يصور مسلسل «على موتها أغني» بمشاركة رياحنة في ديسمبر… العلي: السينما جنوني والتكنيك العالي لا يصنع مخرجا

العدلية – منصورة عبدالأمير 

لا يؤمن مخرج الفيلم البحريني «مريمي» علي العلي أن يكون الهدف الأول من أفلامه تقديم رسالة ما، لكنه يؤكد أن مهمة المخرج هي تقديم حالة فنية وطرح رؤيته تجاه قضية ما. والعلي الذي يدافع عن فيلمه «مريمي» بقوة، رافضا كل اتهامات «الجرأة وعدم احترام العادات والتقاليد البحرينية» التي وجهت له إبان عرضه الأول، يؤكد أن رؤية المخرج والحالة الفنية التي يعيشها تجاه أي نص هي التي تفرض وجودها وهي التي تحدد ماهية المشهد.

علي العلي مخرج بحريني لا يتعدى عمره الست وعشرون عاما، برز اسمه في العامين الآخرين كأحد المواهب البحرينية الشابة الواعدة، تألق في فيلم «مريمي» الذي حصدت بطلته فاطمة عبدالرحيم جائزة مهرجان الخليج السينمائي في أبريل/ نيسان الماضي، والذي يعد السادس للعلي بعد عدد من الأفلام القصيرة والتوثيقية التي لفتت أنظار المهتمين بالشأن السينمائي لموهبته، عدا عن فتحها المجال له ليصبح مخرجا يشار لموهبته بالبنان ومديرا لشركة عمران ميديا.

«الوسط» أجرت مع العلي حوارا تحدث فيه عن رؤيته كمخرج وعن مشواره القصير وعما أعطته عمران ميديا وما أعطاها هو.

يشير العلي إلى أن عمران ميديا تأسست في يونيو/ حزيران 2008 على يد مجموعة من الأصدقاء وبدعم من رجل الأعمال المعروف السيد عمران الموسوي. يقول «آنذاك كنا نعمل على صناعة أفلام قصيرة وفيديو كليب، حدث أن شاهد السيد عمران الموسوي أحد أعمالنا وأعجب به كثيرا. فجأنا برغبته في تأسيس شركة إنتاج، وطلب منا تقديم رؤية متكاملة وعمل دراسة جدوى للمشروع. بالفعل تم ذلك وتأسست الشركة، لأعين مديرا لها، فيما يتولى صديقي حسين المهدي إدارة الإنتاج، أما فاضل المتروك فعين مديرا للتصوير وتولى علي نجم إدارة المونتاج، بالإضافة إلى عدد من الفنيين والإداريين الذين يعملون معنا بشكل جزئي».

حول نشاطات الشركة وانتاجاتها يقول العلي «عمران ميديا شركة تجارية عملت في كثير من المجالات، الإعلانات، تصوير برامج تلفزيونية، كما أنتجنا بعض المسلسلات مثل مسلسل «امرأة أخرى» آخر أعمال المخرج البحريني محمد القفاص وبالطبع في مجال السينما».

العلي يؤكد أن عمران ميديا شركة تجارية أولا «ثم تأتي السينما والمشاريع الأخرى التي قدمت على مدى عام ونصف، والتي يشكل عددها انجازا كبيرا للشركة إن قسناه بعمرها».

لكن عمران ميديا وإن كانت شركة تجارية هدفها الربحية أولا فإن العلي يؤكد أنها «آمنت بالشباب، أعطيتها كل وقتي وجهدي وربطت مستقبلي بها. في الواقع أشعر أن عمران ميديا هي علي العلي وعلي العلي هو عمران ميديا».

وهي، كما يفيد علي «تختلف عن باقي شركات الإنتاج البحرينية بأنها شركة يقوم عليها مجموعة من الشباب، وأنا أؤمن بأن عطاء الشاب أهم، هذا عدا عن امتلاكها لمعدات وأجهزة على مستوى عالٍ من التقنية والتطور».

وحول مشاريع الشركة الجديدة يقول «نحن بصدد إنتاج مسلسل «على موتها أغني» التلفزيوني وهو من إخراجي ويعتمد على سيناريو كتبه حسين المهدي ومن بطولة الفنان الأردني منذر رياحنة والسعودي عبدالمحسن النمر كما يشارك فيه من البحرين كل من الفنانين مبارك خميس ومحمد الصفار والفنانة فاطمة عبدالرحيم ومجموعة من نجوم الخليج».

