الكتابة الثقافية ومأزق «التطبيل»

منصورة عبد الأمير

بكل تأكيد لا تعني الكتابة الصحافية نقل تقارير حول آخر الأحداث والمستجدات وحسب، هي في واقع الأمر تتجاوز ذلك لتحليل تلك الأحداث وصولا للواقع المحيط بها والذي ينتجها. والصحافة الثقافية ليست بمعزل عن باقي أنواع الصحافة الأخرى سياسية كانت أم اجتماعية أم اقتصادية أو غير ذلك، هي فقط وجه آخر من الكتابة، لكنها تملك الأدوات والأساليب ذاتها.

ربما تكون التحديات التي تواجهها مختلفة في تفاصيلها الصغيرة لكنها بكل تأكيد تقع ضمن نطاق التحديات التي تواجه الصحافة بشكل عام. لكن لعل أحد أكبر المآزق التي يقع فيها صحافيو ومحررو الشأن الثقافي يتمثل في لا إمكانية الفصل بين دورهم وعملهم كصحافيين ناقلين للحدث، محللين له ناقدين لكل أوجه القصور فيه، وبين أن ينشغلوا بجماليات الحدث وجانبه الأدبي الثقافي، ليجدوا أنفسهم وقد تحولوا لموظفي علاقات عامة همهم الأول والأخير تقديم الإطراء والمديح وإضفاء هالة ساحرة على أي حدث ثقافي تتم دعوتهم إليه. هذا المأزق يواجهه محررو الثقافة كما لا يواجهه سواهم، انتقاد أحد الأحداث الثقافية التي يبدو كثير منها مخمليا يعني في نظر البعض الحرمان من الحصول على دعوة «ذهبية» أخرى. آخرون يبررون وقوعهم في فخ تلك الإشكالية بحجة الرغبة في تشجيع الثقافة والأحداث الثقافية التي تبدو مهملة في كل مكان، على الأخص في عالمنا العربي، ولذا يجب وينبغي ألا تثار حول هذه الأحداث أي نقاط اعتراض أو حتى تضمين إشارات لنقص في تلك الفعاليات.

بكل تأكيد لا يتناسب ذلك مع أساسيات ومبادئ العمل الصحافي وينقل ذلك الصحافي إلى خانة موظف العلاقات العامة الذي يتحرك من منطلقات تختلف تماما عن تلك التي ينطلق منها الصحافي.

الصحافي قطعا لا يركز على تفاصيل الحدث وحسب بل وعلى الشكل الذي قدم به، والأهم الهدف الذي أقيم منه، والإطار الذي يدور فيه تقديم ذلك الحدث، والمنطلقات التي يتحرك منها منظمو أي حدث وكل التفاصيل الصغيرة والمملة التي يتحرك منها أي صحافي يحترم مهنته في أي مجال.

الحدث الثقافي لا يعني مناسبة لمعاكسة أي طرف، هو يشبه أي حدث آخر وأية فعالية في أي مجال، وتغطيته الإعلامية تشبه أية تغطية إعلامية أخرى. والمحرر الثقافي ينبغي عليه أن يكون حذرا من الوقوع في فخ التطبيل والتصفيق لأية جهة على حساب نقل الوقائع والحقائق.

الثقافة على أية حال، لا تعني حفلات موسيقية ولا أفلاما سينمائية ومسرحيات وعوالم خيالية يهرب إليها بعض «مرتاحي البال»، تلك تعريفات قديمة للثقافة وتسطيح لمعانيها.

الثقافة في واقع الأمر نمط متكامل من المعرفة البشرية والمعتقدات والسلوك، هي مجموعة من الاتجاهات والقيم والأهداف التي تميز أية جهة. هي باختصار أسلوب ونمط حياة يناقش من جهة صلته بكل أساليب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكل أنماط الحياة الأخرى.

العدد 2645 – الخميس 03 ديسمبر 2009م الموافق 16 ذي الحجة 1430هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s