استضافته السفارة الأميركية لتنظيم معسكر لتطوير المهارات اللغوية… سكوت شيفرتون: أبهرتني طلاقة الشباب البحريني والأميركان يطرحون أسئلة… حول الأسئلة

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

ضمن برنامجها لتطوير مهارات اللغة الإنجليزية نظمت السفارة الأميركية، بالتعاون مع المؤسسة الخيرية الملكية والمؤسسة العامة للشباب والرياضة، معسكرا صيفيا للغة الإنجليزية، شارك فيه عدد من الأيتام الذين تتبناهم المؤسسة الخيرية الملكية.

المعسكر الذي تقوم السفارة الأميركية بتنفيذه في مركز سلمان الثقافي، تم من خلال استضافة الاختصاصي التربوي والخبير في تعليم اللغات الأجنبية سكوت شيفرتون. يمتد المعسكر لأسبوعين يخصص الأول منهما للفتيات، فيما يقام معسكر الفتيان في الأسبوع الثاني، ويهدف لتطوير المستوى اللغوي للمشاركين، الذي تتراوح أعمارهم بين 11-12 عاما، وحثهم على استخدام اللغة والحصول على التسلية والمرح من خلال القيام بعدد من الألعاب الرياضية والأنشطة الترفيهية.

«الوسط» التقت بمعد ومنفذ البرنامج سكوت وشيفرتون ليتحدث عن أهم أهداف المعسكر وعن ملاحظاته حول مستوى اللغة الإنجليزية لدى المشاركين.

وبحسب شيفرتون، فإن هذا المعسكر ينظم للمرة الأولى في البحرين، لكنه ثالث معسكر يقدمه شيفرتون بالتعاون مع سفارات أميركا في عدد من الدول، وكما يشير فإن «نجاح المعسكرين السابقين هو ما دعى بالقسم الثقافي في السفارة الأميركية لتنظيم مثل هذا المعسكر في البحرين».

بداية تحدث شيفرتون عن أهم الألعاب والنشاطات التي يقدمها سكوت وهي كثيرة ومتعددة وتنفذ تحت أسماء عديدة مثل Human Knot Trust Run, Pair Passing وكما يوحي به الاسم، تنمي هذه الألعاب والنشاطات، كما يشير شيفرتون «مهارات متعددة كمهارة العمل ضمن فرق وغير ذلك هذا عدا عن فصول الدراما التي نقدمها وما يمكن أن تضيفه للفتية والفتيات من تعزيز للثقة وتنمية لكثير من القدرات اللغوية وغيرها».

وأوضح «كثير من الألعاب التي نستخدمها ليست معروفة للمشاركين في البرنامج، لكنها مشهورة جدا بين طلبة المدارس في الولايات المتحدة. هذه ألعاب تنمي مهارة المشاركين اللغوية وقدرتهم على استخدام اللغة في مواقف واقعية، ونحن نقوم بشرح هذه الألعاب للطلبة باستخدام كلمات وعبارات بسيطة تتناسب مع مستواهم اللغوي».

*لكن كيف يمكن لهذا المعسكر الذي لا تزيد مدته على أسبوع واحد أن يطور مهارات اللغة لدى هؤلاء الصغار؟

– نعم ربما تكون فترة المخيم قصيرة، فأسبوع واحد ليست فترة كافية لتطوير المستوى اللغوي لهؤلاء الأطفال أو لتعليمهم اللغة الإنجليزية، هؤلاء الأطفال أمامهم طريق طويل لتعلم اللغة. بالطبع المدة القصيرة لم تسمح لي أيضا بالتعرف على الأطفال مسبقا وبالتالي تحديد ما يناسبهم من أنشطة وألعاب. بل إن المدة ليست كافية حتى للحكم على مستوى الطلاب أو ما إذا كان قد أحرزوا أي تقدم لغوي. ما نأمله أن يساعد هذا المعسكر المشاركين على أن ينظروا لتعلم اللغة بشكل مختلف، فهو أمر لا يتم عن طريق نسخ ما يكتبه المدرس على اللوحة ومعرفة القواعد النحوية أو ما شابه بل باستخدام اللغة للتواصل مع الآخرين في مواقف حقيقية، والمعسكر ببساطة يعطيهم هذه الفرصة لاستخدام اللغة.

لذا أركز على استخدام مستوى اللغة الأولي والمفردات التي يعرفها الأطفال، أنا فقط أضعهم في بيئة تعليمية مختلفة عن تلك الموجودة داخل الفصول الدراسية، مع التركيز بالطبع على استخدام الألعاب والحركة والأنشطة لبناء ثقتهم في استخدام اللغة وتشجيعهم على هذا الأمر.

