أشاد بـ «أمل» و«كرز كياروستامي»… الناقد الشناوي: يمكن للخليجيين منافسة المصريين لكن لا صناعة للسينما في المنطقة

دبي – منصورة عبدالأمير 

قال الناقد السينمائي طارق الشناوي إن مهرجان القاهرة السينمائي الذي يعقد دورته في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 سيخصص قسماً خاصاً بالأفلام التسجيلية الطويلة، مقتفياً في ذلك أثر مهرجان كان السينمائي الذي يولي عناية فائقة للفيلم التسجيلي ويخصص له جزءاً خاصاً في كل دورة من دوراته.

وأشار الشناوي إلى أن الدورة القادمة لمهرجان القاهرة السينمائي وهي الخامسة والثلاثون ستشهد تطويرات كثيرة ستقوم بها مؤسسة مهرجان القاهرة السينمائي التي تم اختيارها من قبل لجنة المركز القومي للسينما، التي ستعمل بشكل محايد وجاد لأن تنجح المهرجان وتجعل له مردودا قوياً هذا العام.

وأشاد الشناوي، الذي يحضر مهرجان للخليج السينمائي للمرة الأولى، بمستوي الأفلام الخليجية المشاركة في المهرجان مشيراً إلى أن هناك تطوراً كبيراً وملحوظاً في مستوى الأفلام الخليجية.

من جانب آخر أبدى الشناوي إعجاباً كبيراً بالأفلام التي نتجت عن ورشة عباس كياروستامي والتي عرضت خلال الدورة الخامسة من المهرجان ضمن برنامج «كرز كياروستامي» مشيراً إلى أنها أفلام ممتعة ورائعة للغاية وكان يمكن لها أن تعرض في حفل الافتتاح على اعتبار أنها نتاج مباشر للمهرجان، إذ إنها نتجت من ورش عمل أدارها المخرج الإيراني الشهير عباس كياروستامي على مدى 10 أيام خلال دورة العام الماضي من المهرجان.

وقال الشناوي إن فيلم «تورا بورا» الذي افتتح دورة هذا العام وهو فيلم روائي طويل قدمه المخرج الكويتي وليد العوضي، اهتم بعنصر التشويق ولم يتناول القضية موضوع الفيلم بعناية فائقة، مشيراً إلي أن هناك خطاً رفيعاً بين الدين والتطرف كان يجب على صناع الفيلم الالتفات إليه.

وجهات النظر الشناوي تلك جاءت خلال حوار سريع أجرته «الوسط» مع الناقد السينمائي خلال فترة انعقاد الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي التي نظمت في الفترة 10 – 16 أبريل/ نيسان الجاري. فيما يلي نص الحوار الذي تحدث فيه الشناوي عن الأفلام الخليجية وعن صناعة السينما في الخليج وعن قضايا أخرى.

سألته أولاً عن انطباعاته عن المهرجان الذي يحضره للمرة الأولى، فأشار إلى سعادته بما شاهده وقال: «إن عدد الأفلام المشاركة في المهرجان كبير جداً وهناك تباين في المستوى، لكني أرى دائماً أن هذا ما يعطي إرهاصة لحالة السينما في أي بلد ولحال البلد قبل ذلك، ففي المجتمعات العربية هناك مساحة كبيرة للمغامرة الاقتصادية في الفيلم التسجيلي والروائي القصير، وبالتالي ليست هناك خشية من تقديم فن إذ ليست هناك مخاطرة اقتصادية وهكذا يمكن أن نرى المجتمع من خلال هذه الأعمال ونرى أيضاً جرأة المبدع».

الشناوي أشاد بمستوى الأفلام الخليجية التي شاهدها بما في ذلك الأفلام العراقية واليمنية «المستوى مرتفع، وهذه فرصة بالنسبة لي لأن اقترب من هذه الحالات الفنية التي أجد بعضها جيداً جداً مثل الفيلم الروائي الطويل «أمل» الذي أخرجته نجوم الغانم».

فهل ترى أن الخليجيين يسيرون على الطريق الصحيح فيما يتعلق بالتأسيس لصناعة سينمائية في المنطقة.

– كلمة صناعة سينما هي كلمة واسعة لا يجوز استخدامها إذ لا توجد صناعة سينما في العالم العربي، سوى في مصر وفي المغرب بدرجة أقل. أتمنى أن تكون هناك صناعة سينما في كل دولة عربية لكن حين ننظر إلى الواقع سنجد أنه لا توجد صناعة سينما في منطقة الخليج بأكملها.

كيف ترى جهود مهرجان الخليج السينمائي في خلق جيل من المخرجين وصناع الأفلام الخليجيين، عدا عن التأسيس للوعي بالسينما، وخلق بيئة مناسبة تتوافر فيها إمكانات تصوير أفلام سينمائية، أليست هذه مقتضيات صناعة السينما؟

– تتحدثين عن البنية التحتية لهذه الصناعة، لكن المصنع مثل الموجود في هوليوود والهند ومصر يجب أن يتحقق فيه مبدأ الاستمرارية. في حالة الخليج ليس هناك مصنع يشتغل بشكل مستمر، وخصوصاً فيما يتعلق بالفيلم الروائي الطويل، الذي يجب أن نضمن مردوداً جماهيرياً له لكي يستمر إنتاجه، عدا عن ضرورة وجود الدعم له. يمكنك أن تقدم فيلماً حتى لو كان متواضعاً لكن يجب أن يكون له عائد مادي لكي تتمكن شركات الإنتاج من تقديم فيلم آخر بمردود الفيلم الأول، وهكذا تكون قادرة على إكمال الطريق. هذا الأمر ليس قائماً في منطقة الخليج لأن المردود الاقتصادي للأفلام الخليجية ضئيل، الأمر الذي لا يشجع على وجود صناعة سينما في الخليج بالمعنى العلمي للكلمة. الدليل على ذلك هو أن المخرج البحريني بسام الذوادي قدم أول أفلامه «الحاجز» في العام 1992، لم يتمكن بعدها وعلى مدى عشرين عاماً سوى من تقديم ثلاثة أفلام روائية طويلة وهو ما يعتبر رقماً قياسياً على رغم ضآلته لو قارناه بإنتاج أي مخرج مصري. ليس هناك تكرار للعروض السينمائية في منطقة الخليج بحيث يضمن ذلك استمرارية عملية الإنتاج، وإضافة إلى ذلك ليست هناك تنافسية، فمن هو المخرج الآخر للأفلام الروائية الطويلة بعد الذوادي. ليس هناك أحد.

هذه الأفلام الخليجية التي شاهدتها وأشدت بها، هل ترى إمكانية أن يأتي اليوم الذي ترقى فيه لمستوى الفيلم المصري وربما تزاحمه في المهرجانات أو على شباك التذاكر.

– ولم لا، والدليل على إمكانية تحقق هذا الأمر أن هناك أفلاماً على مستوى العالم العربي، تونسية ومغربية وجزائرية ولبنانية وفلسطينية، تعرض في كل مكان وتحصل على جوائز ضخمة. الجمهور المصري لا يتقبل سوى اللهجة المصرية لكن تجري حالياً محاولات في مصر لعرض أفلام من إنتاج دول عربية أخرى.

