أطلق وفريقه خامس مشاريع «نغزة» للأفلام… جعفر حمزة: نحن أصحاب بدعٍ ونريد إحداث صدمة

الوسط – منصورة عبدالأمير 

تحت عنوان «الطائفية، مثل اللي يطز عينه بإيده»، أطلق الفريق العامل على مشروع «نغزة» أخيراً، وعلى مختلف وسائل التواصل الاجتماعي خامس أفلامه التوعوية التي بدأها منذ العام 2010.

يشتغل فريق «نغزة» هذه المرة على الملف الطائفي عارضاً هذه القضية، التي باتت تشكل أزمة وطنية وهماً مجتمعياً، بشكل صادم قد لا يتقبله بعض مشاهدي الفيلم.

حول هذا الأمر، يعلق مؤسس فريق «نغزة» وصاحب فكرة مشروع الأفلام التوعوية الكاتب جعفر حمزة «لا يختلف أحد على ضرر الطائفية، لكن المشكلة هي أن جميع الأطراف تزعم أنها ليست المحرك ولا السبب لإثارة نعراتها. لذا أعتقد أننا وصلنا للمرحلة التي يتوجب علينا فيها إحداث صدمة للمجتمع. نريد أن نحدث تغييراً، ولذا علينا أن نحدث هزة لدى الناس».

ويواصل «هذه هي المرة الأولى التي نعتمد فيها مبدأ الصدمة في إيصال رسائلنا التوعوية عبر أفلام «نغزة»، لكنها لن تكون الأخيرة».

وفيما إذا كان يتوقع أن تتقبل الفضائيات الخليجية والعربية عرض نغزته تلك بكل ما تحويها من عنف في المشاهد وفي إيصال الفكرة، وهو الذي يطمح لإيصالها لأكبر قدر من المشاهدين، رد قائلاً «أرسلنا الفيلم لعدد من القنوات الخليجية والعربية لاستخدامه كفاصل إعلاني، ولا نزال ننتظر رداً. أعرف أننا قد لا نتلقى قبولاً لكنني فعلاً أؤمن أننا وصلنا إلى المرحلة التي يتوجب علينا فيها إحداث توعية مجتمعية باعتماد مبدأ الصدمة. أجد أننا ملزمين بتقديم فيلم قد يكون هو الأعنف في مجموعة أفلامنا».

ويضيف «الموضوع والرسالة هما اللذان يحكمان أسلوب الفيلم وشكله وليست أداة العرض. وقد وجدنا أنه لا يمكن التحدث عن موضوع الطائفية إلا بهذا الشكل. كنا قد عقدنا النية بداية على أن نشارك به في عدد من مهرجانات الأفلام أولاً؛ لنجد مدى قبوله ثم نعرضه على الناس عبر قنوات التواصل الاجتماعي، لكننا وجدنا أن الأمور وصلت لمرحلة يتوجب فيها أن تصل الرسالة للناس بأسرع ما يمكن وربما بأعنف شكل وأسلوب، وليكونوا هم الحكم على عملنا والمقيّم له».

يعرف حمزة أن البعض قد لا يتقبل فيلمه، ويعلق «قد تكون هناك ردود فعل غير ايجابية ولكن الزمن كفيل بتقبل الناس للفيلم. نحن أصحاب بدع حسنة نريد أن نوصل رسائلنا بطريقة مغايرة. أعرف أن هناك كثيراً من الأعمال التي ناقشت فكرة الطائفية ذاتها، لكنها جميعاً ناقشتها بطريقة اعتيادية ومألوفة، أما نحن فنسعى لإيصال فكرتنا بطريقة مختلفة إذ نركز على الجانب السلبي في الأمر لأننا نريد أن نوصل الرسالة بشكل أكثر وضوحاً وبطريقة مبتكرة لكي نحدث التأثير الأكبر».

لا تقتصر الطريقة المغايرة التي يستخدمها حمزة وفريقه على الأسلوب الصادم في طرح الفكرة بل يشير إلى أن أفلامه «لا تتضمن أي موسيقى خاصة في بدايتها، نحن في العادة نعتمد أصوات ذات رمزية لدى المشاهد، ونسعى بذلك إلى اعتماد أسلوب التشويق والاستثارة والغموض في بداية الفيلم ومن ثم نوضح الفكرة».

