«العقلنة»… نقد أم نقض

منصورة عبد الأمير

تعرضت للانتقاد «الممنهج» «العنيف» ثلاثا خلال الأسابيع الماضية، المرة الأولى كانت على لسان داعية إسلامي، أو كما يسمي نفسه داعية للإسلام الليبرالي. شيخنا الجليل استنكر واستغرب وفغر فاه دهشة حين أخبرته أنني أرتدي الحجاب طواعية، وأنني لا أتعرض لأي قهر أيديولوجي اجتماعي أو سياسي أو ثقافي في ذلك. تحدث طويلا وحاول إقناعي مستندا بقواعد الثابت والمتغير والناسخ والمنسوخ وصولا للجرح والتعديل، قال بأنه لا نص قرآني يثبت كون الحجاب فرضا وأن الآيات التي توصي المرأة بألا تبدي زينتها هي آيات قابلة للتأويل وأنها لا تتطرق بأي شكل من الأشكال لشعر الرأس بل تتحدث عن بعض أجزاء الجسد. بلغة أكثر عصرية قال لي إن للحجاب أصولا سياسية، وإنه تمييز «بشع» ضد المرأة، ثم تساءل دهشا عن سبب عدم وجود تشريع يلزم الرجل بغطاء شعره مستندا على الآية التي توصي المرأة بغضّ بصرها كما توصي الرجل، ما يعني أن للرجل جاذبية وإغواء كاللذين تحملهما المرأة.

انتقاد آخر تعرضت له جاء حين ناقشت موضوع الزكاة والضغوط التي يتعرض لها مسلمو أميركا من قبل الإدارة الأميركية التي تشكك في استخدام أموال الزكاة لتمويل الإرهاب، وتفرض عليهم دفع تلك الأموال لجهات معلومة، ثم تعلن عن مؤسسات خيرية كمؤسسة غلوبال غيفنغ التي تمول الكثير من المشروعات الخيرية في دول مثل المغرب وبوركينا فاسو وأفغانستان وغيرها من دول العالم الإسلامي. باغتني الهجوم حين أعلنت رأيي المتواضع المستند لمعرفتي الشرعية الفقهية البسيطة، فمن غير الجائز أن تدفع أموال الزكاة لجهة غير إسلامية، ولذا فإن هذا الإجراء «الأوبامي» يدخل ضمن إطار تضييق الحريات الدينية في أميركا. حينها لا أعلم كيف انتقل الحديث، كما في المرة الأولى، للنص الديني وضرورة «عقلنته» وتطويعه لأدوات الزمان والمكان.

المرة الثالثة كانت مع نقد تشريع الصوم، مؤيدو النقد تحدثوا بلغة مشابهة، انطلقوا ذات المنطلقات الدينية التي تحرك منها الداعية الليبرالي، استخدموا القواعد الدينية ذاتها، أسهبوا في الحديث عن ضرورة تفكيك النص وإعمال العقل وتجديد الخطاب الديني وما إلى ذلك. استند بعضهم على آليات واستراتيجيات غربية في تفكيك الخطاب والنص الديني وإعمال العقل والفكر.

في المرات الثلاث لم أحسن الرد، ربما لما وجدته من المبالغة المفرطة في التشكيك في كل العموميات والجزئيات، ثم لما وجدته من انتقائية مجادلي في تبني ما يشاءون من أصول النهج التشكيكي الذي أعرف حتما بأنه يجب أن يكون متبوعا بنهج تركيبي تجديدي. ما وجدته هو محاولة للنقض لا النقد، وللإلغاء لا التجديد، وللعبثية لا العقلنة.

عدت لشيخنا الجليل، الذي يدعو للاسلام و«يبشر»به في بلاد اجنبية، لا لأجادله، بل لأعرف «كيف يمكن للإسلام أن يكون ليبراليا، أو لليبرالية أن تتأسلم، هل يسعى شيخنا للبرنة أم الأسلمة، أهي مصالحة عقلانية ممكنة، هل أعمل فيها قواعد الناسخ والمنسوخ، والثابت والمتغير وعلم الرجال والجرح والتعديل»… مرة أخرى لا اعتراض ولكن دهشة ورغبة في المعرفة.