نعود للسؤال؛ هل يسير الخليجيون في الطريق الصحيح فيما يتعلق بإنتاجهم السينمائي؟

– يرد ضاحكاً: في العالم العربي ليس هناك شيء صحيح مئة في المئة لكن حين يتم عمل ورش بمستوى ورشة المخرج الإيراني عباس كياروستامي التي أنتجت الأفلام التي شاهدناها، فإن هذا يشعر بالاطمئنان. ليست كلها أفلاماً جيدة، لكن هناك حدوداً دنيا تشعر بالاطمئنان، لقد أسعدتني بعض تلك الأفلام.

بعد خروجك من قاعة عرض هذه الأفلام مباشرة، أبديت إعجاباً شديداً بها، وذكرت أنها تصلح لأن تكون عروضاً لافتتاح المهرجان. هل مازلت تحمل الرأي ذاته؟

– نعم، لكن مع انتقاء الأفضل منها، فليست كلها تصلح لعروض افتتاح، يمكن اختيار 6 أو 7 أفلام مثلاً من تلك التي يمكن أن تلمس فيها خيالاً حقيقياً وسينما حقيقية. نعم مازلت أرى أن بعض تلك الأفلام يصلح لافتتاح المهرجان.

هل تخشى على الخليجيين من الوقوع في مأزق السينما التجارية وإهمال تعلم الأصول الفنية الصحيحة لصناعة الأفلام.

– السينما التجارية ليست عيباً وهي جزء حميم من وجود صناعة سينما. حين تجدي سينما تجارية في بلد تأكدي أن هناك صناعة سينما في هذا البلد. هذا لا يعني أنني مع السينما التجارية لكنها مظهر من مظاهر وجود صناعة سينما، وجودها يعني أن هناك جمهوراً يحرص صناع الأفلام على وجوده وعلى إرضائه.

ماذا عن فيلم الافتتاح «تورا بورا»، كانت لك وجهة نظر مغايرة حول الفيلم؟

– الفيلم يتناول قضية الإرهاب المسلح الذي يودي بحياة المدنيين، وأرى أن من يناقش هذه الفكرة الحساسة يجب أن يكون مسلحاً فكرياً وثقافياً وسينمائياً، والفيلم في الواقع يخلط بين الدين ودعوته إلى الجهاد وبين القتل والترويع الذي يطال المدنيين ويعتبر استشهاداً في سبيل الله. كذلك ظل الفيلم يتمحور في إطار فكري ضيق أدى إلى تقييد المضمون، وخضعت المعالجة لحالة من التنميط في تتابع السيناريو ورسم الشخصيات. المخرج استهواه خلق ذروة درامية تواجه الأبطال حتى يضمن جذب الجمهور، لكنه أغفل الإحساس الإنساني. الرؤية الدرامية والفكرية غابت عن العمل، وتحول الأمر إلى مجرد تمضية نحو ساعتين في عمل فني كان ينبغي اختصاره على أقل تقدير إلى النصف، وهو عمل شابته النمطية في التعبير وفي أداء الممثلين على رغم الجهد الرائع في الصورة وفي التعبير الموسيقي. باختصار المخرج لم يمتلك زاوية رؤية يطل منها على هذه القضية الشائكة.

أنت جزء من مؤسسة مهرجان القاهرة السينمائي التي تم تشكيلها أخيراً لإعطاء المهرجان زخماً أكبر، الآن بعد حضورك مهرجان الخليج السينمائي واطلاعك على مستوى الأفلام المشاركة، هل ترى أية أمكانية لتعاون مستقبلي بين المهرجانين، وخصوصاً أن مهرجان القاهرة وضع على قائمة أهدافه تشجيع ودعم التجارب السينمائية الجديدة في العالم كله؟

– مهرجان الخليج السينمائي متخصص في السينما التسجيلية والقصيرة، بينما مهرجاننا في مصر متخصص في الأفلام الروائية الطويلة بالدرجة الأولى، لكن يمكن أن يكون هناك تعاون بين مهرجان الخليج ومهرجان الإسماعيلية المتخصص في الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة.

العدد 3514 – السبت 21 أبريل 2012م الموافق 29 جمادى الأولى 1433هـ

«ارتياب» أول أفلامها … قصير ومقتبس من واقعة حقيقية… عبدالرحيم: أناقش مفارقات النجومية ومستعدة لقسوة النقاد

دبي – منصورة عبدالأمير

منذ أيام، انتهت الفنانة البحرينية فاطمة عبدالرحيم من تصوير مشاهد فيلمها السينمائي الأول «ارتياب» وذلك خلال فعاليات الدورة الخامسة لمهرجان الخليج السينمائي.

المفاجأة التي قدمتها عبدالرحيم للجميع هي أن الفيلم القصير الذي يؤمل عرضه في مهرجان العام المقبل، هو من إخراجها ومبني على قصة وضعت فكرتها بناء على حادثة تعرضت لها خلال الدورة الرابعة للمهرجان التي أقيمت في شهر أبريل/نيسان 2011.

لن تتجاوز مدة الفيلم عشر دقائق، صورت جميع مشاهده خلال فترة انعقاد الدورة الخامسة من المهرجان التي أقيمت في الفترة مابين 10و16 أبريل الجاري بفندق الإنتركونتنينتال في دبي سيتي فستيفال. المشهد الأخير تم تصويره خلال حفل المهرجان الذي أقيم مساء الاثنين 16 أبريل الجاري، تماماً كما حدث قبل عام.

ترفض فاطمة الحديث عن تفاصيل الموقف الذي تعرضت له والذي دفعها لصناعة الفيلم، لكنها تقول: «لم يكن أكثر من سوء فهم لكنه سبب لي ضيقاً شديداً لساعات. لكنه سرعان ما انتهي مع وضوح موقف الطرف الآخر» وتواصل مبتسمة «لا أريد أن أسرد المزيد من التفاصيل، يمكنني أن أقول فقط إنه حصل خلال حفل اختتام الدورة الرابعة من المهرجان في العام الماضي، أثناء مرورنا على السجادة الحمراء ثم تفجر في داخل القاعة. أثر بي الموقف كثيراً ويمكنني أن أقول إنه جعلني أتوقف لساعات في مواجهة مع كثير من المفاهيم والقناعات التي أحملها. لقد شكل هذا الموقف مفارقة مهمة لي؛ إذ طرح في داخلي تساؤلات كثيرة أتساءل عمّا يمكن أن تعنيه النجومية وعن نظرة الناس للنجوم وعما يعيشه النجوم أنفسهم من متاعب سواء بسبب مهنتهم أو خلال حفلات افتتاح أو اختتام المهرجانات».

تشير فاطمة إلى أنها أرادات أن يصور الحدث بواقعية شديدة لذلك جاءت إلى دبي لتصور فيلمها خلال المهرجان؛ إذ توضح «صورت جزءاً منه داخل ردهات الفندق، كما استخدمت غرفة المخرج البحريني بسام الذوادي للتصوير بعدها انتقلت إلى قاعة حفل الختام لأصور ما تبقى من المشاهد».

