أقيم معرضه بجمعية البحرين للفنون التشكيلية… عباس يوسف يلقي رابع تحاياه اللونية إلى جبار الغضبان

المقشع – منصورة عبدالأمير

ليس جديداً على الفنان التشكيلي عباس يوسف أن يهدي تحاياه للفنانين والمثقفين عبر معارضه التي يقيمها بين الحين والآخر. هكذا هو ديدنه منذ أعوام، وهكذا هو منذ أن ارتأى أن يهدي أولى تحاياه في العام 2002 للكاتب والروائي أمين صالح الذي تربطه به علاقة صداقة حميمة وقديمة. كان ذلك معرض «البحر عند ما يسهو» وكانت تلك هي أولى التحايا.

ها هو يعود من جديد، وللمرة الرابعة يقدم إحدى تحاياه اللونية، هذه المرة للفنان التشكيلي عبدالجبار الغضبان عبر معرض فردي أقامه تحت عنوان: «تحية إلى جبار الغضبان» احتضنته جمعية البحرين للفنون التشكيلية في الفترة من 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي حتى 31 يناير/ كانون الثاني.

وكما لا ينبئ عنوان المعرض بالكثير؛ فإن يوسف لا يتحدث كثيراً حين أسأله عن سبب اختياره إلقاء تحية لونية على الفنان التشكيلي عبدالجبار الغضبان، يقول: «يصعب عليَّ شرح العلاقة مع جبار لكن يمكنكِ أن تسألي أي فنان تشكيلي أو مثقف ممن هو على صلة بالمشهد وسيخبرك عن علاقة عباس بجبار. أنا أكتبها في معرضي هذا كشهادة وأشارككم إياها. جبار صديق عمر ونحن نلازم بعضنا بعضاً على الدوام، لا نكاد نفترق».

وأضاف «منذ بداية تفكيري في المعرض كان جبار ملازماً لي. كنت ألتقيه يوميّاً وكان يراني أعمل لكنه لم يكن يعرف ما أعمل عليه وربما لم يعلم بالأمر كله إلا قبل يوم من الافتتاح وهذا ما أفعله على الدوام تماماً كما حدث مع قاسم حداد الذي قدم لي أحد معارضي من دون أن يعرف أنه تحية لأمين صالح. لقد عملت على المعرض لمدة عام كامل من دون أن يشعر جبار بالأمر».

لكن مَن يستحق تحايا عباس يوسف اللونية، ولِمَ يستحقونها، ألميزة في عمل وعطاء من يحييهم أم لكونهم أصدقاء مقربين. أيبعث عباس رسائل تقدير وتحايا تضامن لونية، أم يشارك الآخرين صداقاته ويطلعهم على سر ديمومة علاقاته وعمقها؟ سألته «هل ترسل التحايا إلى أصدقائك فقط أم إلى من يحمل قيمة معينة من الفنانين والمثقفين؟».

يقول يوسف: «هذا فعل إنساني بالدرجة الأولى؛ فهنالك أشخاص قد لا يكونون بالضرورة أصدقاء فعليين، لكنهم في واقع الأمر كأصدقاء لم تلتقهم أبداً وسواء كانوا مثقفين أم فنانين فلهم بكل تأكيد تأثير كبير في حياتك ما يجعلهم يبقون في الذاكرة».

ويواصل «إنه فعل إنساني يجب عليَّ عمله، هو كالدَّين الذي يجب عليَّ الوفاء به عاجلاً أم آجلاً. هذه هي فكرة انجاز التحايا لمن أعتقد أنهم يستحقونها نتيجة فعلهم الإبداعي والإنساني».

يوسف إذن يقدم رسائل عبر التحايا، إنه يعلن تضامنه اللوني مع الفنانين ممن يستحقون ذلك، مع من يجبره تأثيرهم على إلقاء التحايا.

وكما يذكر يوسف؛ فإن ثاني تحاياه كان قدمها في العام 2008 للشاعر علي الشرقاوي، ويعلق على ذلك «هناك جوانب إنسانية أجدها دائماً أبعد من أي جوانب أخرى».

كما أنه وفي العام 2009 قدم ثالث تحاياه تحت عنوان: «كليم اللون» للفنان التشكيلي ناصر اليوسف (1940 – 2006). لكن تحية يوسف هذه جاءت بعد وفاة اليوسف، وهو يؤمن بأن تكريم المبدعين لا يمكن أن يتم إلا في حياتهم.

يقول يوسف: «أردت أن أحيي ناصر في حياته لكن ظروفاً ألمت بي حالت دون ذلك. أنا مع تكريم المبدعين وهم أحياء».

ويضيف «ناصر رائد من رواد الحركة التشكيلية، أصيب بمرض السكري الذي أخذ منه الكثير لدرجة أن أفقده بصره، لكن ولعه بالفن وإيمانه به لم يتوقف فظل يرسم وهو فاقد البصر بل أقام ثلاثة معارض شخصية إن لم تخنِّي الذاكرة».

في معرضه الأخير هذا يحيي يوسف صديقه الغضبان بأكثر من 30 لوحة تجريدية يغلب عليها اللون الأصفر الممتلئ بكثير من البياض ما يجعل اللوحات تشع ضياءً حتى حين تكسر لوحات ثلاث ذلك الضوء الأصفر المبيض، بألوانها الزرقاء الداكنة، فإن يوسف يكسر زرقة تلك اللوحات ببياض يشع من منتصفها أو بكولاجات تبدو منذ الوهلة الأولى مختلفة، وكذلك بأعمال جرافيك هي غاية في التميز.

يقول يوسف: «أربع من لوحاتي أدخلتها باللون الأزرق لكن اللون الأصفر هو الطاغي، ولا أعرف لماذا اللون الأصفر. جاورت في إنجاز العمل بين فعل الجرافيك الذي أشتغله باستمرار والذي يعد جبار أستاذ الجميع فيه في البحرين، ومن ثم أنجزت باقي الأعمال مثل الرسم على القماش».

ويواصل «أساس الأعمال كلها أعمال جرافيك، لكني أقوم بكسرها بعد ذلك بالاشتغال على اللوحة مرة ثانية بإضافة طبقات لونية أو عمل الكولاج.

ما يميز كولاجات عباس يوسف هو أنه يحضرها بنفسه في قوالب خاصة «في كل أعمال الميكس ميديا المعتمدة على الكولاج بالألوان، «أحضر أوراق الكولاج بنفسي وهي أوراق شفافة جدا أقوم بطباعتها بنفسي لأضمنها في لوحاتي. هذا الورق غير موجود لدى أي فنان آخر فأنا أحضر قوالب الخشب بنفسي ومن ثم أطبع الورق بداخلها».

خلال المعرض قام عباس يوسف بتوقيع كتابيه «إلى البحر بجناح فراشة» (2006) و»بلون ماء النار.. برذاذ حليب المعدن» (2009) وأهداهما زوار معرضه.

يشار إلى آن آخر مشاركة للفنان عباس يوسف كانت في المعرض الدولي الثامن للفن الحديث في آسيا وإفريقيا الذي أقيم خلال شهر أبريل/ نيسان 2011 في مدينة اكسي تانغ في الصين.

أما آخر معارضه الفردية فكانت تحيته للفنان ناصر اليوسف في صالة البارح للفنون التشكيلية في العام 2009. وللفنانين عباس يوسف وعبدالجبار الغضبان العديد من المعارض المشتركة أقيم آخرها في العام 2010 في كامل غاليري بمدينة دمشق

العدد 3434 – الأربعاء 01 فبراير 2012م الموافق 09 ربيع الاول 1433هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

w

Connecting to %s