مشيداً بجهود «دبي» في التأسيس للسينما الخليجية ودعمها.. الفنان العقل: شبابنا مبدعون ولدينا أموال لكن لا جدية لدى المسئولين

دبي – منصورة عبدالأمير 

قال الفنان الكويتي عبدالرحمن العقل إن ما يعرقل مسيرة الشباب الخليجي في المجال السينمائي هو عدم وجود دعم رسمي وجدية من قبل المسئولين في الخليج، مضيفاً أن الأعمال الخليجية تمكنت على رغم قلة الدعم وضعف التشجيع من أن تنافس نظيرتها المصرية وتتفوق عليها.

العقل أشاد بالخطوات الخليجية القليلة باتجاه التأسيس لصناعة سينمائية في المنطقة، لكنه تحدث عن بعض إرهاصات صناعة السينما في الخليج موجهاً اللوم إلى المسئولين أولاً ومن ثم إلى الشباب وإلى الصحافة الفنية.

كيف ترى الخطوة الخليجية باتجاه التأسيس لصناعة سينمائية في المنطقة؟

– الخطوة السينمائية الخليجية من أبدع ما يمكن، فهي تمنح الشباب الفرصة لأن يتحدثوا عن السينما ولأن ينتجوا أفلاماً سواء كانت قصيرة أم طويلة، وهي خطوة لا تتطلب الكثير من الجهد من الشباب، فهم شاهدوا الكثير من الأفلام السينمائية التي يمكنهم الاستفادة منها، ولذلك يفترض منهم أن يبدعوا، وهناك بالفعل ابداع من قبل كثير من الشباب بدا ظاهراً في أعمالهم السينمائية التي شاهدتها خلال المهرجان لكن ما يعيب هذه الأعمال من دون استثناء وبكل أمانة وأنا أتحدث عن الأعمال السينمائية ذات الطابع الدرامي وليس عن الأعمال التوثيقية، ما يعيب هذه الأعمال هو التطويل في الكثير من المشاهد واللقطات في كل الأعمال وهو أمر كان يعمل به سابقاً لكنه انتهى الآن. التطويل متعب للعمل ويستهلك زمناً وهو ما يضيع المشاهد ويضجره.

هل تعني أن الأعمال المقدمة من الشباب الخليجي في المهرجان تميل لكونها تلفزيونية أكثر منها سينمائية؟

– أنا لا أتحدث عن كون العمل سينمائيّاً أو تلفزيونيّاً، أنا أتحدث بشكل عام، فالمخرج السينمائي أو التلفزيوني حين يجد متسعاً من الوقت يضطر إلى التطويل في بعض المشاهد ويقحم تفاصيل كثيرة في العمل وأنا أجد هذا كله تطويلاً لا داعي له وهو تكنيك فني لم يعد مستخدماً في الدراما الحديثة سواء على مستوى التلفزيون او على مستوى السينما. الآن يفترض أن يتم تشبيع المشاهد من الموضوع وينتهي الأمر. حتى في أعمال الأكشن التي يفترض أن تعتمد على المشاهد الطويلة، لم يعد الحال كذلك، هذا النوع من المشاهد لم يعد يستخدم، بل إن المشهد الذي قد يستغرق تصويره 3 الى 4 أيام لا يؤخذ منه سوى ثلاث دقائق تضمن في العمل.