كذلك فإن «عنوان الفيلم يصلح لأن يكون مثلاً دارجاً يمكن فهم رسالة الفيلم من خلاله بسهولة، وهذا ما أظن أنه سيزيد من تقبل الناس للفيلم وفكرته».

ومثل كل أفلام «نغزة» لا تتجاوز مدة الفيلم دقيقة واحدة، ويعلق حمزة «ذلك هو أقصى طول لأفلامنا، بل إن بعض النغزات التي قدمناها يبدو التتر الخاص بها أطول منها. نحن نعتمد على اختزال الفكرة برمزية عالية أو بلفتة ما، ولذا فإن كل نغزاتنا خالية من أي حوار لنضمن وصولها إلى الجميع مهما اختلفت لغاتهم».

فيلم «الطائفية، مثل اللي يطز عينه بإيده» من فكرة جعفر حمزة، إخراج وتصوير جعفر الحلواجي، مونتاج طه الحلواجي، وتمثيل الفنان علي بدر، وقد تم العمل عليه تحت مظلة شركة مون ميديا.

ويفيد حمزة بأنه يعمل حالياً وفريقه على الانتهاء من عمليات المونتاج لنغزتين جديدتين تناقش أحداهما سلوكيات العمل فيما تتناول الأخرى العنف ضد الأطفال.

ويعد هذا الفيلم الخامس في سلسلة أفلام نغزة، وذلك بعد «راح البحر» الذي كان يحمل رسالة بيئية، إذ ناقش عمليات الدفن الجائر للبحر، ثم فيلم «أذى امرأة، أذى أمة» الذي كان يحمل رسالة إنسانية تتعلق بالعنف الموجه للمرأة وعرض على قناة الرأي. بعدها جاء فيلم «نغزة» الثالث دينياً تحت عنوان «خل بالك في صلاتك» وعرض هذا الفيلم على قناة المعارف.

الفيلم الرابع حمل رسالة سياسية وجاء تحت عنوان «كلام الفتن يعمي الوطن» وناقش فيه الفريق الأقلام الصحافية الطائفية، وأخيراً جاء الفيلم الخامس سياسياً واجتماعياً ليناقش قضية الطائفية وآثارها المدمرة وهو الفيلم محور هذا الموضوع.

بدأت المجموعة تدشين أفلامها في العام 2010 وانطلق أول تلك الأفلام «راح البحر» في الدورة الثالثة من مهرجان الخليج السينمائي الثالث في دبي. ويطمح فريق عمل «نغزة» لتقديم عشرة أفلام تتنوع رسائلها بين الاجتماعية والدينية والسياسية والبيئية والإنسانية، ويتضمن فريق «نغزة» إلى جانب مؤسسه جعفر حمزة، وفريق العمل الفيلم الأخير، كل من محسن المتغوي وحسن نصر.

أفلام «نغزة» هي أفلام هايكو، وهي أفلام قصيرة جداً لا يتجاوز طولها الدقائق الخمس، وفكرتها مأخوذة من الشعر الياباني «الهايكو» الذي لا تتجاوز أبيات قصائده الأربعة أبيات لكنها تختزل تمتلئ بكثير من الدلالات والجماليات وتحكي قصصاً متكاملة.

الهدف من هذه الأفلام إيصال رسائل توعوية في أقل وقت ممكن وبصورة مختزلة جداً لا تضر بالرسالة وفي الوقت ذاته توصلها بطريقة سلسلة يفهمها الجميع دون أي حوارات، وتأتي كل الرسائل مكثفة في صورة بصرية وعبر أفلام قصيرة جداً جداً.

العدد 3703 – السبت 27 أكتوبر 2012م الموافق 11 ذي الحجة 1433هـ

محمد إبراهيم يحصد جائزة الطلبة في «أبوظبي السينمائي»

الوسط – منصورة عبدالأمير 

فاز فيلم المخرج البحريني محمد إبراهيم محمد «صبر الملح» بالجائزة الثانية في مهرجان أبوظبي السينمائي، ضمن جوائز اللؤلؤة السوداء المخصصة لمسابقة أفلام من الإمارات، قسم الأفلام الروائية القصيرة للطلاب.

