انطلاق مبادرة «البحرين وطن يجمعنا» بفيلم لأحمد الفردان

الوسط – منصورة عبدالأمير 

تنطلق صباح اليوم حملة إعلامية واسعة للإعلان عن مبادرة «البحرين وطن يجمعنا» التي أطلقتها أخيراً مجموعة من الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني. تنطلق الحملة بفيلم ترويجي توعوي بأهداف الحملة ومبادئها يخرجه أحمد الفردان ويتم تدشينه على موقع اليوتيوب وعدد من المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

مشاهد الفيلم سريعة، وطوله لا يتجاوز الدقيقة والنصف، تبدأ أحداثه منذ نهاية عقد السبعينيات وتستمر حتى نهاية الثمانينيات. مشهد للبحرين القديمة، أزقة وحوار أصيلة، تبدو وكأنها دروب المحرق وربما المنامة. طفلان يلعبان، يختبئان من بعضهما، يضحكان، ويتمازحان، صديقان يقطنان حيا واحدا، زميلا دراسة، يتقاسمان لحظات حياتهما ببهجة وصفاء. مشهد يجمعهما في المسجد، يصليان معا، تبدو الرسالة واضحة في مشهد الصلاة. يكبر الاثنان وتستمر الصداقة، تظل القلوب صافية وتبقى الابتسامات صادقة، تتصافح الأيدي ويختم المخرج فيلمه القصير بعبارة يقول فيها «قبلة واحدة تجمعنا، وطن واحد يجمعنا».

هكذا يأتي الفيلم الأول للمبادرة ليترجم كل القيم والمبادئ التي تدعو إليها وليقول «هكذا كنا وهكذا سنظل، قلب واحد ووطن واحد مهما تعددت مذاهبنا ومهما اختلفت دروبنا». القائمون على المبادرة استعانوا بالمخرج المسرحي والتلفزيوني أحمد الفردان لإشهار مبادرتهم الرائدة تلك عبر مجموعة من الأفلام الترويجية للمبادرة التوعوية بكل أهدافها ومبادئها، يعد الفيلم الذي تم تدشينه صباح اليوم الأول منها.

يأتي الفيلم ليناشد الجميع لأن يحموا البحرين من الاحتقان الطائفي غير المسبوق الذي يتهدد روابط ووحدة النسيج المجتمعي الذي تميزت به البحرين وحرصت على تعزيزه عبر أجيال متعاقبة على امتداد تاريخها.

جمعت المبادرة عددا من الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني هي جمعية نهضة فتاة البحرين والاتحاد النسائي البحريني وجمعية الشباب الديمقراطي وجمعية الشبيبة البحرينية وجمعية الشفافية وجمعية الاجتماعيين وجمعية أوال النسائية وجمعية المحامين البحرينية وجمعية المرأة البحرينية وجمعية البحرين النسائية وجمعية سيدات الأعمال ومبادرة الملتقى الوطني الاجتماعي ومبادرة تواصل واللجنة التنسيقية للمصالحة الوطنية والهلال الأحمر البحريني.

انطلقت المبادرة من إحساس القائمين عليها بالمسئولية الوطنية، تفتتحها حملة إعلامية يراد لها أن تسهم في تثبيت ونشر مبادئها. المبادرة التي يسعى القائمون عليها بكل ما يملكون من إمكانات وطاقات بدءاً من ترسيخ مفهوم الانتماء والمواطنة، وإشاعة روح الأخوة والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، إلى تعزيز روح التعايش السلمي وثقافة وقيم التسامح بين مكونات المجتمع، وأخيراً إلى توجيه طاقات مؤسسات المجتمع المدني نحو ممارسة دورها الوطني في دعم الوحدة ومحاربة كل أسباب ووسائل التفرقة والإقصاء والتمييز.

هكذا جاءت الحملة الإعلامية كجزء أساس من المبادرة المنشودة من أجل دعم وتثبيت المبادئ الأساسية التي قامت عليها واستقطاب المزيد من مؤسسات المجتمع المدني وتأسيس تيار واسع ومؤثر، ذي مصداقية وقدرة على التصدي لكل محاولات زعزعة السلم الاجتماعي، وخاصة إذا ما جاء هذا التيار شاملا لجميع مكونات المجتمع دونما استثناء أو إقصاء، وذلك حسبما ينادي به شعار الجمعية «البحرين وطن يجمعنا».

يشار إلى أن الفردان يحمل خبرة أكثر من 10 أعوام في مجال الإخراج التلفزيوني والمسرحي والسينمائي، بدأ عمله في التلفزيون والمسرح منذ العام 1994، وكان قد بدأ العمل الاحترافي في المجال التلفزيوني عام 2000. أخرج العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية والسينمائية على مستوى البحرين والخليج من خلال عدد من المؤسسات الإعلامية في الخليج الناطقة بالعربية أو الإنجليزية.

تتضمن قائمة أعماله التلفزيونية مسلسل «أصيل»، إنتاج تمكين 2010، مسلسل «321 أكشن»، إنتاج تلفزيون البحرين 2007، المسلسل الخليجي «نورة»، إنتاج شركة ليالي للإنتاج الفني السعودية (2000).

أما قائمة أعماله السينمائية فتضم الفيلم السينمائي «حنين»، إنتاج شركة البحرين للسينما (2010) حيث تولى مهمة الاخراج التنفيذي فيه، الفيلم السينمائي «حكاية بحرينية» الذي انتجته شركة البحرين للإنتاج السينمائي وعمل فيه مخرجا مساعدا، الفيلم التلفزيوني «طفولة أخرى» وهو من إنتاج تلفزيون البحرين 2003، وتولى فيه مهمة المخرج المنفذ، الفيلم التلفزيوني «يوم أسود»، إنتاج جامعة البحرين وتولى فيه مهمة المخرج المنفذ. كذلك أخرج الفردان الفيلم الوثائقي «عيسى جاسم مهندس الأغنية البحرينية».

العدد 3675 – السبت 29 سبتمبر 2012م الموافق 13 ذي القعدة 1433هـ

6 فائزين في «أوتار نقش» يتأهلون للنهائيات في شهر أكتوبر «نقش غاليري» ينظم أول فعالية للاحتفاء بالفرق الإنشادية في البحرين

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

تمخضت نتائج التصويت في فعالية «أوتار نقش» التي نظمها ملتقى نقش للثقافة عن فوز ستة منشدين في المنافسات الأولية التي جرت بين الفرق الإنشادية وتأهلهم لخوض المنافسة الثانية والختامية. ففي اليوم الأول تأهل كل من سيدفاضل الموسوي وعادل الهدار فيما تأهل سيدتوفيق وحسين الجمري في اليوم الثاني، وحسن آل رضي وحسين هزيم في اليوم الثالث.

ويتنافس الفائزون الستة في حفل ختامي يقام يومي 4 و5 من شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لاختيار أفضل مشاركين في البرنامج، حيث سيتم تنظيم فعالية أكثر شمولية وتشويقاً.

