مشيداً بجهود «دبي» في التأسيس للسينما الخليجية ودعمها.. الفنان العقل: شبابنا مبدعون ولدينا أموال لكن لا جدية لدى المسئولين

دبي – منصورة عبدالأمير 

قال الفنان الكويتي عبدالرحمن العقل إن ما يعرقل مسيرة الشباب الخليجي في المجال السينمائي هو عدم وجود دعم رسمي وجدية من قبل المسئولين في الخليج، مضيفاً أن الأعمال الخليجية تمكنت على رغم قلة الدعم وضعف التشجيع من أن تنافس نظيرتها المصرية وتتفوق عليها.

العقل أشاد بالخطوات الخليجية القليلة باتجاه التأسيس لصناعة سينمائية في المنطقة، لكنه تحدث عن بعض إرهاصات صناعة السينما في الخليج موجهاً اللوم إلى المسئولين أولاً ومن ثم إلى الشباب وإلى الصحافة الفنية.

كيف ترى الخطوة الخليجية باتجاه التأسيس لصناعة سينمائية في المنطقة؟

– الخطوة السينمائية الخليجية من أبدع ما يمكن، فهي تمنح الشباب الفرصة لأن يتحدثوا عن السينما ولأن ينتجوا أفلاماً سواء كانت قصيرة أم طويلة، وهي خطوة لا تتطلب الكثير من الجهد من الشباب، فهم شاهدوا الكثير من الأفلام السينمائية التي يمكنهم الاستفادة منها، ولذلك يفترض منهم أن يبدعوا، وهناك بالفعل ابداع من قبل كثير من الشباب بدا ظاهراً في أعمالهم السينمائية التي شاهدتها خلال المهرجان لكن ما يعيب هذه الأعمال من دون استثناء وبكل أمانة وأنا أتحدث عن الأعمال السينمائية ذات الطابع الدرامي وليس عن الأعمال التوثيقية، ما يعيب هذه الأعمال هو التطويل في الكثير من المشاهد واللقطات في كل الأعمال وهو أمر كان يعمل به سابقاً لكنه انتهى الآن. التطويل متعب للعمل ويستهلك زمناً وهو ما يضيع المشاهد ويضجره.

هل تعني أن الأعمال المقدمة من الشباب الخليجي في المهرجان تميل لكونها تلفزيونية أكثر منها سينمائية؟

– أنا لا أتحدث عن كون العمل سينمائيّاً أو تلفزيونيّاً، أنا أتحدث بشكل عام، فالمخرج السينمائي أو التلفزيوني حين يجد متسعاً من الوقت يضطر إلى التطويل في بعض المشاهد ويقحم تفاصيل كثيرة في العمل وأنا أجد هذا كله تطويلاً لا داعي له وهو تكنيك فني لم يعد مستخدماً في الدراما الحديثة سواء على مستوى التلفزيون او على مستوى السينما. الآن يفترض أن يتم تشبيع المشاهد من الموضوع وينتهي الأمر. حتى في أعمال الأكشن التي يفترض أن تعتمد على المشاهد الطويلة، لم يعد الحال كذلك، هذا النوع من المشاهد لم يعد يستخدم، بل إن المشهد الذي قد يستغرق تصويره 3 الى 4 أيام لا يؤخذ منه سوى ثلاث دقائق تضمن في العمل.

ما الذي ينقص الشباب ليتمكنوا من تقديم أعمال تجاري ما هو سائد ومعمول به في الوسط الفني في العالم، وأي نصيحة تقدم إليهم؟

– ينقصهم المسئول الجريء واليد التي تقف معهم والأجهزة الإعلامية والوزير أو المسئول الحقيقي الذي يفهم قيمة الأعمال الفنية التي تقدم. أكثر الأعمال التي تقدم لدينا تعتمد على جهود ذاتية وجميعها أعمال خاصة. لا أحد يساعد الشباب وليس هناك أي دولة خليجية، عدا الإمارات، قدمت يد العون والمساعدة في هذا المجال. لو توقف مهرجان الإمارات؛ فلن يجد أي عمل سينمائي مكانا ليعرض فيه في أي من تلفزيونات المنطقة. دبي هي الوحيدة التي تعتني بالشباب وليس هناك أحد آخر يدعمهم. بعيدا عن الدعم أرى أنه من المفترض بالشباب الآن أن ينتقلوا إلى مرحلة أكبر، فتبدأ أفلامهم تطول لتصل مدتها إلى نصف ساعة أو أكثر وصولاً إلى الفيلم الطويل الذي تصل مدته الى الساعة والنصف. بهذا الشكل يمكننا أن نصل بهذه الأفلام إلى شاشات العرض. نحن الآن وصلنا إلى المرحلة التي أصبحنا فيها نصنع أعمالاً سينمائية ونعرضها في المهرجانات، ولذلك ليس عيباً أن نحضر مخرجين وخبراء من الخارج ليقوموا بتعليم شبابنا والأخذ بيدهم. مصر لم تتمكن أن تقف على قدميها في البدايات إلا بمساعدة المخرجين الأجانب ثم تطور المخرجون المصريون وتعلموا المهنة.