وتعد هذه هي الجائزة الثانية التي يحصل عليها الفيلم في غضون شهور قليلة، إذ حصد في شهر أبريل/ نيسان الماضي الجائزة الثانية أيضاً لمهرجان الخليج السينمائي، بقسم المسابقة الرسمية الخليجية لأفلام الطلبة القصيرة.

كذلك تم اختيار الفيلم للمشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان سان بطرسبيرغ الدولي للطلبة في روسيا إذ يعرض في قسم السينما الموازية كنموذج مميز، وقد أقيم المهرجان في أواخر شهر سبتمبر/ أيلول 2012.

يشار إلى أن «صبر الملح» ليس الفيلم الأول المتميز لمحمد، إذ حصد فيلمه الثالث «زهور تقترح» على جائزة أفضل فيلم خليجي قصير، قسم أفلام الطلبة في مهرجان أبوظبي السينمائي في العام 2009. كذلك حصل فيلم «زهور تحترق»، وهو من إنتاج الشركة البحرينية للإنتاج السينمائي، على جائزة أفضل ممثل خليجي من المهرجان نفسه وذهبت لإبراهيم البيراوي، كما حصل الفيلم على جائزة المركز الأول في مسابقة الحاج حسن العالي الثقافية، وذلك مناصفة مع فيلم «مريمي».

يضاف إلى رصيد محمد من الجوائز جائزة أفضل فيلم التي حصل عليها في مهرجان الإعلام الثالث بجامعة البحرين الذي نظم في العام 2006، وذلك عن فيلم قصير قدمه تحت عنوان «كنز من الإبداع».

بمناسبة فوزه قال محمد «هذه الجائزة تعد تتويجاً مهماً لي شخصياً، ولكل طاقم العمل ولجميع العاملين في السينما البحرينية» وأضاف «لقد كانت بصمات طاقم العمل واضحة في الفيلم وكان لها دور مهم في نجاحه وفي الفوز الذي حققه والجوائز التي حصدها». كما شارك محمد بأفلامه في عدد من مهرجانات السينما العربية والدولية من بينها مهرجان الخليج السينمائي، ومهرجان أبوظبي السينمائي الدولي، ومهرجان القدس السينمائي في قطاع غزة، بالإضافة إلى عدد من مهرجانات الأفلام المحلية من بينها مهرجان أيام الأفلام البحرينية الذي نظمته صحيفة «الأيام» بالتعاون مع نادي البحرين للسينما ومهرجان الصواري للأفلام القصيرة.

تلاقح الرؤى سبب تميز عملي

محمد أرجع أحد أسباب فوزه إلى قصة الفيلم المأخوذة من قصة «المدينة التي لا تشتري الملح» للقاص البحريني أحمد المؤذن وإلى السيناريو الرصين الذي كتبه الروائي وكاتب السيناريست فريد رمضان. عدا عن ذلك فإن اللمسات التصويرية للمبدع محمد عتيق تركت أثرها على العمل، بالإضافة إلى المونتاج الفني للمونتير المبدع محمد نعمة واللمسات الموسيقية للفنان حسن حداد والتمثيل المميز للفنان البحريني القدير أحمد عيسى والفنانة الواعدة يارا المالكي والممثلين علي سلمان وإبراهيم البيراوي وحسن عبدالله اللذين كانت لهما إطلالة جميلة جداً في العمل.

وتدور قصة «صبر الملح» حول فلاح بسيط يفقد ابنته غدراً قبل عقود من الزمن وعندما يدرك عجزه عن مواجهة قاتلها يلجأ إلى استخراج الملح عله يشفي جراحه ويطهر نفوس الناس. تم تصوير مشاهد الفيلم في عدد من مناطق المحافظة الشمالية وتحديداً في منطقتي كرزكان ودمستان، بالإضافة إلى منطقة اللوزي حيث تقع بحيرة الملح التي تشكل موقعاً رئيسياً تجري فيه أحداث قصة الفيلم.

