العلي… مخرج يرفض النخبوية؟؟؟

منصورة عبد الأمير

الانتقال من مرحلة إخراج الأفلام القصيرة لإخراج أفلام روائية طويلة، وهو ما ينوي المخرج البحريني الشاب علي العلي القيام به قريباً،هي عملية تحتاج كثيراً من التفكير والتأمل واللااستعجال. وبعيداً عن كل الحيثيات والتفاصيل الكامنة في تلك العملية التي تتطلب من أي مخرج يرغب في خوض تلك التجربة الالتفات إليها والتأمل فيها بحذر شديد، فإن الأمر الذي لن يختلف معي عليه كثيرون هو أن هذه النقلة لن تكون على مستوى طول الفيلم او تقنيات صناعته وغير ذلك من التفاصيل المهنية والفنية، وحسب، بل إنها ستكون على مستوى الجمهور المتوقع او المستهدف قبل أي شيء. فكرة فيلم طويل بكل تأكيد تعني استهداف جمهور دور السينما المعتاد بالدرجة الأولى، وهو الجمهور الذي يعلم العلي تماماً مقاييس ذوقه ومتطلباته. ثم إن تقديم فيلم طويل يعني تحمل كلفة مادية أكبر، ربما يعني تمطيط وتطويل وحشو لا يهدف سوى لإبقاء المتفرج وقتاً أطول وتحقيق معادلة ربحية أكبر.

لا غبار على الأمر والعلي مخرج طموح، شديد الذكاء، تمكن من أن يفرض حضوره على ساحة سينمائية ناشئة في منطقة الخليج. الإشكال الذي يطرح هنا، من وجهة نظري، هو في انتقال العلي من نوعية من الأفلام أطلق عليها «أفلام مستقلة» وأسميها أنا سينما حقيقية تراعي الجانب الابداعي اكثر من أي أمر آخر، وقد لا تجد لها تفاعلاً على كل المستويات، لفيلم جماهيري بمقاييس مختلفة يفترض منه تحقيق معادلة امتاع متفرجيه وإرضاء رغبتهم في الفرجة والتسلية بالإضافة إلى تقديم مادة تحترم عقولهم إلى حد ما وتوجه ذائقتهم لأشكال فنية جديدة ثم تعود على صانعيها بأرباح مادية.

العلي يؤكد أنه سيقدم فيلماً بمقاييس فنية عالية، يحترم العقول والأذواق، يرضي المشاهدين، ويعجب النقاد في آن واحد. معادلة لا تبدو أطرافها متوازنة، فما يعجب النقاد في واقع الأمر ليس هو ما يعجب الجمهور. هل يعود ذلك لتعالي النقاد أم لانخفاض في مستوى أذواق الجماهير، لا يهم.

نظرياً يمكن التحدث عن «لانخبوية» السينما وعن رفض كل الأفكار الداعية لتفضيل فئة النقاد أو ما شابه على فئة الجمهور، لكن في واقع الأمر لا يمكن أن يلتقي النقاد وعموم الجمهور العادي في خانة واحدة حين يتعلق الأمر بمادة سينمائية. كيف سيكون بإمكان العلي تحقيق تلك المعادلة؟ هل هو طموح فاق حدوده أم اعتداد، قد يكون في محله، من المخرج الشاب بإمكاناته؟

مهما يكن من أمر فإن العلي، مخرج موهوب يستحق كل دعم وتشجيع في خطوته تلك.

العدد 2862 – الخميس 08 يوليو 2010م الموافق 25 رجب 1431هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s