استراتيجية وطنية للحب

منصورة عبد الأمير

احتفل كثيرون بعيد الحب منذ أيام، تبادل المحبون رسائل نصية وأخرى إلكترونية وربما باقات ورد حمراء وهدايا تفتح مسالك القلوب المغلقة. اعترض الكثيرون أيضا على ذلك، وانتقدوا تقمص شخصية الغرب واستيراد ثقافته بشكل اعتبروه فجا سطحيا وغير مسئول. الفنانة المصرية حنان ترك، التي ارتدت حجابها منذ سنوات، اعتبرت الاحتفال بعيد الحب بدعة ينبغي مقاطعتها ووجدت في يوم الفالنتين «حرمة كبيرة لأن فالنتين جعل الزنا شيئا عاديا»!!

لا أعلم إن كان ذلك صحيحا، لكن بعيدا عن سينت فالنتاين، وديانته المسيحية، ثم قصة الإمبراطور كلاوديوس ورغبته في قمع حرية جنوده الشخصية بمنع زواجهم ثم معارضة فالنتين له ليعدم بعدها. أقول بعيدا بعيدا عن كل ذلك وعن كل النظريات الرافضة لمبدأ الاحتفال بيوم الحب، وعن تصريحات الفنانة وعن كل ما يأتي تحت إطار الفالنتين و14 فبراير/ شباط.

أتساءل لماذا الثورة في وجه الحب، نعم الفالنيتين عيد غربي، وقطعا لن نرغب في تقمص شخصية الغرب واستيراد كل عاداته وقيمه وتقاليده وصولا لأعياده. لكن مرة أخرى لماذا الثورة في وجه الحب. لا أتحدث عن الحب الذي يحتفل به يوم الرابع عشر من فبراير، لكنه الحب بأسمى معانيه وأطهرها، الحب الذي يجمع القلوب ويوحد الصفوف، ليس قلوب الذكور والإناث بل البشر أجمعين. الحب الذي يطهر النفوس من كل الكراهيات مهما كان مصدرها، الحب الذي تزهر به الحياة من حولنا.

والثورة التي أعني ليست مقاطعة عيد الحب ومعارضته أو النيل من المحتفلين به، لكنها الثورة العملية التي يجسدها كثيرون بأفعالهم ضد الآخر. وهي ثورة يجب أن تقابل قطعا بثورة «نيوتنية – نسبة إلى نيوتن وقانونه الشهير» مساوية لها في المقدار مضادة في الاتجاه.

لكن كيف السبيل إلى ذلك، هل يمكن مثلا أن تحرك أعيادا نبتدعها، تشبه الفالنتين، مشاعر الحب الكامنة في أعماقنا. هل نحتاج للزهور والهدايا و»كارتات» الحب، وربما لقطع الشوكولاته الناعمة ربما متبوعة بكوب من قهوة الحليب الساخنة، لنستحث كل فيضانات وبراكين الحب الكامنة في أعماق النفس البشرية؟ هل تصدق الإعلانات التجارية!!

أم تراه تحرير الحب يحتاج لصوت يشبه ذاك الذي تطلقه فيروز لتتغنى عبره بسهر الليالي والحلو اللي على بالي، وغيرها كثيرون.

قطعا لا يمكن ذلك، برأيي المتواضع، ما يأخذني لسؤال آخر يبعد مرة أخرى عن فالنتين و14 فبراير. لِمَ لمْ نعمل جميعا على وضع إستراتيجية «وطنية» «مثلا، أقول «مثلا» لتعزيز الحب في النفوس، الحب بكل أنواعه، ندرج فيها كل الآليات والأساليب والمنهجيات التي يمكن لها أن تنشر ثقافة حب تقف على الأقل في مقابل ثقافات الكراهية التي بدأت تنتشر بلا استئذان بين صفوفنا، نتجاهل وجودها، نتغافل عنه، نعتقد بذلك أننا أخمدنا نارها، غير عارفين أننا بذلك نهيئ لها كل السبل لتقوى وتكبر وتزداد بنا بطشا.

العدد 2722 – الخميس 18 فبراير 2010م الموافق 04 ربيع الاول 1431هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s