العلي، وإلى جانب المسلسل الذي يبدأ تصويره في ديسمبر/ كانون الأول المقبل يعد أيضا لفيلم سينمائي طويل يرفض التصريح بأي معلومات عنه لكنه يفيد بأنه «مشروعي الخاص، ولا أعتقد أنه سيكون من إنتاج عمران ميديا. هو مشروع مختلف وحلم قديم سيتحقق قريبا. أنا الآن بحاجة للتركيز لكني أعدكم بمفاجأة».

البذور الفنية الأولى للعلي بدأت كما يقول»منذ صغري، كنت أشارك في الأعمال المسرحية التي تقدم في مواكب العزاء. في هذه الأعمال كنت أجد نفسي وكنت دائما ما أضيف للدور. بالطبع كانت تلك الأدوار ارتجالية وتحوي كما كبيرا من العاطفة لكنني كنت أجد نفسي حينها».

ويضيف «بالطبع لم أكن أعرف أنني أمتلك حسا فنيا، بل انني في بداية حياتي امتهنت أعمالا لا علاقة لها بالفن. ظروف حياتي الصعبة فرضت علي أن أعمل في جميع الوظائف، كنت قصابا، بناء، منظفا، سائق شاحنة، مخلصا جمركيا، وحتى بائع سمك، لكنني كنت أبدع في كل مهنة أقوم بها، أحببت كل مهني وأخلصت لها».

ثم يعلق «لا يمكن لأي شخص أن يعرف ما يريد منذ البداية، لا يمكن أن تتضح الصورة، علينا جميعا أن نبحث عن أنفسنا وسوف نجدها في مرحلة ما. لذا أؤمن أننا يجب أن نجرب كل شيء. سأكون مبالغا لو قلت إنني شعرت منذ البداية أنني فنان. نعم كنت أحب الفن وأتذوقه وحين أشاهد أي فيلم كنت أنظر له بنظرة مختلفة، لكن لم أشعر بأنني فنان» .

بدايات التوجه الفني لدى العلي جاءت مع انضمامه لقناة الأنوار الفضائية «عملت كمراسل لدى القناة، وهناك بدأت أتعرف على أدوات أكثر وابحث وأقرا. أحببت عملي ورغبت في تطوير نفسي، كانت لي جلسات طويلة مع المصور عبدالنبي الفردان تعلمت منه الأسس الأولية في التصوير».

من خلال قناة الأنوار بدأ العلي مشوار الأفلام القصيرة حين تمكن من إقناع مديرها بتصوير أول برنامج جماهيري «لحظة فرح» الذي شكل نقطة انطلاق لموهبته في التصوير والإخراج، يقول العلي «شجعني نجاحي ذاك على تقديم برامج أخرى، وفتح آفاقي على القراءة أكثر. بدأت أبحث في أساليب الإخراج، فتعرفت من خلال الكتب على مخرجين عالميين وهنا وجدت طريقي، وجدت أنني أريد أن أكون مختلفا لا أريد أن استمر مخرج برامج أو فيديو كليبات، أصبحت الدراما تستهويني أكثر».

لكن العلي لم يتمكن من إقناع مديره بتصوير أعمال درامية للقناة، فقرر هو وأصدقاؤه الثلاثة استعارة أجهزة التصوير والإضاءة من مدير القناة، ليقوموا بتصوير أفلامهم في وقتهم الخاص.

«صورت بحب، أول أفلامي القصيرة وهو «الطريق إلى جهنم»، وحصلنا على إعجاب بعض المختصين عرضته على مديري فأعجب به وسمح لي بعرضه على القناة».

تتالت بعد ذلك أعمال العلي فجاء «اليقظة»، «عباس الوطن»، «شهوة الدم»، «الحل الجذري». جميعها شكلت البدايات، ووضعت اللبنة لشاب أخذ يشار لموهبته بالبنان.

يقول العلي «بعدها بدأت مرحلة عمران ميديا وجاءت أفلام مثل «صرخة ألم»، مريمي، «أيام الحصاد»، «الخليج يحتضر» وأخيرا «ليلى».

من بين كل تلك الأعمال يرى العلي أن «مريمي» «هو الأنضج من بين أعماله السينمائية «قد يكون «شهوة الدم» بالنسبة لي هو الأول على مستوى التكنيك السينمائي، وهو العمل الذي أعطيت فيه روح السينما لكن مشكلته كانت ضعف الميزانية. لكني في «مريمي» فهمت أدواتي كما انني عملت مع محترفين من ممثلين وفنيي إضاءة فأصبحت العملية احترافية بالنسبة لي فأنت تقود فريق عمل وتعمل على تقنية مختلفة وإضاءة مختلفة وجدول معين يجب أن تنتهي منه وميزانية يجب أن لا تتجاوزها».

