فاز فيلمه «بالأمس» بجائزة «الدار البيضاء»… الكوهجي: الجمهور البحريني أولا، وخان أعجـــب بفيلمي وأدائي

منصورة عبدالأمير 

في شهر مايو/ آيار الماضي كان عمار الكوهجي، مخرج الفيلم القصير «بالأمس»، على موعد مع أول نجاحاته التي حققها عبر «أول» فيلم قصير يقوم بإخراجه. حدث ذلك في الدار البيضاء، أثناء انعقاد فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الدولي للفيلم القصير والشريط الوثائقي في الفترة 29 أبريل/ نيسان -3 مايو/ أيار.

حصل الكوهجي على جائزة الجمهور الذي سجل إعجابه الشديد بفيلم «بالأمس» حين استقبل مخرجه بتصفيق حار، أسعد الكوهجي الذي قال حينها «ما يثلج صدري هو أن الجمهور المغربي العزيز الذواق تجاوب بشكل رائع مع فيلمي. هذه أغلى جائزة وستظل تاجاً على رأسي طوال مساري الفني».

ولم يكن فوز الكوهجي فقط هو ما أثلج صدره إذ إنه تلقى طلباً من إدارة المهرجان للمشاركة في ندوة تطبيقية عقدت لطلبة الجامعة ممن حضروا المهرجان، وذلك تحت عنوان «تفعيل التراث السينمائي عربياً». تحدث الكوهجي خلالها حول التجربة السينمائية الخليجية معرفاً بأساليب تفعيل التراث فيها. حضر الندوة ضيف المهرجان المخرج السينمائي المصري علي بدرخان، الذي أبدى إعجابه بالتجربة السينمائية في البحرين بشكل عام وبتجربة الكوهجي بشكل خاص، كما وجه للكوهجي دعوة لعرض فيلمه بالمعهد العالي للسينما بمصر.

يشار إلى أن الفيلم مأخوذ عن قصة «التابوت» من مجموعة قصصية كتبها الروائي فريد رمضان تحت عنوان «البياض»، حولها الكاتب الصحافي حسام توفيق بمشاركة فريد رمضان، إلى سيناريو يستعرض سيرة ذاتية لم تكتمل لشاب يحلم بصناعة السينما.

«الوسط» حاورت عمار الكوهجي حول توجهه الإخراجي ومشاريعه المستقبلية.

حظي فيلمك بإعجاب جمهور مهرجان الدار البيضاء، وفي ذلك الوقت قلت في تصريح لإحدى الصحف إن هذه الجائزة ستظل الأغلى لديك طوال مسارك الفني، وأبديت سعادتك لأن الجمهور المغربي الذي وصفته بالجمهور العزيز الذواق، تجاوب بشكل رائع مع فيلمك. برأيك لماذا تمكن فيلم «بالأمس» من الوصول لجمهور المهرجان، للقضية التي يناقشها، لأسلوب إخراجه، أم لكونه يأتي من منطقة يفترض البعض عدم وجود حركة سينمائية فيها؟

– السينما ليس لها بلد أو منشأة أو مكان محددين، يمكننا أن نعرض فكرة أو مشروع في الخليج، ونجد المشروع ذاته في دولة أخرى. المهم هو مضمون الفيلم، وذكاء المخرج الذي يعرف كيف يختار القصة التي يمكنها أن تخاطب جميع الشعوب، أن تصل للكبير والصغير. بالنسبة لفيلم «الأمس»، فإن الفكرة هي ما أعطته قوة، شخصية الأم مثلاً الموجودة في الفيلم، يمكن أن تجسد شخصية أي أم في أي مكان في العالم. الفيلم عرض في روسيا وفي المغرب والجزائر. حين تشاهد الأم الروسية الفيلم ستجد نفسها فيه، وحين يشاهد الشاب الجزائري الفيلم سيجد نفسه فيه أيضا. إن تمكني كمخرج من طرح الفكرة والوصول لقلوب الناس هو ما يشكل نجاح العمل. الفيلم كان قريباً من قلوب الناس ممن شاهدوه في مختلف المهرجانات التي عرض فيها، بسبب بساطته، وهذا هو سر نجاح فيلمي.

والفكرة مأخوذة من قصة حقيقية لشاب كان يعيش في الثمانينيات يدعى خليل وهو صديق للكاتب فريد رمضان. كان يحلم بأن يدرس الإخراج السينمائي وبالفعل سعى لتحقيق حلمه بأن قام بشراء بعض الأجهزة السينمائية مثل الكاميرا التي تظهر في الفيلم، لكنه توفي في حادث سيارة. عرض علي الأستاذ فريد رمضان القصة التي كتبها تحت عنوان «تابوت»، فأحببتها وقررت أن أقدمها في فيلم. وجدت أن حلم التحول لنجم سينمائي هو في الواقع حلم الكثير من الشباب، بالطبع لكل منهم منظوره الخاص.

هل تعتقد أن ما أعجب الجمهور المغربي سوف يعجب الجمهور البحريني، وهل لديك أي نية لتقديم أي أعمال تتوجه بها بشكل خاص للجمهور البحريني إما معبراً عنه أو في محاولة للوصول إليه؟

– الفيلم عرض في البحرين وفي الإمارات وفي عدة أماكن ولاقى نجاحاً كبيراً، الحمد لله. لقد تمكنت من صنع خليط معين في هذا الفيلم جعلته يناسب المهرجانات بأسلوبها الخاص وبمقاييس لجان التحكيم فيها وفي الوقت ذاته يصل لقلوب الناس. حاولت أن أمسك الخيط من النصف، الحمد لله كسبت قلوب الناس وقلوب لجان التحكيم.