وتواصل «لن تزيد مدة الفيلم على عشر دقائق، وسأتحدث فيه عن أجواء المهرجانات والنجوم والسجادة الحمراء والإعلاميين والمعجبين ثم سأعرّج على أجواء التصوير وسأسلط الضوء على بعض المواقف التي تحدث بين الفنانين وبعضهم»، وتوضح «سأقدم الموقف بشخصياته الحقيقية وسأقدم شخصيتي الحقيقية كذلك».

استعانت فاطمة بالروائي وكاتب السيناريو فريد رمضان ليقوم بصياغة الموقف ذاك في قصة يحبكها في سيناريو يصلح لأن يقدم في فيلم قصير تدور قصته حول فنانة تشعر بالارتياب والخوف عند حضورها حفلات ختام المهرجانات وحال إعلان نتائج المهرجانات وتوزيع الجوائز؛ الأمر الذي يمنعها من حضور هذه الحفلات المهمة.

هل أثارك الموقف الذي حصل إلى الحد الذي جعلك تقرري فيه أن تنتقلي من صفوف النجوم إلى كرسي المخرج؟

– موضوع الإخراج يشغلني منذ عامين، حتى في بعض مواقع تصوير الأعمال التي شاركت فيها، أجدني أهتم كثيراً بجميع تفاصيل العمل وأبدي رأيي في المشاهد سواء التي أظهر فيها أو التي لا تعنيني. فعلت ذلك في الأعمال التي أسندت للمخرجين الذين تربطني بهم علاقة قوية مثل بسام الذوادي وعلي العلي وأسامة سيف. الثلاثة كانوا يعرفون رغبتي في التوجه إلى الإخراج، وكانوا يسمحون لي بمناقشتهم في كل تفاصيل المشاهد؛ بل إنني رشحت في إحدى المرات للمشاركة في إخراج مسلسل.

استشرت الذوادي في الأمر، فنصحني بأن أبدأ بفيلم قصيرة أتعلم من خلاله كل تفاصيل العملية الإخراجية وأقيس قدرتي على تحمل مسئولية إخراج عمل؛ إذ رأى أن ذلك أفضل من إخراج مسلسل كبير يمكن أن يضعني أمام مسئولية مضاعفة قد أفشل فيها؛ ما يؤثر على نجوميتي وشعبيتي لدى جمهوري.

وبحسب رأي الذوادي فالفيلم القصير سيتيح لي فرصة الاشتغال على النص بنفسي وأن أناقش الكاتب في كل التفاصيل لأضمّن هذا النص ما أريد. أخذت كلام بسام بشكل جاد وقررت أن أعطي لنفسي فرصة التفكير في الأمر سواء فيما يتعلق بالإخراج أو بموضوع شعبيتي التي لا أريد أن أخسرها.

حسم الأمر إذن حال تعرضك للموقف في حفل الختام؟

– نعم، تقريباً فموقف العام الماضي أزعجني كثيراً وعلى رغم انتهائه بعد ساعات قليلة حين اتضحت الحقيقة إلا أنه ظل ثابتاً في ذهني ومؤثراً في نفسي، استرجعته بعدها كثيراً، بكل تفاصيله. هنا تذكرت كلام بسام، وتذكرت ما أخبرني إياه من أن الأفلام القصيرة قد تأتي نتاج حالة أو موقف، وهذا موقف حدث لي فلماذا لا أصوره.

بعدها التقيت الذوادي وأسامة سيف ومدير مهرجان الخليج السينمائي مسعود أمرالله خلال مهرجان دول مجلس التعاون الخليجي السينمائي الأول، وتحدثت معهم بشأن رغبتي في تصوير الموقف في فيلم. في البداية لم يأخذوا الأمر بشكل جاد، لكنني عدت بعدها والتقيت بهم خلال تصوير فيلم ترويجي خاص بمهرجان الخليج السينمائي، هذه المرة تحدثت في الأمر مع السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد والمخرج الإماراتي محمد سالمين، وأقنعتهم بجديتي في الأمر فشجعاني على الأمر، فتوجهت إلى بسام مرة أخرى فنصحني بالاستعانة بفريد رمضان لكتابة القصة والسيناريو وبالفعل التقيت فريد الذي أحب الفكرة كثيراً وصاغها لي وبعدها رتب لي مسعود للحصول على كل التصاريح الخاصة بتصوير العمل خلال المهرجان.

الآن وقد بدأت الإخراج فعلياً، كيف تجدين المسئولية الجديدة وكيف هو الانتقال من أضواء النجومية إلى كرسي المخرج؟

– في الحقيقة، بسام لم يخل من قسوة معي في توجيهه منذ البداية، وكان أول درس علمني إياه هو أن أفصل بين كوني ممثلة ورغبتي في الإخراج. ما حدث هو أنني اتفقت مع فريد لكتابة القصة والسيناريو، وبعدها انتظرت منه أن يتواصل معي بخصوص الأمر لكني لم أسمع منه. عاد لي بسام وسألني عن النص وقال كيف تريدين أن تصوري الفيلم خلال مهرجان الخليج ولم يجهز نصه بعد، أخبرته أن الموضوع لدى فريد فرد علي غاضباً بأن فريد لن يعرض علي دوراً لأنتظر اتصالاً منه، قال لي أنت المخرجة وأنت من يجب أن يتابع مع الكاتب. قال لي انسي كونك نجمة يجب أن تتابعي كل التفاصيل ثم إن أي جهة تستضيفك ستعاملك بشكل مختلف الآن. وتواصل «أشعر بأنني أمام مسئولية كبيرة على رغم وجود جميع أصدقائي حولي، بسام وفريد وأسامة وجميع الشباب، إلا أنني أعرف أن هذا الوضع لن يكون كذلك في جميع أعمالي المقبلة، وإنني سأعمل مع أشخاص آخرين وستلقى عليّ مسئولية أكبر وسيكون وضعي مختلفاً.

لماذا لم تفكري في الاستعانة بممثلة تقوم بأداء دورك في الفيلم، ألا تعتقدين أن ذلك سيسهل موضوع الإخراج بالنسبة لك، بدلاً من أن تقومي بدورين في آن واحد وتتحملي مسئوليتي التمثيل والإخراج؟

– لا أجد حاجة للاستعانة بممثلة وإقناعها بالعمل، ثم تحمل تكاليف حضورها للمهرجان، ثم إن العمل يتم بتعاون جماعي؛ إذ ليس هناك جهة منتجة له وليس لدي موازنة كافية. ثم إن بسام وفريد رائعان معي، وكذلك باقي الشباب، جميعهم يدعموني بشكل لا يصدق. وبعيداً عن ذلك أريد أن أقدّم الدور بنفسي لأنني عشت الموقف وأعرف تماماً كيف أقدم الإحساس الذي شعرته.