العدد 2575 – الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ

مركز الشيخ ابراهيم يحتفل بذكرى «الرائد» أحمد باقر…وزيرة الثقافة تعلن الاحتفال حدثا سنويا وداغر يتحسر على تأخر البحرين

المحرق – منصورة عبدالأمير 

«في أعماق الحزن يوجد الجمال وتتحول الدموع إلى لآلئ، لابد أن ننظر إلى ابعد من إشكاليات الحزن التقليدي، ففي هذا الحزن محبة تجمعنا وتعطينا بعدا إنسانيا وتعطي أرواحنا تجربة فريدة في ممارسة الحزن من خلال المحبة الدائمة التي يتشابك ويتداخل فيها الإنسان فينا في تجدد أبدي».

هكذا بدأت وزيرة الثقافة والإعلام رئيسة مجلس أمناء مركز الشيخ إبراهيم بن محمد للثقافة والبحوث الشيخة مي بنت محمد آل خليفة كلمتها التي رثت فيها عضو أسرة أمناء المركز الفنان التشكيلي البحريني أحمد باقر في ذكرى رحيله الأولى، وهي التي جاءت كأولى فقرات الحفل الذي أقامه المركز بمناسبة مرور ذكرى رحيل باقر الأولى.

باقر الذي سيظل، بحسب الشيخة مي «حاضرا في فنه وفي حبه لكل جميل»، سيحتل اسمه موقعا دائما على أجندة برنامج المركز الثقافي، إذ أشارت الوزيرة إلى اعتزام المركز «جعل موضوع الاحتفالية حدثا يتكرر كل عام» مضيفة بأنه «ستكون هناك محاضرة سنوية في كل موسم تحمل اسمه وتقدم كل ما هو إبداعي في المجالات التي أحبها لذلك فنحن على موعد معه في كل عام» .

من جانبه قال الشاعر والباحث اللبناني شربل داغر، الذي كان صديقا للفنان، في مداخلة له «إن البحرين كانت، ولا تزال، مؤهلة، وأكثر من جيرانها، لأن تطلق كلية أو برامج أكاديمية للفنون التشكيلية، وهي البادئ قبل غيره في الخليج بعمليات التعليم والتربية، وعلى أكثر من مستوى دراسي، مضيفا بأنه ما «يحز في نفسي أن يتأخر البحرين عن الركب، فيما هو يتمتع بمواصفات لا تتوافر لغيره، ولا سيما في وجود حركة فنية نشطة وبيئة فنية مناسبة وتعليم جامعي راق ومتجدد».

وأضاف داغر أن البحرين «نوَّعَ في كليات التعليم التي انتدب إليها طلابه المميزون، أو ذهبوا إليها بأنفسهم، وهذا ما أجده في سيرة فنانين عديدين، إذ إنهم درسوا سواء في فرنسا أو في بريطانيا أو في الولايات المتحدة الأميركية أو في القاهرة أو في بغداد… وهو تنوع محمود، إذ يفك الأسر الثقافي الموروث من الاستعمار، ويتيح للحركة الفنية تنوعا خصبا ومنتجا في أصولها ومرجعياتها».

هذا التنوع المحمود هو ما استوقف داغر في سيرة باقر الدراسية وفي سيرة غيره من فناني البحرين.

ولعل ذلك لم يكن الأمر الوحيد الذي استوقف داغر في سيرة باقر، بل إن أول ما لفت نظره، كما يسرد داغر خلال مداخلته «إقباله على الرسم بقلم الرصاص، وهو ما كان قد اختفى منذ عقود من عدة التشكيليين، فكيف في المسابقات الفنية»

كان ذلك خلال أول لقاء لداغر مع باقر، وكان لقاء مع أعمال باقر ومع لوحة عازف عود كانت السبب في لقائهما الشخصي. كان ذلك في المعرض السنوي السادس والعشرين للفنانين التشكيليين البحرينيين، في العام 1997. كان داغر مُحكِّما فيما كان باقر فائزا بجائزة المعرض الكبرى «الدانة».

في لوحة عازف العود التي فاز فيها باقر «عالج باقر الرسم بضربات تتشبه بضربات العازف على عوده: ضربة مركزة ومتلاحقة، هي وغيرها، في تتابعٍ تُلاحق اليدُ فيه النَّفَس».

وواصل «يُبطل باقر ما في الرسم من وصف، من جمود، لكي يوجده، لكي يبنيه، في الحركة الدينامية التي تُخرج الصورة الثابتة -والفنون التشكيلية صورة ثابتة في أساس بنائها- من ركونها إلى ألفة كيانها صوب صورة حركية».