وأشار محمد إلى أن بحيرة الملح هي بحيرة موجودة بالفعل في منطقة اللوزي ومعروفة لدى الأهالي، كما أضاف أن شخصية الحاج إبراهيم، الشخصية الرئيسية في الفيلم، هي شخصية واقعية لرجل عاش في منطقة كرزكان في فترة الستينيات وكان يستخرج الملح من البحيرة نفسها ويبيعه للناس.

وأضاف «المؤذن استوحى الشخصية الرئيسية في قصته من شخصية الحاج إبراهيم لكنه قام بتأليف رواية وأحداث لا علاقة لها بواقع الحاج إبراهيم أو أسرته التي تعيش في منطقة كرزكان لحد الآن».

وفيما يتعلق بسيناريو الفيلم قال محمد «قدم الكاتب فريد رمضان رؤية مبدعة لفيلمي، وقدم الشخصية في الفيلم برؤية تختلف عن رؤية كاتب القصة. أعتقد أن ما خدم فيلمي هو تلاقح رؤى الكاتبين رمضان والمؤذن، إذ إن المؤذن بنى أحداثه على أسس واقعية مستقاة من واقع الحاج إبراهيم، أما رمضان فقد اعتمد على رؤية المؤذن لبناء حبكة سينمائية رائعة».

إنتاج مشترك ودعم سخي

عبر محمد عن خالص شكره لمحافظ الشمالية جعفر بن رجب على الدعم المادي والمعنوي الذي حصل عليه الفيلم من المحافظة، ويعتبر الفيلم أول إنتاج سينمائي تتكفل المحافظة بتقديم جزء كبير من كلفته المادية، وتتعاون بذلك مع شركة ميم للأفلام MEM Films وهو الاسم الفني لأفلام المخرج محمد إبراهيم.

وقال محمد «يعكس هذا الدعم حرص المحافظة على تعزيز ودعم النتاج الشبابي الفني والثقافي في المنطقة، والاهتمام الذي توليه المحافظة لكل الفعاليات والأنشطة الثقافية» مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يحظى فيها بدعم المحافظة الشمالية، إذ قام المحافظ بتكريم إبراهيم وطاقم عمله بعد فوزهم في العام 2009 في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي «مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي».

يعتبر «ملح الصبر» السادس على قائمة أفلام محمد بعد «هروب» 2005، «الرهينة» 2006، «كنز من الإبداع» 2006، «خطوات» 2007، «بقايا جرح» 2008، «زهور تحترق» 2009. بالإضافة إلى ذلك كان محمد قد عمل مساعد مخرج تحت التدريب مع المخرج البحريني بسام الذوادي في الفيلم البحريني الروائي الطويل «حكاية بحرينية». وكان محمد إبراهيم هو أحد الوجوه التي تم اختيارها مع أربعة وجوه بحرينية أخرى للظهور في فيلم إعلاني قصير يحتفي بمرور خمسة أعوام على تأسيس مهرجان الخليج السينمائي. وكان من المفترض أن يعرض الفيلم خلال حفل افتتاح المهرجان الذي تقام دورته الخامسة في الفترة من 10 إلى 16 أبريل/ نيسان الجاري، وينظم بدعم من هيئة دبي للثقافة والفنون. وتم اختيار الشخصيات المشاركة في الفيلم الإعلاني نظراً لتواجدها البارز في المهرجان منذ تأسيسه في العام 2008 حتى العام الجاري.

يشار إلى أن محمد شارك في إعداد وتقديم عدد من الجلسات النقاشية التي جاءت ضمن برنامج مبادرة «بريمير» إحدى مبادرات برنامج تاء الشباب الذي تنظمه وزارة الثقافة.

العدد 3703 – السبت 27 أكتوبر 2012م الموافق 11 ذي الحجة 1433هـ

يرفض «تعقيم» الأعمال التاريخية ولا يشارك فيها… عدنان أبو الشامات: ظننت كل السوريين مثلنا

المنامة – منصورة عبدالأمير 

أحب دوره كثيراً في مسلسل «عن الخوف والعزلة»، لكن معظم محبي الأعمال الدرامية في البحرين يعرفونه بـ «أبو ديبو» الشخصية التي قدمها في الأجزاء الثلاثة الأولى من المسلسل ذي الشعبية الكبيرة «باب الحارة». يؤكد هو كلامي ايضا ويبدي استغرابه، فذلك في رأيه لم يكن أجمل أدواره. الفنان السوري عدنان ابوالشامات، فنان مميز بثقافته… باطلاعه… بتجربته الواسعة… وبفكره الحر. عرف التمثيل مبكرا، تركه ثم عاد إليه، ليحقق فيه نجاحاً يتوقع من فنان بقدراته وموهبته.

