فعل «الصهاينة» حين دسوا السم في العسل وعرضوا لنا أفلاما مشوقة أقنعونا بقوتهم وجبروتهم وتراثهم وتاريخهم غير الموجود. يجب أن نتجه لأمور مشوقة لنتمكن من جمع أكبر عدد ممكن من المتفرجين.

هل لديك أي مشاريع في هذا المجال، من خلال مؤسسة خليفة شاهين للتصوير؟

– أحضرت مخرجا سينمائيا من هوليوود هو ريك بيمان ونحن الآن في طور التأسيس. لدينا نص جيد لقصة واقعية كتبناها منذ الثمانينيات والآن نبحث عن شركة تتبنى هذه القصة وسيكون فيها عناصر أميركية وأخرى بحرينية لكي نبدأ في تحريك العجلة للأمام بخلط العناصر هذه لكي يتعلم كل فريق من الآخر ونصل إلى فيلم نتمنى أن يكون عالميا، وأن يحقق ربحا.

هل يمكن أن نخلق سوق للسينما، كما نخلق صناعة؟

أنا متفائل على المدى ال بعيد، ما شاهدته في المهرجان هناك طموح ومحاولات تنبئ بمستقبل جيد لكن يجب أن تكون هذه الطموحات على أساس قوي من الفهم والإدراك للدخول في هذه الصناعة.

العدد 2442 – الخميس 14 مايو 2009م الموافق 19 جمادى الأولى 1430هـ

الأفلام البحرينية… «مرة غير»!

منصورة عبد الأمير

بعيدا عن بعض الانتقادات غير المسئولة التي طالت أغلب الأفلام البحرينية المشاركة في الدورة الثانية لمهرجان الخليج السينمائي المنعقد في أبريل/ نيسان الماضي، كان هناك شبه إجماع بين أغلب من حضروا المهرجان من صناع أفلام شباب أو من نقاد ومتخصصين حول جدية تلك المحاولات وحول مستوى الوعي العالي الذي يحمله الشباب البحريني برسالة السينما وأهميتها في نقل قضايا الواقع وشئونه.

لسنا هنا بصدد عرض تلك الانتقادات التي اتهمت البحرينيين بتشويه واقعهم وما شابه ولا الرد عليها، فقط يمكن القول إنها انتقادات غير مسئولة وغير ناضجة ولا تنم عن وعي كافٍ بأهمية السينما!! فأفلام شبابنا التي دخلت المسابقة أو التي عرضت على هامشها والتي لم يزد عددها عن التسعة، كانت الأكثر تميزا والأكثر إثارة للجدل الإيجابي.

«غبار» عبدالله السعداوي ومحمد جناحي أثار الجدل، قيل إنه «غريب مرة» في الأسلوب والطرح والتكنيك. «ياسين» جمال الغيلان طرح جدلا آخر ولامس هموما كثيرة ثم أثار حفيظة المنتقدين وما أقلهم. «بالأمس» كان مفاجأة عمار الكوهجي للمهرجان ولجميع المهتمين بالأعمال البحرينية، «البشارة» عمل شاعري آخر من محمد راشد بوعلي، وبشارة أخرى من مخرج ذي قدرات واعدة.

«القفص» عمل جميل من حسين الرفاعي، الذي لم يتسنَ له حضور المهرجان. «السدادة» الذي لم يتعدَ طوله الدقائق المعدودة، عمل جريء ذكي رزين ينبئ بمستقبل سينمائي باهر لطالبة العلوم السياسية عائشة المقلة. «مريمي» إخراج مميز لعلي العلي وإسهام آخر للعمران ميديا.

كل الأعمال البحرينية، التي ذكرت أو التي لم يسعفني الحظ لمشاهدتها، كانت مميزة بشهادة الجميع، وليست تلك مجاملة أو تملق لأي أحد. نعم عرض الكويتيون أفلاما «أثارت الجدل» لكنه كان جدل من نوع آخر. السعوديون أيضا قدموا أعمالا ذات مستوى جيد، ربما بدا بعضها ارتجاليا لم يتم الإعداد له بشكل جيد، لكنهم أمتعوا مشاهديهم بطرافة محببة، بخفة ظل مميزة، وبذكاء في انتقاد واقعهم. الإماراتيون أيضا أدهشوا الحضور بأعمالهم، ربما يعود ذلك للدعم الكبير الذي يتلقاه هؤلاء الشباب وللتدريب والرعاية التي يحصلون عليها من هيئة دبي للثقافة والفنون.

لكن مهما يكن من أمر، فقد تميزت أعمال البحرينيين وجاءت مختلفة تماما، ربما لأن واقعهم مميز، ومختلف في همه ومرارته. هم السعودي كان قيود المجتمع وضغوطه التي لا تنتهي، هم الإماراتي كان القدرة على حماية نفسه وسط أجواء الانفتاح المفرط فيها، وربما حماية تراثه والتغني به. الكويتي لم يبدُ وكأنه يحمل كثيرا من الهموم، لكن البحريني بدا صاحب هم كبير، ما جعل البعض ينتقد صدقه في نقل همه إلى الشاشة. بدا مختنقا بالفقر، بكل درجاته، بالتمييز، بالمحسوبيات، بهموم الإسكان والكهرباء، بالتجنيس، بالردم الجائر، بلقمة العيش.

الجميل والمشرف هو أن أغلب أفلام البحرينيين مثلت المحاولات الأولى لبعض الشباب الذي يطرق باب الإخراج لأول مرة، وهي على رغم تفاوت مستوياتها إلا أنها جاءت معبرة عن جدية في الطرح لمسها الكثيرون.

الأجمل من ذلك كله هو الروح الرياضية العالية التي تقبلت «عدم الفوز»، رغم بعض التوقعات، الروح التي حملها المشاركون، وهم الذين عادوا من المهرجان وهم يحملون ويحلمون بمشاريعهم المستقبلية وربما بمشاركتهم القادمة في الدورة الثالثة للمهرجان ذاته.

الأفلام البحرينية، بصراحة، «مرة غير»!

العدد 2442 – الخميس 14 مايو 2009م الموافق 19 جمادى الأولى 1430هـ