وبحسب داغر تكشف لوحات باقر عما للقلم من إمكانات تشكيلية ولونية في عمل باقر. فهو يبني خطا، خطوطا، بل تدرجات خطية، ما يُدخل الرسم في دينامية شكلية غير مسبوقة، إذ ما عاد القلم يرسم خطا، بل «مناخا»، وهو ما للأصباغ اللونية من قدرة على فعله، على توليده: بات القلم، وفق هذه الطريقة في العمل، وفق هذا الإنشاء، أقربَ إلى الملوانة، إلى حاملة ألوان المصور. وبات الرسم شبيها بعود ولكن بوتر واحد، على أنه كاف لأوسع الأنغام وأعذبها.

داغر الذي تحدث عن الفنان الراحل كما عرفه هو، وصفه بالرائد «الذي سيظل علامة منيرة في مستقبل الثقافة» وبأنه صاحب «نهج تأسيسي، ذو علامة مزدوجة، بل مركبة: تأهيل الفنان وتأهيل الفن في الوطن. وهو ما يلحظه الدارس منذ موضوع أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه، حيث كان: «أبحاث ودراسات في الفنون وتاريخها في البحرين».

بعدها توقف داغر عند كتاب الفنان الراحل «مجيء الفن بمفهومه الأوروبي إلى العالم العربي»، الذي تم توزيعه في نهاية الاحتفالية، والذي وصفه داغر بالكتاب المرجعي «يحلو لي، في هذا المقام، التوقف عند نقطة بعينها تطرق إليها باقر في هذا الكتاب، وهي التنبه إلى لوحات غير معروفة للتصوير في الخليج، ولا سيما التصوير على السفن.

ما يعنيني من إثارة هذه النقطة، هنا، هو التنبه للمسألة التالية، وهي رصد تجليات الفن في التاريخ المحلي وفق منظور أوسع مما تقوم به دراسات الفن اليوم: فهي لا تعبأ، على سبيل المثال، بما انتبه إليه باقر في كتابه، وهو وجود تصوير «شعبي» (إذا جازت التسمية)، ولفنانين مغمورين، في البحرين منذ مطلع القرن العشرين، وقبله ربما، أي قبل التاريخ «الاحترافي» للتصوير فيه. ومن يعود إلى هذه اللوحة يتحقق من تشابهها مع فن التصوير على الزجاج، أو مع «فن المثبت» (كما يسمى في تونس)، حيث نجد في هذه اللوحة المسعى الفني عينه، ومن تجلياته إقبال الفنان على إيراد أسماء من يظهرون في اللوحة، وهو ما أقبل عليه الفنان البحريني فيها إذ كتب اسم: «القائد» تعيينا لموقعه في السفينة، ولأهميته من دون شك.

داغر يؤكد للحضور في نهاية حديثه أن غياب المبدعين محزن «لكننا نتأكد من أن مائدتهم منصوبة أبدا، وهي أرحب من أن تسعها صالة، أو بيت، أو حتى متحف؛ هي تتجدد، بل تولد من جديد في عيون من يروا إليها: ففي كل ارتعاشةِ عينٍ ميلادٌ جديد لانفعال من الشراكة الجمالية، التي تبقى أصعب من أن تحد».

العدد 2575 – الخميس 24 سبتمبر 2009م الموافق 05 شوال 1430هـ

نجم «عصابتنا» وأصغر مرشح للأوسكار …كوبر… عاش وسط الأضواء طفلا…وشابا «غير وسيم»

منصورة عبدالأمير 

هو أصغر نجم رشح لجوائز الأكاديمية (الأوسكار) كأفضل ممثل، وهو المنتج والمخرج التلفزيوني الحاصل على جائزة الإيمي، وهو قبل أي شئ أحد أولئك النجوم الصغار الذين تمكنوا من أن يستثمروا نجوميتهم تلك حتى بعد انطفاء أضوائها بمجرد تركهم كرسي الطفولة.

