أصدر أخيرا خامس مجموعاته القصصية «الكلمة السحرية»..إبراهيم سند: أفكاري أممية، لا أترفع على أي ثقافة، لكن بيئتنا طاردة للإبداع

المنامة – منصورة عبدالأمير 

يؤمن الكاتب البحريني المتخصص في أدب ومسرح الطفل إبراهيم سند أن أهداف الكتابة للأطفال اليوم يجب أ ن تخرج عن نطاق المتعة والتسلية ونقل التراث، لتصل لأهداف أخرى أكثر عمقا وتناسبا مع طبيعة العصر الذي نعيشه، يأتي على رأسها الانفتاح الإيجابي على كل أنواع الثقافات، وتعليم الأطفال مهارات التفكير الإبداعي.

ويؤكد سند الذي يعد واحدا من أهم كتّاب الأطفال في البحرين والذي أصدر أخيرا مجموعة قصصية جديدة تحت عنوان «الكلمة السحرية»، أن أدب الطفل في البحرين لا يزال يعيش مرحلة التأسيس رغم بداياته قبل ثلاثة عقود، مرجعا سبب ذلك لعدم وجود تراكم إبداعي من جهة ولعثرات أخرى نفّرت الكتّاب من هذا التوجه للكتابة في هذا المجال».

«الوسط» حاورت سند حول هموم أدب الطفل في البحرين وعمن يمكن أن يكون الملام في العزوف عن التوجه للكتابة نحو الطفل، وقبل كل شيء حول مجموعته القصصية الأخيرة التي تأتي بعد عشرين عاما من الكتابة للأطفال والتي يعدها سند خلاصة تجربته تلك. مجموعة سند تضم 6 قصص تحوي دروسا تربوية مختلفة، لكن هذه القصص، كما يشير سند نفسه ليست جديدة، بل سبق أن نشرها من خلال كتيبات منفصلة صدرت في الأعوام القليلة الماضية.

سند يشير إلى أن المختلف هذه المرة في قصصه الجديدة القديمة «يتمثل في دمجي للجانب الإبداعي بالنواحي التربوية، أعدت صياغة القصص وقمت بتجديد الرسوم المصاحبة لها. كذلك أضفت مفتاحا لكل قصة، وهذا جانب جديد ليس فقط على مستوى القصة في البحرين وإنما على مستوى الوطن العربي. المفاتيح تضم موجزا للقصة وعرضا للأفكار التي تحتوي عليها، وهي موجهة لولي الأمر أو الموجه التربوي لتساعده على استخلاص المغزى الفني والتربوي ما يسهل عملية إيصال الفكرة للمتلقي الصغير.

تربية وإبداع وقيم حديثة

المختلف أيضا، كما يشير سند، هو أن كل قصصه تحوي مزيجا من الدروس التربوية وهي في الوقت ذاته تشرب نفوس الأطفال بكثير من قيم عصرهم النابعة من كل التطورات الحاصلة في الحياة حولهم وعلى كل الأصعدة.

يقول «أؤكد قيمة حب الوطن في «الرحيل إلى الجنوب» وأهمية الحفاظ عليه وحمايته وفي الوقت ذاته يتعلم الأطفال مهارة تحدي المصاعب، فيما أعلمهم مهارة الاعتذار في حكاية «الكلمة السحرية»، وهي مهارة لا علاقة بثقافتنا العربية التي تجد في الاعتذار نوعا من تقليل الثقة بالنفس».

إلى جانب ذلك، أضاف سند ميزة أخرى لكتابه، فهو كما يشير حدد السن المناسب لمتلقي هذه القصص «جعلته من 7 إلى 13 سنة، وهذا الأمر لا يوجد إلا بشكل نادر في قصص الأطفال. لكل فئة عمرية خصائص اجتماعية ونفسية مختلفة وأعتقد أنه يجب على الكاتب أن يعرف الجمهور الذي يتوجه إليه ليتمكن من مخاطبته بالشكل الأفضل».

الشكل الجديد… والمتعة والتثقيف

يؤكد سند على أن «البحث عن شكل جديد فيه نوع من المتعة والتثقيف في آن واحد هي ثلاث قضايا أساسية موجودة في أي عمل أقدمه»

«في هذا الكتاب أعطيت اهتماما خاصا بشكل الكتاب من ناحية الرسوم والألوان الجميلة المعبرة وحتى نوعية البنط المستخدم للكتابة، كذلك جعلت الغلاف سميكا وعرضت العناوين بشكل جذاب يشبع خيال الأطفال».