علاقته بالسينما لم تتعد التجارب القليلة؛ ذكر منها «عراء السكر»، «تحت السقف» و«في غيابات من أحب» لكن فناناً بثقافته واطلاعه شارك أخيراً كمحكم في مهرجان بغداد السينمائي الدولي.

في طريق عودته من بغداد مروراً بالمنامة التقته «الوسط» لتحاوره عن المهرجان، السينما العربية، الغربة، وسورية الجريحة.

عدت للتو من مهرجان بغداد السينمائي الدولي حيث شاركت فيه كمحكم للمسابقة الرسمية للفيلم الروائي الطويل والقصير. هذه تجربتك الأولى في التحكيم، حدثني عن انطباعاتك عن التجربة والمهرجان الذي يقيم رابع دوراته هذا العام.

– التحكيم بلا شك تجربة مهمة أعطتني صورة أكبر عن الوضع الفني بشكل عام، فما خطر لي وأنا أراقب الأفلام هو أننا إلى الآن لا نستطيع أن ننافس الغرب تقنيّاً أو ماديّاً في الإنتاج الفني. لذلك فقد وجدت نوعاً من الظلم في جعل الأفلام العربية تتنافس في المسابقة نفسها مع أفلام غربية. المفترض أن تكون لكل منهما مسابقته الخاصة وأن يتم تقييم الأفلام العربية بين بعضها وكذلك الحال بالنسبة إلى الأفلام الغربية وتخصص لكل منهما جوائزه، وخصوصاً أن المهرجان خصص جزء من البرنامج للسينمائيين العراقيين كما نظم احتفالية بالمخرجات العربيات وخصص لهن مسابقة خاصة.

بكل تأكيد الأفلام الأجنبية ستفوز سواء من جهة التقنيات أو غير ذلك، ولا يمكن أن يفوز فيلم عربي إلا إذا كان استثنائيّاً. وعموماً؛ فإن الفيلم الغربي حتى القصير يُدعم من عدة مؤسسات، فيما يعتمد الشباب من أصحاب المحاولات السينمائية على طاقاتهم الذاتية.

المهرجان نفسه يعمل بجهود فردية إذ لا يوجد دعم من الحكومة أو من أية مؤسسة رسمية. أتمنى أن يتطور المهرجان، فأي بلد عربي يتقدم بمثل هذا المشروع ينشط المجال الثقافي فيه وفي جميع أرجاء الوطن العربي.

ماذا عن الأفلام العربية التي شاركت في المهرجان، كيف وجدت مستواها السينمائي وقدرتها على المنافسة، وكيف هم الشباب العربي سينمائيّاً؟

– الأفلام المشاركة كانت معقولة، هناك 300 فيلم تنوعت بين وثائقي وروائي قصير وطويل شاركت في المهرجان وجاءت من جميع أنحاء العالم. أما من العراق؛ فلم يكن هناك سوى أفلام قليلة جدّاً، فالعراق يعاني صعوبات كثيرة لأنه خرج من سنوات طويلة من الحرب وهو في طور التعافي سينمائيّاً وثقافيّاً. الشباب السينمائيون يعملون جهدهم لينجزوا أعمالا، لكن ما عرض من أعمال عراقية كان محدوداً، وللأسف لم أتمكن من مشاهدتها لأنني انشغلت بمشاهدة الأفلام التي يجب علي تقييمها كعضو لجنة تحكيم. المهرجان عموماً حاول أن يكرم أكبر عدد من العراقيين تشجيعاً لهم.