هو جاكي كوبر الابن الذي هو أحد أشهر من بقي على الحياة من بين نجوم مسلسل الثلاثينيات الشهير عصابتنا Our Gangs ، المولود في 15 سبتمبر/ أيلول 1922 بمدينة لوس انجليس بكاليفورنيا، من أم إيطالية وأب ارتأى هجران العائلة بمجرد أن أتم الصغير كوبر عامه الثاني. والدته مايبل ليونارد بيغيلو التي تعمل في أحد المسارح كعازفة على البيانو تولت مسئولية الأسرة وتعهدت كوبر بخير رعاية. الأم نفسها كانت ممثلة في طفولتها، وهي تنتمي لأسرة فنية فشقيقها جاك ليونارد، خال كوبر، كان كاتب سيناريو معروف، فيما كانت شقيقتها جولي ليونارد ممثلة معروفة أيضا وهي متزوجة من المخرج الشهير نورمان توروغ. بعدها تزوجت الأم من سي جي بيغيلو الذي كان يشغل منصب مدير إنتاج في أحد الاستوديوهات.

بدايات تلفزيونية كبيرة

كان لكل ذلك تأثير كبير على أن يتجه الصغير للتمثيل في سن مبكرة وحين لم يكن قد تجاوز السابعة من عمره. كان ذلك في إحدى حلقات المسلسل الشهير «عصابتنا» وقد عرضت تحت عنوانBoxing Gloves وكان ذلك في العام 1929.

على أثر تميزه في تلك الحلقة، وقع كوبر عقدا لمدة 3 أعوام مع استوديوهات هال روش المنتجة للمسلسل ليظهر في مزيد من الحلقات. كان من المفترض أن ينتهي العقد في العام 1932 ليظهر كوبر بموجبه كممثل مساعد لكن مع مطلع العام 1930 ومع الانتقال إلى السينما الناطقة قدم كوبر أداء مذهلا جعل إدارة الأستوديو تنقله إلى مصاف أبطال العمل الرئيسيين.

هكذا كان كوبر نجم بعض الحلقات مثل The First Seven Year, When The Wind Blows . أما الحلقات التي ساهمت في خلق نجومية كوبر فقد كانت تلك الحلقات التي يستكشف فيها إعجابه الشديد بالآنسة كراب تري، مدرسته التي تلعب الممثلة جون مارلو دورها، وهي ثلاث حلقات قدمت تحت عناوين Teachers Pet, School’s Out, Love Business .

ونجم تتخاطفه الأضواء

مع تقديمه المزيد من الأعمال، بدأت موهبة كوبر تلفت الأنظار، وفي ربيع العام 1931 وقع هو وزميله في المسلسل دونالد هاينيز عقدا دائما مع استوديو باراماونت ليقدم الاثنان بعدها عددا من الأفلام التي لاقت نجاحا. ترك الاثنان استوديوهات هال روش أثناء مونتاج الحلقة الأخيرة من الموسم الثاني للمسلسل، التي قدمت تحت اسم Bargain Day .

مع «باراموانت» جاءت أول أدواره مع زوج والدته المخرج نورمان توروغ، وكان ذلك في العام 1931 حين تم التعاقد معه ليقوم ببطولة فيلم Skippy الذي حصل عنه على ترشيح لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل، وكان عمره حينها لا يتجاوز التسعة أعوام.

استمر جاكي مع بارامونت فيما عاد زميله دونالد هاينيز إلى هال روش ليستأنف نشاطه مع بدء تصوير الموسم الثالث من المسلسل الذي عرض على مدى عامي 1931-1932.

شكل فيلم Skippy نقلة كبيرة في حياة الصغير كوبر المهنية إذ نقله إلى عالم النجومية، في الوقت ذاته وفي منتصف العام 1931 قام استوديو هال روش ببيع عقد جاكي الذي كان من المفترض أن ينتهي العام 1932 لاستوديوهات ميترو غولدوين ماير، إذ إن المسئولين هناك شعروا أن الصغير سيكون له شأن في السينما.

مع انتقاله إلى «ميتروغولدين ماير»، بدأت بين كوبر والفنان الشهير واليس بيري علاقة مهنية استمرت لسنوات طوال، نتج عنها أفلام مثلThe Champ (1931), The Bowery (1933), Treasure Island (1934), O’Shaughnessy’s Boy (1935).