وتواصل مبتسمة «كما إنني أريد أن أبدأ بالمهمة الأصعب، التي أًصبح فيها ممثلة ومخرجة في آن معاً، وبعدها إن نجحت قد أتخصص في الإخراج فقط في عملي المقبل».

هل أنت مستعدة لرد الفعل على فيلمك بعد عرضه، قد يحتمل أن يكون إيجابياً أو سلبياً، هل ستحبطك قسوة النقاد وتمنعك من الاستمرار في حال حصل الفيلم على ردود قاسية ومحبطة منهم؟

– أعلم أن الأفلام السينمائية تعيش وتظل في ذاكرة الجمهور والنقاد، وأعلم أن النقاد يظلون دائماً محتفظين بأخطاء تلك الأفلام، بل وربما ذكروا المخرجين بها بين الحين والآخر. بصراحة لم أفكر في هذا الأمر مسبقاً، لكن بسام لفت انتباهي لهذا الأمر، نصحني بأن أزيد من إطلاعي لأكتسب ثقافة ووعياً سينمائيين يمكناني من هذه المهمة.

انتهت فاطمة عبدالرحيم من تصوير فيلمها مع انتهاء الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي في 16 أبريل الجاري. تأمل أن تتمكن من المشاركة به في المسابقة الرسمية لدورة العام المقبل (2013) من المهرجان.

يضم طاقم عمل فيلم «ارتياب» أسامة آل سيف في التصوير والمونتاج وعمار الكوهجي ومحمد جاسم ومحمد بوعلي وحسين الرفاعي وأسامة الماجد كمساعدين فنيين. كما يضم الكاتب والصحافي محمد فاضل والمخرج محمد جناحي. ويشارك في تمثيل أدوار الفيلم كل من فاطمة عبد الرحيم والمخرج البحريني بسام الذوادي اللذين يظهران بشخصيتهما الحقيقية، يشاركهما حميد كريمي الذي شارك أخيراً في عدد من الأفلام البحرينية القصيرة المشاركة في دورة هذا العام من المهرجان، وبعض موظفي إدارة المهرجان.

العدد 3513 – الجمعة 20 أبريل 2012م الموافق 28 جمادى الأولى 1433هـ

البحرينيان بوعلي وإبراهيم يفوزان بجائزتين بمهرجان الخليج السينمائي

دبي – منصورة عبدالأمير 

فاز البحرينيان محمد راشد بوعلي ومحمد إبراهيم بجائزتين من جوائز الدورة الخامسة لمهرجان الخليج السينمائي الذي يقام في دبي «سيتي فستيفال» في الفترة 10 – 16 أبريل/ نيسان الجاري (2012). وتمكن بوعلي من الحصول على الجائزة الثالثة لأفضل فيلم خليجي قصير عن فيلمه «هنا لندن» فيما حصل إبراهيم على الجائزة الثانية لأفضل أفلام الطلبة عن فيلمه «صبر الملح».

وعبّر المخرجان عن سعادتهما الغامرة بفوزهما وقال بوعلي إنه يعتبر جوائز مهرجان الخليج السينمائي الأهم بالنسبة إلى أي سينمائي خليجي، وأشار إلى أن بدايات تأسيسه كمخرج أفلام جاءت مع المهرجان وأنه سيواصل تقديم أفلامه من خلال هذا المهرجان، وقال إنها المرة الأولى التي يفوز بجوائز المهرجان وكان ثالث أفلامه «البشارة» قد حصل على شهادة تقدير ذهبت للفنان عبدالله ملك عن دوره في الفيلم.

ويعتبر فيلم بوعلي أول فيلم يتم إنتاجه من خلال «مبادرة إنجاز» التي اعلن عنها مهرجان الخليج السينمائي في دورة العام 2011 وهي مبادرة لتمويل ودعم الأفلام الخليجية.

وأشار بوعلي إلى أنه على عكس جميع المحيطين به لم يكن يتوقع أن يفوز فيلمه بأي جائزة، كما أفاد بأن فيلمه سيعرض في عدد من المهرجانات العالمية التي أبدت اهتماماً كبيراً بالفيلم.

وقال إنه بصدد إخراج فيلمه الروائي الطويل الأول الذي قام بكتابة السيناريو الخاص به بدعم من الروائي وكاتب السيناريست فريد رمضان، مضيفاًَ أنه يبحث حالياً عن منتج لفيلمه الجديد.

العدد 3510 – الثلثاء 17 أبريل 2012م الموافق 26 جمادى الأولى 1433هـ

كرَّمه مهرجان الخليج لدوره الريادي ودعمه الشباب… المخرج الذوادي: السينما تعطي أخيراً… وأدعو الشباب للتخصص والاحتراف

دبي – منصورة عبدالأمير 

تقديراً للدور الريادي الذي لعبه المخرج البحريني المخضرم بسام الذوادي في تأسيس ودعم قطاع السينما في البحرين، وفي لفتة جميلة من القائمين على مهرجان الخليج السينمائي، تم تكريم المخرج الذوادي خلال حفل افتتاح الدورة الخامسة من المهرجان التي أقيمت مساء الثلثاء الماضي (10 أبريل/نيسان 2012) في دبي.

إدارة المهرجان أشارت إلى أن الذوادي من المخرجين العرب الذين يتمتعون بحساسية عالية في الأسلوب والموضوع السينمائي، كما تقدّم أفلامه حكايات تلامس هموم المجتمع وقضاياه بأسلوب بسيط وقوي في آن واحد. كذلك أشاد مكرّموه بسعيه على مدى أعوام طويلة لتأسيس هذه الصناعة في الوقت الذي كانت فيه لاتزال في مراحلها الأولي، عدا تفانيه في دعم المواهب الجديدة والواعدة في المنطقة.

«الوسط» التقت الذوادي على هامش تكريمه وحاورته بشأن ما يمكن أن يضيف له هذا التكريم وبشأن الخطوات المقبلة التي ينوي اتخاذها باعتباره رائداً من روّاد السينما البحرينية

بداية عبّر الذوادي عن سعادته الغامرة وقال: «منحني هذا التكريم شعوراً جميلاً جعلني أعرف أن هناك من يراقب ويتابع أعمالي ويحسب كل خطواتي. ظننت لوهلة ألاَّ أحد يعرف ما أقوم به لكنني اليوم أعرف أن السينما تعطي أخيراً».

وأضاف «هذا التكريم مثل الأكسجين. لقد جعلني أتنفس من جديد. لطالما ابتعدت عن التكريم كنت دائما أرشح أشخاصاً آخرين ليتم تكريمهم لأنني اشعر دائماً أن هناك من هو أفضل مني ودائماً أشعر أن وقت تكريمي لم يحن بعد، لكن إدارة المهرجان أصرت على ذلك».