وجاءت فعالية «أوتار نقش» التي نظمت على مدى ثلاثة ليال متتالية في الفترة 6 – 8 سبتمبر/ أيلول الجاري في نقش غاليري بمجمع العالي، تبعاً للنجاح الكبير الذي حققته فعالية «أيام نقش للأفلام القصيرة» التي أقيمت في شهر يوليو/ تموز الماضي.

المسقطي: نحن أول من يحتفي بالمنشدين

قال رئيس اللجنة العليا المنظمة للفعالية محمد المسقطي ان فعالية «أوتار نقش» تعتبر أول وأكبر برنامج يهتم باكتشاف مواهب الإنشاد في البحرين وهو أحد فعاليات ملتقى نقش للثقافة التي فتحت المجال أمام المنشدين الموهوبين لعرض مواهبهم أمام لجنة تحكيم متخصصة ضمت كلا من الموسيقيين محمد حداد، سلمان زيمان وأحمد الغانم، وقامت باختيار أفضل ثلاثة مشاركين طبقاً لوجهة نظر متخصصة.

من جانب آخر، أضاف المسقطي، قام الجمهور الذي حضر الفعالية بمجمع العالي بترشيح ثلاثة مشاركين آخرين بناء على مدى تفاعلهم معه. وعدا عن ذلك فقد ضم برنامج الفعالية مجموعة من ورش العمل المتخصصة في مجال الإنشاد كانت مفتوحة للجمهور طوال أيام المنافسات الأولى.

وبحسب المسقطي، فقد نجحت الفعالية بامتياز في استقطاب حشود غٍفيرة من المهتمين والمنشدين والموسيقيين والنقاد وغيرهم من المبدعين طوال ثلاثة أيام زخرت بإبداعاتٍ راقية وفريدة من نوعها.

وأشار المسقطي، إلى أن الفعالية حظيت باهتمام وسائل الإعلام والرعاة في دعم المواهب في البحرين وعلى الأخص شركة طيران البحرين التي قدمت تذاكر سفر يومية للجمهور وللفائزين بالبرنامج بالإضافة إلى شبكة المصادر التعليمية (برومثين) والتي قدمت حلول التصويت الإلكتروني للمسابقة.

الجفيري: اتبعنا آلية تصويت إلكترونية متطورة

رئيس اللجنة التنفيذية للفعالية عادل الجفيري قال ان البرنامج «يعد الأول من نوعه في البحرين الذي يسلط الضوء على اكتشاف المواهب بالمشاركة بين لجنة تحكيم متخصصة وجمهور الفعالية».

وعبر الجفيري عن سعادته للنجاح الكبير الذي حققته الفعالية «لم نتوقع أن تحقق الفعالية كل هذا النجاح، وذلك بحكم الأزمة السياسية التي تعصف بالبلد، لكننا اكتشفنا الآن أن الفن يبقى بعيداً عن كل شيء، لقد تمكنت الفعالية من استقطاب مجموعة كبيرة من المواهب بالتي تمثل فئات عمرية مختلفة وتأتي من أطياف متعددة، بل إنها حصلت على اهتمام زوار المجمع من السائحين الخليجيين الذين واظبوا على الحضور كما شاركوا بفاعلية في عملية التصويت».

وعدا عن الدعم الجماهيري الكبير للفعالية، أشار الجفيري إلى أن نجاحها يعود إلى «الخامات الصوتية المميزة التي شاركت وكذلك إلى حجم المشاركة».

وعن آلية التصويت التي تم اعتمادها قال الجفيري «تم اتباع آلية جديدة للتصويت، إذ تم توزيع ما يقرب من 50 جهاز تصويت الكتروني على الجمهور، بحيث يكون لكل شخص جهاز خاص للتصويت ولاختيار فائز واحد في كل ليلة يمكنه التأهل لدخول التصفيات التي سوف تتم في شهر أكتوبر المقبل. وترتبط أجهزة التصويت بشكل الكتروني ببرنامج التصويت المتواجد لدى اللجنة التنظيمية بحيث يتم احتساب الأصوات الكترونيا ليتم بعدها استخراج النتائج بشكل مباشر وسريع».

حداد: تفاجأت بمستوى الخامات الصوتية المشاركة

من جانبه أعرب رئيس لجنة التحكيم الفنان والمؤلف الموسيقي محمد حداد عن سعادته البالغة بالبرنامج واعتزازه الشديد بالمواهب البحرينية في فن الإنشاد وقدراتهم الإبداعية التي فاقت جميع التوقعات. وقال حداد انّ «معايير التحكيم لتقييم المشاركين بُنيت على أساس خامة الصوت وملاءمة نوع اللحن للصوت، والثقة وقوة الحضور على المسرح والالتزام باللحن والإيقاع وتنظيم النَفَس أثناء الأداء وضبط مخارج ونهايات الحروف والحِليات المرتجلة (النغمات الصوتية) بالإضافة إلى التقييم العام للعمل من حيث تكامل الكلمات واللحن والتوزيع والأداء».

وأشار حداد إلى أن «وجود فعالية بهذه الجدية بغض النظر عن حجمها، يسير في الاتجاه السليم لتوجيه الطاقات الصوتية الموجودة في البحرين في حقلها ولكي تكون مؤسسة من البداية بكل المعطيات التي تؤهلها للاستمرارية».

وأضاف «هناك كثير من التجارب الإنشادية في البحرين، لكنها تعمل بشكل عشوائي ولا يحصل لها أي تقييم علمي يثريها، هناك فقط انطباعات».

لذلك يرى أن مثل هذه الفعالية «سوف تؤسس لهذا المنهج الذي يتم من خلاله تقييم العمل من قبل متخصصين».

وعن انطباعاته عن نوعية المشاركات قال «التجارب التي شاركت كانت مفاجئة بالنسبة لي، شخصيا لم أكن مطلعاً على هذا النوع من الفنون بشكل كبير ولذا تفاجأت بكثير من الأصوات التي وجدت أن لها قدرة خطيرة وتملك خامات حلوة. كان من ضمن معايير التقييم التي وضعناها معيار الخامات الصوتية، وقد وجدت أن ما يقرب من ثمانين في المئة من المشاركين يملكون خامات صوتية ممتازة يمكن صقلها من خلال هذه النقاشات الجادة والمفتوحة».

وعن الخطوة المقبلة، قال حداد «المهرجان لم يعطنا فرصة كافية لنقد الأعمال المشاركة بشكل دقيق، لكننا طلبنا من القائمين على الفعالية تنظيم لقاء لنا بجميع المشاركين سواء من تأهلوا أو أولئك الذين لم يتأهلوا، للتعرف عليهم بشكل أفضل وأيضاً من أجل تقييمهم بشكل دقيق».

وأضاف «أتمنى من الجهة المنظمة للفعالية، أن تأخذ في الاعتبار الردود التي تصلها لكي تكون خطوتها القادمة أكثر دقة سواء في تقييم الصوت أو تقييم الأعمال الموسيقية إذ إنني تفاجأت بأن كثيرا من المنشدين المشاركين في الفعالية هم ملحنون لأعمالهم أيضاً وهذا عنصر فني مهم جدا في كثير من التجارب التي شاركت في الفعالية».