كانت العلاقة بين الاثنين تبدو مثالية على الشاشة، وقد أشاد بها كثير من نقاد الأفلام واعتبروها جزءا من هالة السحر المرتبطة بالأفلام الكلاسيكية، لكن كوبر كشف بعدها عن أن واقع الأمر لم يكن كذلك إذ إن بيري كان سكيرا عنيفا وسليط اللسان وبأنه أحد أكثر الأشخاص الذين عرفهم قسوة وعدائية وسادية كما إنه لم يكن محبوبا من قبل زملائه في العمل.

مخرج ونجم متجدد

حين كبر كوبر في السن لم يكن يحمل الوسامة التقليدية المطلوبة في هوليوود، وكان يعاني من المشاكل التقليدية التي يعاني منها الممثلون الصغار والمتمثلة في عدم حصولهم على أدوار حين يكبرون، كما كان لانضمامه لصفوف الجيش إبان الحرب العالمية الثانية دور في تدهور عمله في التمثيل.

بعدها عاد ليقوم ببطولة مسلسلين تلفزيونيين شهيرين هما The People’s Choice و Hennesey. مع تجربته هذه أصبح كوبر على قناعة تامة بضرورة الانتقال إلى ما وراء الكاميرا والتحول إلى الإخراج، ليتحول بالفعل إلى واحد من أنشط مخرجي التلفزيوني الفائزين بجائزة الايمي.

تجددت نجومية كوبر في السبعينيات حين قام بدور محرر الديلي بلانيت بيري وايت في إحدى حلقات المسلسل الشهير سوبرمان الذي كان من بطولة كريستوفر ريف.

أرجوك لا تطلق النار على كلبي

تزوج كوبر ثلاث مرات الأولى من جون هورن واستمر زواجهما خمسة أعوام وأنجب منها ابنا واحدا هو جون، ثم تزوج هيلدي باركس واستمر زواجهما عاما واحدا، وأخيرا تزوج من باربرا كراوس في العام 1954 لتنجب له ثلاثة أبناء هم، روس وجولي وكريسي. ولايزال الاثنان متزوجين حتى الآن.

نشر كوبر سيرة حياته في كتاب يحمل اسم Please Don’t Shoot My Dog وذلك في العام 1982. وقد استقى كوبر اسم كتابه من عبارة قالها له المخرج نورمان توروغ أثناء تصوير أول أفلامه Skippy وذلك حين هدده بإطلاق النار على كلبه إن عجز عن البكاء في أحد مشاهد الفيلم.

العدد 2568 – الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ

البطاطس والتصحيح السياسي

منصورة عبد الأمير

لا تزال بعض المطاعم الأميركية تفضل الإشارة إلى طبق البطاطس المقلية «الفرنش فرايز» على قوائم الطعام لديها باسم بطاطس الحرية «فريدوم فرايز»؛ بل إن أحد المطاعم في أوكلاهوما يبالغ في الأمر حين يضيف عبارة تصف الطبق بأنه «النسخة الأميركية لتقليد فرنسي».

العبارة «دمها خفيف» إلى حد ما لكنها تكشف الكثير من الأمور، تستدعي بكل تأكيد الحملة «الشرسة» التي قادها المحافظون في الولايات المتحدة العام 2003 ، وعلى رأسهم نائبان بارزان في مجلس النواب الأميركي، احتجاجا على المعارضة الفرنسية لغزو العراق.

الحملة دعت إلى مقاطعة البضائع والمحلات التجارية الفرنسية وإزالة كل ما له علاقة بفرنسا من الذهنية الأميركية. فرنسا لم تكترث للأمر حينها والمتحدثة باسم السفارة الفرنسية في واشنطن، ناتالي لويس، اكتفت بتعليق قالت فيه، «إن فرنسا تركز على أمور حاسمة ومهمة، وأن الاسم الذي يختاره الأميركيون للبطاطس لا يقع ضمن نطاق تركيزها» ثم اكتفت بالإشارة إلى أن هناك احتمال أن تكون البطاطس الفرنسية طبقا بلجيكي الأصل!!

لم تستمر تلك الحملة طويلا؛ بل إن أحد النائبين عاد في العام 2005 ليعلن أسفه على المشاركة فيها، وبعدها بعام عاد اسم فرنسا يلوح شامخا على قوائم الطعام الأميركية، أولا في مطاعم مجلس النواب، ومنها إلى عموم المطاعم في أميركا.

