تحت شعار «عفوية» وضمن مبادرة «تشكيل»…زهير السعيد: كسرنا المألوف فتجاوز الشـــباب مساحاتهم «الأسفلتية»

منصورة عبدالأمير 

في بادرة فنية مميزة، نظمت مبادرة «تشكيل» ضمن مهرجان «تاء الشباب»، الذي تنظمه وزارة الثقافة برعاية الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، مهرجاناً للرسم على الأسفلت تحت شعار «عفوية» وذلك في الساحة المقابلة لقلعة عراد.

شارك في البرنامج ما يصل إلى مئتي شاب وشابة بحرينيين، أطلقوا العنان لأفكارهم، مساء الجمعة الماضي، وانطلقوا، مفترشين الأرض، ليعبروا عن مكنونات ذواتهم، وليترجموا أحلامهم وآمالهم ورؤاهم صوراً جميلة زينت الساحة المقابلة لقلعة عراد.

تاء الشباب الذي انطلق في 15 يوليو/ تموز الماضي ويستمر حتى 8 أغسطس/ آب الجاري ويشمل الكثير من المبادرات الشبابية في مجال العمل الفني والثقافي والمعماري هي «كلنا نقرأ»، «تنصيص»، «حفاوة»، «هوا المنامة»، «درايش»، و«تشكيل».

«الوسط» التقت الفنان التشكيلي زهير السعيد، عضو بمبادرة تشكيل المنظمة لفعالية «عفوية» وأحد أبرز المشاركين في الفعالية.

حجم الحضور الكبير لمهرجان الرسم على الأسفلت فاق توقعاتكم، برأيك ما الذي جذب الشباب لهذه الفعالية؟

– أعتقد أن كسر المألوف في طرح مثل هذه الفعاليات هو ما جذب الجمهور، الذي يمكن تلمس رغبته الكبيرة في التجديد والتغيير بكل وضوح، وهي ما جعلت الجمهور يتدفق عند قلعة عراد.

لقد حضر الكثير من الشباب والشابات والأطفال، جمهورنا تراوحت أعمارهم بين الثلاثة أعوام حتى 25 عاماً.

كيف وجدت تفاعل الشباب مع فعالية الرسم على الأسفلت، وهي التي قد تشكل نشاطاً غير مألوف، وخصوصاً حين يقدم في هذا الإطار والشكل الرسمي؟

– بالنسبة لي فقد لمست تفاعلاً مميزاً ورغبةً جادة في تفريغ الشحنات العاطفية من قبل المشاركين، وخصوصا الشباب منهم. في البداية كنا قد حددنا مساحة معينة في مواقف السيارات ليتحرك فيها المشاركون، لكن الإقبال الكبير والرغبة الشديدة لدى المشاركين في التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم ومكنوناتهم الداخلية بهذا الشكل الجديد، جعلهم ينطلقون خارج المساحة المخصصة للرسم ويتجاوزونها. ولقد لمست لديهم رغبة جامحة في المشاركة والتعبير عن أنفسهم.

ما هي الموضوعات التي ركز عليها المشاركون وعبروا عنها في لوحاتهم «الأسفلتية»؟

– بعض اللوحات كانت تحمل حساً طفولياً بريئاً. كثير من الشباب والشابات رسموا خربشات طفولية، بعضهم وجه تحية لفنانين ما، وإحداهن وجهت تحية إلى الشاعر الكبير محمود درويش، إذ قامت برسمه بشكل جميل وكتبت عبارة «يوماً ما سنصير ما نريد، سنصير ما نريد» أسفل صورته. لقد كانت الصورة التي رسمتها جميلة، وسوف تنضم الفنانة إلى مبادرة «تشكيل» إن شاء الله.

هل تم تخصيص مساحة لكل مشارك أم تم فتح المجال ليعبر كل شخص عن نفسه كما يشاء في المساحة التي يريد؟

– قمت بالإشراف على توزيع المساحات في بداية الفعالية، لكن بعد أن وجدنا الإقبال الكبير على المشاركة، قمنا بتقليص المساحات مما حدا بالبعض إلى الخروج عن المساحات المقررة فتركنا لهم مطلق الحرية.

ماذا عن فن الرسم على الأسفلت، ما المميز في هذا التوجه، وما الأثر المختلف الذي يمكن أن يحدثه سواء على المتلقي أو على الفنان نفسه؟

– الرسم على الأسفلت هو فن عالمي له شعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم. الهدف منه إبراز قدرات الفنان لأكبر شريحة من الناس، وتحقيق أثر قد لا تحدثه اللوحة التي تحتضنها المعارض الفنية التي يكون الحضور فيها في الأغلب مقتصراً على النخبة. أما حين يقوم الفنان بافتراش الأرض ليرسم لوحاته عليها، فسوف يشاهدها مئات وربما ألوف الأشخاص. مثل هذه الفعاليات تثير فضول الناس فيرغبوا في المشاركة فيها. هناك بعد جماهيري في هذا العمل وفي فعالية الرسم على الأسفلت. القدرة على استقطاب اكبر عدد من الجمهور يجعل الفنان قادراً على إيصال رسالته إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.