أما عن التوجه للجمهور البحريني بشكل خاص، فأنا أبن البلد ويمسني ما يمس الفقير والمواطن البسيط، وأتشرف أن أقدم أعمالاً خاصة ببلدي، بالطبع أطمح لأن أفعل ذلك في المستقبل وأعتقد أن هذا طموح أي مخرج سواء بحريني أو عالمي في أن يقدم فيلماً يهم أبناء بلده ويلامسهم. وأنا كبحريني يهمني أن أقدم عملاً يسعد البحرينيين. توجهي واهتمامي الأول والأخير للبحرين ثم للخليج وبعدها للدول العربية وأخيرا للعالم.

حتى عندما قمت بإخراج هذا الفيلم، لم يكن طموحي أن أِشارك به في مهرجانات خارج الخليج، كنت أطمح فقط لأن يعجب فيلمي الناس، لكن ربما بعد أن انتهيت من الفيلم أصبحت طماعا فتمنيت أن يصل أولا لباقي دول الخليج وحين وصل من خلال مهرجان الخليج السينمائي في دبي وأعجب به الجمهور وصفقوا لي مرتين وقد تنافس على جوائز المهرجان وكان من الممكن أن يفوز. بعدها أصبحت طموحي مختلفاً فوصل فيلمي للجزائر وتنافس على جوائز المهرجان هناك، ثم المغرب وهكذا تنقل بين مختلف المهرجانات. لكن ما يهمني أولاً وأخيراً هو الجمهور البحريني وأتمنى أن أقدم أعمالاً تخصه في المستقبل، لكني أيضا أتمنى أن تتوفر لنا الإمكانات التي نستطيع من خلالها تقديم فيلم طويل.

عقب عرض الفيلم حصلت على إشادة خاصة المخرج الكبير علي بدرخان والذي لم يخفِ إعجابه الكبير بالتجربة السينمائية بالبحرين وبالمخرج الشاب عمار الكوهجي، بل إنه دعاك إلى مصر بغية عرض فيلمك بالمعهد العالي للسينما. شهادة مهمة من مخرج مهم جدا في تاريخ السينما المصرية والعربية، ما الذي يلقيه ذلك على عاتقك من مسئولية كمخرج، كفنان، كسفير لبلادك؟

– بعد أن شاهد الدكتور علي بدر خان الفيلم أعجبه وخلال الندوة التطبيقية التي شاركت فيها بطلب من مدير المهرجان كمخرج خليجي وذلك بهدف اطلاع الجمهور المغربي على ما يجري في الخليج وتعريفهم بالعقلية السينمائية الخليجية.

وكان الدكتور علي بدر خان موجود في الندوة، الذي أعجب في طرحي أيضا وفي ردودي على الجمهور المغربي. وبالمناسبة الجمهور المغربي مثقف سينمائياً، حتى طريقة انتقاده مختلفة، هو لا يتدخل في الرؤية الإخراجية للمخرج كما يحدث لدينا، حين ينتقد البعض ممن لا يملكون صلاحية انتقاد رؤيتك الإخراجية.

تفاجأت بأسئلة الجمهور المغربي وانتقاداتهم.

أعجب بدرخان في ردودي وفي طرحي وفي ثقتي بنفسي فعرض علي المشاركة لعرض فيلمي في مصر والمشاركة في ندوة تطبيقية.

بالطبع يلقي علي ذلك مسئولية كبرى، فحين أخرجت الفيلم بداية كان طموحي أن أقدم فيلماً جميلاً يعجب الناس.

لكن تنقل فيملي بين المهرجانات من مهرجان الخليج لمهرجان وهران الذي تصعب المشاركة فيه ثم إلى روسيا فالأردن فالمغرب فالقدس. كل هذا يضع علي مسئولية كبرى لأن تكون أعمالي القادمة جيدة، وهذا ما أخاف منه، فأنا أريد أن أقدم أعمالاً أخرى، لكن الفيلم السينمائي هو في الأساس فكرة، وأنا أجتهد لأن أحصل على هذه الفكرة. هناك أفكار موجودة حالياً وأنا أعكف على دارسة إمكانية تحويل بعضها إلى فيلم سينمائي.

عمار ما النقلة التي أحدثها الفيلم في مسار عمار الفني والسينمائي، أين كان عمار قبل بالأمس وأين أصبح بعده؟

– كنت في الوسط الفني قبل أن أخرج هذا الفيلم، واهتماماتي السينمائية ليست جديدة. في أيام الدراسة كنت أقدم اسكتشات مسرحية أقوم بكتابتها بنفسي. بعدها توقفت ولم أتمكن من دخول مجال السينما لأنه لم تكن توجد لدينا سينما في البحرين أو في الخليج، ولم يكن نظام الديجيتال معروفاً.

ما حدث بعدها هو تأسيس مهرجان الخليج السينمائي وهو ما فتح الباب للشباب الراغبين في دخول هذا المجال. وما حقق لي طموحي وحلمي في أن أقدم فيلماً باسمي.

أنا الآن أحاول أن أضع قدمي على الطريق الصحيح وإن شاء الله أحاول أن أجتهد لتقديم أعمال ناجحة، وأن أتسلح بالإرادة والصبر

حتى لو لم أنجح فالنجاح الدائم أمر غير ممكن حتى للمخرجين الكبار..

العدد 2869 – الخميس 15 يوليو 2010م الموافق 02 شعبان 1431هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s