خلال أيام الأفلام القصيرة وعلى مدى 3 أيام… نقش غاليري يحتفي بـ 41 فيلماً بحرينيّاً تناقش قضايا ساخنة ويكرم المبدعين

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

«واحد وأربعون فيلماً قصيراً، 25 مخرجاً ومخرجة، 2880 دقيقة عرض، مصورون، منتجون، كُتاب، ممثلون وفنيون، تحت سقف واحد… أهلاً بكم في أيام نقش للأفلام القصيرة» . هكذا بدأ حفل افتتاح أيام نقش للأفلام القصيرة التي نظمها نقش غاليري، وبهذه الكلمات أوجز مقدم الحفل ابراهيم الشاخوري، حجم ما قدمه هذا البرنامج للحركة الثقافية في البحرين، السينمائية على وجه الخصوص، وعدد من أبرزهم من مبدعين بحرينيين ناشطين في المجال السينمائي.

أيام نقش للأفلام القصيرة، الفعالية التي نظمها نقش غاليري وملتقى نقش للثقافة في الفترة 12 – 14 يوليو/ تموز الجاري، تأتي كواحدة من أكثر الفعاليات تميزاً من بين برامج ملتقى نقش للثقافة وكذلك على الساحة السينمائية المحلية. ربما لأنها تحمل نكهة مختلفة، أو لعل السبب يعود لاحتفائها بأولئك المبدعين المجهولين الذين تكاد الأمسيات الثقافية تخلو من أي ذكر لإبداعاتهم وتميزهم المشهود له خليجياً وعربياً وعالمياًً.

نقش غاليري، الذي احتضن منذ افتتاحه في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي ما يفوق المئة فعالية متنوعة، والذي أعلن المؤاخاة بين التراث الثقافي العريق والروح الشبابية المعاصرة هدفاً له منذ البداية، جاء اليوم ليحتفي بمنتجي ومخرجي ومؤلفي الأفلام القصيرة من مبدعي البحرين على مدى ثلاثة أيام سلط الأضواء خلالها على تألق هؤلاء على مستوى الإخراج والتأليف في عدد لا يستهان به من المحافل الدولية.

المنظمون يجدون أن مثل هذه البرامج، بالإضافة إلى برامج أخرى كثيرة نظمها الغاليري «تتيح التناغم بين الطابع الشبابي والطابع التراثي الأصيل بآلية تضمن تبادل الخبرات ووجهات النظر في نسق انسيابي ومتجدد.

الجهد الذي قام به منظمو الفعالية كان واضحاً لكل من تمكن من حضور «أيام نقش للأفلام القصيرة» بدءاً من ممشى النجوم «الكات ووك» الذي يستقبل زوار مجمع العالي عند البوابة رقم 2 والذي التقطت عنده صور رائعة لجميع مخرجي الأفلام الشباب الذين لم يسمع بهم كثير من البحرينيين، وصولاً للقاعة التي تحتضن مقهى نقش غاليري بعد انتقاله لمجمع العالي، والتي تم تحويلها لقاعة احتضنت حفلي الافتتاح والختام، وانتهاءً بالقاعات التي تم تجهيزها خصيصاً لعروض الأفلام المشاركة في الفعالية.

كما يقول منظمو الفعالية، على لسان الشاخوري، مقدم الحفل «نفخر بعرض باقة ثمينة من الأفلام القصيرة المميزة حيث ينساب سحر السينما بين أحضان كوب من القهوة، وحيث ترحل إلى عالمٍ آخر وأنت تحتسي أفضل وأفخر أنواع القهوة في العالم».

المسقطي، مالك نقش غاليري وصاحب فكرة الحفل ورئيس فريق تنظيمه، قال في كلمته الافتتاحية للفعالية إن الفعالية تأتي لتعرض «العديد من الإبداعات الاستثنائية على أيدي البحرينيين ممن انطلقوا بحثاً عن ذواتهم وتمكنوا من العثور عليها بين أحضان عالم صناعة السينما الساحر».

المسقطي أضاف بأن الفعالية تأتي بعد سلسلة من النجاحات التي حققها نقش غاليري عبر الفعاليات الثقافية المتنوعة التي نظمها أو احتضنها من خلال ملتقى نقش للثقافة وذلك في مقهى نقش غاليري في منطقة البديع، مشيراً لاستقطاب الغاليري لـ «كوكبة من متذوقي الفن والمفكرين» إذ «لم يمض الكثير حتى ازدادت ألوان نقش غاليري تألقا وبدأنا معا بالتنظيم لمجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية المميزة التي تبلورت روعتها أمام أعيننا في ضحكات الأطفال خلال الفعاليات الفنية التي أتاحت لهم فرصة التعبير عن إبداعاتهم بالطباشير والألوان، ومن خلال حالات الانسياب الرقيقة أثناء الأمسيات الشعرية والموسيقية والأدبية الحالمة التي لفتت الكثير من الأنظار نحو جدوى احتضان الثقافة والفنون وأهميتها، ومن خلال ما لمسناه من تغيرات جوهريةٍ لدى مجموعةٍ ممن حضروا الورش التطويرية التي قمنا بتنظيمها خلال الأشهر الماضية والتي كان من شأنها تحسين نوعية وأسلوب معيشتهم وطريقة تفكيرهم بشكل إيجابي».

من جانبه، عبر المخرج البحريني بسام الذاودي خلال كلمة له بالافتتاح عن سعادته الغامرة ودهشته لما وجده من حسن تنظيم واحتفاء بالسينما البحرينية، واستحضر مع الحضور ذكرياته في مهرجان البحرين السينمائي الأول للسينما العربية في العام 2000.