طالت الحملة كثير من التحفظات والانتقادات الموجهة إلى الحملة، وربما أشهرها تلك التي أطلقها الممثل الأميركي الشهير، جوني ديب، حين وصف أميركا بالجرو الغبي الشرس، وأعرب عن استغرابه من اهتمام رجال في مواقع مهمة في بلاده بتلك الأمور.

لم تشكل تلك الحملة سابقة في تاريخ أميركا، كما أنها ليست الدولة الوحيدة في هذا فكثير من دول العالم فعلت أمورا مشابهة. بالطبع لا يمكن وصف الحملات تلك بالبلهاء بشكل مطلق، في بعضها كثير من المنطق، ربما نذكر منها حملة العام 2006 في إيران التي أدت إلى تغيير أسماء الفطائر الدنماركية إلى زهور النبي محمد وذلك احتجاجا على الرسوم المسيئة للرسول (ص).

هذه الحملات «اللغوية» يمكن أن تأتي تحت مسميات عديدة، ربما تدخل ضمن نطاق حملات التصحيح السياسي، لكنها بكل تأكيد حملات فاشلة، خائبة المضمون عقيمة الهدف. لكن هذه الحملات بكل تأكيد تأتي لتشير لحال صحية، إن أمكن القول، يمر بها أي مجتمع تنطلق فيه. حال من التضامن الاجتماعي، من الولاء لقضية ما، نوع من اللحمة الوطنية التي تبرز عند الحاجة إليها. هي حال نفتقدها، وربما لذلك لا تنجح حملات المقاطعة لدينا. ليس مهما حجم أرقام الخسائر التي يتم تداولها عبر المواقع الالكترونية لأي منتج تعمم أخبار مقاطعته. الواقع يكشف أمرا آخر هو أننا لا ننجح في مثل هذه الحملات. لا يستجيب المستهلكون هنا قبل أصحاب المال بالطبع لها، ربما لفقدان الثقة بجدواها أو لخطأ في التركيب الاجتماعي الثقافي لدينا، وقد تكون لذلك أصول سياسية!!

مهما يكن من أمر، فإننا ننجح كثيرا حين يأتي الأمر لحملات أحلام انفلونزا الخنازير، والرسائل التي تهدد متجاهليها بكوارث ليست في الحسبان.

العدد 2568 – الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ

مستهدفة مقتني الأعمال الفنية ومخصصة جزءا من ريعه لـ «ريا».. «تنوع» آرت سيلكت… الثاني على أجندتها البحرينية خلال 2009

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

ثمة إحساس غريب ينتابك وأنت تجول أرجاء قاعة الغزال بالريتز كارلتون التي استضافت مؤسسة آرت سيلكت، ومقرها في دبي، في معرضها الفني الثاني لهذا العام، بعد معرضها الأول الذي استضافته جمعية البحرين للفنون التشكيلية في مارس/ آذار الماضي. جاء المعرض تحت اسم تنوع Diversity، انتقل من البحرين إلى دبي بعد استضافته على مدى ثلاثة أيام ابتداء من 5 حتى 7 سبتمبر/ أيلول الجاري.

المعرض الذي تم تنظيمه تحت رعاية الرئيس الفخري لجمعية البحرين للفنون التشكيلية، الشيخ راشد بن خليفة بن حمد آل خليفة، ضم ما يزيد على 35 عملا أبدعتها نخبة من فناني الهند، ودبي، وباكستان، والبحرين، وألمانيا، وسورية. هل يرتبط إحساس الغرابة بذلك التنوع والثراء في الأعمال التي تم اختيارها من قبل مؤسسة آرت سيلكت بعناية فائقة؟ أهو الفن إذا بوصفه سلطة بصرية تفرض وجودها على القلب والروح، غير مكترثة أو واعية لأي حدود وحواجز جغرافية أو ثقافية هي ما تفعل في نفس المتفرج ذلك؟ المعرض، على أي حال، يضم مزيجا ثريا من أعمال 20 فنانا صور كل منهم ما شاء من الموضوعات صانعا عالما بصريا مستقلا لا يشبه أيا من العوالم المحيطة به.