لماذا نتعجل الأمر ونستعجل الشباب، هم لا يزالون لم يتقنوا الفيلم القصير بعد، فلماذا تريد أن تقفز بهم إلى الفيلم الطويل وإلى السينما التجارية وشاشات العرض؟

– لا، أنا غير مستعجل، لدينا وزراء ولدينا أموال في الخليج، لماذا لا يرسلون الشباب إلى الخارج لتدريبهم في هوليوود مثلا. يمكنهم أن يبتعثوا الشباب الى هناك لمدة ستة شهور مثلاً ويمكن لوزراء الإعلام في الخليج أن ينسقوا الأمور مع جهات في هوليوود تتولى هذه المهمة.

جهود مهرجان دبي ممتازة وجزى الله المسئولين ألف خير، لكن الحديث عن إنشاء صناعة سينمائية لا يمكن أن يتم إلا إذا وضع المسئولون في الخليج أيديهم في أيدي إدارة المهرجان وساعدوا الشباب وفتحوا لهم دور السينما. الشاب الذي يريد أن يصنع فيلماً يتحمل كلفة الفيلم العالية وخسائره الكبيرة، ولذلك؛ على الدولة ولو من باب التشجيع أن تعوضه على الأقل عن تلك الخسائر أو عن نسبة منها. في البدايات كان كل شيء مفتوحاً للشباب في مجال الأعمال المسرحية وكان المسئولون يوفرون لنا مسارح لعرض أعمالنا ويدعموننا ماديّاً ولكنهم حين وجدونا نجحنا رفعوا الدعم عنا، لكن الآن كل شيء تغير لا يوجد هناك أي دعم لصناع السينما.

ما الدور الذي يمكن أن تقوموا به، أنتم الفنانين، لدعم الشباب المتجهين للعمل السينمائي؟

– الدور أولاً يجب أن تقوم به الصحافة الفنية التي يجب أن تعتني بهؤلاء الشباب وتدعمهم، أما الفنان فهو خامة يحتاج إلى التشجيع وإذا لقي التشجيع الصحيح فسيبدع سواء من حيث الدعم المادي الحكومي أو غيره وسيقدم المزيد من الأعمال، أما إذا لم يكن هناك هذا النوع من الدعم والتشجيع المادي؛ فإن لكل فنان أولوياته الحياتية التي ينبغي له أن يهتم بها أولاً والتي تجعل قدرته على تحمل كلفة صناعة فيلم سينمائي أمراً مستحيلاً.

بعيداً عن الدعم وفيما لو وجد، هل ترى أننا في الخليج نملك الأدوات الكافية لإنشاء صناعة سينمائية متكاملة؟

– نملك الأفكار أولاً، حين بدأنا بالتلفزيون والإنتاج التلفزيوني لم نكن نملك أي أدوات وكنا نعتمد على محطات تلفزيونية أخرى. الآن الأمر اختلف لا توجد محطة أو شركة انتاج إلا وتملك أجهزتها الخاصة، إذن لدينا الآن إمكانيات فنية وفي كل عام نجد وجوهاً جديدة من المبدعين، في البحرين مثلا انظري كم عدد الشباب المبدعين الذين برزوا في مجال الإخراج وحتى في دول الخليج الأخرى. هؤلاء الشباب يحملون أفكاراً مبدعة ويعرفون كيف يدرسون النص وكيف يخرجون العمل وكيف يختارون الفنانين. هذا في التلفزيون ويمكن قياس هذا الأمر على السينما. الحال واحد والأمر ليس بعيداً أن يحدث في المجال السينمائي.

لكنك تتفق معي في أن مجال السينما مختلف والمقاييس فيه مختلفة، والعمل فيه أكثر تعقيداً من العمل في التلفزيون أو المسرح؟

– الآن لدينا من الكويت عشرة أفلام تشارك في المهرجان وهذا يعني عشرة مخرجين وقس هذا على باقي دول الخليج، إذن لدينا ما لا يقل عن 15 مخرجاً. لماذا لا يتم إرسالهم إلى الخارج ليتعرفوا على الثقافة السينمائية عن قرب، هناك بعض الشباب الذين يسافرون على حسابهم الخاص. يجب أن يتم إرسالهم بشكل رسمي من قبل دول الخليج.

هل يمكن أن نصل بالفيلم الخليجي الى المستوى الذي يتمكن فيه من منافسة الفيلم المصري مثلاً؟

– حدث هذا بالفعل، بعض الأعمال الخليجية في مجال التلفزيون والسينما تمكنت من منافسة الأعمال المصرية وبعض الفنانين المصرين يشهدون على هذا الأمر. أحد هؤلاء الفنانيين؛ قال إن هناك أخطبوطاً قادماً إلى الأفلام المصرية ويقصد به الفيلم السينمائي الخليجي، وذلك لأنه لاحظ تفوق الأعمال الخليجية التلفزيونية على الأعمال المصرية وحصدها لغالبية الجوائز في المهرجانات الخاصة بهذا النوع من الأعمال

العدد 3299 – الإثنين 19 سبتمبر 2011م الموافق 21 شوال 1432هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s