في هذا المعسكر نشجع الطلبة على الانخراط في نشاطات يمكن لها أن تعطيهم فرصة لاستخدام اللغة بشكل ربما غير موجود في الفصل الدراسي، كأن نخصص الثلاثين دقيقة الأخيرة من كل يوم للإجابة على عدد من الأسئلة التي تركز على كل ما قاموا به من نشاطات، وذلك من خلال صياغة جمل بسيطة باستخدام المفردات القليلة التي يعرفوها أو التي تعلموها خلال اليوم. بعدها يمكن لهم أن يرفقوا ما كتبوه بصور، الأمر أشبه بتشجيعهم على عمل دفتر يوميات صغير.

لكن كما قلت لا يمكن إنجاز الكثير خلال أسبوع واحد وأنا أتمنى أن يتم تكرار هذه التجربة، وأن يتم دراسة أفكار أخرى مشابهة، ربما يمكن إشراك بعض معلمي اللغة الإنجليزية هنا في المعسكر وتمرير تجربتهم إلى مدارسهم وإلى زملائهم الآخرين.

*بشكل عام كيف وجدت مستوى الأطفال اللغوي، وكيف كان تفاعلهم خلال المعسكر؟

– في الواقع مستوى الأطفال اللغوي معقول جدا، فهم بدءوا دراسة اللغة في الصف الرابع، أي أنهم درسوها لثلاثة أعوام فقط لساعة في اليوم على الأرجح، ما يعني أن مستوى اللغة الموجود لديهم هو المستوى الأساسي. مستوى بعض الطلاب المشاركين أعلى من سواهم، وبشكل عام وبحسب ما فهمته فإنه تم اختيار الطلاب ذوي المستويات الأعلى أو ممن حازوا أعلى الدرجات بين أقرانهم.

بالطبع لا يمكن القول إن مستوى هؤلاء الطلاب متقدم في اللغة، لكني في الحقيقة معجب بمستواهم اللغوي وبتفاعلهم معي.

قد يكون الدعم الذي حصلت عليه من إدارة مركز سلمان الثقافي، حيث ينظم المعسكر، هو ما رفع من مستوى هذا التفاعل، إذ تم إحضار بعض المتطوعين لمساعدتي في هذا المعسكر. وأظن أنه بدون هؤلاء لم أكن سأتمكن من تنفيذ الكثير من النشاطات والألعاب مع الأطفال، فهم يساعدوني في ترجمة بعض المفردات التي لا أستطيع شرحها للأطفال.

من حيث التفاعل، يجب أولا ملاحظة أن هؤلاء أطفال لا يتعدى عمر أكبرهم 12 عاما. لديهم الكثير من الطاقة، والرغبة الشديدة في المشاركة في كل الألعاب والأنشطة التي أقدمها لهم تقريبا. في بعض الأحيان يحاولون أن يقوموا بعمل بعض الأمور بطريقتهم الخاصة، وهم أطفال في نهاية المطاف، ولذا لا أحاول أن أملي عليهم أي قواعد انضباط أو ما شابه، فقط أركز على ضرورة احترامهم للآخرين والإصغاء جيدا لما أقوله لهم، وهذا أمر مهم في أي فصل من فصول تعلم اللغة.

تعلم اللغة بشكل عام أمر صعب ويستغرق وقتا طويلا، لكن الأطفال شاركوا في كل الألعاب والنشاطات وبذلوا أفضل ما لديهم.

*كم عدد الأطفال المشاركين في كل معسكر؟ وكيف يتم التعامل معهم وإدارتهم؟

– كان المفترض أن يكون لدينا في كل مخيم 40 مشاركا، لكن ما حدث هو أنه أصبح لدينا 35 مشاركة في معسكر الفتيات و45 مشاركا في معسكر الأولاد.

بالطبع التعامل مع هذا العدد من الأطفال ليس سهلا، لذا أقوم أولا بتقسيمهم إلى مجموعات تتكون كل واحدة من 10 إلى 11 طفلا، أوزعها على غرف المركز المختلفة.

المتطوعين يقومون بمساعدتي في إدارة المجموعات، إذ أقوم بإعطائهم التعليمات ليشرف كل منهم على مجموعة. يتم إعطاء كل مجموعة نشاطا معينا تعمل عليه لنحو 30 دقيقة بعدها يتم تبديل الغرف لتقوم كل مجموعة بجميع النشاطات.

*ما الصورة التي يمكن أن ينقلها هذا المعسكر عن مستوى تعليم اللغة في البحرين وربما عن النظام التعليمي؟

-كنت أتمنى زيارة مدارس وزارة التربية والتعليم والالتقاء ببعض مدرسي اللغة الإنجليزية أثناء دراستي هذه، لكنني للأسف حضرت في موسم الصيف وهو ليس وقتا مثاليا. لكن عموما، هذا المخيم نقل لي فكرة جيدة عن النظام التعليمي في البحرين، فهؤلاء الأطفال الذين لا يتجاوز عمر أكبرهم 12 عاما تمكنوا من المشاركة في جميع البرامج والتفاعل معي، من الواضح أن هناك نظاما تعليميا جيدا. أعتقد لو طبق هذه البرنامج باللغة العربية للطلبة الأميركان فسوف يشكل ذلك تحد كبير لهم. من الواضح أن هناك أساسا قويا لتدريس الإنجليزية هنا، وأظن أن هذا أفضل ما وجدته خلال الأيام القليلة التي قضيتها مع الأطفال.

