أثروا التجربة السينمائية من وراء الكواليس… نادي البحرين للسينما يكرم صنّاع السينما البحرينيين وجنودها المجهولين

المنامة – نادي البحرين للسينما 

ينظم نادي البحرين للسينما مساء يوم غد الأحد احتفالية سينمائية خاصة يتم خلالها تكريم ثلاثة من الفنانين البحرينيين، هم: محمد حداد ومحمد عبدالخالق وياسر سيف وذلك لإسهاماتهم في دعم عدد من الشباب البحرينيين المبدعين.

ويأتي تكريم النادي للمبدعين الثلاثة في إطار برنامجه الذي يقيمه احتفاءً بصناع السينما البحرينيين عبر عروض يقيمها مساء كل أحد وذلك منذ مطلع شهر يونيو/ حزيران الجاري. وقد قدم النادي طيلة شهر كامل عروضاً لجميع الأفلام البحرينية التي شاركت في مهرجان الخليج السينمائي الخامس بدبي في شهر أبريل/ نيسان الماضي. وشكلت المشاركة البحرينية هذه ظاهرة ملفتة للنظر من حيث عدد الأفلام التي بلغت 13 فيلماً قصيراً، تنوعت بين الروائي القصير والوثائقي وأفلام التحريك.

ويكرم النادي الفنان والمؤلف الموسيقي محمد حداد على جهوده في دعم تجارب الشباب السينمائية بمؤلفاته الموسيقية المتميزة، التي أبدعها وطور من خلالها صناعة الموسيقى التصويرية السينمائية للعديد من الأفلام السينمائية. ويتضمن أرشيف حداد الموسيقي السينمائي تأليف الموسيقى التصويرية للفيلمين الروائيين الطويلين «حكاية بحرينية»، و»أيام يوسف الأخيرة» بالإضافة إلى تأليفه الموسيقى التصويرية لأكثر من 10 أفلام قصيرة شاركت في العديد من المهرجانات العربية والدولية.

كذلك يكرم النادي الفنان محمد عبدالخالق على عمله الريادي في إدارة الإنتاج للعديد من الأعمال السينمائية سواء الروائية الطويلة أو القصيرة وذلك منذ العام 1989، أهمها فيلم الرعب البحريني «بيت الجن»، «حكاية بحرينية»، «زائر» و»أربع بنات»، إضافة إلى دوره الكبير في إدارة إنتاج العديد من المسلسلات الدرامية البحرينية.

ويكرم النادي أيضاً الفنان ياسر سيف تقديراً لدوره الريادي المهم ودعمه العديد من صناع السينما الشباب بإبداعه في تنفيذ الماكياج الخاص بهذه الأفلام؛ حيث لا يخلو أي فيلم قصير أو طويل ينتج في البحرين من مشاركة فنية لهذا الفنان القدير. إضافة إلى دوره الكبير في هذا المجال على المستوى التلفزيوني البحريني والخليجي والعربي.

وبالإضافة إلى فقرة التكريم؛ يختتم النادي عروضه بعرض الأفلام البحرينيية التي نتجت من ورشة المخرج الإيراني عباس كياروستامي وعرضت خلال مهرجان الخليج السينمائي في شهر أبريل، تحت عنوان: «كرز كيارستمي». والأفلام الثلاثة، هي: «أنا أحبك» لعمار الكوهجي، و»تحت السماء» لمحمد راشد بوعلي، و»لعبة» لصالح ناس.

يشار إلى أن باقة أفلام «كرز كياروستامي» تضمنت 39 فيلماً قصيراً أنجزها مخرجون من منطقة الخليج العربي تحت توجيه وإشراف المخرج الإيراني عباس كياروستامي، وذلك في أعقاب الجلسات التي أدارها المخرج على مدى 10 أيام خلال الدورة الرابعة لمهرجان الخليج السينمائي التي أقيمت في شهر أبريل 2011. وشارك في هذه الجلسات العديد من المخرجين الناشئين من مختلف دول العالم العربي، إضافة إلى إيران وألمانيا والدنمارك.