وقال «يمكن لهذه الفعالية إذا تم تطويرها أن تحدث حراكا في الحقل الموسيقي. يكفي شعور المشاركين بأن أعمالهم يتم تقييمها بشكل علمي للمرة الأولى. هذه الخطوة التي قام بها نقش غاليري، على ما يبدو بإشراف الولاء ميديا، تسير في الاتجاه الصحيح وهو اتجاه التقييم والتقويم الأصح».

وقال حداد ان اللجنة قامت بوضع المعايير التي تتناسب مع مستوى الأعمال المشاركة مشيراً إلى أنه تم الحصول على «نسخ مسجلة لكل عمل مشارك دون معرفة أسماء المشاركين قبل المنافسات الرسمية، وعلى أساس ذلك قمنا بوضع معايير تسعة قمنا من خلالها بانتقاء الصوت الأكثر جودة».

ويضيف حداد «عملنا قدر الإمكان ألا نقع في المسألة العاطفية في التقييم، ولذا حاولنا أن نقلل تأثير الجمهور في عملية التقييم، فقمنا باختيار أحد المتأهلين للوصول للتصفيات النهائية في كل يوم، فيما تركنا اختيار المتأهل الثاني للجمهور من بين مرشحين تختارهما اللجنة».

العدد 3661 – السبت 15 سبتمبر 2012م الموافق 28 شوال 1433هـ

المخرج عبدالله حسن: الإماراتيون رفعوا سقف المنافسة الخليجية ونسعى لتحقيق الوسطية في الفيلم الطويل

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

منذ أن تم عرض فيلمه الأول العام 2006، ظل فيلم «تنباك» للمخرج عبدالله حسن أحمد واحداً من العلامات المهمة في تاريخ السينما الشبابية الإماراتية. خلق حالة إيجابية وأثار كثيراً من النقاشات بشأن مستقبل السينما الإماراتية وبعث كثيرا من الأمل في النجاح في تأسيس صناعة سينمائية في الإمارات على يد الشباب الإماراتي الواعد مثل مخرج هذا الفيلم.

حصد الفيلم عدد كبيرا من الجوائز ولايزال حتى اليوم يصلح لأن يقدم كعمل سينمائي إماراتي مميز. جاء المخرج وفيلمه إلى البحرين في شهر أغسطس/ آب الماضي ليعرض الفيلم ضمن فعالية ليالي السينما الخليجية التي نظمتها وزارة الثقافة وذلك ضمن فعاليات المنامة عاصمة الثقافية العربية 2012.

«الوسط» التقت المخرج عبدالله حسن أحمد إبان زيارته للبحرين وأجرت معه الحوار التالي:

رصيدك حافل بالأعمال والإنجازات، منذ فيلم «تنباك» الذي قدمته العام 2006 وقبل ذلك بأربعة أعوام، وحتى العام 2012، من الواضح انك كنت منشغلاً كثيراً طوال السنوات الماضية، هل تشعر الآن بأنك أصبحت ملماً بكثير من تفاصيل الصناعة السينمائية؟

– نعم قدمت 13 فيلما قصيرا على مدى 12 عاماً، كما قمت بتصوير أكثر من 40 فيلما، وفي الفترة الأخيرة اتجهت للإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك أنا أحد الشباب المؤسسين للسينما في الإمارات، وفي الواقع أنا أحمل عقدة البدايات، إذ أشعر بأنه يجب عليّ كمؤسس أن أبذل مجهودا أكبر في صناعة الأفلام وأتطور أكثر من غيري وخصوصا مع استمراري في صناعة الأفلام. أجد أنه عليّ أن أبذل مجهودا من نوع آخر أيضاً في الجانب الثقافي من خلال عرض الأفلام وتنظيم الورش ونشر ثقافة الفيلم القصير.

هل أنت راض عما حققته لحد الآن؟

– أرى أن السينما صناعة وهي فعل جماعي وليس فرديا حتى لو بدأت كذلك. شخصياً لم تكن بدايتي فردية فقد أدركت منذ البداية أن السينما صناعة جماعية وليست من صنع شخص واحد. أؤمن بفكرة أن يكون للسينما مؤلف ومخرج ومدير إنتاج ومدير موقع وعناصر كثيرة تساهم في العمل. أنا متحمس لنشر هذه الفكرة وأتعامل مع السينما بهذه الطريقة، بل إنني اتجهت للإنتاج لأتمكن من إيجاد فريق عمل يعمل وفقاً لهذه الفكرة.

لكن الشباب الإماراتي الذين يعملون في مجال السينما يبدون بشكل عام أكثر حظاً من باقي الشباب الخليجي، وهم ينظرون إليهم بعين الغبطة دائما فالمبدع الإماراتي أكثر تمكناً من الحصول على الدعم الصحيح سواء المالي أو حتى الدعم في تأسيسه بشكل صحيح كسينمائي، هل تتفق مع هذا الرأي؟

– نعم نحن أكثر حظاً من باقي الخليجيين، ربما لأننا أكثر اشتغالا على النفس فالشباب الخليجي يعتقدون بأننا أفضل حظاً فقط لأن لدينا مهرجانا. هذا غير صحيح المهرجانات داعم كبير لنا وهذا صحيح، لدينا ثلاثة مهرجانات كبيرة وهي قادرة على أن تعرض لنا أهم الأفلام من جميع أرجاء العالم وهذا يجعلنا محظوظين.

لكن بداياتنا كانت العام 2000 أي منذ 12 عاماً، وقبل أن يوجد لدينا أي مهرجان. أما عن الدعم المادي فما حدث هو اننا تمكنا من انتزاعه بجهودنا وهذا ما جعل السينما الإماراتية أحد أهم الفنون التي تروج للبلد. وصلنا لنتيجة رائعة في هذا الجانب.

أعتقد أيضا بأننا أكثر حظاً لأننا تمكنا من تحويل الفيلم القصير إلى صناعة وهو أمر جيد، فهو يمكننا من إيجاد مناطق لترويج العمل في المهرجانات في الخارج. الآن وبعد عشر سنوات انتقلنا إلى مرحلة أصبح لدينا فيها مخرجون محترفون ومخرجون هواة ومعلنون ومصورون وكل العناصر اللازمة لصناعة فيلم.

تقول ان ما أنجز من الإمارات على مستوى صناعة السينما كان بمبادرات وحراك شبابيين ذاتيين انطلقا من الشباب ثم تم احتضانهما من قبل الجهات الرسمية؟

– ليس هناك جانب رسمي في الموضوع، الجانب الرسمي يتعلق فقط بوجود مهرجانات شبه حكومية تدعمنا كما ندعمها فهي تحتاج أفلامنا كما تحتاجها أفلامنا، واجهة المهرجان اليوم هي أفلام البلد نفسها. نحن الآن متواجدون في مهرجاناتنا بأفلامنا القصيرة لكننا لم نتمكن بعد من تقديم فيلم طويل.

