المخرج عبدالله حسن: الإماراتيون رفعوا سقف المنافسة الخليجية ونسعى لتحقيق الوسطية في الفيلم الطويل

ضاحية السيف – منصورة عبدالأمير 

منذ أن تم عرض فيلمه الأول العام 2006، ظل فيلم «تنباك» للمخرج عبدالله حسن أحمد واحداً من العلامات المهمة في تاريخ السينما الشبابية الإماراتية. خلق حالة إيجابية وأثار كثيراً من النقاشات بشأن مستقبل السينما الإماراتية وبعث كثيرا من الأمل في النجاح في تأسيس صناعة سينمائية في الإمارات على يد الشباب الإماراتي الواعد مثل مخرج هذا الفيلم.

حصد الفيلم عدد كبيرا من الجوائز ولايزال حتى اليوم يصلح لأن يقدم كعمل سينمائي إماراتي مميز. جاء المخرج وفيلمه إلى البحرين في شهر أغسطس/ آب الماضي ليعرض الفيلم ضمن فعالية ليالي السينما الخليجية التي نظمتها وزارة الثقافة وذلك ضمن فعاليات المنامة عاصمة الثقافية العربية 2012.

«الوسط» التقت المخرج عبدالله حسن أحمد إبان زيارته للبحرين وأجرت معه الحوار التالي:

رصيدك حافل بالأعمال والإنجازات، منذ فيلم «تنباك» الذي قدمته العام 2006 وقبل ذلك بأربعة أعوام، وحتى العام 2012، من الواضح انك كنت منشغلاً كثيراً طوال السنوات الماضية، هل تشعر الآن بأنك أصبحت ملماً بكثير من تفاصيل الصناعة السينمائية؟

– نعم قدمت 13 فيلما قصيرا على مدى 12 عاماً، كما قمت بتصوير أكثر من 40 فيلما، وفي الفترة الأخيرة اتجهت للإنتاج.

بالإضافة إلى ذلك أنا أحد الشباب المؤسسين للسينما في الإمارات، وفي الواقع أنا أحمل عقدة البدايات، إذ أشعر بأنه يجب عليّ كمؤسس أن أبذل مجهودا أكبر في صناعة الأفلام وأتطور أكثر من غيري وخصوصا مع استمراري في صناعة الأفلام. أجد أنه عليّ أن أبذل مجهودا من نوع آخر أيضاً في الجانب الثقافي من خلال عرض الأفلام وتنظيم الورش ونشر ثقافة الفيلم القصير.

هل أنت راض عما حققته لحد الآن؟

– أرى أن السينما صناعة وهي فعل جماعي وليس فرديا حتى لو بدأت كذلك. شخصياً لم تكن بدايتي فردية فقد أدركت منذ البداية أن السينما صناعة جماعية وليست من صنع شخص واحد. أؤمن بفكرة أن يكون للسينما مؤلف ومخرج ومدير إنتاج ومدير موقع وعناصر كثيرة تساهم في العمل. أنا متحمس لنشر هذه الفكرة وأتعامل مع السينما بهذه الطريقة، بل إنني اتجهت للإنتاج لأتمكن من إيجاد فريق عمل يعمل وفقاً لهذه الفكرة.

لكن الشباب الإماراتي الذين يعملون في مجال السينما يبدون بشكل عام أكثر حظاً من باقي الشباب الخليجي، وهم ينظرون إليهم بعين الغبطة دائما فالمبدع الإماراتي أكثر تمكناً من الحصول على الدعم الصحيح سواء المالي أو حتى الدعم في تأسيسه بشكل صحيح كسينمائي، هل تتفق مع هذا الرأي؟

– نعم نحن أكثر حظاً من باقي الخليجيين، ربما لأننا أكثر اشتغالا على النفس فالشباب الخليجي يعتقدون بأننا أفضل حظاً فقط لأن لدينا مهرجانا. هذا غير صحيح المهرجانات داعم كبير لنا وهذا صحيح، لدينا ثلاثة مهرجانات كبيرة وهي قادرة على أن تعرض لنا أهم الأفلام من جميع أرجاء العالم وهذا يجعلنا محظوظين.

لكن بداياتنا كانت العام 2000 أي منذ 12 عاماً، وقبل أن يوجد لدينا أي مهرجان. أما عن الدعم المادي فما حدث هو اننا تمكنا من انتزاعه بجهودنا وهذا ما جعل السينما الإماراتية أحد أهم الفنون التي تروج للبلد. وصلنا لنتيجة رائعة في هذا الجانب.