واختار كياروستامي موضوع «العزلة» لكي يعمل عليه المخرجون، وساعدهم على تطوير سرد وصياغة قصصهم، كما قدّم إليهم التوجيه ضمن مواقع التصوير، وقام بمعاينة الطبعات الأولى من الأفلام، بعد مرحلة المونتاج الأولية، وأشرف على مرحلة ما بعد الإنجاز. وتختلف هذه الأفلام من حيث طرق معالجتها السينمائية، ونوعها، وحتى طول مدتها حيث تتراوح بين دقيقة واحدة وصولاً إلى 12 دقيقة.

العدد 3584 – السبت 30 يونيو 2012م الموافق 10 شعبان 1433هـ

السينما بطعم القهوة… بمجمع العالي … «نقش غاليري» يحتفي بصناع السينما البحرينيين خلال أيام الأفلام القصيرة

المنامة – منصورة عبدالأمير 

نظم نقش غاليري منتصف يوليو/ تموز 2012 فعالية للأفلام، يحتفي خلالها بالأفلام البحرينية التي تم عرضها في مختلف المهرجانات الإقليمية والدولية في الأعوام القليلة الماضية.

ويقيم «نقش» فعاليته التي تقام تحت عنوان: «أيام نقش للأفلام القصيرة… احتفاء بمبدعي البحرين» على مدى ثلاثة أيام متتالية ابتداءً من 12 يوليو/ تموز حتى 14 من الشهر نفسه في نقش غاليري بمجمع العالي. ويعرض خلال هذه الفترة 40 فيلماً بحرينياًّ قصيراً أنتجها أو أخرجها أو ألفها الشباب البحريني وعلى رأسها الأفلام التي عرضت خلال الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي التي أقيمت في شهر أبريل/ نيسان الماضي في دبي.

وتقدم الأفلام المشاركة على مدى الأيام الثلاثة من خلال عروض مستمرة من الساعة 11 صباحاً حتى الثامنة مساء. وتعرض في قاعتين تم تجهيزهما خصيصاً للفعالية، تقعان مقابل موقع نقش غاليري في مجمع العالي بالقرب من بوابة رقم 2 للمجمع.

وعن الفعالية؛ التقت «فضاءات الوسط» مالك نقش غاليري محمد المسقطي لتحاوره عن توجه الغاليري الأخير واهتمامه بصناع السينما البحرينيين.

بداية أشار المسقطي إلى أن احتفاء نقش غاليري بصناع السينما البحرينيين يأتي ضمن اهتمامات الغاليري بالطاقات الشبابية البحرينية، وكإحدى فعاليات ملتقى نقش للثقافة الذي يرعاه الغاليري، مشيراً إلى أن الملتقى الثقافي «يهدف إلى المؤاخاة بين التراث الثقافي العريق والروح الشبابية المعاصرة من خلال الفعاليات الثقافية والفنية التي يستضيفها ويتيح من خلالها للشباب فرصة عرض خبراتهم وإبداعاتهم وتبادلها في نسق انسيابي متجدد».

وأضاف أن فعالية أيام الأفلام القصيرة هذه تأتي انطلاقاً من الأهداف المذكورة ذاتها وتهدف أيضاً إلى تسليط الضوء على تألق المبدعين البحرينيين على مستوى الإخراج والتأليف في عدد لا يستهان به من المحافل الدولية التي تعنى بهذه المواهب.

ويؤكد «هنالك الكثير من المخرجين والمنتجين البحرينيين الذين يتمتعون بسمعة طيبة على المستوى الدولي، نظراً إلى حصولهم على عدد لا يستهان به من الجوائز والتكريمات المحلية والعربية والدولية، إلا أنهم مجهولون تماماً على المستوى المحلي من قبل عموم الناس ممن لا تعد صناعة الأفلام إحدى اهتماماتهم».