أتمنى أن يكون التحول إلى الفيلم الطويل هو الخطوة الأهم القادمة، فقد وصلنا الآن إلى مرحلة جيدة على طريق صناعة الفيلم القصير لكن ذلك لم يحدث في الفيلم الطويل إذ لاتزال التجارب الموجودة بسيطة. نحن نسير بشكل جيد فأغلب الشباب الذين تمكنوا من صناعة الفيلم القصير هم الذين ينتقلون إلى الفيلم الطويل بعد أن يتعلموا من مدارس جيدة ومن المهرجانات وأنا أتوقع أن تكون لنا تجارب جيدة في الفيلم الطويل.

هل هذه رسالة توجهها للشباب الخليجيين الذين يشتكون من قلة الدعم الرسمي ويعتبرونه عائقاً في سبيل إنجاز أي مشاريع سينمائية وفي سبيل تطورهم؟

– أنا لا أرى أن قلة الدعم أو عدم وجوده يمكن أن يشكل عائقاً لصناع الأفلام، إذ إن على الشباب أن يعملوا بجد على تطوير أنفسهم ويبذلوا مجهودا أكبر ليفرضوا أنفسهم على أي جهة أو غير ذلك. فعلنا ذلك في الإمارات، طورنا أنفسنا وعملنا بجد لتقديم أفلام جيدة وهو ما أجبر بعض الجهات على تقديم دعمها لنا.

هل يعني ذلك أن المبدعين الإماراتيين في مجال السينما فرضوا وجودهم على الجهات الرسمية والجهات الداعمة؟

– أعتقد بأن هناك مجموعة أسست نفسها بشكل جيد وخلقت حراكا جميلا كان نتاجه إيجاد مجموعة من المحترفين والهواة والشباب الذين تورطوا في الموضوع وهم خارج المجال وكما يقول مسعود أمرالله، مؤسس السينما في الإمارات، فإن السينما ورطة وفي الواقع هو من ورطنا وفكرة الورطة هي فكرة مستمرة وفي كل يوم نسلمها إلى شخص آخر نقوم بتوريطه.

يبدو أن الوعي والثقافة السينمائيين الموجودين لدى الشباب الإماراتي وتعاملهم مع المنتج السينمائي، مختلف عن باقي الشباب الخليجي؟

– نعم هذا صحيح. أتذكر حين فتحت «مسابقة أفلام من الإمارات» أبوابها للمشاركة الخليجية، رحبنا بالأمر في حين انه كان يجب أن نكون أكثر من يتخوف من منافسة الخليجيين لنا. لم نتخوف بل شكل الأمر لنا حافزاً لكي نسعى للتميز ولتطوير مستوانا والتفوق على الآخرين. ظلت المنافسة بيننا وبينهم بعيدة حتى انعكست النتائج على الشباب السعودي والعماني والبحريني وغيرهم بشكل جيد، النتائج أعطتهم انطباعا بشأن الكيفية التي يجب أن ينافسونا بها. أعتقد بأننا ساهمنا في تعريف الخليجيين بأشكال الفيلم القصير وساعدنا في رفع سقف المنافسة لديهم. اليوم أرى أننا تساوينا مع دول كثيرة في مستوى الإنتاج مع اختلاف تفكيرنا، فنحن ننظر للأمر على أساس أنه صناعة بشكل أكبر من المخرجين في دول خليجية أخرى الذين تكون تجاربهم فردية بينما الأمر لدينا تحول إلى صناعة، إذ أصبح لدينا مهرجاناتنا وجهات داعمة ومعاهد وكليات ولدينا جمهور للسينما. تحول الأمر لصناعة لدينا بينما ظل محصوراً في التجارب الفردية في باقي الدول الخليجية، وهي تجارب تظل محصورة في نفسيات الأشخاص وتعتمد على اطلاعهم على السينما وعلى استمرارهم. اليوم التجارب في الإمارات ليست كذلك بدأت الحالة تخلق إداريين ونقادا وكتابا وتقنيين ومصورين، بل تطورنا لإدارة المهرجانات كما حدث مع علي الجابري الذي أصبح يدير مهرجان أبوظبي وهو أحد السينمائيين الإماراتيين وقد بدأ في مسابقة أفلام من الإمارات.

كيف ترى مستقبل الفيلم الطويل في الإمارات وخصوصاً مع توفر جميع الإمكانات لدى الشباب الإماراتي الذين تمكنوا من الفيلم القصير، وحصلوا على الدعم وعلى مناطق الترويج لأفلامهم؟

– نحن كسينمائيين إماراتيين نقسوا كثيرا على أي تجربة، وفي النهاية المخرج الإماراتي الذي يصل إلى تجربة الفيلم الطويل، هو مخرج توفرت له عدة أمور إذ حضر المهرجانات وتوفر له الدعم المادي، ما يعني أنه موجود وسط بيئة خصبة للتعلم ولذا من المفترض أنه يتمكن من تقديم تجربة فيلم روائي طويل جيدة.

ما حدث لدينا في الإمارات هو أن انتقادنا كان قاسيا لكثير من التجارب التي قدمت في الفيلم الطويل وهذا ما يجعلنا متخوفين من الإقدام على تجربة أخرى لفيلم طويل. آخر فيلم طويل كان «ظل البحر» وهو تجربة جيدة شكلا ومضمونا، وعلى رغم أننا كنا نطمح لتقديم عمل أفضل إلا انها جيدة لكي نقفز من بعدها بشكل كبير.

هل تتفق مع من يرى أن الوقت لايزال مبكرا جداً للشباب الخليجي ليقدم على إخراج فيلم طويل إذ يجب أن يمروا بمرحلة طويلة في صناعة الفيلم القصير ليتمكنوا من الوصول إلى مرحلة الفيلم الطويل؟

– أتفق جدا في انه يجب قضاء وقت طويل في تعلم صناعة الفيلم القصير، وعدم التسرع في الانتقال لمرحلة الفيلم الطويل قبل استيعاب مدارس الفيلم القصير وشكلها وثقافتها. الفيلم القصير بروفة وتدريب للفيلم الطويل ومن يخل بها يخل بكثير من الأمور. وحتى لو كان المخرج متمكنا وقادرا على القفز مباشرة للفيلم الطويل، فإن هذه الصناعة لا يخلقها مخرج لوحده، لكنها تحتاج لآلية إنتاج وهناك الجانب المادي الذي يعتبر الأساس. كذلك فإن الفيلم القصير هو الأهم في الخليج فلماذا الانتقال إلى المرحلة الأقل أهمية وهي الفيلم الطويل هنا الذي لا تسلط عليه الأضواء في الخليج كما هي مع الفيلم القصير.

