عرض فيلميه بنادي البحرين للسينما خلال أمسية خاصة… السعداوي يرثي أحلامه المغدورة في «النورس الجريح» و«خسوف»

الجفير – منصورة عبدالأمير

نظم نادي البحرين للسينما أمسية سينمائية خاصة ومميزة حضرها عدد من الصحافيين والمهتمين، تم خلالها عرض آخر فيلمين قصيرين أبدعهما المخرج عبدالله السعداوي وهما فيلم «النورس الجريح» وفيلم «خسوف».

وفي فيلم «النورس الجريح» الذي لا تتجاوز مدته 12 دقيقة، استعرض السعداوي خواطر رجل شاهد موت أحلامه على صفحة الواقع، ويتطرق في استعراضه ذاك بشكل غير مباشر لتأثيرات الأحداث الأخيرة على موت الحلم العربي، وربما المحلي». الفيلم من سيناريو وإخراج عبدالله السعداوي فيما تولى يوسف فريدون عمليات التصوير والمونتاج في الفيلم كما ساهم في إنتاج الفيلم إلى جانب السعداوي.

حول فكرته يقول السعداوي: «يتحدث الفيلم عن رجل كان يحمل أحلاماً وحدوية، لكن تفتت المجتمع حوله غدر بتلك الأحلام وحال دون تحقيقها ثم جعله يلتقي مع ذاته في حوار طويل استمر طوال مدة الفيلم».

ويضيف «غدرت الأحلام بالبطل لكنه هو أيضاً غدر بها، هو الآخر سبب من أسباب الهزيمة. إنه يتحدث طوال الفيلم، يستأثر بالحديث دون سواه من الشخصيات، يقمعهم ويمنعهم من إبداء آرائهم».

لكن لماذا يجعل السعداوي بطله متناقضاً إلى هذا الحد، ما الذي يفعله هذا الرجل المغدور الغادر؟

يقول السعداوي: «إنه يريد أن يخلص نفسه من الألم الذي يملأ كيانه. وجد نفسه قريباً من الموت فأحب أن يتخلص من كل ذلك الألم. كذلك يريد بطلي أن ينقل خلاصة تجربته إلى الأجيال القادمة وأن يخبرهم عن الزمن الصعب الذي نعيش».

أسأله عن مكمن الصعوبة وعن الزمن الذي نعيش فيقول: «إنه عصر الحداثة السائلة، كل الأشياء تقع في حيز المراقبة، هنالك ذلك الشيء أو الشخص الذي يمتلك عيوناً كثيرة في رأسه تجعله قادراً على مراقبة كل شيء. أتحدث عن المراقبة الشاملة التي يطلق عليها فلسفياً الشفافية، وأناقشها بشكل فلسفي في الفيلم، إلى جانب قضايا أخرى عديدة».

السعداوي يصف فيلم «النورس الجريح» بالارتجالي وحين سألته إن كان ذلك يشبه الارتجال المسرحي، قال: «حبي الأول كان للسينما لكن لعدم توافر الإمكانات في بداياتي اتجهت إلى المسرح».

الإمكانات لم تتوافر في البدايات، توافرت الآن والسعداوي يمكن له ان يمارس حبه للسينما كيف يشاء، لكن هل يعني ذلك أنه ينقل خلاصة تجربته في المسرح التجريبي إلى السينما، وهو ما يبدو وكأنه يفعله في فيلمه هذا كما فعله في ما سبقه من أفلام قصيرة سابقة، لعل أبرزها فيلم «غبار».

السعداوي لا يجد غضاضة في أن يفعل ذلك بل إنه يضيف «المسرحيون حين بدءوا يقتحمون السينما أدخلوا بعض الأمور التي لا تتماشى مع ما هو موجود في السينما، مثل أرسون ويلز وهو في الأساس رجل مسرح وليس سينما لكنه حين دخل المجال السينمائي قام بعمل بعض الاقتراحات والإضافات غير المسبوقة، وهي الاقتراحات التي أخذ بها المصورون الذين كانوا معه؛ الأمر الذي أحدث ثورة تجديدية في السينما».