لذلك، يشير المسقطي «ارتأينا أن نقيم فعالية قريبة من الناس ممن لا يكبدون أنفسهم عناء حضور أو متابعة المهرجانات الدولية المتعلقة بصناعة الأفلام القصيرة وذلك لتعريف المجتمع بالمنتجين والمخرجين البحرينيين وإبراز نجاحاتهم المشرفة».

وعن أهم الأفلام والأسماء التي سيتم الاحتفاء بها؛ يفيد «سيتم عرض 40 فيلماً قصيراً قدمها 13 مبدعاً بحرينياًّ، وتم اختيار هذه الأفلام بناء على مستوى تميز المخرج وجودة أفلامه وحداثتها».

أما المبدعون البحرينيون المتميزون الذين يحتفي بهم نقش غاليري، فهم: أحمد الفردان، أسامة سيف، جعفر الحلواجي، حسن الإسكافي، حسين الرفاعي، عائشة المقلة، عبدالله السعداوي، علي العلي، عمار الكوهجي، محمد إبراهيم، محمد جاسم، محمد جناحي، محمد راشد بوعلي.

وأضاف أن الفعالية ستبرز جهود وإسهامات مؤسسة عمران للإنتاج الفني في دعم التجارب السينمائية الشابة في البحرين.

ويصاحب عروض الأفلام عدد من الورش والندوات التي يديرها ويشارك فيها مجموعة من النقاد والمخرجين السينمائيين والمختصين في هذا المجال وتناقش هذه الحلقات عدة قضايا تهم صانعي الأفلام البحرينيين منها حلقة نقاشية عن إخراج الأفلام القصيرة، وثانية عن واقع الإنتاج السينمائي في البحرين، وأخيراً حلقة حول مهرجانات الأفلام القصيرة في الخليج».

يشار إلى أن نقش غاليري، الذي انتقل أخيراً إلى مجمع العالي، أنشأ قاعتين مخصصتين لعرض الأفلام مقابل نقش غاليري الواقع بقرب بوابة 2 للمجمع، وتقع القاعتان في التوسعة الجديدة قرب البوابة المذكورة.

العدد 3584 – السبت 30 يونيو 2012م الموافق 10 شعبان 1433هـ

قراءة في تجربة البحريني محمد راشد بوعلي… مخرج الشاعرية النوستالجيا والحنين للزمن الجميل

الوسط – منصورة عبدالأمير 

لا تتحرك الكاميرا كثيراً في أفلام المخرج البحريني محمد راشد بوعلي. قد تجدها كذلك، وفي الوقت ذاته قد تشعر بحركتها الانسيابية الناعمة. لكنك أيضاً وبكل تأكيد ستراها وتشعرها تتحرك ببطء، تنقل الأصوات وأدق تفاصيل الأشياء والأهم من كل ذلك ستنقل إحساس بوعلي وربما شخصيات أفلامه. هذه الكاميرا ستلتقيها دائماً في كل أفلامه «غياب»، «البشارة»، «كناري» وأخيراً «هنا لندن» وحتى فيلمه القصير «تحت السماء».

ولعل أهم ما يميز أفلامه هو تلك الكاميرا الانسيابية الناعمة التي تجبرك دائماً أن تتوقف أمام تفاصيل مشاهدها، تمعن النظر في إيماءات ممثليها، وإن كانت قليلة في عددها. البيوت القديمة ذاتها التي تدمج مشاهديه في حالة الحنين التي يرغب بوعلي في نقلها عبر كل أفلامه. الموسيقى الشاعرية ذاتها التي تأتي لتكمل الصورة. المشاهد الطويلة ذاتها بأحداثها القليلة وتفاصيل معانيها العميقة البعيدة.