هل تعتقد بأن المخرج إذا تحرك باتجاه صناعة الفيلم الطويل فيجب أن يقدم تنازلات على المستوى الفني وعلى مستوى العناية بصناعة الفيلم لكي يصل إلى الفيلم الجماهيري الذي لا يصنع بشكل فني بحت كما هو موجود في الفيلم القصير؟

– هذا ما أقصده تماما وهو كيف نستطيع أن نشغل الاثنين في الوسط الفني، فنحن نأتي من المهرجانات التي تقدم الأفلام الإنسانية والحالات الفنية وعلينا في الفيلم الطويل أن نوجد الحالة التي يجبرنا الإنتاج عليها، أي إلى حالة وسط. الفيلم الطويل هو في النهاية للناس وليس للمهرجانات في المقام الأول. نحن نراهن على أن يأتي فيلمنا الطويل في ظل هذه الوسطية وهو ما حققناه فعلا في «ظل البحر». لذلك أتمنى أن يمر الشخص بالفيلم القصير حتى يكون وسطياً حين ينتقل إلى مرحلة الطويل أما أن يقفز مباشرة إلى المنطقة التجارية أكثر فهذا ما سيأخذه إلى البحث عن الفيلم الذي يكون مستواه الفني اقل. في النهاية الفيلم الطويل هو مشروع تجاري ورأس المال هو الذي يتحكم، لذلك يجب أن نتطور لكي نتحكم برأس المال ولا يتحكم بنا بشكل كبير فنكون وسطا، نوجد منطقة وسطا بين المال والفن.

العدد 3661 – السبت 15 سبتمبر 2012م الموافق 28 شوال 1433هـ

عرض فيلمه «سائق الأجرة» ضمن فعالية «ليالي السينما الخليجية»… القطري حافظ علي: قطر ستقدم دعماً للأفلام الخليجية والعربية

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

تتضمن قائمة الأفلام التي قدمها المخرج القطري الشاب العديد من الأفلام المميزة، لكن الفيلم الأهم الذي صنع اسم حافظ علي عالميّاً وشكل علامة فارقة في التاريخ الفني لحافظ وهو الذي لا يتجاوز أحد عشر عاماً، كان فيلم «سائق الأجرة». هذا الفيلم اختارته إدارة مهرجان الخليج السينمائي ليمثل قطر في فعالية «ليالي السينما الخليجية» التي نظمتها وزارة الثقافة أخيراً في البحرين بالتعاون مع مهرجان الخليج.

عرض الفيلم الذي أنتجه حافظ علي العام 2004 في عدد كبير من المهرجانات، وفاز بعدد لا يستهان به من الجوائز المهامة. «الوسط» التقت مخرجه حافظ علي إبان انعقاد فعالية «ليالي السينما الخليجية» وأجرت معه الحوار الآتي:

عرض فيلمك «سائق الأجرة» في عدد كبير من المهرجانات العربية والدولية، شارك في المسابقات الرسمية لهذه المهرجانات بدءاً من مسابقة أفلام من الإمارات وصولاً إلى مهرجان لوس انجليس للأفلام القصيرة. ما الذي ميز الفيلم ولمَ نال كل الاحتفاء والتكريمات؟

– ربما يعود ذلك إلى القضية التي ناقشها الفيلم، وهو فيلم قصير صورته في لوس أنجليس كمشروع لتخرجي في جامعة تشبمان بلوس أنجليس. حاولت من خلاله أن أصور الاضطهاد الذي عانى منه العرب بعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول وكيف تحولت أميركا التي كانت تستقبل الجاليات إلى بلد يضطهد العرب ما اضطر كثير منهم لبيع منازلهم وأراضيهم والمغادرة. ومن هنا جاء الفيلم ليقدم صورة لهذا الجزء من حياة العرب.

وربما يعود تميز الفيلم إلى التقنية الاخراجية الخاصة التي اعتمدتها فيه، إذ كانت للفيلم صورة خاصة وحس خاص، اهتممت فيه كثيرا بلغة الصورة، وحاولت أن أركز بشكل كبير على المشاهد البصرية التي تعطي إحساس المغترب بلغة تصل إلى العالم كله، فالقضية التي يناقشها قضية إنسانية ويمكن أن تصل إلى الجميع ولذلك ركزت على حركة الكاميرة والإضاءة لإيصال مزاج الشخصية وإحساسها بالغربة والمعاناة، والحمد لله تمكنت من تحقيق هذه المعادلة وتم تقبل الفيلم من قبل كثير من المهرجانات كما وصلت رسالته وتم تقبل مضمونه وصورته وتقنية إخراجه من قبل الجميع. الفيلم كانت به جزئية باللهجة المغربية ومعظمه باللغة الانجليزية حيث إن الأحداث كانت تقع في وسط لوس انجليس.

تبدو ملماً بالكثير من تفاصيل الإنتاج والإخراج بل وحتى التمثيل، فقد درست الاخراج السينمائي في الولايات المتحدة الأميركية وحصلت على درجة الماجستير في هذا المجال، وكنت قبلها حصلت على شهادة البكالوريوس في الإدارة الإعلامية والإنتاج الفني. وقبل الاتجاه للدراسة كانت لديك تجارب فنية مع عدد من أبرز الفنانين الخليجيين؛ أبرزهم داوود حسين وغانم السليطي. لكنك على رغم ذلك فضلت السينما على التلفزيون، ما الذي حدث؟

– نعم مجال الفن ليس غريباً عليَّ، عملت لسبعة أعوام في مجال التنفيذ في التلفزيون، لكن توجهي للسينما حدث عندما كنت أدرس البكالوريوس، في ذلك الوقت لم يكن هناك توجه لدراسة السينما في منطقة الخليج ولم يكن هناك دعم مالي لهذا التوجه، لكن أثناء دراستي للإعلام في كاليفورنيا اضطررت غلى دراسة السينما حيث كانت هناك بعض مقررات السينما التي يجب علينا دراستها كجزء من برنامجي الدراسي. هنا بدأ التوجه نحو هذا الفن الذي وجدته يجمع كل الفنون الأخرى كالتمثيل والموسيقى والكتابة والاخراج والتصوير.

كل هذه الفنون يمكنها أن تتوحد في الصورة السينمائية (…) فيلمي عملته في 2005 ولكن لا يزال الناس يشاهدونه في 2012 ويتقبلونه ويعجبون به، على عكس الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي تعتبر وقتية تزول من ذاكرة المتفرج بانتهائها. السينما فن باقٍ وجمهورها أشمل لا يقتصر على من يتحدثون لغتك، فهي تتحدث بلغة الصورة. الفيلم به شمولية أكبر والرسالة تصل إلى كل مشاهد مهما اختلفت لغته وثقافته، والفيلم الجيد يتمكن من أن يرحل إلى أبعد المسافات، مسافات لا تتخيلها. السينما يمكن أن تخلق تأثيراً ورسالتها ليست وقتية أو محدودة بمجتمع ولغة معينة.