شاهدت تجارب متنوعة في الفيلم القصير من المغرب العربي ومن الخليج ومن العراق، وعلى المستوى التقني أجدها ذات مستوى معقول وخصوصاً المشاريع المدعومة منها، فالشباب يستخدمون أحدث التقنيات الموجودة على مستوى الصورة والإضاءة والكاميرات، كما أن الفنيين مطلعون بشكل كبير على مزايا هذه التقنيات. لكن على مستوى الحدوتة والتمثيل لايزال لدينا ضعف يجب أن نتداركه، بالطبع إلى جانب الضعف في الإخراج والمونتاج. تقنيّاً هناك مجال لأن نكون على مستوى واحد مع الغرب لكن المشكلة الكبيرة في الأفكار والقصص وطريقة المعالجة ومتممات الموضوع وموازنات الأفلام.

ما الذي يمكن أن تقدمه المهرجانات السنيمائية العربية الكثيرة المنتشرة للسينما العربية؟

– أي نشاط عالمي من هذا النوع؛ يخلق احتكاكاً بين فنانين ومثقفين من كل أنحاء العالم، وهذا أول شيء إيجابي في هذه المهرجانات هو أن يتعرف الناس على بعضهم بعضاً ليطلعوا على انتاجات بعضهم. المهرجان فرصة مكثفة لحضور أكبر عدد من الإنتاج الفني الذي قدم خلال العام ولحضور الندوات واللقاءات التي تعقد على هامش المهرجانات وغيرها، وهي في اعتقادي توسع من أفق الفن، وهي فرصة ليختلط الشباب بأصحاب الخبرات الأطول والخبرات المؤسساتية. هذا بشكل نظري أما بشكل عملي؛ فإن الفن والفنانين والمبدعين وخصوصاً الشباب؛ بحاجة إلى دعم لكي يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم. لا أعرف مستوى الدعم في دول الخليح عموماً ولكن في سورية لا يوجد سوى دعم قليل جدا للسينما. لدينا مؤسسة السينما التي تنتج أفلاماً، وكان هناك محاولات من التلفزيون السوري لدعم فنانين عملوا أفلاماً قصيرة. عموماً في الوطن العربي هناك مواهب كثيرة وشباب طموحون لكن لا توجد مؤسسات متخصصة للدعم، في الواقع ليس لدينا عمل ممنهج لدعم الحركة الفنية والثقافية.

دخلت عالم الفن في سن مبكرة، بعدها جاءت فترة انقطاع طويلة، سافرت خلالها إلى الخارج، يقال إنك كنت تطمح إلى العالمية، ما صحة هذه الأقاويل، وهل خضت أي تجارب سينمائية في الخارج خلال فترة الانقطاع تلك؟

– بدأت التمثيل حين كنت في السابعة من عمري، اشتغلت بالإذاعة والتلفزيون والمسرح. كان طموحي عندما كان عمري 12 عاماً أن أصبح مثل عمر الشريف الذي كنت أعتبره نموذجي كممثل. سافرت إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي وكان عمري حينها حوالي 20 عاماً، ما عطلني ومنعني من إتمام مشروعي وحلمي هو عدم إتمامي بعض الأوراق الرسمية ولذا رفض تجديد جوازي وواجهت مشكلة كبيرة في الخارج. لم أشأ العودة الى سورية كي لا أخدم بالجيش، ولذلك كان يجب أن أبقى في الخارج وأدفع بدل نقدي للحكومة السورية. هكذا انتهت مشاريعي بالنسبة للفن إذ كان يجب أن أشتغل وأكسب لقمة عيشي لأتمكن من دفع البدل. اشتغلت بالتجارة وعشت في فيننا وكونت أسرة مع سيدة نمساوية. بعد طلاقي أردت أن أرجع إلى حلمي. عدت إلى سورية في 1997. وعلى رغم أن هناك أشخاصاً في المجال الفني يعرفوني فإن عملية الدخول مرة أخرى إلى هذا المجال صعبة؛ فاستغرقت 3-4 أعوام حتى بدأ المخرجون يعرفوني. ربما خدمتني اللغات العديدة التي أتحدثها، وهي الانجليزية والفرنسية والألمانية والعربية طبعاً وقليل من الايطالية والأسبانية.

تجربة الغربة، بماذا عادت عليك في المجال الفني إلى جانب ما اكتسبته من لغات عديدة.

