رشح فيلمهما «الشجرة النائمة» لجائزة سويسرية إماراتية… فريد رمضان ومحمد بوعلي: نكتشف الوطن في سياقات جديدة

مدينة عيسى – منصورة عبدالأمير 

منذ سنوات والثنائي الكاتب فريد رمضان والمخرج محمد راشد بوعلي يتحدثان بقلق عن إمكانية حلم طالما راود الاثنين معاً، أعلنه بوعلي مرة بعد نجاح حققه في أحد أفلامه القصيرة، حلمهما كان فيلم روائي طويل، ومنذ العام 2010 لم يتحدث أي منهما كثيراً حول الأمر. فقط منذ أسابيع أعلنت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي ترشيح نص فيلم بحريني لجائزة تقدمها شركة سويسرية. سيناريو لفريد تقدم به محمد ليخرجه. هكذا إذن، ظلا يعملان بصمت، يضعان لبنات مشروعهما وحلمهما الدائم. اليوم أصبح نص فيلمهما الروائي الأول الذي أطلقا عليه اسم «الشجرة النائمة» جاهزاً، وهما بانتظار إتمام بعض الإجراءات للبدء في تصويره. «الوسط» حاورتهما حول الفيلم وحول علاقة الصداقة التي تجمعهما والتي انتقلت لعلاقة مهنية أثمرت أعمالاً رائعة تميز بها الاثنان فريد رمضان ومحمد راشد بوعلي.

تطمحان للحصول على جائزة مهرجان دبي السينمائي الدولي التي تقدمها شركة ساعات اليد السويسرية الفخمة IWC Schaffhausen ومهرجان دبي، ويبدو وكأنكما تعولان عليها كثيراً لإتمام المشروع الحلم. ماذا لو لم يفز نصكما؟

– رمضان: لن يكون ذلك نهاية المطاف. ترشح مشروعنا ضمن أربعة أفلام أخرى لنيل الجائزة يعتبر نجاحاً كبيراً للتجربة السينمائية الناشئة في البحرين. الإعلان عن الفيلم في المهرجان سيساعدنا كثيراً على تسويقه والبحث عن ممولين داعمين له سواء في سوق المهرجان أو في البحرين أو في دول الخليج العربية، وسيجعلنا قادرين على وضعه على خارطة مهمة وهي خارطة مهرجان دبي وهذا لصالح المشروع ولصالح الحراك السينمائي في منطقة الخليج العربي، وهو ينمّ عن اهتمام حقيقي لدى القائمين على المهرجان لدفع الحراك السينمائي في المنطقة إلى الأمام.

إلى أين وصل مشروعكما، ومتى تبدآن تصويره

– رمضان: لانزال في بدايات المشروع وفي مرحلة إشهار مؤسسة للإنتاج الفني هي «نوران بيكتشرز» قمنا بتأسيسها أنا ومحمد في منتصف العام 2012، وهي تسعى إلى تعزيز صناعة السينما الناشئة في البحرين والخليج العربي، وتحاول جاهدة إيجاد حلول إنتاجية ومصادر لتمويل المشاريع السينمائية القصيرة والطويلة، من خلال فريق عمل بحريني لديه من الخبرة والكفاءة ما يؤهله لتحقيق هذه الصناعة وتكريسها كفعل ثقافي بالدرجة الأولى، ومجال ترفيهي عالمي.

ماذا عن التغيير الذي طرأ على اسم الفيلم، علمت أنه تغير من «شجرة الحياة» إلى «الشجرة النائمة»؟

– بوعلي: حين بدأنا الخطوات الأولى للمشروع في عام 2008 أطلقنا على الفيلم «شجرة الحياة»، لكن في العام الماضي ظهر فيلم روائي طويل للمخرج الأميركي تيرانس ماليك يحمل الاسم نفسه وقد فاز بجائزة في «مهرجان كان»، وحصل على تغطية إعلامية واسعة، وهو ما دفعنا للبحث عن اسم آخر إذ إن عملية تكرار الأسماء في السينما تقتل الجانب الإبداعي أو تجعل فيلم يطغي على فيلم آخر وأنت تحاول دائماً أن يكون لفيلمك هوية تميزه. بحثنا عن اسم آخر حتى توصلنا إلى «الشجرة النائمة»، وهو يتماشى مع قصة الفيلم وفكرته بشكل أفضل من الاسم السابق، فهو يقارن بين الشخصية الرئيسية في الفيلم وشجرة الحياة. هو أشبه باسم رمزي تعبيري عن الحالة الموجودة في الفيلم.