ما الذي ينقص الشباب ليتمكنوا من تقديم أعمال تجاري ما هو سائد ومعمول به في الوسط الفني في العالم، وأي نصيحة تقدم إليهم؟

– ينقصهم المسئول الجريء واليد التي تقف معهم والأجهزة الإعلامية والوزير أو المسئول الحقيقي الذي يفهم قيمة الأعمال الفنية التي تقدم. أكثر الأعمال التي تقدم لدينا تعتمد على جهود ذاتية وجميعها أعمال خاصة. لا أحد يساعد الشباب وليس هناك أي دولة خليجية، عدا الإمارات، قدمت يد العون والمساعدة في هذا المجال. لو توقف مهرجان الإمارات؛ فلن يجد أي عمل سينمائي مكانا ليعرض فيه في أي من تلفزيونات المنطقة. دبي هي الوحيدة التي تعتني بالشباب وليس هناك أحد آخر يدعمهم. بعيدا عن الدعم أرى أنه من المفترض بالشباب الآن أن ينتقلوا إلى مرحلة أكبر، فتبدأ أفلامهم تطول لتصل مدتها إلى نصف ساعة أو أكثر وصولاً إلى الفيلم الطويل الذي تصل مدته الى الساعة والنصف. بهذا الشكل يمكننا أن نصل بهذه الأفلام إلى شاشات العرض. نحن الآن وصلنا إلى المرحلة التي أصبحنا فيها نصنع أعمالاً سينمائية ونعرضها في المهرجانات، ولذلك ليس عيباً أن نحضر مخرجين وخبراء من الخارج ليقوموا بتعليم شبابنا والأخذ بيدهم. مصر لم تتمكن أن تقف على قدميها في البدايات إلا بمساعدة المخرجين الأجانب ثم تطور المخرجون المصريون وتعلموا المهنة.

لماذا نتعجل الأمر ونستعجل الشباب، هم لا يزالون لم يتقنوا الفيلم القصير بعد، فلماذا تريد أن تقفز بهم إلى الفيلم الطويل وإلى السينما التجارية وشاشات العرض؟

– لا، أنا غير مستعجل، لدينا وزراء ولدينا أموال في الخليج، لماذا لا يرسلون الشباب إلى الخارج لتدريبهم في هوليوود مثلا. يمكنهم أن يبتعثوا الشباب الى هناك لمدة ستة شهور مثلاً ويمكن لوزراء الإعلام في الخليج أن ينسقوا الأمور مع جهات في هوليوود تتولى هذه المهمة.

جهود مهرجان دبي ممتازة وجزى الله المسئولين ألف خير، لكن الحديث عن إنشاء صناعة سينمائية لا يمكن أن يتم إلا إذا وضع المسئولون في الخليج أيديهم في أيدي إدارة المهرجان وساعدوا الشباب وفتحوا لهم دور السينما. الشاب الذي يريد أن يصنع فيلماً يتحمل كلفة الفيلم العالية وخسائره الكبيرة، ولذلك؛ على الدولة ولو من باب التشجيع أن تعوضه على الأقل عن تلك الخسائر أو عن نسبة منها. في البدايات كان كل شيء مفتوحاً للشباب في مجال الأعمال المسرحية وكان المسئولون يوفرون لنا مسارح لعرض أعمالنا ويدعموننا ماديّاً ولكنهم حين وجدونا نجحنا رفعوا الدعم عنا، لكن الآن كل شيء تغير لا يوجد هناك أي دعم لصناع السينما.

ما الدور الذي يمكن أن تقوموا به، أنتم الفنانين، لدعم الشباب المتجهين للعمل السينمائي؟

– الدور أولاً يجب أن تقوم به الصحافة الفنية التي يجب أن تعتني بهؤلاء الشباب وتدعمهم، أما الفنان فهو خامة يحتاج إلى التشجيع وإذا لقي التشجيع الصحيح فسيبدع سواء من حيث الدعم المادي الحكومي أو غيره وسيقدم المزيد من الأعمال، أما إذا لم يكن هناك هذا النوع من الدعم والتشجيع المادي؛ فإن لكل فنان أولوياته الحياتية التي ينبغي له أن يهتم بها أولاً والتي تجعل قدرته على تحمل كلفة صناعة فيلم سينمائي أمراً مستحيلاً.