ماذا عن القصة التي قدمها الفيلم هل كانت مكتوبة خصيصاً له، أم اقتبستَها من نص أو عمل أدبي مَّا؟

– الفيلم هو ردة فعل على الأحداث التي جرت بعد 11 سبتمبر، وفي الواقع قدم الفيلم قصة حقيقية لسائق أجرة ترك أسرته وسافر إلى الولايات المتحدة الأميركية، ثم وجد نفسه غير قادر على المواصلة وغير قادر على أن يعود إلى أولاده وهو لم يتمكن من الحصول على وثيقة سفر أو البطاقة الخضراء ما قد يجعله أضحوكة للناس في بلده. هذا الرجل أصبح أسيراً للحدث، فهو لا يستطيع الرجوع وعليه أن يتحمل المعاناة وهي طويلة. هكذا جاءت الفكرة التي تعاونت مع صديق لي في كتابة نصها الذي ركزنا فيه على اللغة السينمائية. تم تصوير الفيلم هناك على رغم صعوبة قيامي كشخص عربي بفعل ذلك، والحصول على التراخيص اللازمة للتصوير. لكن الحمد لله صورت الفيلم وأشاد به جميع المدرسين في الجامعة كما حصلت على درجة امتياز.

هل حصلت على أي دعم أو تمويل شخصي لإنتاج الفيلم؟

– قمت بعمل الفيلم من تمويل شخصي، وقد كان ذلك مكلفاً لكن هدفي بايصال رسالة الفيلم كان أهم. كان يمكنني تناول موضوع أسهل وخصوصاً أن الفيلم كان مشروع تخرج، لكني أردت أن أتناول هذا الموضوع الحساس وأن أعود إلى بلدي ولدي عمل مصنوع بتقنية عالية يمكنني أن أقدمه إلى الآخرين وأعرضه في أكثر من مكان.

ماذا عن الأعمال التي تلت هذا الفيلم، ماذا قدمت للسينما الخليجية، وهل استثمرت نجاحك ذاك في تقديم أعمال سينمائية أخرى مميزة؟

– قدمت مجموعة أعمال بعضها توثيقي وبعضها دراما توثيقية من بينها فيلم «القرنقعوه» الذي انتجته قناة «الجزيرة للأطفال» وهو يحكي حكاية بنت تسأل جدتها عن سبب الاحتفال بـ (القرنقعوه) فكانت رحلة إلى الماضي الجميل في دراما وثائقية شاركت فيها الفنانة هناء محمد مع مجموعة من الشباب والأطفال. قبلها قدمت للتلفزيون مجموعة من البرامج معظمها أعمال وثائقية مثل «عودة المها» الذي حصل على عدة جوائز في عدة مهرجانات عالمية، وفيلم «عبق الظلال» الذي يتناول تاريخ السينما في قطر، وكيف تغير مفهوم السينما وأصبح جزءاً من الحياة في قطر. وعموماً السنوات العشر الأخيرة شهدت ظهور تجارب سينمائية خليجية مهمة أبرزت مفاهيم وقضايا خليجية مهمة. كذلك تم الاحتفاء بالسينما الخليجية عبر فعاليات مهمة كهذه الاحتفالية التي تنظم في البحرين بمناسبة اخيتار المنامة عاصمة للثقافة العربية والمخصصة للسينما الخلجية.

ما الذي يمكنك أن تقدمه إلى الشباب الخليجي الذين يبدأون مشوارهم السينمائي، وخصوصاً وأنت تحمل هم التأسيس لوعي وثقافة سينمائيين، وقد بدا ذلك من خلال الأفلام الوثائقية التي تقدمها؟

– بداية نقلت عدوى هذا الهم إلى شقيقيَّ حمد الذي درس الانتاج السينمائي ومهدي الذي درس الاخراج السينمائي. السينما فن يجمع عناصر فنية كثيرة ويصل إلى كل الأجيال، وهو ليس مقتصراً على جنس معين، ففي قطر برزت لدينا الآن مجموعة مخرِجات دخلن مجال اخراج الأفلام الوثائقية وقدمن من خلالها موضوعات مهمة وأعمالاً جميلة. كذلك قمت بتنظيم العديد من الورش في صناعة الأفلام بالتعاون مع وزارة الثقافة ومع المجلس الثقافي البريطاني، كما قدمت ورشاً خاصة مع مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، وقدمت محاضرات في جامعات المدينة التعليمية.

الشباب القطري يبدون أكثر حظاً من باقي الشباب الخليجي بعد الإماراتيين بالطبع، لأنه يبدو هناك توجه رسمي لدعم صناعة السينما ولدعم التأسيس لثقافة ووعي سينمائيين؟

– التوجه جاء من سمو الشيخة المياسة بنت حمد كريمة صاحب السمو التي قامت بإنشاء مؤسسة الدوحة للأفلام في السنوات الأخيرة وحملت على عاتقها كمؤسسة تعريف الجمهور والشباب بصناعة الأفلام، ونظمت من أجل ذلك عدداً من الورش وستبدأ قريباً تمويل الأفلام سواء القطرية أو الخليجية أو العربية. هذه الخطوة بالطبع ستدعم الفنانين وتعلمهم صناعة السينما. كذلك تم افتتاح جامعات ومعاهد معنية بتدريس صناعة الأفلام وهو ما سيضيف الى صناعة السينما في الخليج. وجود هذه المؤسسات التعليمية ومؤسسات تمويل الأفلام سيشكل خطوة إيجابية كبيرة على طريق صناعة السينما وإن شاء الله سيمكننا من التأسيس لصناعة حقيقية، ومن تقديم أفلام روائية طويلة وإنشاء سوق كبير للسينما الخليجية. عانينا في السابق من عدم وجود ثقة بأن يحقق الفيلم الخليجي أي نجاح، لكن الأعمال التي قدمت أثبتت أن هناك بعض التجارب الجميلة التي يمكنها كسب الجمهور حتى على المستوى العالمي، وكذلك حصد الجوائز.

بالإضافة إلى ذلك تم تخصيص مسابقات ضمن المهرجانات المختلفة التي تحتضنها قطر للشباب القطري، فهناك مسابقة مخصصة لطلاب الجامعات القطرية ضمن مهرجان الجزيرة للأفلام الوثائقية، والآن تعتزم مؤسسة الدوحة للأفلام تنظيم مسابقة للأفلام القطرية، كذلك هناك تركيز على فن كتابة السيناريو وهو ما سيعالج مشكلة كبيرة نواجهها في قطر والخليج بسبب تأثير كتابة الدراما التلفزيونية على غالبية كتاب السيناريو، ولذلك نجد أن السيناريوهات التي يقدمونها تبدو كمسلسلات إذاعية مرئية فهي تعتمد على الحوار المباشر وتبتعد عن الصورة. الكتابة السينمائية لها خصوصية وعمق مختلف، ولذلك نحتاج لتنظيم ورش عن هذا النوع من الكتابة.

قطر ستحذو حذو الامارات والبحرين في تأسيس صناديق لدعم صناعة الأفلام على مستوى مؤسسة الدوحة وعلى مستوى وزارة الثقافة، فالوزارة مهتمة بدعم الشباب القطري وبتسليط الضوء على مجموعة من الأفكار التي يراد لها أن تترجم في أفلام. هذه الخطوات الإيجابية الجيدة في المنطقة يمكنها أن تخلق حركة سينمائية في المنطقة في خلال أعوام قليلة.