يجب أن أشير هنا أيضا إلى أن المتطوعين يتحدثون الإنجليزية بطلاقة وأعمارهم لا تتجاوز 17 عاما، وهذا ينقل الكثير عن جودة النظام التعليمي هنا، لم أكن بحاجة لأن أبطئ حديثي أو أن أكرره كانوا يفهموني بشكل ممتاز. أنا معجب بهذا الأمر حقا.

حول فكرة تطوير المستوى اللغوي وتنمية المهارات اللغوية من خلال الأنشطة والألعاب، أوضح شيفرتون «هذه منهجية معروفة في تدريس اللغات، وهذه الأنشطة التي وضعتها ليست جديدة بأي حال من الأحوال، استخدمها كثيرون قبلي، وهي موجودة في كل الكتب التربوية، ما فعلته فقط هو أني قمت بتطوير هذا البرنامج.

كل ما كان أسلوب التعلم عمليا كلما كان مستوى تحصيل الطالب واكتسابه للمعلومة أكبر خصوصا في المستويات الأساسية. أنا هنا أفضل تعلم المفردات والعبارات بطريقة عملية بدلا من أن يراها الطالب مكتوبة أمامهم أو أن يدونوها في دفاترهم، وهذه محاولة لمساعدتهم على استخدام الكلمات بدلا من مجرد التعرف عليها. هذه هي فكرة التعلم التفاعلي الذي يتعلم فيه كل شخص بطريقته الخاصة. بالطبع فإن مثل هذه البرامج لا تطور المستوى اللغوي وحسب، بل إنها تكسب الأطفال مبادئ ومفاهيم جديدة من حيث العمل التعاوني، العمل ضمن فريق، احترام الآخر وغير ذلك كثير.

من خلال خبرتي وتدريسي للغة الإنجليزية خارج الولايات المتحدة، وجدت أن أغلب أنظمة التعليم في العالم تقليدية، النظام الذي درست فيه في الولايات المتحدة والذي عملت به كان مختلفا. وأنا حين أنقل خبرتي لأي مكان فإنني أعطي الآخرين فرصة التعرف على طريقة جديدة للقيام بأمر ما، ربما تكون آثارها أفضل مما هم معتادون عليه. ما أفعله هو أني أقدم طرقا مختلفة لتعليم اللغة، لكنني بالطبع في الوقت ذاته أتعلم من الآخرين، العملية تبادلية للأفكار والمعلومات.

أنا اعتقد أن منح الطلاب فرصة لعمل الأشياء ورؤيتها بطريقة مختلفة يجعلهم يدركوها بشكل مختلف، وبالتالي هذا هو ما يجعلني أريد أن أقدم هذا البرنامج، لقد حدث معي هذا الأمر عدة مرات وبالفعل لمست تأثيراته علي.

*كيف هو نظام التعليم في الولايات المتحدة؟ وكيف تجده بالمقارنة مع الأنظمة التعليمية التي شاهدتها عن قرب من خلال المخيمات التي قدمتها؟

– أميركا بلد كبير ومستوى النظام التعليمي وجودته يعتمد على الولاية التي نشأت فيها، لكن هناك برامج محددة لتدريب المعلمين تحث المدرسين على استخدام طرق تدريس معينة وترتكز على التعلم من خلال النشاط والحركة.

ولعل شيوع هذه الطريقة في الولايات المتحدة هو الأمر المختلف عما وجدته في الدول التي تعرفت على أنظمتها التعليمية. أعتقد بالنسبة لي أكبر فرق هو أن الطلبة في أميركا بشكل عام يستفهمون عن كل شيئ، بل إنهم يطرحون أسئلة حول الأسئلة.

قمت بتدريب بعض المعلمين في عدد من الدول، بالطبع لم يكن الهدف تغيير نظام التعليم في تلك الدول، لأن الدولة بكل تأكيد تتبع نظام التعليم الذي يناسبها. ما قمت به هو محاولة تبادل الخبرات بيني وبين أولئك المدرسين، فأنا أؤمن بأنك كمدرس يجب عليك ألا تتلقى المعلومات من أي أحد، بل أن تستفهم عن كل شئ. وربما هذا هو الاختلاف الرئيسي عما يسمى بالطريقة التقليدية في التعليم في مقابل الطريقة الأميركية، لكني النظام التعليمي في الولايات المتحدة يمثل استثناء وليس قاعدة بالطبع.

العدد 2484 – الخميس 25 يونيو 2009م الموافق 02 رجب 1430هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s