نوستالجيا مهند.. أزمة نصوص وقيم

منصورة عبد الأمير

أحب الصحافيون رشيد عساف، أعجبوا بلباقة جمال سليمان، جذبتهم ابتسامة سلوم حداد. المصورون من جانبهم تحلقوا بكاميراتهم حول دينزل واشنطن، استفردت هند صبري بصورهم دون الثلاثة المحيطين بها.

لكن كل احتفاء الصحافة بواشنطن وصبري وغيرهم من النجوم أمثال منة شلبي وديمي مور، وكل من مروا على السجادة الحمراء إبان افتتاح الدورة الثالثة لمهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي، لم يكن ليضاهي ذلك الذي حصل عليه كيفانش تاتليتوغ.

من هو كيفانش تاتليتوغ على أية حال؟ لكثيرين لا يعني الاسم شيئا، وقد لا يعرفون لمن يعود، وإن علموا فلن يمكنهم حل الأحجية ومعرفة سبب استقطابه للعدسات خصوصا مع غياب سجل واضح لإنجازات وبطولات كيفانش الفنية أو الشخصية.

لكن كيفانش أو «مهند» بطل المسلسل التركي «نور» كان هو من استقطب عدسات المصورين خلال حفل افتتاح المهرجان الخميس الماضي بقصر الإمارات. بدا وكأنه الأشهر والأهم نجومية من بين كل من حضروا. لم يتساءل أي من المصورين الأجانب الذين ملأوا القاعة عمن يكون وماذا يشكل، جميعهم كانوا يعرفون الاسم … «الحركي» بالطبع … مهند، الاسم الذي حقق له شهرة ما كانت على حسبانه لا هو ولا أي من شاركوا في مسلسل نور ولا حتى من قاموا بدلجته.

ربما بدا ذلك طريفا، ولعله مستهجنا مستنكرا، حتى لمهند ربما، الذي لا أظنه يعلم شيئا عن سر نجوميته لدينا، وربما، أقول ربما، يعيش الفتى حالة تأمل لوضعه ذاك إذ يقارن حجم إنجازاته الفنية بواقع نجوميته.

أن تحتفي به الفتيات الصغيرات والشابات الجميلات والنساء الناضجات، فذلك ما لا يمكن الحديث عنه، أسبابه كثيرة وعوارضه مثيرة للشفقة. أن يثير غيرة الشباب ليشنوا حملات تشويه سمعة له، فتلك نتيجة طبيعة للاحتفاء أعلاه. لكن أن يستقطب عدسات المصورين، أن يكون أحد الوجوه التي يحتفي بها المهرجان وليس أدل على ذلك من تضمين الحديث عنه في الخطاب الذي افتتح به المدير الفني للمهرجان بيتر سكارليت، فذلك ما يستحق فعلا التوقف عنده.

لماذا يصبح مهند بطل الشاشات، ما الذي يملكه، وسامته، أم إنها شخصية العاشق الشهير التي نفتقدها في حياتنا ونظل نعيش حالة نوستالجيا دائمة نحو الجمال والحب والعطاء وكل ما فقدناه من قيم. ثم ما الذي يريده المشاهد العربي، وأي واقع يمكن أن يكشف هذا التعلق والوله والإعجاب والاحتفاء بممثل مثل كيفانش، ليس استخفافا به لكن لأن سجله خال من أي إنجازات تذكر.

مهما تكن الأسباب فإن نجومية مهند أمر لا ينبغي الاستخفاف به، هو إشارة لأزمة نعيشها كشعوب عربية، أزمة قيم مجتمعية أولا، ثم أزمة يعيشها كتاب النصوص الذين نضبت أفكارهم، هي أزمة أول عوارضها حالة الحنين التي يعيشها المتفرج للفكرة التي يقدمها مهند. هي حالة تستدعي أخذها بكل جدية من قبل كتاب السيناريو وصناع الأعمال الدرامية والسينمائية ربما لنقدم أعمالا ونجوما أكثر واقعية وأكثر ارتباطا بقيمنا المجتمعية وثقافتنا الشرقية من مسلسل «نور».

 

 العدد 2596 – الخميس 15 أكتوبر 2009م الموافق 26 شوال 1430هـ

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s