أعتقد أيضا بأننا أكثر حظاً لأننا تمكنا من تحويل الفيلم القصير إلى صناعة وهو أمر جيد، فهو يمكننا من إيجاد مناطق لترويج العمل في المهرجانات في الخارج. الآن وبعد عشر سنوات انتقلنا إلى مرحلة أصبح لدينا فيها مخرجون محترفون ومخرجون هواة ومعلنون ومصورون وكل العناصر اللازمة لصناعة فيلم.

تقول ان ما أنجز من الإمارات على مستوى صناعة السينما كان بمبادرات وحراك شبابيين ذاتيين انطلقا من الشباب ثم تم احتضانهما من قبل الجهات الرسمية؟

– ليس هناك جانب رسمي في الموضوع، الجانب الرسمي يتعلق فقط بوجود مهرجانات شبه حكومية تدعمنا كما ندعمها فهي تحتاج أفلامنا كما تحتاجها أفلامنا، واجهة المهرجان اليوم هي أفلام البلد نفسها. نحن الآن متواجدون في مهرجاناتنا بأفلامنا القصيرة لكننا لم نتمكن بعد من تقديم فيلم طويل.

أتمنى أن يكون التحول إلى الفيلم الطويل هو الخطوة الأهم القادمة، فقد وصلنا الآن إلى مرحلة جيدة على طريق صناعة الفيلم القصير لكن ذلك لم يحدث في الفيلم الطويل إذ لاتزال التجارب الموجودة بسيطة. نحن نسير بشكل جيد فأغلب الشباب الذين تمكنوا من صناعة الفيلم القصير هم الذين ينتقلون إلى الفيلم الطويل بعد أن يتعلموا من مدارس جيدة ومن المهرجانات وأنا أتوقع أن تكون لنا تجارب جيدة في الفيلم الطويل.

هل هذه رسالة توجهها للشباب الخليجيين الذين يشتكون من قلة الدعم الرسمي ويعتبرونه عائقاً في سبيل إنجاز أي مشاريع سينمائية وفي سبيل تطورهم؟

– أنا لا أرى أن قلة الدعم أو عدم وجوده يمكن أن يشكل عائقاً لصناع الأفلام، إذ إن على الشباب أن يعملوا بجد على تطوير أنفسهم ويبذلوا مجهودا أكبر ليفرضوا أنفسهم على أي جهة أو غير ذلك. فعلنا ذلك في الإمارات، طورنا أنفسنا وعملنا بجد لتقديم أفلام جيدة وهو ما أجبر بعض الجهات على تقديم دعمها لنا.

هل يعني ذلك أن المبدعين الإماراتيين في مجال السينما فرضوا وجودهم على الجهات الرسمية والجهات الداعمة؟

– أعتقد بأن هناك مجموعة أسست نفسها بشكل جيد وخلقت حراكا جميلا كان نتاجه إيجاد مجموعة من المحترفين والهواة والشباب الذين تورطوا في الموضوع وهم خارج المجال وكما يقول مسعود أمرالله، مؤسس السينما في الإمارات، فإن السينما ورطة وفي الواقع هو من ورطنا وفكرة الورطة هي فكرة مستمرة وفي كل يوم نسلمها إلى شخص آخر نقوم بتوريطه.

يبدو أن الوعي والثقافة السينمائيين الموجودين لدى الشباب الإماراتي وتعاملهم مع المنتج السينمائي، مختلف عن باقي الشباب الخليجي؟

– نعم هذا صحيح. أتذكر حين فتحت «مسابقة أفلام من الإمارات» أبوابها للمشاركة الخليجية، رحبنا بالأمر في حين انه كان يجب أن نكون أكثر من يتخوف من منافسة الخليجيين لنا. لم نتخوف بل شكل الأمر لنا حافزاً لكي نسعى للتميز ولتطوير مستوانا والتفوق على الآخرين. ظلت المنافسة بيننا وبينهم بعيدة حتى انعكست النتائج على الشباب السعودي والعماني والبحريني وغيرهم بشكل جيد، النتائج أعطتهم انطباعا بشأن الكيفية التي يجب أن ينافسونا بها. أعتقد بأننا ساهمنا في تعريف الخليجيين بأشكال الفيلم القصير وساعدنا في رفع سقف المنافسة لديهم. اليوم أرى أننا تساوينا مع دول كثيرة في مستوى الإنتاج مع اختلاف تفكيرنا، فنحن ننظر للأمر على أساس أنه صناعة بشكل أكبر من المخرجين في دول خليجية أخرى الذين تكون تجاربهم فردية بينما الأمر لدينا تحول إلى صناعة، إذ أصبح لدينا مهرجاناتنا وجهات داعمة ومعاهد وكليات ولدينا جمهور للسينما. تحول الأمر لصناعة لدينا بينما ظل محصوراً في التجارب الفردية في باقي الدول الخليجية، وهي تجارب تظل محصورة في نفسيات الأشخاص وتعتمد على اطلاعهم على السينما وعلى استمرارهم. اليوم التجارب في الإمارات ليست كذلك بدأت الحالة تخلق إداريين ونقادا وكتابا وتقنيين ومصورين، بل تطورنا لإدارة المهرجانات كما حدث مع علي الجابري الذي أصبح يدير مهرجان أبوظبي وهو أحد السينمائيين الإماراتيين وقد بدأ في مسابقة أفلام من الإمارات.