أكثر ما أسعد الذوادي أن التكريم جاء من أصدقاء عاصروه وهم على دراية بما يفعله تماماً «ما اهتممت به فعلاً هو اللفتة الجميلة التي جاءت ممن عاصروني وهم رئيس المهرجان عبدالحميد جمعة ومديره مسعود أمرالله اللذان يعرفان تماماً حجم العمل الذي تم في مهرجان الخليج الذي أقيم في البحرين قبل سنوات وكيف تم الأمر والجهد الذي كنا نبذله وبالتالي فإن اختيارهما جاء من تجربة ولهذا يمكنني القول إن هذا التكريم هو الأجمل في حياتي وهو يشعرني بالراحة لأنه جاء من أصدقاء يعرفون تماماً ما قدّمته وهم على دراية تامة بتاريخي وليس من أشخاص لا يعرفون عني شيئاً».

في المقابل، ألقى هذا التكريم على عاتق الذوادي عبئاً مختلفاً؛ إذ يقول: «اشعر بأنني كبرت في السن، لقد حان وقت تكريمي، الآن اشعر تماماً بسنوات عمري».

يقولها مبتسماً ثم يضيف «لكن هذا الإحساس يخلق في نفسي حافزاً ويشعرني بمسئولية تجاه الشباب. أشعر بأنني يجب أن أدفعهم ليقدموا أفضل ما لديهم وأن يصنعوا سينما. ما عاد موضوع الدعم مهما وحتى إذا لم تكن هناك جهة مهتمة بالسينما فلا يعني هذا أن تتوقف صناعة السينما. الصناعة قائمة ونحن نعرف ضرورة قيامها ولذا سأحاول أن أصنع المزيد من الأفلام وسأعلم الشباب وأساعدهم وسيأتي اليوم الذي تصبح فيه للسينما مكانة مختلفة لدينا».

وعلى رغم ذلك الجهل بمكانة السينما؛ إلا أن الذوادي عبّر عن فخره واعتزازه بمحاولات وروح الشباب البحريني في مجال صناعة السينما «أنا سعيد بالشباب كثيراً، سعيد لأن أرى دعمهم لبعضهم بعضاً. أنهم يتعاونون في أعمالهم ويدعمون بعضهم بشكل رائع. في البداية كانوا يعملون بشكل فردي لكنهم الآن وحين وصلوا إلى مستوى جيد اتفقوا فيما بينهم على دعم بعضهم بعضاً، وهذا ما كنا نسعى إليه منذ زمن».

الذوادي يقوم حالياً وخلال فترة انعقاد المهرجان الممتد طوال الفترة مابين 10 و 16 أبريل الجاري بتدريب الفنانة البحرينية فاطمة عبدالرحيم على إخراج أول أفلامها؛ بل ويصبح ممثلاً لديها وتصبح غرفته بفندق الإنتركونتنينتال موقعاً من مواقع تصوير فيلمها السينمائي الأول. أسأله إن كان للتكريم علاقة بحماسه لفاطمة ودعمه الكبير لها فيقول: «الفكرة فكرتها فقد أرادت أن تخرج فيلماً فدعمتها بالتمثيل وأعطيتها فرصة لتكون مخرجة. ليست لديها أي فكرة عن الإخراج فهي نجمة وتعتقد أن الأمور تسير بالكيفية التي كانت عليها وهي في موقع النجمة كل شيء يقدم لها لكنها اكتشفت الآن أن هذا غير ممكن وأن عليها أن تسعى لمعرفة كل شيء، وأن تقوم بكل شيء بدءاً من الاستعانة بمصورين، وصولاً إلى إحضار الأجهزة والمعدات. فاطمة بدأت الآن تتعرّف على الصنعة وهذا هو هدف المهرجان وهو صناعة مخرجين جدد وأنا اتفقت مع مسعود ليدعوها للمهرجان فوجد أنها خطوة جيدة في أن يتحول نجم إلى مخرج من خلال المهرجان».

ماذا عن باقي الشباب، ما نوع الدعم الذي تعتزم تقديمه لهم، عدا الإرشاد والتوجيه هل يمكن أن يحصل الشباب على دعم من شركة البحرين للإنتاج السينمائي؟

– يمكن أن تدعم الشركة الشباب لكن مشكلة الفيلم القصير أن الشركة لا تربح منه لو كان هناك فيلم روائي طويل يمكن ذلك لكن الفيلم القصير فلا. أنا أتحدث عن تقديمي للدعم بشكل شخصي قد أحصل على بعض الدعم القليل من الشركة وأحوله لهذا الأمر لكن مرة أخرى سيتم هذا الأمر بشكل شخصي. أنا في الواقع اعتبر نفسي همزة وصل بين الشباب والشركة».

كيف تجد مشاركات الشباب البحريني في هذا العام في المهرجان؟

– أنا فخور للغاية بمشاركات هذا العام، لقد تغيرت طبيعة مشاركات البحرينيين حتى الشباب أنفسهم تغيروا، أعمالهم توحي بنضج مدهش لا أعرف مصدره. أعتقد أنهم أخذوا موضوع السينما بجدية اكبر.

ما الإشكالية التي وجدتها لدى الشباب البحريني في مجال صناعة السينما وأي نصيحة تود توجيهها إليهم؟

– أريد أن أقول لهم إنه ليس عيباً أن نكتشف أخطاءنا ونتعلم من المهرجان. قد نعتقد أننا وصلنا لكن في الواقع نحن نتعلم بشكل مستمر. ليس هناك من يملك خبرة من بين الشباب. أنا أعتقد أنهم يمتلكون تجربة معينة وهذه التجربة يجب أن تصقل في كل مرة يغيرون فيها الموضوعات التي يطرقونها ويتناولونها في أعمالهم. مع كل عمل يبدأ المخرج من جديد سواء كان مبتدءاً أو متمكناً. ليس هناك شخص يبدأ بشكل محترف، وخصوصاً مع عدم التفرغ للسينما بشكل كامل بحيث تصبح صناعة السينما مصدر رزق الشخص لا هواية له يمارسها حين تسمح ظروف عمله الذي يعتاش منه. هناك احتراف تقني لكن احتراف الصنعة أمر غير ممكن إلا مع التفرغ. ويضيف «إذا لم يكن هناك عائد مادي للأعمال التي يقدمها الشباب فلن يتمكنوا من الاحتراف فالعائد المادي هو ما يجعل الشخص ملتزماً بصناعة الأفلام بشكل أكبر وهذا ما لا يعيه كثير من الشباب وهو ما أريد إيصاله لهم. الأفلام القصيرة ليس لها عائد مادي ولذا ينبغي التوجه إلى الفيلم الروائي الطويل، ينبغي خلق الأرضية المناسبة للفيلم الروائي الطويل وتأسيس البنية التحتية اللازمة لذلك.

كيف تجد وجهة الشباب حالياً؟

– شبابنا الآن على الطريق الصحيح وأنا فخور بهم وأتمنى لو يتوجهوا للتخصص بشكل أكبر وأن يفكروا بطريقة أفضل وأن يكون لديهم مسار واضح ويحاولوا تجربة الأنواع التي تعود عليهم بعوائد مادية تمكنهم من الوصول إلى مرحلة الاحتراف في مجال السينما.

