لن ترجم «سكينة»!

منصورة عبد الأمير

يوم الجمعة الماضي كان مفترضاً أن ترجم الإيرانية «سكينة» حتى الموت، لكن، وبحسب صحيفة «التايمز» البريطانية، فإن الإدانات الدولية التي أثارتها قضيتها حملت السلطات الإيرانية على تخفيف عقوبتها.

«سكينة» ليست أولى امرأة ترجم، وهذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها قضية الرجم في المحافل الدولية فإيران ليست الدولة الوحيدة التي تطبق عقوبة الرجم حتى الموت، دول أخرى في المنطقة تفعل الأمر ذاته وتتلقى إدانات دولية وتتعرض لحملات مشابهة. ما يختلف فقط هو أن الإدانات الموجهة لإيران ترتبط دائماً «بالملف النووي» لذا تصبح الحملات أقوى وربما أكثر تأثيراً وانتشاراً وعدداً و… أقل إنصافاً.

«سكينة» وقضيتها والرجم ومشروعيته، طرحا كثيراً من قبل جهات كثيرة تختلف دوافعها، وأثارا ضد إيران مواقف ناقدة وأخرى معادية وربما مؤيدة. في العام الماضي طرحت القضية من خلال فيلم «ثريا» وهو الفيلم الذي يزعم صانعوه استناده على قصة حقيقية جرت أحداثها في إحدى القرى الإيرانية وشهد كاتب القصة، فريدون شهاب جام، الإيراني الأصل الفرنسي الجنسية، كما يزعم، وقائعها بأم عينيه.

بعيداً عن قضية الرجم، والموقف الشرعي منها في مقابل الموقف الدولي والحقوقي، وعن حقيقة تعرض إيران لحملات دولية «غاشمة» أو»عادلة» تسلط الضوء على كل القضايا الإيرانية بشكل مبالغ فيه.

بعيداً أيضا عن مغالطات الفيلم، واستعراضه السطحي لما يزعم كونه واقع الحياة في إيران، بطريقة اختلط فيها الحابل والنابل، وتفرعت فيها القضايا وتشابكت الأمور فوجدنا أنفسنا فجأة وسط سرد «غير دقيق» فيه كثير من التحامل، لتاريخ إيران الحديث، تاريخ ما بعد الثورة الإسلامية.

بعيداً عن كل ذلك، عبرت إيران عن احتجاجها على مضمون الفيلم، الذي كاد أن يثير أزمة مع تركيا حين أجازت مؤسسة الرقابة التركية عرضه. «ثريا» كان جزءاً من بروباغاندا إعلامية تشكل جزءاً محورياً في حملة دولية موجهة ضد إيران، تنجح إلى حد ما في رسم صورة مزيفة للمشهد الإيراني في أذهان الجماهير البعيدة عن ثقافة وواقع هذا البلد والمنطقة بأكملها.

وسواء أعطت إيران فيلم «ثريا» ما يستحقه من اهتمام أم لا، فإن ما لن يختلف عليه أحد هو أن السينما تملك من السلطة الكثير، يمكنها قلب الوقائع، تغيير الأحوال، القضاء على الخصوم، إنهاكهم، غسل الأدمغة وتخدير الشعوب، إعادة كتابة التاريخ ومحو الهويات. تملك من السلطة تلك كما سواها من الأدوات الإعلامية لكن أدواتها تبدو أكثر فتكاً، تتسلل إلى القلوب قبل الأذهان، بأفلامها التي تسلي، تمتع، تضحك، تبكي، تثير حس المغامرة لدى جمهورها، كل الأفلام بلا استثناء.

يبدو الأمر كهلوسة، لكن ما أردت نقله هو التلازم الغريب في ذهني بين قصة «سكينة» و»ثريا» و»الملف النووي» و»إيران» والبروباغاندا وربما هتلر وستالين وواقع الحال لدينا. هل من تفسير!

العدد 2869 – الخميس 15 يوليو 2010م الموافق 02 شعبان 1431هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s