معرض «منامتنا» في الرواق… علاقة حب متحددة ورحلة ممتعة للبحث في حواري المنامة القديمة

العدلية – منصورة عبدالأمير 

حال دخولك القاعة الرئيسية بمساحة الرواق للفنون ستطالعك عبارة تقول «مع كل سرد لتاريخ المنامة، نجد أنفسنا في حالة تنقيب عن أعماق ممتعة». عبارة تختصر رحلة مشوقة أنت بصدد بدئها، تنبئك عما سترى وعن روح معرض «منامتنا» المقام في الرواق منذ منتصف شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي ويستمر حتى الأسبوع الأول من شهر فبراير/ شباط المقبل.

في مقابل تلك العبارة ستجد خارطة حديثة للمنامة تغطي بتفصيل دقيق كل أحياء و «فرجان» المنامة الحديثة منها والقديمة الباقية في القلوب، من السلمانية، إلى القفول والقضيبية والخضر وأبوصرة والمخارقة والزراريع والنعيم والحمام والسوق ثم الحورة والذواودة فالعوضية ورأس رمان والفاضل وكانو وحوطة الحدادة فالمنامة الأم. ستقف طويلاً أمام تلك الخارطة. إنها رهبة الحب، رهبة العلاقة التي لا تنتهي مع هذه المدينة والمنبثقة من علاقة أكبر مع البحرين الأم. إنها المنامة، إنها البحرين حاضرة، إنه الحنين الذي يتسرب إلى أعماق الزائر عبر خريطة صماء لا تحمل أية معالم سوى خطوط وتعاريج وأسماء. إنها الأسماء إذاً وهي المنامة.

هذا الحب ومن ثم الفضول تجاه هذه المدينة القريبة إلى القلوب هو ما دفع منظمي المعرض إلى تنسيقه بالتعاون مع محافظة العاصمة، ليفتتحه محافظ العاصمة الشيخ هشام بن عبدالرحمن آل خليفة في مناسبة عيد جلوس جلالة الملك والعيد الوطني المجيد.

الفقرة التعريفية التي تتصدر المساحة الواقعة داخل المعرض تشير إلى أن المعرض يتخذ أسلوباً ثنائي البؤرة، إذ يتوزع على جزءين، جزء داخلي يستعرض تاريخ المنامة، وجزء خارجي يعبر عن الموقف من المنامة اليوم.

ويدون معرض «منامتنا» تاريخ المنامة بمساعدة الكاتب والصحافي إبراهيم بشمي عبر فيلم توثيقي أنتجته الرواق، يأخذ فيه بشمي المتفرجين في رحلة مشوقة عبر أزقة المنامة.

من جانب آخر تلون جدران القاعة الداخلية الثانية عشرون لوحة رسمها الفنان عبدالكريم العريض تتراوح أسعارها ما بين المئة وصولاً إلى الألف دينار. تبدو تلك اللوحات كصور عائلية حميمة توثق تاريخ المنامة بتفاصيله الدقيقة الجميلة القريبة إلى قلوبنا.

البؤرة الخارجية توجد في الحي المحيط بالمعرض حيث يخصص الرواق مساحة للفنانين الشباب يعكسوا من خلالها علاقتهم بمدينة المنامة، عبر لوحات فنية متنوعة تفتح الآفاق لتفسيرات وتحليلات عديدة وتدعو لإعادة النظر في بعض تفاصيل تلك العلاقة التي تربط المنامة بأهلها.

هنالك الشوق والحنين داخل المعرض عبر رحلة بشمي الميدانية ولوحات العريض التي تمتلئ نوستالجيا (حنين) إلى ماضي المنامة الجميل، وهناك الإرث الثقافي والاجتماعي الذي تكشفه وثائق رسمية ومخطوطات متنوعة قدمها كل من خالد كانو وعلي بوشهري، وهنالك الإيقاع المختلف الذي تصنعه بعض الأعمال الفنية المتناثرة هنا وهناك والتي تحفز المتفرج على التوقف أمامها طويلاً وعلى استدعاء مشاعره الكامنة تجاه المنامة.

وفي الخارج هنالك لوحات تضج حياة وتمتلئ تساؤلات عديدة كاشفة لعلاقة مختلفة ونظرة جديدة للمنامة.

المنامة لدى بشمي والعريض هي البحرين بتاريخها، بعراقتها، بإرثها الحضاري، بطيبة أبنائها، بتجانس أعراقها وطوائفها. لكن المنامة اليوم هي ما يقرأه الزائر في اللوحات الخارجية المحيطة بالمعرض.

اشتمل برنامج افتتاح المعرض على عدد من الفقرات ضمت إلى جانب عرض الصور القديمة التي عبرت عن تاريخ المنامة ومراحل تطورها الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، فقرة العرض السينمائي في الساحة الخارجية لعدد من الأفلام القديمة التي كانت تعرض في دور السينما في مدنية المنامة مثل فيلم «حمد والقراصنة» وفيلم Mother India. كذلك تم تقديم عدد من اللوحات الفنية المعبرة عن تاريخ مدينة المنامة، عدا عن إقامة سوق شعبي تم خلاله عرض منتوجات شعبية.

الصورة الأجمل في المعرض هي تلك الصورة التي التقطت العام 1900 وتجمع كلاً من يوسف أحمد كانو، الآغا محمد رحيم عبدالنبي صفر، عبدالعزيز خرجي، وحجي عباس بن محمد بن فاضل، وهي إحدى الصور التي تتوسط حائط القاعة الرئيسية الثانية في الرواق. الصورة تتحدث عن نفسها، تنطق بالكثير وتختصر المعرض وتكشف الوجه الأًصيل والجميل لمنامة بشمي والعريض، وربما لمنامة الشباب الذين بدت بعض لوحاتهم غير واضحة الملامح في الخارج.

منظمو المعرض أشاروا إلى أن التاريخ المعروض في الداخل عبر لوحات فنية، وصور فوتوغرافية، ووثائق عبرت عن كثير من أجواء بدايات القرن الماضي في البحرين حتى منتصفه، لا يقدم تاريخ المدينة بأكمله. هذا المعرض ليس سوى بداية وليس سوى إشراقة يمكن لها أن تكشف الكثير من تفاصيل بحرينية أصيلة

العدد 3424 – الأحد 22 يناير 2012م الموافق 28 صفر 1433هـ