تحتضن قطر العديد من مهرجانات السينما اليوم، ما الذي يمكن لهذه المهرجانات أن تقدمه إلى صناع الأفلام القطريين؟

– هذه المهرجانات مثل مهرجان الدوحة ترايبيكا، وهو مهرجان معروف له خبرته وعلاقاته مع الفنانين، بدأت في تقريب السينما للمجتمع القطري والخليجي وكان هذا أحد الأهداف الأولية للمهرجان. الخطوة الثانية التي بدأها المهرجان الآن ومؤسسة الدوحة للأفلام تتمثل في العمل على رفع مستوى صناع الأفلام ليقدموا أفلاماً خليجية أو عربية ويمكن أن تصبح أفلاماً عالمية وتشاهد في مهرجانات عالمية وتلقى الإعجاب. ويقوم المهرجان والمؤسسة بذلك من خلال إحداث نوع من التفاعل بين الشباب الخليجي والقطري من جانب وصناع الأفلام العالميين من جهة ثانية وإشراكهم في تجارب سيكون لها مردود إيجابي. ما اتمناه فقط هو أن يتم اعتماد افكار وموضوعات نابعة من مجتمعاتنا وبيئتنا الخليجية. يمكن أن نتأثر بالغرب في تقنية الصورة والكتابة فقط وليس في الأفكار.

العدد 3654 – السبت 08 سبتمبر 2012م الموافق 21 شوال 1433هـ

عرض ثاني أفلامه «فرَّاخ» خلال فعالية «ليالي السينما الخليجية» العماني ميثم الموسوي: الفعالية البحرينية خطوة تدعم تطوير السينما الخليجية

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

المخرج العماني ميثم الموسوي هو أحد الشباب العمانيين القلائل الذين برزت أسماؤهم في السنوات الأخيرة كمخرج أفلام قصيرة. برز اسمه منذ عامين في مهرجان الخليج السينمائي حين عرض أول أفلامه التي يقول عنها الموسوي إنها تحمل بصمته الخاصة.

«رنين»،عرض في عدد من المهرجانات وحصل على خمس جوائز عالمية جعلت الموسوي يقدم بحماس على تقديم ثاني تجاربه الإخراجية «فرّاخ».

عرض هذا الفيلم في البحرين منتصف شهر أغسطس/آب الماضي خلال فعالية «ليالي السينما الخليجية» التي نظمتها وزارة الثقافة بالتعاون مع مهرجان الخليج السينمائي ضمن فعاليات «المنامة، عاصمة الثقافة العربية». «الوسط» حاورت الموسوي حول مشاركته، حول أحوال السينما العمانية ومحاولات الشباب العماني، فكان اللقاء التالي:

حدثنا عن التجربتين السينمائيتين في مجال الفيلم القصير اللتين قدمتهما وأبرزتا اسمك كواحد من مخرجي الفيلم القصير الشباب في الخليج؟

– أشارك في فعالية «ليالي السينما الخليجية» بثاني فيلم لي «فرّاخ» وهو فيلم قصير مدته عشر دقائق. تدور أحداثه حول قصة عائلة عمانية تحتفل بعيد ميلاد طفلها الأول. وهذه احتفالية تقليدية لدى العمانيين يطلق عليها «الحول حول». في الفيلم يختفى الطفل بعد الاحتفالية، وينتقل لعالم آخر حيث يذهب إلى مستقبله، ويمر بكل مراحل حياته. أردت أن أصور كيف يمر كل إنسان بالمراحل المختلفة في حياته من الشباب للشيخوخة. عرض الفلم في مهرجان الخليج السينمائي كما تم قبوله للمشاركة في مهرجان الأفلام العربية في سان فرانسيكسو .

فيلمي القصير الأول «رنين» يتحدث عن الأطفال اللقطاء الذين يعيشون في المستشفيات. عرض في كثير من المهرجانات، مهرجان الخليج، ومهرجان أبوظبي، ومهرجان مسقط وفي اليابان وهونغ كونع وأندونيسيا وحالياً في أميركا. فاز بخمس جوائز عالمية لحد الآن هي جائزة التحكيم الخاصة في مهرجان أبوظبي السينمائي، ومسابقة أفلام من الإمارات للأفلام الخليجية القصيرة، وجائزة الخنجر الذهبي لأفضل فيلم عماني قصير، وجائزة أفضل سيناريو لفيلم عماني قصير، وجائزة أفضل ممثل للطفل ليث اللواتي في فيلم عماني قصير من مهرجان مسقط السينمائي السابع، كما حصل على ذكر مشرِف في مهرجان السينما الدولية للسلام والإلهام والمساواة في أندونيسيا.

انتقلت من مناقشة قضية اجتماعية في «رنين» إلى قضية مختلفة تماماً في «فراخ» الذي يبدو وكأنه قد يأخذك إلى نوع من التجريب؟

– بالفعل، فيلم «فراخ» ذو نزعة شاعرية، وهو فيلم رمزي لا يقدم قصة مثل «رنين»، بل يأخذ المشاهد في رحلة إلى مناطق معينة في الحياة، وهي تجربة جديدة لي في هذا النوع من السينما التي قد لا يحبها أو يتقبلها الكثيرون.

أيهما أحببت أكثر النسق الطبيعي في السينما في «رنين» أم التجريب في «فراخ»؟

– حين دخلت مجال السينما لم أشأ تكرار تجارب الآخرين. أردت أن أقدم موضوعات مختلفة بطرق مختلفة، وهكذا من باب التجديد أحببت أن أجرب أمراً مختلفاً. الفيلم الأول كان درامياً قصيراً، هذه المرة فيلم تجريبي، أما فيلمي القادم فسوف يكون باللغة الأنبارية، وأنوي بدء التصوير في شهر ديسمبر.

انتقلت من مسابقات الطلبة إلى المسابقة الرسمية مع فيلم «فراخ»، كيف حدثت هذه النقلة السريعة، هل يرجع هذا لفوز فيلمك الأول بعدد من الجوائز، وهو ما أعطاك ثقة ودفعة إلى الأمام؟

– كلا، يرجع الأمر فقط لتخرجي من الكلية، ما يعني أن أتحول أوتوماتيكياً من قسم مسابقة الطلبة إلى المسابقة الرسمية، لكن حتى حين قدمت فيلمي في مسابقة أبوظبي نقلوني للمسابقة الرسمية. ربما لأن مستوى الفيلم كان بمستوى الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية.

حدثني عن التجارب الشبابية العمانية في مجال السينما؟

– الحديث عن السينما في عمان صعب، إذ لا يمكننا القول بأن لدينا سينما في عمان، فهي ليست متطورة كالسينما في الإمارات، وكل المحاولات هي محاولات شخصية، والأفلام عبارة عن مشاريع الشباب الجامعية يصورونها وينتجونها بأنفسهم. لكن برغم صعوبة الأمور إلا أن العمانيين يحصلون على المراكز الأولى في كل عام سواء في مهرجان الخليج أو في المهرجانات الأخرى. نتمنى أن نحصل على دعم أكبر لكي نقدم أعمالاً تليق بمستوى الأفلام الأخرى في الخليج.