الأعمال متنوعة، وكذلك الأسعار، غلب عليها الطابع الواقعي والتعبيري والتجريد إلى جانب أعمال الحروفيات، وتراوحت أسعارها من بضع مئات من الدنانير حتى العشرين ألف دينار. ربما لأن المعرض يستهدف بالدرجة الأولى مقتني اللوحات وجامعيها، ولذلك جاءت موضوعاته وكذلك أسعاره متناسبة مع جميع الأذواق والإمكانات. وكما تفيد مديرة الجهة المنظمة، امبيكا فوهرا، فإن المؤسسة تسعى إلى أن تستضيف معارض ذات مستوى رفيع، كما تمنح المواهب الناشئة فرصة لتبرز إبداعاتها. وتضيف فوهرا، أن المؤسسة تهدف من وراء ذلك إلى جعل الفن متاحا للجميع ولتجعل من نفسها جهة استشارية في مجال الاستثمار في الفن، كما أنها تنطلق من اهتمامها بأن يكون لمقتني الأعمال الفنية مجموعاتهم الخاصة ومجموعات فنية استثمارية أخرى.

من جانبها، تؤكد مستشارة المؤسسة والمتخصصة في الفن المعاصر في المنطقة العربية وإيران، كارين آدريان فون روكيوس، أن المؤسسة «تسعى من خلال هذه المعارض إلى تعريف العالم بفناني هذه المنطقة، وبالتالي تصحيح النظرة السلبية لهذا الجزء من العالم والتي جاءت بفعل الإرهاب. لا أفضل من الفن في ذلك، فهو يمد الجسور بين الثقافات ويتحدث بشكل مباشر للجميع» وبابتسامة تضيف «الفن لا يحترم الحدود».

وتواصل «أعتقد أن من الرائع أن يقدم المعرض فنانين ينتمون إلى ثقافات متنوعة ومستويات مختلفة. هناك مستويات مختلفة من الفن في هذا المعرض، الذي يضم أسماء كثيرة، بعضها يفوق الآخر تجربة وشهرة لعل أبرزها الفنان الباكستاني الراحل ذو الشهرة العالمية، أمين إسماعيل غولجي».

وكما تفيد فون روكيوس، فإن أعمال غولجي هي الأعلى ثمنا بين لوحات المعرض «غولجي تأثر كثيرا بالمدرسة الغربية في الرسم، وقدم الحروفيات بشكل جديد ومختلف، فقد طور تكنيكا خاصا يحترم من خلاله أساسيات هذا الفن، لكنه يقدمه معتمدا الأسلوب الغربي في التعبير التجريدي».

ومن بين الأسماء المهمة الأخرى، يبرز اسم الفنان الباكستاني أحمد خان والفنان السوري ناصر وارور ولكل منهما تجربة متميزة. إلى جانب ذلك يشارك ثلاثة فنانين بحرينيين في المعرض، هم: محسن غريب، حسين فتيل وجيهان صالح. ويخصص المعرض جزءا من ريعه لمركز ريا لذوي الاحتياجات الخاصة.

تنوع اللوحاث وثراء الموضوعات التي تعالجها والعمق الفني الذي تحمله، عدا حسن التنظيم والضيافة، لا يزيل ذلك الإحساس الغريب الذي تبدأ به تجوالك. ربما يبهرك كل ذلك لكن تظل عشرات الأسئلة تتقافز في ذهنك، فقد تتساءل عن توقيت إقامة المعرض، شهر رمضان ليس هو الأفضل على أية حال لإقامة نشاط فني وإن أضاف المنظمون بُعد العمل الخيري للأمر. لكن لعل السؤال الأهم الذي يظل ملحا على رغم كل شيء سيكون «هل تنجح مثل هذه المعارض في ظل أزمة اقتصادية لم تنجُ منها البحرين التي يبدأ منها المعرض، ولا دبي التي ينتهي إليها؟».

العدد 2568 – الخميس 17 سبتمبر 2009م الموافق 27 رمضان 1430هـ

%50 من ريع اللوحات لصالح الأيتام… مع «بورتريه» البارح: فنانو البحرين يكسرون حواجز الجمود

العدلية – منصورة عبدالأمير 

على غير عادته بتجميد فعالياته خلال شهر رمضان المبارك، نظم غاليري البارح للفنون التشكيلية، لقاء فنيا لرسم البورتريه شارك فيه عدد من الفنانين البحرينيين يأتي على رأسهم الفنان عبدالكريم البوسطة.