ويعلق «أرى أن الشكل أهم ناحية في الجوانب الإبداعية لأننا نعتمد على الذاكرة البصرية أكثر من اعتمادنا على أي حاسة أخرى».

لكنه يضيف «بالطبع لا يمكن أن يكون الجانب الشكلي بديلا عن المضمون، يجب أن يكون هناك توازن وانسجام بين النص الأدبي والشكل الفني بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر مما يشكل إزعاجا للمتلقي الصغير، أو أن تضيع الفكرة المراد توصيلها. لا يمكننا الاعتماد على الشكل فقط لأنه لا يشبع ثقافة الطفل، ولا أدل على ذلك من الكتب المترجمة التي تحتوي على جانب الإبهار والأناقة في الطباعة لكن ينقصها المضمون لأنها كتبت أساسا لثقافة تختلف عن الثقافة العربية من ناحية الرسالة والمضمون التربوي».

أفكاري أممية ولست منافسا لأحد

حديث سند عن طرح البديل للكتب المترجمة لا يعني رغبته في المنافسة إذ إن «المنافسة ليست في الجانب الشكلي، وأنا أطرح جديدا في اختيار الموضوعات التي تمس احتياجات الصغار وثقافتهم وتنمي الخيال والإبداع ولديهم، وتوصل لهم بعض القضايا التي يعيشها مجتمعهم»

«أحاول أن أجعل الطفل قادر على الإحساس بمشاكله الذاتية ومشاكل الآخرين، كما أعمل على طرح جانبا مهما في ثقافتنا العربية. لا أنطلق من المنافسة بل على العكس أؤمن أنه يجب أن يكون هناك نوع من التراكم المعرفي مع الكتّاب الموجودين على مستوى العالم».

«أريد أن أوضح للصغار بأن ثقافتنا العربية ليست بديلا عن الثقافات الأخرى وأنها لا تترفع على ثقافات الآخرين، وأنه ينبغي احترام كل الثقافات حتى لو لم نتفق معها تماما».

هكذا فإن المبادئ التي يرسخها الكتاب هي أفكار عالمية تدعو إلى الخير والسلام والمحبة والتعاطف مع الضعفاء ونبذ الأفكار المدمرة للذات مثل القسوة والكذب والعنف، وهذا يشكل نوعا من التواصل مع الثقافات. أنا أنطلق من جانب إنساني رحب وأطرح أفكار أممية. تخيل أن يتم ترجمة هذا الكتاب، بالتأكيد سوف يلامس وترا حساسا لدى أي طفل في أي مجتمع».

تجدر الإشارة إلى أنه سبق أن ترجمت إحدى قصص سند وهي رواية «يوم واحد فقط» للسويدية، وتم اعتمادها من قبل وزارة التربية بالسويد لتدرس للجاليات العربية المتواجدة هناك».

ثقافة الكبار تسيطر دائما

يؤكد سند على أن أدب الطفل في البحرين لا يزال يعيش مرحلة التأسيس رغم مرور ما يقارب الثلاثة عقود على بداياته، مرجعا سبب ذلك إلى «عدم وجود نوع من التراكم الإبداعي. البحرين أول دولة خليجية كتبت في أدب الطفل، وكان ذلك في منتصف السبعينيات تقريبا لكن هذه التجربة بالرغم من أهميتها لم تتواصل بسبب الكثير من العثرات التي جعلت الكثير من الكتاب يعيدون التفكير في الأمر. المجتمع في البحرين لا يقيم وزنا وتقديرا لكتب الأطفال مما أدى إلى تناقص كتّاب أدب الطفل».

وحين يتعلق الأمر بالكتّاب أنفسهم يقول سند «القضية معقدة لأن إنتاج المطبوعة الخاصة بالطفل مكلف جدا من الناحية المادية ومن ناحية التسويق والتوزيع وحتى من حيث تقبل المجتمع لهذه النوعية من الإنتاج مقارنة بالإنتاج الخاص بالكبار. هذه الصعوبات تجعل أي كاتب يفكر أكثر من مرة في عملية الإنتاج والطباعة. التعامل مع المنتج الخاص بالصغار يشبه النقش في الصخر وهو يتطلب صبرا طويلا وتحملا ومعاناة، وتحمل التكلفة العالية».