بعيداً عن الدعم وفيما لو وجد، هل ترى أننا في الخليج نملك الأدوات الكافية لإنشاء صناعة سينمائية متكاملة؟

– نملك الأفكار أولاً، حين بدأنا بالتلفزيون والإنتاج التلفزيوني لم نكن نملك أي أدوات وكنا نعتمد على محطات تلفزيونية أخرى. الآن الأمر اختلف لا توجد محطة أو شركة انتاج إلا وتملك أجهزتها الخاصة، إذن لدينا الآن إمكانيات فنية وفي كل عام نجد وجوهاً جديدة من المبدعين، في البحرين مثلا انظري كم عدد الشباب المبدعين الذين برزوا في مجال الإخراج وحتى في دول الخليج الأخرى. هؤلاء الشباب يحملون أفكاراً مبدعة ويعرفون كيف يدرسون النص وكيف يخرجون العمل وكيف يختارون الفنانين. هذا في التلفزيون ويمكن قياس هذا الأمر على السينما. الحال واحد والأمر ليس بعيداً أن يحدث في المجال السينمائي.

لكنك تتفق معي في أن مجال السينما مختلف والمقاييس فيه مختلفة، والعمل فيه أكثر تعقيداً من العمل في التلفزيون أو المسرح؟

– الآن لدينا من الكويت عشرة أفلام تشارك في المهرجان وهذا يعني عشرة مخرجين وقس هذا على باقي دول الخليج، إذن لدينا ما لا يقل عن 15 مخرجاً. لماذا لا يتم إرسالهم إلى الخارج ليتعرفوا على الثقافة السينمائية عن قرب، هناك بعض الشباب الذين يسافرون على حسابهم الخاص. يجب أن يتم إرسالهم بشكل رسمي من قبل دول الخليج.

هل يمكن أن نصل بالفيلم الخليجي الى المستوى الذي يتمكن فيه من منافسة الفيلم المصري مثلاً؟

– حدث هذا بالفعل، بعض الأعمال الخليجية في مجال التلفزيون والسينما تمكنت من منافسة الأعمال المصرية وبعض الفنانين المصرين يشهدون على هذا الأمر. أحد هؤلاء الفنانيين؛ قال إن هناك أخطبوطاً قادماً إلى الأفلام المصرية ويقصد به الفيلم السينمائي الخليجي، وذلك لأنه لاحظ تفوق الأعمال الخليجية التلفزيونية على الأعمال المصرية وحصدها لغالبية الجوائز في المهرجانات الخاصة بهذا النوع من الأعمال

العدد 3299 – الإثنين 19 سبتمبر 2011م الموافق 21 شوال 1432هـ

منتقداً ضحالة ثقافة الخليجيين السينمائية وتطبُّعها تلفزيونياً… بسام الذوادي: يغيظني جهل الشباب بماهيَّة التجريب والفيلم القصير

دبي – منصورة عبدالأمير 

في شهر أبريل/ نيسان الماضي، شارك المخرج البحريني بسام الذوادي في لجنة التحكيم الخاصة بمسابقة الأفلام الدولية، وهي المسابقة التي تم إضافتها هذا العام لباقي مسابقات مهرجان الخليج السينمائي الذي يتم تنظيمه في أبريل من كل عام.

إضافة المسابقة أثارت بعض صناع الأفلام الخليجيين الذين وجدوا في الإضافة الدولية مزاحمة غير منصفة لأفلامهم في الفوز بجوائز المهرجان والحصول على فرص أعلى لمشاهدة أفلامهم. الذوادي عبّر من خلال اللقاء التالي عن رأيه حول الأسباب الحقيقية التي يمكن أن تؤثر على حظوظ أفلام الخليجيين من الفوز أو المشاهدة.