هل توجد في الرسم على الأرض أو الأسفلت وسيلة مختلفة للتعبير عن ذوات الشباب؟

– بالطبع، في مبادرة «تشكيل» نحمل رؤية خاصة نريد أن نقدم من خلالها كل ما هو مميز وفريد. مثل هذه الفعالية لم تقام من قبل في البحرين، هذه هي المرة الأولى التي يقام فيها مهرجان للرسم على الأسفلت.

في مبادرة «تشكيل» نسعى لأن نكسر المألوف ونقدم كل ما هو جديد للساحة الفنية والثقافية.

ماذا عن بداية هذا الفن وامتداداته في الوقت الحاضر؟

– بداية، ظهر هذا الفن في السبعينيات في مدينة لندن حينما قام أحد الفنانين برسم الملكة إليزابيث على الأسفلت، بعدها قام فنان أميركي برسم صورة لثلاث فتيات بيض تقف إلى جانبهن طفلة سوداء وذلك في تعبير عن التسامح بين الأعراق في المجتمع الأميركي. بعد ذلك انتشر هذا الفن في جميع أنحاء العالم.

هل ترى في هذا الفن وسيلة شعبية للتعبير أكثر من كونها وسيلة تعبير للمتخصصين؟

– بالطبع هي وسيلة جماهيرية. أساساً كان هدفنا في مبادرة «تشكيل» وحين نفذنا هذه الفعالية هو استقطاب الجمهور وتنمية الذائقة الفنية والحس الفني لديه. بالطبع لن نتمكن من استقطاب الجمهور العادي وجذبه إلى الفن ما لم تكن الوسيلة جماهيرية أساساً، ونحن نريد أن يصل الفن إلى أكبر شريحة. نحن نراهن على الجمهور العام وليس على أهل الاختصاص. وبالمناسبة فقد اكتشفنا الكثير من المواهب من خلال هذه الفعالية، مواهب يمكن الأخذ بيدها وضمها إلى فريق «تشكيل» وتطويرها بما يخدم ساحة الفن التشكيلي في البحرين.

بشكل عام كيف تقيم هذه التجربة من حيث حجم المشاركة ونوعية المواهب التي تم اكتشافها؟

– جيدة جداً وأتمنى أن يتم تحويل الفعالية إلى مهرجان يقام بشكل سنوي مهرجان ويتم الإعداد له بشكل أكبر من قبل وزارة الثقافة تحت عنوان مهرجان الرسم على الأسفلت، وذلك يمكن أن يكون له دور حتى في تعزيز السياحة في البحرين.

يمكن تخصيص يوم من أيام السنة لهذا المهرجان، ربما يكون طموحي كبيراً وخصوصا أن هذه التجربة وليدة، لكن بالفعل هناك الكثير من النقاط الإيجابية المشجعة مثل الحضور الجماهيري الكبير، وحقيقة وجود الكثير من الطاقات والمواهب المدفونة التي هي بحاجة لاكتشاف ورعاية وحتى للإعلان عنها والاحتفاء بها.

أي آفاق ثقافية يمكن أن يفتحها إشراك الشباب البحريني في مثل هذا النوع من الأنشطة الثقافية المميزة والمختلفة؟

– بطبيعة الحال شعب البحرين مثقف وواعٍ ومتذوق للجمال وفي رأيي الشخصي فإن الحركة التشكيلية خسرت الكثير من الطاقات من الجيل السابق، على رأسهم الدكتور أحمد باقر وهو أحد أعمدة الفن التشكيلي، وهناك أسماء كبيرة بدأت تتوارى الآن.

لذلك يجب أن يتم التمهيد لجيل الشباب ليصبحوا ممثلين للحركة التشكيلية والفنية في البحرين. رؤيتنا في «تشكيل» تنص على أن نلعب هذا الدور ونتحمل هذه المسئولية في احتضان المواهب الشابة وتنميتها وصقل مهاراتها لتكون صاحبة إنتاج مميز وجاد ومن ثم تقديمها إلى الساحة الفنية وإشراكها في المعارض المحلية والخارجية والدولية إنشاء الله.

ما الذي تبقى من فعاليات على جدول «تشكيل» لهذه الدورة من مهرجان «تاء الشباب»؟

– مبادرة «تشكيل» هي التي نظمت حفل افتتاح المهرجان، كما قمنا بتنظيم فعالية تم خلالها استعراض الفنانة بلقيس فخرو، بالإضافة إلى فعالية «عفوية» بالطبع. ما تبقى لدينا الآن هو معرض «فوضى» الذي يمثل الفعالية الأخيرة على جدولنا، وسوف يتم إقامة المعرض في مركز الفنون في 5 أغسطس الجاري على مدى ثلاثة أيام. وسوف يتم خلالها استعراض وتوثيق جميع الفعاليات التي أقامتها المبادرة من خلال مهرجان «تاء الشباب».

حدثنا عن المشاركة الجميلة لأصغر عضو في مبادرة «تشكيل» الذي لا يزيد عمره على العامين والنصف وهو ابنك محمد زهير السعيد؟

محمد يلازمني دائماً في المرسم وفي البيت، وحين علم أنني ذاهب لأرسم شيئاً ما، أراد مصاحبتي فأخذته، وهناك كان هو أول من بدأ في الرسم والخربشة على الأسفلت.

العدد 2890 – الخميس 05 أغسطس 2010م الموافق 23 شعبان 1431هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s