كيف ترى مستقبل الفيلم الطويل في الإمارات وخصوصاً مع توفر جميع الإمكانات لدى الشباب الإماراتي الذين تمكنوا من الفيلم القصير، وحصلوا على الدعم وعلى مناطق الترويج لأفلامهم؟

– نحن كسينمائيين إماراتيين نقسوا كثيرا على أي تجربة، وفي النهاية المخرج الإماراتي الذي يصل إلى تجربة الفيلم الطويل، هو مخرج توفرت له عدة أمور إذ حضر المهرجانات وتوفر له الدعم المادي، ما يعني أنه موجود وسط بيئة خصبة للتعلم ولذا من المفترض أنه يتمكن من تقديم تجربة فيلم روائي طويل جيدة.

ما حدث لدينا في الإمارات هو أن انتقادنا كان قاسيا لكثير من التجارب التي قدمت في الفيلم الطويل وهذا ما يجعلنا متخوفين من الإقدام على تجربة أخرى لفيلم طويل. آخر فيلم طويل كان «ظل البحر» وهو تجربة جيدة شكلا ومضمونا، وعلى رغم أننا كنا نطمح لتقديم عمل أفضل إلا انها جيدة لكي نقفز من بعدها بشكل كبير.

هل تتفق مع من يرى أن الوقت لايزال مبكرا جداً للشباب الخليجي ليقدم على إخراج فيلم طويل إذ يجب أن يمروا بمرحلة طويلة في صناعة الفيلم القصير ليتمكنوا من الوصول إلى مرحلة الفيلم الطويل؟

– أتفق جدا في انه يجب قضاء وقت طويل في تعلم صناعة الفيلم القصير، وعدم التسرع في الانتقال لمرحلة الفيلم الطويل قبل استيعاب مدارس الفيلم القصير وشكلها وثقافتها. الفيلم القصير بروفة وتدريب للفيلم الطويل ومن يخل بها يخل بكثير من الأمور. وحتى لو كان المخرج متمكنا وقادرا على القفز مباشرة للفيلم الطويل، فإن هذه الصناعة لا يخلقها مخرج لوحده، لكنها تحتاج لآلية إنتاج وهناك الجانب المادي الذي يعتبر الأساس. كذلك فإن الفيلم القصير هو الأهم في الخليج فلماذا الانتقال إلى المرحلة الأقل أهمية وهي الفيلم الطويل هنا الذي لا تسلط عليه الأضواء في الخليج كما هي مع الفيلم القصير.

هل تعتقد بأن المخرج إذا تحرك باتجاه صناعة الفيلم الطويل فيجب أن يقدم تنازلات على المستوى الفني وعلى مستوى العناية بصناعة الفيلم لكي يصل إلى الفيلم الجماهيري الذي لا يصنع بشكل فني بحت كما هو موجود في الفيلم القصير؟

– هذا ما أقصده تماما وهو كيف نستطيع أن نشغل الاثنين في الوسط الفني، فنحن نأتي من المهرجانات التي تقدم الأفلام الإنسانية والحالات الفنية وعلينا في الفيلم الطويل أن نوجد الحالة التي يجبرنا الإنتاج عليها، أي إلى حالة وسط. الفيلم الطويل هو في النهاية للناس وليس للمهرجانات في المقام الأول. نحن نراهن على أن يأتي فيلمنا الطويل في ظل هذه الوسطية وهو ما حققناه فعلا في «ظل البحر». لذلك أتمنى أن يمر الشخص بالفيلم القصير حتى يكون وسطياً حين ينتقل إلى مرحلة الطويل أما أن يقفز مباشرة إلى المنطقة التجارية أكثر فهذا ما سيأخذه إلى البحث عن الفيلم الذي يكون مستواه الفني اقل. في النهاية الفيلم الطويل هو مشروع تجاري ورأس المال هو الذي يتحكم، لذلك يجب أن نتطور لكي نتحكم برأس المال ولا يتحكم بنا بشكل كبير فنكون وسطا، نوجد منطقة وسطا بين المال والفن.

العدد 3661 – السبت 15 سبتمبر 2012م الموافق 28 شوال 1433هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s