العدد 3510 – الثلثاء 17 أبريل 2012م الموافق 26 جمادى الأولى 1433هـ

في أولى أمسياته الشعرية في نقش غاليري… الشاخوري يوجّه دعوة إلى الفرح على رغم كل الشبهات

شارع البديع – منصورة عبدالأمير 

نظم نقش غاليري أمسية خاصة للشاعر إبراهيم الشاخوري وذلك تحت عنوان «فوضي الحواس» حضرها جمع من الأصدقاء والمهتمين، قرأ الشاخوري خلالها عدداً من نصوص الشعر الحر التي جاءت تحت عناوين: «حكاية الأشياء»، «أعيدوني»، «أنا والبشر» وغيرها من النصوص. وكان الشاخوري قد كتب نصوصه تلك على مدى أعوام عديدة وفي فترات مختلفة؛ اذ يصل عمر أقدمها إلى ستة أعوام. ويشير الشاخوري إلى أنه وعلى رغم اختلاف أزمنة كتابة تلك القصائد إلا أنها، وكما يعبر «يجمعها رابط واحد؛ إذ إنها تخرج من الرحم نفسه».

ويضيف، أنه يعتز بكل قصائده التي ألقاها حتى وإن بدا بعضها قديماً؛ ما قد يجعلها بدائية وكلماتها خالية من أي كثافة في المعنى؛ لكن هذه القصائد – كما يفيد – كما الأبناء بالنسبة له، قد يتمايزون في سماتهم الجسدية والنفسية لكنه لن ينكر أبداً أبوّته لأي منها وسيقف على مسافة واحدة من كل نصوصه تلك، وهو بذلك ينتقد بعض الكتاب «ممن لا يجدون أنفسهم على مسافة واحدة من نصوصهم وهم كالأب الذي يفضل بعض أبنائه على الآخر».

بدأ الشاخوري كتابة قصائده تلك منذ العام 2006، لم يجمعها أبداً، كتبها في مناسبات متفرقة وتحت إلحاحات وأمزجة لا تتشابه كثيراً لكنه اليوم وبعد مواجهة لإلحاح مختلف يجد نفسه يعود ليقدم بعضاً منها خلال أمسية نقش غاليري ثم ليعتزم جمعها لتصدر في ديوان يتجه إلى تسميته «شبهة الفرح».

أساله عن سر هذا الاسم لكني أسترجع مقدمته الرائعة التي افتتح بها أمسيته الشعرية، أتذكر حديثه عن سوء ظننا، كشعوب عربية بالفرح؛ الأمر الذي يظن الشاخوري أنه «أحد أمراضنا المزمنة وليس أمراً عارضاً، كما أنه أمر لم نختره لكنه مفروض علينا بحكم البيئة التي نسكنها». ويضيف «من يتجرأ على الفرح فينا يصبح مشبوهاً».

لكن سوء الظن هذا الذي يحمله الشاخوري باعتبار انتمائه للشعب العربي في مقابل الفرح الذي يشعره بديوانه المزمع إصداره جعلاه يعيش حالة من الاشتباه في ذاته.

يقول: «فرحت جزئياً بهذا الديوان كبداية لمشواري الأدبي؛ اذ إن كل بداية تحمل في طياتها أمراً إيجابياً يسعدنا».

ويضيف «لكن ذلك لم يجعلني قادراً على تجاوز حالة اشتباهي وسوء ظني في فرحتي تلك. كنت سعيداً بالحضور وبالبداية، وأنا الآن أجد نفسي شجرة في طور النمو».

عن أي شبهة يتحدث الشاخوري؟ لكني قبل أن أطرح سؤالي ذاك أسترجع حديثه عن سبب إطلاق اسم «فوضى الحواس» على أمسيته. قال إنه كان يقرأ رواية «فوضى الحواس» لأحلام مستغانمي حين باغته اتصال من أحد منظمي البرنامج الثقافي لنقش غاليري.

ربما كانت حواس الشاخوري تمر حينها بفوضى، الفوضى ذاتها التي أرادتها مستغانمي، قد تكون الدعوة المفاجأة من نقش غاليري، أو رهبة «الأمسية» الأولى لشاعر ظل يكتب منذ أيام المرحلة الإعدادية، لكنه آثر أن يحتفظ بكل كتاباته تلك بعيداً عن أي عين ناقد أو قارئ أو مستمع نهم أو سواه، حتى عندما اكتشف أستاذ اللغة العربية موهبته تلك ودعاه إلى المشاركة في مسابقة أقيمت على مستوى المدارس فاز فيها الشاخوري كما كان متوقعاً، حتى بعد ذاك لم يخرج الشاخوري كتاباته من عزلتها، لكنه اليوم وكما قال وجد نفسه يوافق على أمسية يقرأ خلالها ما أخفاه طويلاً، ولذلك أيضاً جاء الاسم «فوضى الحواس».

استغرب عمق تأثره بكتابات مستغانمي فيوضح «أحلام مجرد كاتبة تمر على محطة القراءة لدي كما تمر عربات ثانية لكتاب آخرين لكن لعله التزامن والصدف فقط هما ما جعلاني أبدو لك كذلك».

ثم يضيف «علي أية حال يقال إن الفرح تلزمه مجموعة مصادفات جميلة».

كان كاتباً في الصفحة الثقافية بصحيفة الميثاق، توقف قليلاً مع توقف الصحيفة وتفرغ لدراسة الهندسة لكنه أخيراً، ربما تحت إلحاح ونبض داخليين وجد نفسه يعود لإتمام مشروعه الأدبي. ربما لم يتمكن الشاخوري من مقاومة نداءات الشعر لحواسه التي تعيش فوضى مستغانمي وفوضى دعوة نقش غاليري. هذه الدعوة المفاجئة «فأنا لم أضع نفسي في خانة الشعراء، أنا مجرد هاو للشعر.

لكن أيضاً قد تعود الفوضى التي يعيشها الشاخوري للخلط والحيرة التي يعيشها وتبدو جلية في قصائده بين النبض الحزين وبين رغبة شخصية في الفرح، وهو كما يصفه سواء عبر عنوان ديوانه الذي ينوي إصداره؛ أو خلال أمسيته النابضة فرحاً، على عكس رغبته، «شبهة»؛ إذ إننا في أوطاننا العربية نخاف أن نفرح» بل إنه يعود ويؤكد أن مستغانمي صائبة في تشخيصها لمصيبة الفرح.

يستهل الشاخوري ديوانه بعبارات هي أبلغ ما يمكن في تعبيرها عن الفوضى التي تعيشها حواسه، يقول: «لمرة، قررت ألاّ أسيء الظن في الفرح وأن أكتب بابتسامة كاملة، ابتسامة تحوي جميع ما هرّبته روحي من قصائد على مدار السنوات الماضية، أهرّبه وأهرب به من ذاكرة لم تكتمل».

موجزة كانت عباراته لكنها متوهجة معانيها، عميقة في مضامينها، خفيفة في إيقاعها وموسيقاها، وعلى رغم رغبته … تنبض فرحاً. حضوره كان مميزاً، قد يعود ذلك لقوة في صوته وعمق وربما لتميز قراءته للشعر أو لتفرد معاني وروح مفرداته. على أية حال كان الشاخوري نجماً في أول أمسياته الشعرية.