«غياب»: حنين جهة الصوت

في «غياب»، ثالث أفلامه الذي أنتجه بنفسه العام 2008، وجدنا أنفسنا وسط منزل قديم متهالك، يخلو من أي حركة سوى من ورقة صفراء تسقط من علٍ، مروحة صدئة تكاد تدور، صحيفة مطوية ملقاة بإهمال، ومذياع قديم تصدح منه أم كلثوم وهي تغني «بس أنا نسيت الابتسامة». بطله عبدالله ملك، عجوز وحيد. ينعى الزمن كما يفعل بوعلي في كل أفلامه، يحمل حنيناً لا نتبيّن وجهته لكنه حنين للأصوات قطعاً. متعلق بماضيه حد الوهم. يتجسد حنينه ذاك في كل إيماءاته، حتى حين ينحني بحنان ليلتقط ورقة صفراء تسقط في صحن داره، يضعها جانباً بعناية ملحوظة. يفتح الباب، يكتشف وهمه، يخبر زوجته، تقنعه بوهمه، يستجيب باقتناع لكنه كما يبدو يود أن يعيش واهماً. يستعذب الوهم أو لا يقوى على العيش من دونه، لا يهم، لكنه ينقل وهمه إلى زوجته العجوز. نجدها تعيش الحنين نحو الأصوات ذاتها وتكرر المشهد نفسه. واهمان أم راغبان في الوهم، لا يهم، كل أبطال بوعلي يعيشون الوهم ذاته. ما يهم هو ما يحركهم نحو هذه المساحة، إنه الحنين نحو الماضي، أياً كان ذلك الماضي، وإن كان محمد يلمح بشكل أو بآخر إلى جمال ذلك الماضي وربما نقائه. وإلى جانب ذلك فإن كل أبطال محمد يعيشون حال انتظار غير مفهومة تماماً. لا نتبيّن ما ينتظرونه، لكنه قطعاً، وكما يلمح بوعلي، انتظار يستحق عناءه ويتطلب وحدة أبطاله واستغراقهم في حالة من التأمل والشاعرية التي تكاد تفصلهم عن واقعهم.

«غياب» اعتمد على سيناريو وضعه الكاتب والناقد السينمائي حسن حداد، عن نص للشاعر قاسم حداد بعنوان «الوحيد والوحدة». يضم طاقم عمله كلاً من الفنان عبدالله ملك والممثلة شيماء الكسار، قام بتصويره عبدالله رشدان، فيما قام بعملية المونتاج محمد جاسم، ليكمل محمد حداد ذلك الإبداع البصري بموسيقى رائعة كملت غزارة فكر بوعلي وعمقت أحاسيس أبطاله.

عرض «غياب» في ما يقرب من 24 مهرجاناً عربياً ودولياً وفاز بعدد من الجوائز، جاءت الأولى في مايو/ أيار 2008 حين حصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان الفيلم العربي بروتردام، لتأتي بعدها جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالمسابقة العربية «البانوش الفضي» بالمسابقة البحرينية من مهرجان الريف للأفلام القصيرة في أغسطس/ آب 2008 والذي منح شهادة تقدير للفنان عبدالله ملك وأخرى للموسيقي محمد حداد.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2008 حصل على جائزة أفضل ملصق سينمائي من مهرجان الشرق الأوسط السينمائي- مسابقة أفلام من الإمارات، كما حصل على الجائزة الفضية من مهرجان الأردن السينمائي للأفلام القصيرة وذلك في نوفمبر/ تشرين الثاني 2008 لتأتي أخيراً الجائزة الثالثة من مهرجان المحمدية الدولي للفيلم القصير في دورته الرابعة بالمغرب في أبريل/نيسان 2010.

«كناري» و«البشارة»: كل شيء يغري بالتأمل

الوهم الذي عاشه ملك في «غياب» يشبه وهم سعد البوعينين في «كناري»، الذي أنتج العام 2010، وهو العجوز الذي يعيش وحيداً إلا من هاتف ذي سلك مقطوع يقضي معه جزءاً من يومه في محاورات هاتفية متوهمة، فيما يقضي باقي يومه صامتاً وحيداً خارج داره إلا من طائر كناري يرافقه جلسات الصمت البليغ تلك. البوعينين يتصرف كما عبدالله ملك في «غياب»، يتوهم عودة أحبة لا يعودون، ويحلم بزائر يطرق باب منزله لم يأت أبداً ولعله لن يفعل.