ويلقي سند نظرة على واقع أدب الطفل في الدول المتقدمة فيقول «عنوان التقدم والتحضر لديهم هو الاهتمام بالطفولة وما هو موجود لدينا هو العكس فالثقافة الموجودة هي ثقافة الكبار وهي المسيطرة، لدينا انبهار وتفاخر بالثقافة الغربية، وقد انعكس ذلك على كل ما ينتج للصغار وأصبح هناك ترحيب كبير ومبالغ فيه لكل ما ينتجه الآخرون وليس ما ننتجه نحن».

الأمن والحرية شروط للابداع

يؤكد سند على ضرورة «الالتفات إلى ما ينتجه المبدعون البحرينيون في جميع الفنون الإبداعية. نحن مجتمعات تهتم بالأشجار الجاهزة لكنها لا تهتم بالبذور والنتيجة هي أن تموت البذور في مرحلة الولادة».

ويضيف «من خلال متابعتي للكثير من المواهب الإبداعية في مدارس البحرين وجدت الكثير من الموهوبين والمبدعين، لكن هؤلاء لا يتلقون أي رعاية ودعم لمواهبهم»

ثم يقول «مرحلة الإبداع لدى الطفل قصيرة زمنيا، والمواهب الموجودة لدينا لا تختلف عن أي مواهب أخرى في العالم. المجتمع بحاجة لأن يعترف بثقافة الصغار». وهو يرجع الخلل في الأمر للبيئة «هناك بيئات جاذبة ومنتجة وأخرى طاردة للإبداع. أهم ما في البيئة هو أن تلبي حاجة الطفل للشعور بالأمن الاجتماعي بمعنى أن يشعر انه يعيش في ظل مجتمع آمن وليس هناك أي مخاوف متمثلة في الجانب النفسي أو الاجتماعي وهذا الشعور مهم جدا».

«بالطبع ينطلق هذا الشعور من الأسرة فإذا كانت الأسرة تشعر بمخاوف من توفير لقمة العيش أو المسكن أو التحديات الاقتصادية سوف ينعكس ذلك على تفكير الصغار أيضا. كما إن سيطرة ثقافة الكبار وعدم إحساس الطفل بالحرية يمكن أن يشكل مانعا محبطا أو مقيدا للإبداع لدى الصغير».

جوائز تشجيعية

يدعو سند لأن تخصص الدولة جوائز تشجيعية تكرم من خلالها الأطفال المتميزين في شتى نواحي الإبداع» ويعلق «نحن البلد الخليجي الوحيد الذي لا توجد فيه مسابقات على مستوى الدولة. لا أتحدث عن المبادرات البسيطة من المؤسسات وإنما عن توجه عام، عن التشجيع المدروس وليس التشجيع الشكلي المرتبط بالاحتفالات التي تقام ويقصد منها البهرجة الإعلامية فقط».

«كما أدعو بقوة إلى أن تشجع الدولة التوجه لإنتاج كتب خاصة بالصغار وتتبنى مثلا كتاب الموسم الثقافي للطفل وأن تخصص جوائز تقديرية للكتّاب المتميز الخاص بالصغار».

مكتبة لكل طبقة اجتماعية

«ليس هناك مكتبة للصغار في البحرين والجهود المبذولة من قبل المؤسسات جهود فردية، كل مؤسسة تعيش في نطاق محصور وضيق من التوجهات والجمهور المستهدف لذلك تأتي النتائج قاصرة وضعيفة» هكذا يعلق سند على واقع أدب الأطفال والجهود المبذولة نحو دعم تشجيع توجه الطفل نحو القراءة وتنمية الذوق الأدبي والفني لديه.

ويرى سند أن ذلك يمتد ليشمل حتى الاحتفال بالمناسبات الخاصة بالطفل «يفترض أن تكون مناسبة يوم الطفل العربي خاصة بجميع الأطفال في البحرين لكننا نجد أن كل مؤسسة أهلية أو رسمية تحتفل بطابعها الخاص ما أدى لأن يكون لأطفال كل طبقة اجتماعية احتفال خاص، فـأصبح الطفل مشتتا وموزعا حسب التقسيم المجتمعي الموجود لدينا، فأين هي المكتبة ضمن هذا الواقع المقسم والمجزأ».

العدد 2750 – الخميس 18 مارس 2010م الموافق 02 ربيع الثاني 1431هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s