ويضيف»اليوم لدينا كياروستامي مثلاً، وهو المخرج المختلف تماماً عن سواه، ما يفعله في أفلامه هو أنه يكتب أي فكرة تولد في ذهنه ثم يرتجل الفيلم».

التجريب بالكيفية التي نشاهدها في أفلام السعداوي إذن «فكرة موجودة ومعمول بها» كما يشير وما يفعله في أفلامه لا يعد أمراً غير مسبوق. وهو يوضح أن ما يفعله لا يتعدى الارتجال في السينما، لكن هل يتحمل العمل السينمائي الارتجال؟

يقول السعداوي: «البعض يرى أن السينما لا يمكن لها أن تتجاوز مفاهيم السينما القديمة، لكني أرى أنه ليس من الضرورة تقديم السينما بهذا الشكل. يمكن للمخرج أن يتنقل بكاميرته كيفما يشاء وأن يذهب بها إلى أي مكان. ليس هناك حالة مغلقة في العمل السينمائي أو حالة لا يجوز فيها الارتجال».

ويواصل «هذه هي طريقتي في العمل، أنا أضع الفكرة ثم اشتغل عليها ارتجالا وهذا ما هو موجود في فيلم «خسوف» أيضاً. كان هناك سيناريو لكن حين بدأنا التصوير تمت إضافة بعض المشاهد وأصبح لدي نص مثقوب».

ويشير «فيلم «النورس الجريح» ارتجالي وهذا ما أفعله في العادة في كل أعمالي، أنا أعتمد على الفكرة فقط، في العادة لا يوجد عندي سيناريو أو قصة مكتوبة، الأفكار في العادة يحدث لها تراكم في ذهني تمر علي الحوادث وتبقى لا أنساها أبداً، تماماً كالسحب التي تتراكم حتى ينزل المطر. تبقى لدي الفكرة لفترة طويلة ثم أخرجها وأصنع منها أفلاماً.

ثم يواصل «الحوادث التي احتفظ بها تظل تؤرقني وتطرح كثيراً من الأسئلة بداخلي وهذا يتحول فجأة إلى نص ورقي. ما لا أكتبه لا يمكن أن يشتغل عليه أحد غيري، خريطة الطريق في أي فكرة تكون موجودة لدي».

وحول الفيلم الثاني «خسوف» الذي تم عرضه خلال الأمسية ذاتها وهو إخراج مشترك بين السعداوي والمخرج التلفزيوني أحمد الفردان، يقول السعداوي: «الفردان صور كثيراً من مشاهد هذا الفيلم لوحده وأحضرها لي لأقوم باختيار المناسب منها ولوضع الاقتراحات المناسبة لتقديم الفيلم».

وبحسب السعداوي فقد نتج الفيلم من ورشة عمل شكلها مع مجموعة من الشباب؛ إذ يوضح «بالنسبة لي هذه هي طريقة عملي، الفيلم في الواقع يشبه ورشة عمل كنت أنا المحرك الأساسي للعبة فيها، أو المحرك للعصا، فيما باقي الشباب تولوا العزف والغناء.

ويضيف «أحمد الفردان صور مشاهد الفيلم، أما عيسى الصنديد فقد قام بإدخال المؤثرات الصوتية في الفيلم كما قام بتصوير بعض المشاهد التي لم أتمكن أنا من تصويرها لإتمام الفيلم كمشهد السطح العلوي والذي لم أتمكن من تصويره لأسباب صحية».

يشار إلى أن مدة فيلم «النورس» تصل إلى 28 دقيقة ويشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان الخليج السينمائي في نسخته الخامسة التي تقام في الفترة مابين 10 و16 أبريل/نيسان 2012. ويناقش الفيلم قضية تفتت المجتمع ذاتها التي يناقشها فيلم «النورس الجريح»، لكن من خلال قصة صديقين تتسبب تطورات الحوادث المحلية والإقليمية في أن تحول كلاً منهما إلى خصم وعدو لدود للآخر.

العدد 3498 – الخميس 05 أبريل 2012م الموافق 14 جمادى الأولى 1433هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s