الكاتب والروائي أمين صالح أبدع السيناريو الخاص بفيلم «كناري»، فيما تكفل الموسيقي محمد حداد بالتعاون مع حسن حداد بإبداع موسيقى الفيلم. محمد حداد على أية حال هو من وضع موسيقى الأفلام الخمسة لبوعلي التي يناقشها هذا المقال. أدوار الفيلم قام بها إلى جانب سعد البوعينين، كل من أنيسة بورشيد، دانة السالم، راضي العلي، عبدالله حافظ.

في ثالث أفلام بوعلي «البشارة»، الذي أنتجته شركة البحرين للإنتاج السينمائي في 2009 فيما وضع الروائي فريد رمضان السيناريو الخاص به، كان البحر يغري بالتأمل، تماماً كما أغرى الحي القديم في المحرق عبدالله ملك، فرفض مغادرته، وبات ينتظر عودة زوجة متوفاة، معلقاً ثوب البشارة في مشهد كان مدعاة لتأمل طويل. الماضي الذي يحن إليه ملك ماض جميل إذن، جسده بوعلي في صورة زوجة حنونة خطفها الموت.

تقاسيم وجه ملك وتغضناته وهو يؤدي دور عجوز أثقلته سنون الوحدة والغربة، لفقد زوجته ولمحاولة أبنائه جره من ماضيه وإبعاده عنه، كانت كفيلة بأن تأخذنا لحال الحنين والنوستالجيا تلك بكل جمالها وبساطتها.

«البشارة» عرض في عدد لا يستهان به من مهرجانات الأفلام العربية في جميع أنحاء العالم العربي وفي أوروبا وحصد عدداً من الجوائز والتكريمات؛ إذ حصل أولاً على شهادة تقدير لأفضل ممثل وذهبت للفنان عبدالله ملك وذلك من مهرجان الخليج السينمائي في أبريل/ نيسان 2009، ثم جائزة الجمهور لأفضل فيلم من مهرجان العالم العربي للفيلم القصير بالمغرب وذلك في يوليو/ تموز 2009. قام بأداء الأدوار في الفيلم كل من عبدالله ملك، مريم زيمان، أحمد عيسى، جمال الغيلان.

«تحت السماء»: الكناري بطلاً

في الفيلم القصير «تحت السماء» سنجد أنفسنا في منزل قديم آخر، أكوام من الصحف القديمة، عجوز وحيد، يلتقط صحيفة قديمة ليجلس وحيداً خارج منزله على كرسي خشبي يشبه كرسي البوعينين. الكناري ذاته، لكنه هذه المرة لا يجالس العجوز، هو يكسر الصمت فقط، ويظل يغرد حتى النهاية، تماماً كما الماء المتدفق من حنفية لم يمهل القدر العجوز كي يغلقها ويوقف انسياب مائها. الكناري على أية حال سنجده بطلاً متكرراً لدى بوعلي، في «غياب»؛ إذ يمر سريعاً في المشاهد الأولى، وفي «كناري» حين يصبح طرفاً مهماً في القصة وربما أحد أبطالها وهنا في «تحت السماء» حين يسرد محمد اسمه في تترات النهاية كأحد الممثلين.

وكما تصمت الكاميرا طويلاً أمام مشهد جلوس العجوز على كرسيه الخشبي في «كناري»، تصمت هنا أمام مشهد الماء المتدفق والمنزل الخالي من الحركة، والعجوز الملقى على الأرض لا يستطيع الحركة.

جاء فيلم «تحت السماء» نتاج ورشة أفلام قدمها المخرج الإيراني الشهير عباس كياروستامي درّب خلالها مجموعة من المخرجين الشباب وذلك خلال الدورة الرابعة من مهرجان الخليج السينمائي التي أقيمت في أبريل 2011. الأفلام الناتجة عن الورش تم وضع فكرتها وتصويرها وإخراجها والانتهاء من كل عمليات المونتاج المتعلقة بها في فترة لم تتجاوز الثلاثة أيام هي الفترة ذاتها التي عقدت خلالها الورشة. وقد عرضت تلك الأفلام خلال الدورة الخامسة التي أقيمت في شهر أبريل الماضي ضمن فقرة خاصة في برنامج المهرجان قدمت تحت عنوان «كرز كياروستامي».