بدأ الأمسية بقصيدة «حكاية الأشياء»، تساءل فيها عن الحقيقية، وعن ذلك الشيء الذي يملك حكاية الأشياء ويرسم في الوجوه ظلالها ثم يعيد لو شاء اختزال الحقيقة؛ إذ يقول:

هل للحقيقة غيرُ وجهٍ واحدْ؟…

أسماؤنا مخبوءةٌ في معطفِ المعنى لديهِ،

يوزّعها كما يهوى لكل الناسِ

لكن اسمي أنا ما زال فيه معناه جامدْ…

أتذكر الجلسات منذ طفولتي،

كنّا رابضين لديه

أحلاماً يشاغبها الفراش

بليلِ وحدتنا، ونرتشف المواقدْ…

لا أذكر التاريخ تحديداً

ولكنّ الطفولة تكتب التاريخ بالإحساسِ

تكتب طعمَ دمعتنا

تكتب ما نشاء كما نشاء، ولا تعاندْ…

وهناك يجلسُ،

كان يجلس أو يقفْ

ويديه تأكلها عيون الجالسين وترتجفْ

لم ندر هل كانت حقيقة زاهدٍ

أم قصةً جوفاء يتلوها علينا محترفْ

لا فرقَ،

كان الشيء يحضننا، وكان الجوّ «باردْ»…

ثم قرأ شيئاً من قصيدة «أعيدوني» ليوجّه من خلالها دعوة إلى الحلم الذي يعدو في دواخلنا يستثير الطفل فينا، يقول فيها:

الحلم يعدو فيكَ

يستعدي أجنتك المريضةَ

لا يخاف سواكَ

فانهض، لم يعد في الأفق قاعْ…

كل الجهات تحرّض الأصواتَ فيك

وتستثير الطفلَ، لكن

لم تزل كالظلّ مختنقاً

يخدّرك القناعْ…

الكونُ أوسعُ من ملائتك القديمةُ

أحرق عزيمتك الكئيبةَ

كيف تقبل أن تعيش العمر

مطوياً بلحْظاتِ النزاعْ…

ماذا تبقى؟

مالذي تخشاه؟

ماذا قد يكون ولم يكن؟

فاسلخ جلود الخوف وانشرها شراعْ…

كفكف دموعكَ

لم يعد للحزنِ وقتٌ

كما قرأ الشاخوري فقرات من قصائده التي جاءت عناوينها كالآتي: «أعيدوني»، «أنا والبشر»، «أسطول الحرية»، «خيول القدر»، «وجع الرماد»، «لوترجيات قرية»، «الساعة الواحدة».

العدد 3509 – الإثنين 16 أبريل 2012م الموافق 25 جمادى الأولى 1433هـ

اختيار البحريني محمد إبراهيم أحد أبرز وجوه مهرجان الخليج السينمائي

الوسط – منصورة عبدالأمير 

تم اختيار المخرج البحريني محمد إبراهيم مع أربعة وجوه بحرينية أخرى للظهور في فيلم إعلاني قصير يحتفي بمرور خمسة أعوام على تأسيس مهرجان الخليج السينمائي. وسوف يعرض الفيلم خلال حفل افتتاح المهرجان الذي تقام دورته الخامسة في الفترة من 10 إلى 16 أبريل/ نيسان الجاري، وينظم بدعم من هيئة دبي للثقافة والفنون. وتم اختيار الشخصيات المشاركة في الفيلم الإعلاني نظراً لتواجدها البارز في المهرجان منذ تأسيسه في العام 2008 حتى العام الجاري.

من جانب آخر، يشارك إبراهيم في المسابقة الرسمية لدورة هذا العام من المهرجان بالفيلم القصير «صبر الملح» الذي تدور قصته حول فلاح بسيط يفقد ابنته غدراً قبل عقود من الزمن وعندما يدرك عجزه عن مواجهة قاتلها يلجأ إلى استخراج الملح عله يشفي جراحه.

الفيلم من إنتاج شركة ميم للأفلام وهي الاسم الفني لأفلام المخرج محمد إبراهيم، كما تساهم المحافظة الشمالية في دعم الأفلام.

كتب السيناريو الخاص بالفيلم الروائي كاتب السيناريو فريد رمضان، وهو مأخوذ عن قصة «المدينة التي لا تشتري الملح» للقاص البحريني أحمد المؤذن.

العدد 3502 – الإثنين 09 أبريل 2012م الموافق 18 جمادى الأولى 1433هـ

«قوللي يا حلو»… دراما توثيقية لجناحي تناقش الموهبة والفقر… نظم عرضه الأول في البارح … وشارك في «الخليج السينمائي»

العدلية – منصورة عبدالأمير 

نظم غاليري البارح عرضا للفيلم البحريني القصير «قوللي يا حلو» الذي كتبه وأخرجه البحريني محمد جناحي. الفيلم الذي يمكن تصنيفه ضمن فئة الأفلام الوثائقية الدرامية يسلط الضوء على موهبة عازف ناي بحريني كفيف، يكافح من خلال موهبته في العزف من أجل كسب رزقه اليومي والمساهمة في سد جزء من احتياجات أسرته المادية.

يقول جناحي: «يتناول الفيلم حياة عازف ناي بحريني معروف يدعى علي عبدالرضا تعوّد رواد أحد المحلات التجارية في البحرين رؤيته باستمرار يعزف نايه خارج بوابة المحل».

ويشير جناحي إلى أن موهبة عبدالرضا لفتت انتباهه كونه كفيف البصر عدا تميز الألحان التي يعزفها «إضافة إلى ذلك وجدت أن هذا الشاب في واقع الأمر يساهم في دخل أسرته من خلال الموسيقى التي يعزفها لذلك أردت أن أقدم مادة فيلمية أطرحها في قالب توثيق درامي Doc

العدد 3499 – الجمعة 06 أبريل 2012م الموافق 15 جمادى الأولى 1433هـ

عرض فيلميه بنادي البحرين للسينما خلال أمسية خاصة… السعداوي يرثي أحلامه المغدورة في «النورس الجريح» و«خسوف»

الجفير – منصورة عبدالأمير

نظم نادي البحرين للسينما أمسية سينمائية خاصة ومميزة حضرها عدد من الصحافيين والمهتمين، تم خلالها عرض آخر فيلمين قصيرين أبدعهما المخرج عبدالله السعداوي وهما فيلم «النورس الجريح» وفيلم «خسوف».

وفي فيلم «النورس الجريح» الذي لا تتجاوز مدته 12 دقيقة، استعرض السعداوي خواطر رجل شاهد موت أحلامه على صفحة الواقع، ويتطرق في استعراضه ذاك بشكل غير مباشر لتأثيرات الأحداث الأخيرة على موت الحلم العربي، وربما المحلي». الفيلم من سيناريو وإخراج عبدالله السعداوي فيما تولى يوسف فريدون عمليات التصوير والمونتاج في الفيلم كما ساهم في إنتاج الفيلم إلى جانب السعداوي.