ولعل هذا الحدث الفني الذي حمل اسم «بورتريه» لم يأت ليكسر الجمود المعتاد في هذه الفترة فحسب؛ بل إنه كسر جمودا آخر في نوعية الفعاليات الفنية المقدمة؛ إذ جاء متناسبا وأجواء العطاء الرمضانية، وذلك حين ارتأى الفنانون الأحد عشر المشاركون فيه المساهمة بريع معرضهم هذا لصالح الأعمال الخيرية، الأيتام، ومؤسسة السنابل لرعاية الأيتام خصوصا.

جاء الحدث في صورة لقاء ضم، إلى جانب البوسطة عددا من الأسماء الفنية البارزة من بينها أحمد عنان، جعفر العريبي، جيهان صالح، حسن الساري، هدير البقالي، محمد المهدي، علي البزاز، محمد بحرين، فاطمة منصور، سارة العرادي، وأقيم على مدى ثلاث ليال متتالية؛ إذ بدأ يوم الخميس (3 سبتمبر/ أيلول الجاري) واستمر حتى السبت، لينتج 22 عملا قدمت في معرض تم افتتاحه مساء الأحد الماضي في «البارح كافيه» ويستمر حتى 20 سبتمبر الجاري.

وصاحب افتتاح المعرض عرض موسيقي لفرقة «نوت 13» التي شاركت في العديد من المناسبات الموسيقية في البحرين كما قدمت عروضا خارج البحرين في مصر وعُمان.

وبحسب مساعد المدير التنفيذي للغاليري، جيهان صالح، فإن فكرة تخصيص نسبة 50 في المئة من ريع المعرض لصالح الأيتام جاءت من الفنانين أنفسهم الذين أرادوا أن يقدموا ما يمكن أن يسعد الأيتام في يوم العيد»

وتدور فكرة اللقاء، بحسب صالح، حول البورتريه الذي يعبر عن مختلف المشاعر الإنسانية مثل الغضب والسعادة، الحزن والفرح، الخوف والاطمئنان، وهي المشاعر التي جسدها الفنانون كل بطريقته وأسلوبه الخاص.

وتوضح «ليس الغرض من البورتريه هنا أن يجسد الفنان التشابه بين الموديل والعمل الفني لكن أن يضيف مشاعره وأسلوبه على العمل، وينقل إحساسه بالموديل على الكانفاس».

اللقاء الذي جمع الفنانين الأحد عشر على مدى 3 ليال أثمر عما يزيد على العشرين عملا فنيا هو كما تصفه صالح «بمثابة 20 وجها مختلفا للموديلين اللتين شاركتا في اللقاء». عدا ذلك، كانت نتائج اللقاء «مبهرة» إذ «تمكن هؤلاء الفنانون من عمل كل هذه اللوحات في 3 أيام فقط، وخلال تلك الفترة كان هناك إحساس جميل جمعهم، كما إنهم شعروا بألفة رائعة مع الغاليري».

وبشأن مشاركة الفنان الكبير البوسطة في اللقاء أفادت صالح «البوسطة كان ضيف شرف في هذا اللقاء ومشاركته المميزة جاءت تشجيعا للفنانين الآخرين، كما إننا في الغاليري أردنا أن نكسر فكرة وجود فنانين مبتدئين لا يمكنهم مشاركة الفنانين ذوي الخبرة في مثل هذه الأحداث واللقاءات».

وتؤكد «في واقع الأمر يأتي هذا انطلاقا من الدور الذي يطمح الغاليري بأن يؤديه والمتمثل في التعريف بالأسماء الفنية وإعطائها الفرصة لتنطلق سواء في داخل البحرين أو خارجها»

الفنانون المشاركون رفضوا تقييم لوحاتهم ماديا وتركوا الأمر للغاليري الذي ارتأى وضع مبلغ رمزي كقيمة لهذه اللوحات لا يتجاوز 600 دينار لكل عمل. وكما تؤكد صالح؛ فإن قيمة اللوحات الفعلية، وخاصة لأسماء مثل البوسطة وعنان والعريبي، هي أعلى من ذلك بكثير.

ولاتزال اللوحات الاثنين والعشرين تزين جدران البارح كافيه في معرض يستمر حتى العشرين من الشهر الجاري، ولاتزال الدعوة قائمة لمحبي الأعمال الفنية ومقتني اللوحات للإطلاع على نتاج الفنانين البحرينيين الذي لا يمكن سوى الانحناء أمام روعته.

العدد 2561 – الخميس 10 سبتمبر 2009م الموافق 20 رمضان 1430هـ