لكن عمان أسست مهرجان للسينما في الفترة الأخيرة، ألا يعتبر هذا نوعاً من الدعم للشباب العماني العامل في مجال السينما؟

– في الواقع عمان هي أول دولة بدأت مهرجاناً سينمائياً في الخليج منذ العام 2001 أو 2002 إن لم يخب ظني، لكن معظم الأفلام التي عرضت فيه كانت أفلاماً أجنبية، كما تمت العروض في دور سينما قديمة.عبر السنوات تطور المهرجان، لكن تطوره لا يواكب ما هو حاصل في المهرجانات الخليجية الأخرى، إذ إن عدد الأفلام التي تشارك وتعرض فيه قليل، كما إن مشاركة الأفلام العمانية قليلة جداً. لا يمكنني بالطبع إنكار الدور الحكومي في عمان فهناك مهرجان سينما تتولى مسئوليته جمعية السينما العمانية، ويتلقى دعماً من وزارة التراث، لكن من هم الأشخاص الذين تخدمهم هذه الجمعية وهذا المهرجان؟ المهرجان يقام في كل سنتين مرة، وفي خلال العامين لا يوجد أي نشاط سينمائي آخر.

لكن هل هناك عدد كبير من الشباب العماني ممن يعملون في هذا المجال ويفرضوا حضورهم على الوزارة والجمعية من أجل الإعتراف بهم ودعم أعمالهم؟

– أتصور أن هذه هي إحدى المشاكل التي تواجهنا في عمان، إذ لا يوجد لدينا مؤسسات تقدم دراسات متخصصة في مجال السينما. التخصص الوحيد الذي يمكن أن يقودك إلى السينما هو الإعلام، بحيث يدرس طلبة الإعلام بعض مقررات السينما. ربما تكون هذه هي المشكلة التي لا تجعل عدداً كبيراً من الشباب العمانيين يتوجهون لإخراج الأفلام السينمائية.

بالطبع لدينا مخرجون كبار مثل الدكتور عبدالله حبيب والأستاذ عبدالله بن خميس، وهؤلاء كانوا مشهورين في وقت ما، لكن الآن الدور أتى على الشباب الذين ينقصهم الدعم، ولا يمكنهم أن ينطلقوا وتتطور موهبتهم، ولذلك تجدي أن العماني الذي يأخذ جائزة في كل عام يختفي بعدها، ولا نجده مرة أخرى.

كيف حدث وأن اتجهت للسينما وأنت طالب الطب، ما الذي أخذك إليها، وكيف كانت بداياتك؟

– لم أدرس السينما، وهي بالنسبة لي هواية دخلتها بشغف، ولذا فأنا أستغل أوقات فراغي لأقوم بعمل أفلام.

لخمسة أعوام كنت أقوم بتصوير أفلام فيديو، وكلها كانت أعمالاً بسيطة وضعتها على موقع اليوتيوب. منذ عامين فقط شجعني الأستاذ محمد عمر الرواس وهو من المخرجين الرواد في عمان على المشاركة في مهرجان الخليج السينمائي، وذلك بعد أن شاهد أفلامي القصيرة. والرواس هو أحد الفنانين القلائل الذين يدعمون الشباب في عمان، وقد درس الإخراج في الإمارات، ويعمل حالياً في تلفزيون عمان، وهو يقوم بتنظيم ورش للشباب، ويشجعهم على تقديم أفلام في نهاية هذه الورش، ودائماً ما تفوز أفلام الشباب الذين يدعمهم بجوائز في مختلف المهرجانات.

ما الذي يمكن أن يصقل موهبتك وأنت لا تتلقى أي دعم، ولم تدرس السينما، وتمارس العمل السينمائي كهواية؟

– السينما مثل الشعر، فأنت تتعلم الشعر كما تتعلم صناعة الأفلام عن طريق القراءة ومشاهدة المزيد من الأفلام، كذلك فإن أكبر مدرسة بالنسبة لي هي مهرجانات الأفلام، ولو لاحظتي الفرق بين فيلميّ، ستجدي تغييراً كبيراً، لأنني ما بين الفيملين زرت عدداً من أفلام السينما وشاهدت الكثير من الأفلام، أكثر من 200 فيلم، خصوصاً الأفلام القصيرة، وقد أعطتني هذه الأفلام نظرة ثانية، ففي البداية لم تكن أفلامي تحمل أية رسالة أو معنى عميق، لكنني الآن اكتشفت أن العملية يجب أن تكون أعمق من ذلك، وهو ما غير أسلوبي في السينما.

مهرجان مثل مهرجان الخليج السينمائي بكل الفرص التي يمنحها للشباب، ما الذي قدمه إليك إلى جانب الفرصة لمشاهدة الكثير من الأفلام؟

– الاحتكاك بمخرجين هو من أهم الأشياء التي قدمها لي المهرجان، فحين أدخل أجواء المهرجان ألتقي بكثير من المخرجين الذين يفهمون العملية السينمائية، ويعيشون الجو الذي أعيشه. تدور بيننا نقاشات كثيرة نستفيد منها جميعاً.

ماذا عن زيارتك للبحرين وعرض فيلمك في فعالية «ليالي السينما الخليجية»، ما الذي تعتقد أنها ستعود عليك به؟

– بالطبع سعدت كثيراً لاختيار فيلمي من قبل مهرجان الخليج السينمائي، لكنني صدمت أيضاً لاختياري للمشاركة إلى جانب مخرجين متمكنين ويعتبرون رواداً للسينما الخليجية الشبابية مثل مقداد الكوت وخالد المحمود ومحمد بوعلي. شرف كبير لي أن أشارك في هذه الفعالية، كما إن هذه فرصة جميلة أن أزور البحرين ويعرض فيلمي فيها، خصوصاً بعد تعرفي على مخرجين كثر من البحرين في مختلف المهرجانات.

هذه الفعالية تمثل خطوة كبيرة جداً. هذا فعلاً ما نحتاجه في الخليج أن يبدأ أحدهم بخطوة تبرز المخرجين الخليجيين، وتقدم أعمالهم، وتخبر الآخرين أن هناك سينما خليجية. هذه إضاءة هامة لتطور السينما الخليجية.

كيف ترى مستقبلكم كصانعي أفلام خليجيين؟

– أتوقع أننا نسير على الطريق الصحيح، خصوصاً في الإمارات مع وجود مهرجانات الأفلام ومحاولاتها لتطوير المواهب الخليجية. لكني أتصور أننا بحاجة للاطلاع على الثقافة السينمائية في خارج الخليج، والتعرف على المزيد من التجارب الأوروبية والآسيوية والأميركية وغيرها. الدعم ليس كل شيء. نحتاج أولاً لأن نثقف أنفسنا سينمائياً.

العدد 3647 – السبت 01 سبتمبر 2012م الموافق 14 شوال 1433هـ