كيف وجدت المشاركات الخليجية في الدورة الرابعة من مهرجان الخليج السينمائي، وذلك من حيث عدد الأفلام المشاركة ومستواها؟

– المشاركة جيدة، من حيث العدد كانت البحرين هي الأقل مشاركة خليجياً. أما من حيث المستوى فقد وجدت تنوعاً في الطرح، وعلى رغم أن الموضوعات التراثية كانت طاغية إلا أنني وجدت أن أفلام الطلبة سواء القصيرة أو التسجيلية لامست قضايا مجتمعية متنوعة أو معقدة. إن ملامسة هذه الأفلام لهذه القضايا الشائكة لا تتوافق مع تصورنا في الخليج بأننا لا نستطيع أن نجاري أفلام العراق التي تعتمد قضية الحرب وتحوي كم هائل من القصص التي لا توجد لدينا. لكن في الواقع نحن لدينا مشاكل أخرى وقضايا مختلفة وهي مهمة بالنسبة لنا. دائماًَ يقال إننا لا نستطيع تقديم هذه القضايا على الشاشة، لكن الإماراتيين اليوم ومن خلال أفلام الشباب تحدثوا عن قضايا مختلفة تهمُّ الإماراتي مثل الكندورة وهي الثوب الإماراتية التي بدأت تختفي بظهور التصاميم الحديثة، بل إنهم تحدثوا عن بعض القضايا التي تهمّ الدول الخليجية بشكل عام مثل قضية اختفاء اللهجات الخليجية الأصلية بدخول كلمات من لهجات سورية أو أردنية.

إضافة إلى ذلك فقد كان هناك تنوع كبير وانفتاح في القضايا المطروحة في بعض الأفلام الخليجية، وينبغي ألا نتحسس من بعض هذه القضايا كقضية راقصة البالية التي قدمها شاب قطري في فيلم جميل وجيد ومعمول بتقنية عالية. هذا الفيلم حصل على شهادة تقدير لجرأة فكرته. وفكرته جرئية لفيلم خليجي.

ما قصة الخليجيين مع الأعمال التراثية ولماذا كل هذا التركيز والشغف بالموضوعات التراثية في الأعمال السينمائية؟

– لسهولتها، العودة للزمن والتحدث عن قصة حصلت في الماضي أسهل بكثير من محاكاة الواقع اليوم. أنا أرى أن كثرة تطرق الشباب للموضوعات التراثية يعود لسهولتها وليس لوجود حاجة لهذا النوع من الموضوعات. لا أعتقد أن هناك سبباً آخر. أما اللجوء للتجريب مثلاً فهو أمر مختلف، التجريب ليس أمراً سهلاً والفيلم المتسلسل أسهل بكثير من الفيلم التجريبي، ولكي تقنع مشاهديك بالتجريب وتجعلهم يفهمون فيلمك فهذا أمر صعب.

فهل تقول إن علاقة الشباب الخليجي بموضوع التجريب في الأفلام علاقة غير مكتملة أو ليست بالمستوى المأمول؟

– لا أعتقد أن الشباب الخليجي يفهم التجريب. التقينا بالأمس مع مجموعة من الشباب ممن قدموا أفلامهم في المهرجان وتحدثنا حول هذا الأمر وحول كون بعض تجارب التجريب المقدمة خاطئة، وبالفعل اعترف الشباب بأنهم لا يفهمون التجريب. في الواقع أغاظني هذا الأمر إذ بدا لي وكأن هؤلاء الشباب فخورون بأنهم لا يعرفون التجريب، وكأنهم يلقون مسئولية تعليمهم التجريب علينا، لا أن يبادروا ليتعلموا الأمر بأنفسهم عبر المشاهدة والقراءة والاطلاع. لكن للأسف ثقافة القراءة والمشاهدة ضعيفة لدى الشباب لدرجة أنهم لا يشاهدون أفلام بعضهم. السينمائي الحقيقي يجب أن يحمل همّ البحث والمشاهدة والرغبة في المعرفة والاطلاع على كل التجارب السابقة سواء أعجبته أم لم تعجبه. في الواقع فما وجدته هو أن الشباب لا يدركون أصلاً معنى ومفهوم الفيلم القصير.