حول مراحل تطوره يشير العلي إلى أنه تمكن من عمل قفزات هائلة مع انتقاله من فيلم لآخر «اعتقد أن كل فيلم يشكل علامة لمحطة جديدة، أظن أن المخرج ليس هو من يصنع فيلما واحدا في السنة. أؤمن بالاستمرارية وأن يفهم المخرج أدواته. العملية الإخراجية معقدة، ولكي يتمكن المخرج من عمله عليه أن يستمر في صنع الأفلام. لا يهم ضعف النص، المهم أن يتمكن المخرج من مسك أدواته، أن يكون سريع التطور».

ويضيف «بالنسبة لي، أعتقد أن الفرصة الحقيقية التي حصلت عليها كانت هي فترة العام والنصف مع عمران ميديا. الفترة السابقة كانت تمهيدية».

وعما تتطلبه عملية صناعة الفيلم بالنسبة للعلي، يقول «تتحدثين عن العلي اليوم أو بالأمس. العلي اليوم مختلف تماما، فأنا قدمت تجارب ملفتة للنظر وهناك من ينتظر ما أقدمه لذا أطمح لتقديم فيلم طويل مختلف عن كل تجاربي. الأمر بالنسبة لي يشكل تحديا لأنني أصنع تجربة مغايرة قد أفشل فيها. أنا اليوم أضع نفسي في مقابل ما هو موجود على الساحة من أفلام بسيطة. أريد أن أكون مختلفا برؤيتي وموضوعي، أريد أن يشير الجميع لفيلمي بالبنان، تماما كما حدث مع «مريمي» الذي قال عنه المخرج التونسي ابراهيم الطيب «لا أستطيع أن أقول أكثر من أنني شاهدت سينما ونحن بحاجة اليوم لأن نشاهد سينما».

حول صناعة السينما في الخليج يقول «كلام الطيب جميل، بالفعل نحن لا نحتاج لأن نتميز في صناعة الأفلام اليوم، فقط نريد أن نكون موجودين. نحن اليوم في مرحلة صناعة الفيلم وليس في مرحلة صناعة السينما».

ويضيف «أشعر أن الخليجيين هم الأقرب إلى السينما اليوم من بين دول المنطقة، لأن لديهم وعيا مختلفا بالسينما، هناك مجموعة شباب الذين دخلوا هذا المجال بدأوا يفهمون العملية السينمائية ويمتلكون ثقافة سينمائية عالية. هذه المجموعة البسيطة التي نتجت من الزخم الذي حدث في السنوات الأخيرة هم الأقرب إلى السينما وهم من سيضيفون تجارب مهمة في تاريخ السينما الخليجية».

وعما يميزه كمخرج من بين باقي أبناء جيله من المخرجين الخليجيين يقول «لا أحب أن أتكلم عن نفسي بل عن كل أبناء جيلي. أعتقد أن ما يميز الشاب هو أن نظرته للأمور مختلفة ولديه قابلية للتعلم عدا عن مرونته وسرعة تطوره ورغبته في أن يجرب كل شيء. لو تتبعتي لأفلامي لوجدتي أنني أستخدم في كل فيلم تكنيكا مختلفا عن الآخر».

حول ذلك التكنيك يقول العلي «أسهل شيء في الإخراج هو فهم لعبة التكنيك وهو الذي يمكنني من تقديم جمالية الصور والكادر، لكن التكنيك العالي لا يصنع مخرجا ولا يثبت كونه متمكنا أم لا.

المخرج هو من يكون ملما بأدواته ويفهم اللعبة، هو من يرسم خط سير الأحداث في الفيلم، هو من يتمكن من مسك ممثليه، تحريك كاميراته، اختيار زوايا تصوير مشاهده، إثراء الصورة بإحساس الممثل، بحس شاعري، بأكشن. العملية كلها مترابطة. أنا أقول إن أسهل الأمور بالنسبة للمخرج الواعي سريع التطور المطلع على تجارب الآخرين هو التكنيك لكن ما بعد ذلك هو الأهم.