حول فكرته يقول السعداوي: «يتحدث الفيلم عن رجل كان يحمل أحلاماً وحدوية، لكن تفتت المجتمع حوله غدر بتلك الأحلام وحال دون تحقيقها ثم جعله يلتقي مع ذاته في حوار طويل استمر طوال مدة الفيلم».

ويضيف «غدرت الأحلام بالبطل لكنه هو أيضاً غدر بها، هو الآخر سبب من أسباب الهزيمة. إنه يتحدث طوال الفيلم، يستأثر بالحديث دون سواه من الشخصيات، يقمعهم ويمنعهم من إبداء آرائهم».

لكن لماذا يجعل السعداوي بطله متناقضاً إلى هذا الحد، ما الذي يفعله هذا الرجل المغدور الغادر؟

يقول السعداوي: «إنه يريد أن يخلص نفسه من الألم الذي يملأ كيانه. وجد نفسه قريباً من الموت فأحب أن يتخلص من كل ذلك الألم. كذلك يريد بطلي أن ينقل خلاصة تجربته إلى الأجيال القادمة وأن يخبرهم عن الزمن الصعب الذي نعيش».

أسأله عن مكمن الصعوبة وعن الزمن الذي نعيش فيقول: «إنه عصر الحداثة السائلة، كل الأشياء تقع في حيز المراقبة، هنالك ذلك الشيء أو الشخص الذي يمتلك عيوناً كثيرة في رأسه تجعله قادراً على مراقبة كل شيء. أتحدث عن المراقبة الشاملة التي يطلق عليها فلسفياً الشفافية، وأناقشها بشكل فلسفي في الفيلم، إلى جانب قضايا أخرى عديدة».

السعداوي يصف فيلم «النورس الجريح» بالارتجالي وحين سألته إن كان ذلك يشبه الارتجال المسرحي، قال: «حبي الأول كان للسينما لكن لعدم توافر الإمكانات في بداياتي اتجهت إلى المسرح».

الإمكانات لم تتوافر في البدايات، توافرت الآن والسعداوي يمكن له ان يمارس حبه للسينما كيف يشاء، لكن هل يعني ذلك أنه ينقل خلاصة تجربته في المسرح التجريبي إلى السينما، وهو ما يبدو وكأنه يفعله في فيلمه هذا كما فعله في ما سبقه من أفلام قصيرة سابقة، لعل أبرزها فيلم «غبار».

السعداوي لا يجد غضاضة في أن يفعل ذلك بل إنه يضيف «المسرحيون حين بدءوا يقتحمون السينما أدخلوا بعض الأمور التي لا تتماشى مع ما هو موجود في السينما، مثل أرسون ويلز وهو في الأساس رجل مسرح وليس سينما لكنه حين دخل المجال السينمائي قام بعمل بعض الاقتراحات والإضافات غير المسبوقة، وهي الاقتراحات التي أخذ بها المصورون الذين كانوا معه؛ الأمر الذي أحدث ثورة تجديدية في السينما».

ويضيف»اليوم لدينا كياروستامي مثلاً، وهو المخرج المختلف تماماً عن سواه، ما يفعله في أفلامه هو أنه يكتب أي فكرة تولد في ذهنه ثم يرتجل الفيلم».

التجريب بالكيفية التي نشاهدها في أفلام السعداوي إذن «فكرة موجودة ومعمول بها» كما يشير وما يفعله في أفلامه لا يعد أمراً غير مسبوق. وهو يوضح أن ما يفعله لا يتعدى الارتجال في السينما، لكن هل يتحمل العمل السينمائي الارتجال؟

يقول السعداوي: «البعض يرى أن السينما لا يمكن لها أن تتجاوز مفاهيم السينما القديمة، لكني أرى أنه ليس من الضرورة تقديم السينما بهذا الشكل. يمكن للمخرج أن يتنقل بكاميرته كيفما يشاء وأن يذهب بها إلى أي مكان. ليس هناك حالة مغلقة في العمل السينمائي أو حالة لا يجوز فيها الارتجال».

ويواصل «هذه هي طريقتي في العمل، أنا أضع الفكرة ثم اشتغل عليها ارتجالا وهذا ما هو موجود في فيلم «خسوف» أيضاً. كان هناك سيناريو لكن حين بدأنا التصوير تمت إضافة بعض المشاهد وأصبح لدي نص مثقوب».

ويشير «فيلم «النورس الجريح» ارتجالي وهذا ما أفعله في العادة في كل أعمالي، أنا أعتمد على الفكرة فقط، في العادة لا يوجد عندي سيناريو أو قصة مكتوبة، الأفكار في العادة يحدث لها تراكم في ذهني تمر علي الحوادث وتبقى لا أنساها أبداً، تماماً كالسحب التي تتراكم حتى ينزل المطر. تبقى لدي الفكرة لفترة طويلة ثم أخرجها وأصنع منها أفلاماً.

ثم يواصل «الحوادث التي احتفظ بها تظل تؤرقني وتطرح كثيراً من الأسئلة بداخلي وهذا يتحول فجأة إلى نص ورقي. ما لا أكتبه لا يمكن أن يشتغل عليه أحد غيري، خريطة الطريق في أي فكرة تكون موجودة لدي».

وحول الفيلم الثاني «خسوف» الذي تم عرضه خلال الأمسية ذاتها وهو إخراج مشترك بين السعداوي والمخرج التلفزيوني أحمد الفردان، يقول السعداوي: «الفردان صور كثيراً من مشاهد هذا الفيلم لوحده وأحضرها لي لأقوم باختيار المناسب منها ولوضع الاقتراحات المناسبة لتقديم الفيلم».

وبحسب السعداوي فقد نتج الفيلم من ورشة عمل شكلها مع مجموعة من الشباب؛ إذ يوضح «بالنسبة لي هذه هي طريقة عملي، الفيلم في الواقع يشبه ورشة عمل كنت أنا المحرك الأساسي للعبة فيها، أو المحرك للعصا، فيما باقي الشباب تولوا العزف والغناء.

ويضيف «أحمد الفردان صور مشاهد الفيلم، أما عيسى الصنديد فقد قام بإدخال المؤثرات الصوتية في الفيلم كما قام بتصوير بعض المشاهد التي لم أتمكن أنا من تصويرها لإتمام الفيلم كمشهد السطح العلوي والذي لم أتمكن من تصويره لأسباب صحية».

يشار إلى أن مدة فيلم «النورس» تصل إلى 28 دقيقة ويشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان الخليج السينمائي في نسخته الخامسة التي تقام في الفترة مابين 10 و16 أبريل/نيسان 2012. ويناقش الفيلم قضية تفتت المجتمع ذاتها التي يناقشها فيلم «النورس الجريح»، لكن من خلال قصة صديقين تتسبب تطورات الحوادث المحلية والإقليمية في أن تحول كلاً منهما إلى خصم وعدو لدود للآخر.

العدد 3498 – الخميس 05 أبريل 2012م الموافق 14 جمادى الأولى 1433هـ