«هنا لندن»: كوميديا شاعرية حزينة!

هاهو بوعلي يعيد الكرة في «هنا لندن» لكن بشكل مختلف قليلاً. هنا نجد عجوزين يصارعان كثيراً من الظروف فقط من أجل التقاط صورة فوتوغرافية لابنهما المسافر إلى لندن. يقوم بأدوار هذا الفيلم الذي يمكن تصنيفه ضمن أفلام الكوميديا السوداء كل من هدى سلطان ومبارك خميس ومحمد جاسم. بوعلي حصل على منحة إنجاز لإنتاج هذا الفيلم، وهو أول فيلم خليجي يحصل عليها. الكاتب الإماراتي المبدع محمد حسن أحمد قدم السيناريو الجميل للفيلم.

تبدو المهمة صعبة، فالزوجة ترفض التقاط الصورة في استوديو، تفضل المنزل، يقرر الأب الاستعانة بابن الجيران، المصور. بعد ذلك لا تبدو صورة الأم بغطاء الرأس «العباية» منطقية كصورة موجهة لابن يفتقد والديه. يقنعها الأب والمصور فالكاميرا يمكن أن يتم توقيتها لتلتقط الصورة من دون مصور. فأر مشاكس يعارض المهمة المستحيلة أيضاً. يبدو الإيقاع بهذا الفأر مستحيلاً. يكلف الزوجين كثيراً من الجبنة، كما تكلفهما الصورة كثيراً من الوقت والمفاوضات والمشاجرات وكثيراً من تذمر واستياء ابن الجيران. لا نعرف بعد كل ذلك العناء إن كانت الصورة قد وصلت لوجهتها الأخيرة.

كوميدي فيلم بوعلي الأخير، لكن على رغم ذلك سنجد فيه الحنين ذاته الذي يملأ أفلامه السابقة، هذه المرة موجّه لابن العجوزين المسافر الغائب، تماماً كما وجّهه ملك البشارة لزوجة متوفاة، فيما لم يحدد ملك غياب وبوعينين كناري وجهة حنينهما.

يشار إلى أن هذا الفيلم هو أول مشروع فيلم خليجي قصير يحصل على منحة «إنجاز» للإنتاج المشترك التي تمنحها مؤسسة دبي للإعلام والترفيه بالتعاون مع سوق دبي السينمائي، لصناع الأفلام الخليجيين. بعدها حصل الفيلم على جائزة مهرجان الخليج الثالثة لأفضل فيلم خليجي قصير.

هي كذلك إذن، وهو كذلك أيضاً، مخرج شاعري حالم، الأصالة هي ما يشغل باله، ثيماته تنم عن ذلك، الغياب هو الثيمة الغالبة في كل أفلامه، غياب الأصوات، غياب الحركة، غياب الأشخاص، غياب البحر، غياب الحي القديم، غياب الزمن الجميل.

الانتظار يتكرر أيضاً كما تتكرر البشارة التي لا تأتي، لا يطرق زائر الباب في «غياب» ولا تعود الزوجة في «البشارة» ويفقد العجوز طيره في «كناري»، وهنا في «هنا لندن» لا نعلم إن وصلت رسالة الزوجين ابنهما كما لا نعرف إن تمكنا من الإيقاع بالفأر في شركيهما.

سنجد في الفيلم أيضاً الشخصيات كبيرة السن، الوحيدة، التي تحمل الحنين والحب وكل مشاعر الزمن الجميل وسط تغضنات وجوهها. سنرى الحنين ذلك يتسلل كشعاع دافئ حزين، ينطق بالكثير، أكثر بكثير مما تنطق به الشخصية نفسها. شخصيات محمد لا تتحدث كثيراً.