ماذا عن دور مهرجان الخليج السينمائي في تثقيف الشباب ومساعدتهم لاكتساب هذا النوع من المعرفة؟

– شاهدت بعض الأفلام القصيرة التي عرضت خلال هذه الدورة من المهرجان، والتي يمكن أن نطلق عليها أفلاماً قصيرة لكنها معدودة على أصابع اليد. على الشباب أن يدركوا معنى الفيلم القصير أولاً، الفيلم القصير هو حالة يختارها المخرج ويشتغل عليها أما حين تقدم موقف يتضمن أشخاص ويستحضر مواقف أخرى تقود إلى هذا الموقف فهذا يعني أنك تقدم عملاً روائياً وفيلماً له قصة وليس فيلماً قصيراً. الفيلم القصير هو حالة يصورها المخرج ويترك المتفرج لكي يقدم رؤيته حول هذه الحالة.

هل ترجع الأمر لتأثر الشباب بشكل أكبر بثقافة الأعمال التلفزيونية وإقبالهم على مشاهدتها؟

– نعم معظم أعمال الشباب تلفزيونية وكثيرون منهم يريدون تقديم دراما وأنا لا ألومهم في هذا، فهم لا يجدون أمامهم سوى التلفزيون ليتعلموا منه، ليس لدينا غزارة في إنتاج الأفلام بحيث يتمكن الشباب من أن يطلعوا عليها ويتعلموا منها، كل ثقافتهم تلفزيونية وقليل منهم لديه مشاهداته الخاصة. محمد شويطر حين قدم فيلم «أجيال» قدم عملاً مختلفاً، هو فيلم قصير، قدم رسالة حول السلام في ثلاث دقائق وحصل على الجائزة.

ما ضرورة توجه الشباب للأفلام القصيرة، هل ترى أنها مرحلة يجب أن يمر بها صناع الأفلام ليتمكنوا من الانتقال للفيلم الروائي الطويل؟

– المشكلة التي تواجه صناع الأفلام هو في عدم القدرة على عرض الفيلم القصير جماهيرياً وعدم وجود مردود مالي له كما إنه غير مدعوم من الدولة. صناعة الفيلم القصير ليست تجارة لذلك فإن صناع الفيلم القصير يجدون أنفسهم مجبرين على القفز إلى الفيلم الطويل. هناك من يتخصص في الفيلم القصير ويظل فيه ويعتبره عملاً له، لكن هذا لا يحدث إلا إذا حصل صانع الفيلم القصير على دعم من المؤسسات المعنية بالأمر. هل تعرفين أن هناك أفلاماً قصيرة في أوروبا تصل تكلفتها إلى نصف مليون يورو. مخرج هذا الفيلم لن يواجه أي مشاكل أو عوائق مادية في وجود دولة تهتم بفيلمه بهذا الشكل.

هذا التباين الواضح بين حال الفيلم القصير في المنطقة العربية وخارجها، هل يمكن إرجاعه إلى تباين واختلاف في ثقافة الفيلم القصير؟

– نعم ولذلك فإن أول ما فعلناه منذ العام 1991 خلال أول دورة للأفلام القصيرة في الإمارات والتي كنت عضواً في لجنة التحكيم الخاصة بها، هو أن قمنا بالبحث عن عدد لا بأس به من الأفلام القصيرة، ومشاهدتها. لم نكن نعرف مفهوم الفيلم القصير كنا نعتقد أنها فكرة تقدم في فيلم قصير. اضطررنا للبحث في الأمر، وقد حصلت حينها على مجموعة من الأفلام في لندن، كما حرصنا على حضور عدد من مهرجانات الأفلام القصيرة في العالم. قد لا يكون للشباب القدرة على حضور هذه المهرجانات لكن يمكنهم الحصول على هذه الأفلام على أقراص الـ «دي في دي».