تذكر الذوادي الفيلم الأول الذي أخرجه، وتذكر الدعم الكبير والتوجيه الذي لقيه من المخرج السينمائي الأول وعميد السينما البحرينية، إن شاء لنا تسميته كذلك، خليفة شاهين.

عبر الذاودي عن فخره بالشباب البحريني من صناع السينما، وعن اعتزازه الشديد بمشاركاتهم وانتاجاتهم، على الأخص تلك التي قدموها خلال الدورة الخامسة من مهرجان الخليج السينمائي التي أقيمت في شهر أبريل/ نيسان الماضي في دبي. قال «منذ مدة وأنا أراقب انتاج الشباب البحريني في مجال الأفلام القصيرة، إلا أنني تفاجأت بتجاربهم الأخيرة في دبي، شعرت أن السينما أصبحت في دمهم. لأول مرة أصبح إحساسي بأعمالهم مختلفاً، لأنهم كانوا صادقين في كل ما قدموه عبر أفلامهم. لقد جعلوني أفتخر بهم بشدة وأسير رافعاً رأسي طوال فترة انعقاد المهرجان، لأنني سينمائي بحريني ولأن هناك قاعدة كبيرة من السينمائيين البحرينيين الذين يعملون على تأسيس ثقافة سينمائية».

الذاودي أشار إلى أن السينمائيين البحرينيين لا يحظون بالدعم والرعاية الكافيين وتساءل عما يمكن أن يمنع الجهة الثقافية الرسمية من احتضان هؤلاء وتقديم برامج احتفائية كفعالية نقش هذه للسينمائيين، مشيراً إلى أن الثقافة السينمائية تأتي لتجمع كل الفنون الثقافية الأخرى وتحولها إلى صورة واحدة.

لكنه في المقابل أثنى على الجهد الذي قام به منظمو الفعالية، وأشار إلى أن خطوة نقش هذه «لامستنا جميعا وأنا واثق أنها ستلامس البحرين كلها في الأيام المقبلة».

وتوجه للسينمائيين المشاركين قائلا «ليس من المهم أن يحتضننا أحد، خليفة شاهين حين قدم فيلمه لم يكن يفكر أن يعرض فيلمه في أي مهرجان. وهذه هي الروح التي يجب أن نعمل بها، نحن نقدم أعمالنا للناس وليس ليحتفى بنا».

تضمن حفل الافتتاح فقرة غنائية خاصة تحت عنوان «بانوراما البحريني إنسان» قدمها الصولو ابراهيم العوامي بمشاركة الطفلين مريم وفراس، فيما قام الفنان والعازف محمد حداد بعمل التوزيع الموسيقي لها.

اختتم الحفل بتكريم رعاة الفعالية، وبعدها تم عرض فيلم «لولوة» للمخرج أسامة سيف في أول عرض مفتوح للجمهور للفيلم.

تم توزيع عرض الأفلام البالغ عددها 41 فيلماً قصيراً على 11 مجموعة تستغرق كل مجموعة منها ساعة كاملة. أقيمت العروض في سينما 1 و2 في مجمع العالي، على مدى الأيام الثلاثة للفعالية، حيث كان أولها يبدأ في تمام الساعة 11 صباحاً وتستمر العروض حتى السابعة مساءً.

تخلل العروض تنظيم بعض الحلقات النقاشية التي تناولت قضايا تهم صناع الأفلام والمهتمين بصناعة السينما مثل الورشة التي تناولت مهرجانات الأفلام القصيرة في الخليج وواقع صناعة السينما في الخليج التي شارك فيها الروائي وكاتب السيناريست فريد رمضان، والمخرجان الشباب محمد راشد بوعلي وصالح ناس. كذلك نظمت ورشة تحت عنوان «واقع الإنتاج السينمائي في البحرين ودول الخليج» شارك فيها المخرج السينمائي بسام الذوادي والمنتج ورجل الأعمال عمران الموسوي. أما الورشة الثالثة فتم خلالها استعراض احدى التجارب الشبابية البحرينية في مجال إخراج الأفلام القصيرة إذ تحدث المخرج محمد جناحي حول تجربته في إخراج الأفلام القصيرة، والأفلام التوثيقية الدرامية على وجه الخصوص، حيث امتدت تجربته منذ بداية التسعينيات حتى العام الجاري بإخراجه فيلماً وثائقياً تحت عنوان «قولي يا حلو» وهو أحد الأفلام التي تعرض خلال أيام نقش للأفلام القصيرة.

ومن بين الأفلام التي عرضت خلال الأيام الثلاثة قولي يا حلو، صبر الملح، حسد الموتى، اللعبة، تحريك، عشاء، وابل، لايك، سلاح الأجيال، نور، خسوف، 301، البشارة، غزة.

اختتمت الفعالية بحفل تم خلاله تكريم عدد من المخرجين ممن عرضت أفلامهم خلال الأيام الثلاثة وهم خليفة شاهين، بسام الذوادي، محمد راشد بوعلي، محمد إبراهيم، أسامة سيف، حسين الرفاعي، محمد جاسم، محمد جناحي، محمود الشيخ، أحمد الفردان، عبدالله السعداوي، علي العلي، جعفر الحلواجي، عائشة المقلة، نورة كمال، حسين عبدعلي، عيسى سوين، ياسر القرمزي، زهراء العلي، حسن الإسكافي، صالح ناس، محسن المتغوي، حسن نصر، شاكر بن يحمد، عمار الكوهجي.

العدد 3605 – السبت 21 يوليو 2012م الموافق 02 رمضان 1433هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s