– الغربة تجعل لك خاصيتك. تغربت في عدة بلدان، النمسا وسويسرا وايطاليا والسعودية. ليس هناك شك في أن الغربة تطور الشخصيات والملكات؛ ففي الغربة تلتقي جنسيات لا تلتقي بها في وطنك، وتختلط مع أشخاص لا تعرف عنهم أي شيء وخصوصاً الأوروبيين الذين يحملون أفكاراً جاهزة عنا كما نفعل نحن. لكن حين تغوص في المجتمعات المختلفة وتعرف تفاصيل حياة الناس، تتغير نظرتك إلى الأمور وتختلف وكذلك نظرتك لنفسك ولثقافتك وإلى الآخر، كما تتغير مفاهيم كثيرة لديك وتتصلح أو تتثبت. الغربة مثلها مثل أية تجربة في الحياة تتبعك بجوها وبمحيطها وبالمجتمع الذي تعيش فيه، لكنني دائما أقول إن أول خطوة تخطوها في الغربة تجعلك غريبا أينما حللت، فأنا حاليا أشعر بالغربة في سورية فحين أتحدث بمنطق الأشياء أجد نفسي بعيداً عن أصدقائي وإخواني. الغربة أعطتني خصوصية وأعتقد أنه لكي يصبح الفنان محبوبا يجب أن تكون له خصوصية معينة وأن يكون لديه ما هو غير موجود لدى غيره. الحمد لله أن اعطاني شيئاً خاصّاً وأنا أحاول أن اثبت وجودي من خلال هذه الخصوصية.

رجوعاً الى العالمية، برأيك ما هي اشتراطات العالمية وما هي المعوقات أمام أي شاب عربي للوصول إلى العالمية في المجال السينمائي والفني.

– حين تشتغل في الغرب أو تطلب في أعمال عالمية؛ فهي قضية صدفة أو حاجة كما حدث مع غسان مسعود حين قدم دور صلاح الدين في فيلم ريدلي سكوت «مملكة السماء» فما حدث هو أن فريقاً جاء الى المنطقة وعمل اختبارات تمثيل لعدد من الممثلين فوجدوا أن غسان هو الأكثر شبهاً بما تخيله المخرج لصلاح الدين فيزيائيّاً طبعاً، بغض النظر عن امكانياته الفنية.

كيف هي سورية الآن وهل تأُثرت الدراما السورية والفن والفنانون عموماً بالأزمة خصوصاً مع تباين مواقفهم

– سورية سيئة، ليست بخير إطلاقاً، تعيش مأساة ربما لم تعشها بتاريخها. نتمنى أن ينتهي هذا القتل والاستنزاف اليومي لكل الحياة والبشر والحجر والشجر. بعد أن شاهدنا الأحداث الدامية في سورية، كنت أقول لأصدقائي من الفنانين وغيرهم إننا تفاجأنا بما يحدث، كنا نعتقد أن كل السوريين مثلنا، لكن اتضح أن هناك سوريين مختلفون فهذا العنف والدم الذي نشاهده لم أكن أتخيل في يوم من الأيام أن أراه في سورية، البلد الآمن الذي كان من أجمل ما يكون. ما يحدث الآن أصبح يشعرنا بخوف قد لا نتمكن من التخلص منه.

الدراما مثلها مثل غيرها تتأثر بكل شيء يحدث حولها ولكن دائما مطلوب من الدراما أن تتأثر أكثر من غيرها وتعبر عن هذا الأمر على التلفزيون. لكني أرى أن ما قد يكتب عن الأحداث في سورية لم يأت وقته بعد، لو حاولنا أن نقدم شيئا الآن فلن يكون فيه أي نضج أو بعد نظر ولا فهم عميق لما يحدث. برأيي بعد سنوات قد يظهر عمل يقدم وجهات نظر مختلفة يشرح ما يحدث وكيف ولماذا يحدث.

أما الفنانون فنحن كمجتمع لديه حد أدنى من الثقافة ومعتاد أكثر على الحوار والديمقراطية والخلاف الديمقراطي فإن الخلافات بيننا بسبب انتماءاتنا المختلفة لا تتعدى كونها نقاشات حامية لكن ما عدا ذلك ترجع الأمور إلى مسارها.