وحول رأيه في المخرجين البحرينيين الشباب يقول العلي «مشكلتنا نحن البحرينيين هو تأثرنا الكبير بالتلفزيون ومخرجيه. أعتقد أن على الشباب من صناع الأفلام أن يحددوا وجهتهم قبل كل شيء. هناك فرق بين السينما والتلفزيون، صحيح أن كلاهما يقدم صورة، لكن السينما إحساسها مختلف وتناولها للموضوعات مختلف والمخرج الذي لا يمتلك ثقافة سينمائية لا يمكن له أن يقدم عملا جيدا».

العلي الذي يعاني من مشكلة أخرى تتعلق في اتهامه من قبل بعض العاملين بالغرور، يعلق «أنا هادئ والهادئ هنا يوصف بالغرور لأنهم يحبون الفوضويين والثرثارين وأنا لا أحب أن أزاحم الآخرين بثرثرتي بل بأعمالي».

متهمي العلي يستندون في اتهامهم ذاك للرفض العنيف الذي صدر منه لكل الانتقادات الموجهة لأعماله، على الأخص «مريمي» وهو يرد «لا أرفض النقد البناء،لكن بعض الموجودين يحاولون إلغاء الشباب».

ويضيف «بعض هؤلاء، ربما يعاني من نقص يجعله يخشى تفوق الشباب عليه، ولهؤلاء أقول تأكدوا أن الجيل الجديد سيتفوق عليكم. نحن اليوم أمام تطور شرس وبعض الموجودين لا يرون إلا أنفسهم، ويعتقدون أنهم ملوك التلفزيون، في الوقت الذي نعرف أن التميز في التلفزيون ليس صعبا. مشكلتنا في الخليج أنه حين يتميز المخرج لا يرى إلا نفسه، ناهيك عن التمجيد والصنمية (…) بالنسبة لي طموحي سينما وجنوني سينما وكل شيء بالنسبة لي سينما، ولا يمكن بأي حال مقارنتي بمن يملك خبرة طويلة. عموما أعتقد بأني وصلت لمرحلة لا أقل فيها عن الآخرين ممن يعملون في مجال السينما في الخليج».

أما حول الانتقادات التي وجهت لـ»مريمي» والمتعلقة بجرأته وتقديمه صورة مغايرة لواقع المرأة البحرينية عدا عن تضمينه مشاهد لا تتناسب وتقاليدنا الخليجية، يقول العلي «كمخرج أحب أن أكون صادق مع ورقي ومع نفسي. لا أعرف عن أي عادات وتقاليد خليجية تتحدثين، نحن اليوم شعب منفتح، عمران ميديا قدمت فيلما سينمائيا لكن البلد تمتلئ بالكثير من مظاهر التي لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا».

– لكن حين تقدم الأمر على الشاشة يصبح الأمر مختلفا.

«لا أعتقد ذلك، فيلمي مستقل أولا وليس للعرض الجماهيري. أحببت القصة وتناولتها بصدق، ومن وجهة نظري لم أكن جريئا ولم تكن مشاهدي مقززة بل جاءت لتعبر عن حال الضعف التي يعيشها بعض الرجال أمام المرأة والمشهد لا يحمل أي إيحاءات أخرى. كل مشاهد «مريمي» نفذت ضمن سياق قصة، ولم يكن تضمينها عبثا.

– في الوقت ذاته انتقدت لأنك لم تعرض أي مشهد راقص للبطلة وهي راقصة وكان لذلك ضرورة درامية، في الوقت نفسه ضمنت الفيلم مشهدا وصف بجرأته لم يكن له ضرورة؟

«المخرج يقرر ما يراه مهما من مشاهد وما هو ليس بمهم وحين ضمنت هذا المشاهد لم أفعل ذلك ليقال إن العلي جريء. متى ما قرأت الورق وشعرت بنفسي فيه أكون رؤيتي. لم أفكر أبدا أن أقدم فيلما جريئا أو أخالف العادات والتقاليد فأنا ابن هذه العادات والتقاليد أنا ابن القرية.

ويضيف «نحن نقدم حالة فنية لا يمكننا أن ننفذ أعمالنا من منظور الناس والمجتمع، أنا أخاطب تنوعا مختلفا، و»مريمي» عرض في البحرين وفي دبي والأردن وسان فرانسيسكو وجنوب إفريقيا. هذا التنوع الذي اعمل عليه ولا يمكنني حصر نفسي ببيئتي وقريتي»

العدد 2638 – الخميس 26 نوفمبر 2009م الموافق 09 ذي الحجة 1430هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s