لماذا كانت المشاركة البحرينية في الدورة الرابعة من مهرجان الخليج السينمائي ضعيفة جداً من حيث العدد، إذ لا يتجاوز عدد الأفلام المشاركين الاثنين؟

– تقدمت عدد من الأفلام البحرينية للمشاركة لكن مستواها لم يكن جيداً، إذ يبدو أن الشباب صنعوا أفلامهم على عجالة. لا أعرف لما فعلوا ذلك، فالأفلام القصيرة لا تحتاج لوقت طويل لإنجازها، العمل عليها لا يستغرق وقتاً طويلاً ولديهم عام كامل. هل تعرفين أن دورة كياروستامي التي نظمت خلال المهرجان لمجموعة من صناع الأفلام الخليجيين أنجزت عشرة أفلام تم صناعتها خلال فترة المهرجان التي لا تتجاوز الأيام المعدودة. صناعة الفيلم القصير لا تحتاج فترة طويلة وعلى الشباب أن يبدأوا العمل على أفلامهم ليتمكنوا من تقديم أعمال جيدة.

بالإضافة إلى ذلك فإن مشكلة الشباب هي أنهم حين يفكروا بالمهرجان فإنهم يفكرون بالجوائز. ويمكن للشباب البحريني أن يتخذوا من محمد شويطر مثالاً وأنموذجاً فهو على الرغم من حالته المرضية فقد استغل فترات العلاج الطويلة التي يتلقاها، لعمل فيلم عبر فيه عما بداخله. معاناته مع المرض جعلته يبدع ويخلق فيلماً. لم يفكر بالجوائز ولا المهرجان، فقط أراد أن يعبر عن إحساسه وحالته، بل إنه لم يكن ينوي التقدم بفيلمه للمشاركة في المهرجان. لكن بعض الشباب يعملون أفلامهم فقط من أجل المشاركة في المهرجان والمنافسة، والفن لا يمكن أن يقدم بهذه الطريقة. تصوري أن فيلم محمد الذي فاز بجائزة المهرجان كان يمكن ألا يجد طريقه للمهرجان.

لماذا لا يكون لنادي البحرين للسينما دور في دعم الشباب وتوجيههم لتقديم أفلام سينمائية ذات مستوى جيد تضمن لهم الوصول إلى مختلف المهرجانات؟

– النادي قام بالفعل بتشجيع الشباب، وقدم في السابق دورات خرّجت عدداً من الشباب الذين قدموا أفلاماً في مختلف دورات المهرجان، بل إن النادي قام بتنظيم مهرجان لأفلام الشباب في مراحل معينة. لكن المشكلة هي أن الشباب أولاً يستعجلون الأمور ثم أنهم ورغم قناعتهم بأن النادي يمكن أن يقدم لهم الخبرة من متخصصين ويمكن أن يوفر لهم فرص لمشاهدة الأفلام الجيدة، فإنهم لا يحضرون النادي.

قمت بالتحكيم في مسابقة الأفلام الدولية التي أضيفت هذا العام لمسابقات مهرجان الخليج السينمائي، كيف وجدت الأفلام الشبابية الدولية وكيف تقارنها بالأفلام الخليجية؟

– المقارنة غير ممكنة فصناع الأفلام الدولية يأتون من دول تمتلك صناعة سينما، كما إنهم يشاهدون الكثير من الأفلام، وذلك فإنهم حين ينوون صناعة أفلامهم فإنهم يتحركون بناءً على ما شاهدوه من أفلام. لكن صانع الفيلم لدينا لا يتحرك على هذا الأساس ولا يشاهد الكثير من الأفلام.

وربما يتضح هذا الأمر بشكل كبير في أفلام الرسوم المتحركة إذ نجد أن أفلام الإنيمي الدولية مختلفة ومميزة على مستوى الصورة والفكرة وعلى الرغم من أن الفكرة بسيطة إلا أن صانع الفيلم يتمكن ببراعة من أن يقدم حالة ما بشكل مذهل.