هي الثيمات ذاتها إذن، الغياب، الحنين، الغربة، وكلها، كل ثيمات بوعلي تدور في وسط منازل شخصياته، في رمزية جميلة إلى الوطن. هي كذلك، وهو محمد راشد بوعلي، مخرج الشاعرية والحنين إلى الزمن الجميل.

العدد 3577 – السبت 23 يونيو 2012م الموافق 03 شعبان 1433هـ

المخرج بوعلي يستعرض تاريخ السينما في البحرين بـ «بيشاكوشا»

المحرق – منصورة عبدالأمير 

شارك المخرج محمد راشد بوعلي في ملتقى «بيشاكوشا» الخامس الذي أقيم أخيراً في مركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث لعرض أهم أعمال المبدعين البحرينيين.

وقدم بوعلي عرضاً لتاريخ السينما في البحرين منذ نشأتها حتى اليوم، متطرقاً إلى تجربته في صناعة الأفلام السينمائية خلال عرضه ذلك. وقدم بوعلي عرضه من خلال 20 لوحة؛ استعرض كل منها لمدة 20 ثانية في زمن لم يتجاوز 6 دقائق و40 ثانية، إذ تحدث عن إنشاء أول دار سينما في البحرين ليعرج بعد ذلك على ظهور أول مخرج سينمائي بحريني وهو الفنان خليفة شاهين وصولاً إلى المخرج بسام الذوادي، الذي يعد أحد رواد صناعة السينما في البحرين، كما ساهم في تأسيس شركة البحرين للسينما التي كانت لها إسهاماتها في مجال دعم المحاولات السينمائية الشابة وتقديم عدد من الأفلام الروائية الطويلة. بعد ذلك انتقل بوعلي إلى الحديث عن مسيرته الاخراجية، مستعرضاً جميع الأفلام التي قدمها بدءاً من فيلم «بينهم» الذي شارك في مسابقة أفلام من الإمارات حيث تعد هذه المشاركة هي المشاركة الدولية الأولى لأبوعلي، وصولاً إلى فيلمه السادس «هنا لندن» الذي حصد جائزة مهرجان الخليج السينمائي الثالثة في شهر أبريل/ نيسان الماضي.

كما استعرض بوعلي خلال عرضه مشروع الفيلم الروائي الطويل الذي يحمل اسم «شجرة الحياة» ويعمل بوعلي على إخراجه في المستقبل القريب ويحتمل أن تساهم جهات إنتاج دولية في انتاجه.

والبيشاكوشا هي لفظة يابانية تعني «الدردشة»، أما ملتقى البيشاكوشا الذي يقام في البحرين للمرة الخامسة وتنظمه مجموعة من الشباب البحريني، فهو ملتقى اجتماعي بدأ في طوكيو في العام 2003 على يد المهندس كلاين ديثام، ومنها انتقل إلى أكثر من 520 مدينة في جميع أرجاء العالم.

ويقدم ملتقى البيشاكوشا عروضاً يتضمن كل منها 20 لوحة تعرض كل لوحة على الشاشة لمدة 20 ثانية تستغرق مدة كل عرض 6 دقائق و40 ثانية فقط، وتضمن مدة العرض القصيرة هذه الحفاظ على انتباه الجمهور الشديد.

ويتضمن ملتقى البيشاكوشا عادة 10 عروض في الفعالية الواحدة، ويمكن لمقدمي العروض عرض إبداعاتهم وتصميماتهم أو أية مادة يمكن أن تثير اهتمام الجمهور.

وتم تنظيم خمس فعاليات بيشاكوشا في البحرين، نظمت الأولى في مركز الفنون بالقرب من متحف البحرين الوطني، فيما نظمت الثانية في جمعية المهندسين البحرينية. أما الفعالية الثالثة؛ فقد نظمت في مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث، أما الرابعة فنظمت في جزر أمواج، فيما عادت الأخيرة لتنظم في مركز الشيخ ابراهيم للثقافة والبحوث.

العدد 3577 – السبت 23 يونيو 2012م الموافق 03 شعبان 1433هـ