«صور ملتبسة»… الواقع اللبناني بحرينياً

منصورة عبد الأمير

السؤال الملح الذي ظل يتردد في ذهني أثناء محاورتي للناقد السينمائي إبراهيم العريس حول آخر كتبه «الصورة الملتبسة» والذي يتحدث عن تاريخ السينما في لبنان، كان بعيداً عن لبنان والهم اللبناني لكنه كان مأخوذاً بالصورة اللبنانية كما رسمها العريس وقدمها.

بحسب العريس، فإن حرب لبنان وضعت اللبنانيين في مواجهة صادمة مع أنفسهم. جعلتهم جميعهم وقبل كل شيء، يقرون بحقيقة كون لبنان، هو في واقع الأمر بلد هويات متعددة. هويات يتوجب علي الجميع الاعتراف بها وقبولها للوصول ببلادهم لبر الأمان. هويات يجب ألا تُخفي وتطمس معالمها، بل أن يطلق لها العنان لتعبر عن واقعها وطموحها وهمومها.

ذلك الوعي الجديد تُرجم في كل تفاصيل الحياة اللبنانية وصولاً للسينما اللبنانية التي كانت تتعثر الخطى حتى اندلعت الحرب وتغيرت القناعات فتغيرت كل الصور. أصبحت لبنان بلد الجميع، جميع الأعراق، جميع الطوائف، كل المذاهب والأديان وكل الهويات.

انطلقت السينما اللبنانية، بُعثت، ولدت من جديد على أيدي هذه الهويات مجتمعة. أبناء لبنان آمنوا أن من حق كل هوية أن تعبر عن ذاتها، أن تترجم طموحاتها ليس واقعاً فحسب بل حتى صوراً سينمائية حالمة. كل الهويات تحركت لتتحدث معبرة عن ذواتها سينمائياً.

لكل هوية إذاً حق في أن يكون لها دور في السرد السينمائي، ليس بالضرورة موثقة لتاريخها أو لبطولاتها أو ما شابه، بل ربما مواجهة لنفسها، ناقدة لذاتها، مترجمة طموحاتها وأحلامها، عارضة همومها، آخذة بيد أبنائها نحو واقع أفضل.

أعود للسؤال الذي مازال يعيق تسلسل أفكاري، هل يمكن استعارة التجربة اللبنانية لتشكيل واقعنا الثقافي الإعلامي والسينمائي؟ البحرين أيضاً بلد هويات متعددة تحتاج لأن تنطلق وتعبر عن ذواتها وتناقش طموحاتها وتخبر الهويات الأخرى عن واقعها.

ويتشعب سؤالي قليلا ليأخذني للفيلم البحريني «حنين» الذي يفترض عرضه قريباً في دور السينما. أقول هل كان عدم الاعتراف بحق الهويات في سرد واقعها هو الفخ والمطب الذي وقع فيه الفيلم؟ هل يمكن سرد تفاصيل تلك الهويات من قبل طرف واحد؟ هل كان سرد واقع الهويات ذاك حالة إيجابية أم سلبية؟

هل يمكن لوجهة النظر الرسمية التي بدا الفيلم ناطقاً بها أن تترجم واقع طموحات هويات البحرين المتعددة وآمالها وأحلامها وهمومها وتطلعاتها وتنقلها؟ صورة يفترض أن تكون موثقة ناقدة زاعمة لصدقية عالية.

هل يمكن ذلك؟ هل نستفيد من التجربة اللبنانية في جعل الصورة البحرينية «غير ملتبسة»؟

العدد 2883 – الخميس 29 يوليو 2010م الموافق 16 شعبان 1431ه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s