كيف ترى إقحام الفن والفنانين في السياسة، هل ترى أنه من الصحيح تدخل الفنانين في الأزمات التي تعاني منها شعوب الربيع العربي كما يحدث في مصر وسورية؟

– أي فنان هو أيضاً مواطن ومن حقه إبداء وجهة نظره أو التحزب لأية جهة ضد أخرى بحسب رؤيته. الفن وأي شي يعمله الإنسان في حياته هو سياسة، حتى السكوت هو نوع من السياسة، فلا يمكن فصل أي حياة بشرية عن الحياة السياسية بأي مكان.

ما شجع تدخل الفنانين بالسياسة هو الثورة المصرية التي طلب من الفنانين فيها التعبير عن آرائهم كما أن بعضهم نزلوا بدون أن يطلب منهم إلى ساحة التحرير وأعلنوا تأييدهم للثورة. لذلك طلب من الفنانين السوريين اظهار الموقف نفسه، بعضهم اصدروا بيانات وبعضهم لم يفعل. الفنان شخصية عامة ومعروفة يحب الناس ان يعرفوا كيف تفكر، لكن في سورية الرأي ليس مجرد رأي، فحين تعبر عن رأيك قد تدفع حياتك ثمناً وهذا ينطبق على كل أرجاء الوطن العربي، فحين تعبرعن رأيك تدفع ثمناً غالياً.

أعلنت رأيك فيما يحدث في سورية، ما أدى إلى اختراق صفحتك، ووضع شعارات هجومية عليك وعلى بعض الأطراف، هل هذا صحيح؟

– للأسف لم أتمكن من دعم الثورة في سورية، أنا معارض من زمن حافظ الأسد، عارضت النظام الأمنى الذي كان يحكم سورية لكن هذا لا يعني أن أدعم هذه الثورة. هناك شاعر وأديب سوري مشهور اسمه نزيه ابو عفش وهو معارض سجن أيام حافظ الأسد، قال جملة مهمة جدّاً وهي انه لا يمكنني أن أتبع كل ما يتحدث عن الثورة ويرفع شعارها، أريد أن أعرف إلى أين يأخذني أولاً. وكان عندي احساس بأن هذه الثورة لا تريد الحرية التي تدعيها وقد ثبت هذا الأمر لدي بالفعل.

ذكرت في احد لقاءاتك أنك ترفض المشاركة في الأعمال التاريحية، وأرجعت الأسباب الى أمور كثيرة منها ان هناك تلفيقاً في مضمون الأفكار التاريخية، هل تجد فعلاً أن هذه الأعمال لا تنقل التاريخ بشكل صحيح؟

– نحن العرب نحب أن نعقم تاريخنا ونحب أن نظهر من كانوا في الماضي بغض النظر عن قيمتهم التاريخية او الدينية كقديسين. وأنا أرى أن كل إنسان له أخطاؤه وعثراته ونحن على ما يبدو شعوب تكره أن ترى ماضيها بإيجابياته وسلبياته. شاهدت أعمالاً تاريخية تتحدث عن شخصيات معينة ووجدت كيف تم حذف أحداث معيبة أو سيئة في تاريخ هذه الشخصية لمجرد إبراز الشخصية من دون أخطاء. عموما عزوفي يعود بالدرجة الأولى إلى ظروف الانتاج الصعبة التي تصاحب تصوير الأعمال التاريخية في الصحراء فيما عدا استثناءات قليلة حدثت من خلال المخرج حاتم علي الذي حقق رفاهية في أعماله التاريخية؛ فهو يصر على شكل معين من الانتاج يخدم الفنانين وهذا تفكير صحيح فليس من المعقول ان يتحمل الفنان درجة حرارة قد تصل الى 50 درجة في الصحراء ثم يتوقع منه تأدية دوره بشكل ممتاز. أرى أن الفنانين الذين يشتغلون في مسلسلات تاريخية فنانون استثنائيون بالفعل؛ لأنهم يقدمون أداء مقنعاً على رغم الظروف التي يعيشونها.

العدد 3696 – السبت 20 أكتوبر 2012م الموافق 04 ذي الحجة 1433هـ