أما أفلام الإنيمي التي تأتي من المنطقة لدينا فتكون في العادة أفلاماً معقدة، تحوي الكثير من التفاصيل. الأفلام القصيرة بشكل عام وفيلم الرسوم المتحركة يجب أن تقدم فكرة بسيطة وتعرضها بشكل جميل، والشباب لدينا لا يستوعبون هذه الحالة ولا يرونها. أنا أعتقد أيضاً أن الخبرة التراكمية والتجربة الحياتية والنضج الشخصي كلها عوامل يمكن لها أن تجعل صانع الأفلام يلاحظ هذه الأمور.

فكيف تم إضافتها إذن لمهرجان يفترض أن يروّج للأفلام الخليجية ويشجع صناعتها، ألا يمكن أن تزاحم هذه الأفلام الدولية الأفلام الخليجية وتأخذ منها فرص استقطاب الانتباه على أقل تقدير؟

– هذا الموضوع حصل على الكثير من المعارضة، لكن إدارة المهرجان ترى أن إضافة المسابقة الدولية للمهرجان الخليجي تفتح مجالات جديدة للفيلم الخليجي.

إذ إنه يوجد لدينا مشكلة في الفيلم الروائي الطويل في الخليج، تخيلي لو لم يكن هناك أي فيلم روائي طويل، هل يتوقف المهرجان؟ المهرجان اليوم يقبل بأفلام يضعها في خانة الروائي الطويل قد لا ينطبق عليها تصنيف فيلم روائي طويل ولكن هذا يحدث لأنه المهرجان يجب أن يستمر المهرجان ولأن إنتاج الأفلام يجب أن يستمر. كذلك فإن الأفلام الدولية لها قسم خاص لا علاقة له بالخليجي، الخليجي يبقى في قسمه المنفصل وإذا كان جيداً وقادراً على منافسة الدولي يذهب إلى الدولي ولذا أعتقد أن هذه الأفلام تدعم الأفلام الخليجية لكي لا يتوقف المهرجان في حال وجود نقص في الأفلام الخليجية المشاركة. الأفلام الدولية لا تنافس الخليجية كما إن الفيلم الخليجي لم يصل لمرحلة يتمكن فيها من منافسة الفيلم الدولي. إضافة إلى ذلك فإن وجود الأفلام الدولية يعطي الشباب الخليجي فرصة لمشاهدتها والاستفادة منها في أعمالهم لكي لا يحصروا أنفسهم في أعمال التراث وفي الأعمال ذات الطابع الحزين.

كيف وجدت عملية تحكيم الأفلام الدولية بشكل عام وهل هناك تفاوت كبير في مستوى الأفلام المقدمة للمهرجان؟

– اختلفنا كثيراً، نحن أعضاء لجنة التحكيم في عملية تحكيم جميع الأفلام، وكان هناك نوع من الحدة بيننا. من جانبي فلقد كنت قاسياً في عملية التحكيم، هل يعود ذلك لأنني أكبر أعضاء اللجنة سناً أم لأنني الأقدم في هذا المجال، لا أعرف ولكن الأمر حدث بشكل لا شعوري. اختلفنا كثيراً حول أفلام الطلبة التسجيلية والقصيرة.

لكن رغم ذلك ورغم اختلاف اختياراتنا، إلا أن آراءنا كانت متشابهة حين تعلق الأمر بالأفلام الدولية. بل إن عملية تحكيم هذه الأفلام واختيار أفضلها لم يستغرق وقتاً طويلاً، فهذه الأفلام كانت مكتوبة ومصنوعة بشكل صحيح سينمائياً، ثم إن تعامل صناع الفيلم مع الفيلم القصير مختلف تماماً. هذه الأفلام هي نموذج يمكن للشباب الخليجي أن يحتذي به

العدد 3294 – الأربعاء 14 سبتمبر 2011م الموافق 16 شوال 1432هـ