ما هي القضايا التي يطرحها الفيلم؟

– رمضان: الفيلم يتناول موضوع الحياة والموت، اليقظة والنوم، انتظار المعجزة أو انتظار الأجل المحتم أمام حالة مرضية يعاني منها زوجين تتجسد في وجود بنت مصابة بمرض يوصف طبياً بأنه «الشلل الدماغي». الفيلم يطرح هذه الثيمات من خلال وجود شجرة الحياة النابضة بالحياة وسط الصحراء ووجود بنت صغيرة مصابة بمرض الشلل الدماغي تنمو ولكنها شبه ميتة أو في غيبوبة، وكذلك من خلال علاقة الزوجين وهما يراقبان ابنتهما وينتظران حدوث المعجزة بشفائها.

هل يعني هذا أن الفيلم سيناقش قضايا جدلية ويطرحها بشكل فلسفي؟

– بوعلي: يناقش الفيلم الكثير من الأمور الفلسفية التي تتعلق بالحياة والموت لكن جميع القصص والأفكار الموجودة فيه مبنية على قصص واقعية. اشتغلنا عليها بشكل مختلف تماماً، بدأنا بشكل بسيط جداً لكننا توصلنا لنسخة لم نكن نتوقعها من السيناريو.

– رمضان: يحاول الفيلم أن يطرح فلسفة الحياة والموت من خلال عدة أبعاد، وهو مقسم إلى خمسة فصول هي «فصل الحي» ثم «فصل الميت» ثم «يخرج الحي من الميت» ثم «يخرج الميت من الحي» وأخيراً «البرزخ». عبر هذه الثيمات ننتقل في سياق الفيلم لمتابعة حالة الزوجين وعلاقتهما الاجتماعية المفككة وهما يواجهان حالة ابنتهما المريضة وينتظران معجزة خروجهما من هذا الوضع الذي يحاصرهما، من خلال تعلق الأب بتراث والده الموسيقي المتمثل في اهتمامه بفن الجربة. الفيلم ينتصر في النهاية للحياة والموسيقى.

تقولان أنكما اشتغلتما على الفيلم بشكل مختلف، لكني أجد في حديثكما إشارات إلى أنه يشبه أعمال فريد وكتاباته إلى حد كبير. هل تريان أنتما هذا التشابه؟

– رمضان: بالنسبة لي مازلت أحفر في المناطق نفسها التي أحفر فيها في سياق نتاجاتي الأدبية أو السينمائية التي قدمتها، والتي تتصل باكتشاف الوطن في سياق جديد. في هذا الفيلم يطوف في رحلة اكتشاف البحرين المعاصرة ونستعرض جزءاً مهماً من تراث البحرين وتاريخها العريق. هذه الجزيرة الفريدة من نوعها، والتي تتوسط الخليج العربي، محاطة بتنوع ثقافي عميق نستكشفه من خلال اكتشاف محنة العائلة البحرينية وهما ينتظران حدوث المعجزة بشفاء ابنتهما، وبشكل متوازٍ، نقدم نظرة بانورامية للبحرين المعاصرة بتنوعها الثقافي والعمراني الحديث، بجانب شجرة الحياة التي تنتصب وحيدة في صحراء البحرين منذ أكثر من 400 عام، كظاهرة فريدة تستحق التأمل والبحث.

محمد حين تتوجه لإخراج قصة مثل هذه، هل تتوقع أن الفيلم الناتج سيكون في السياق نفسه لأفلامك السابقة من حيث شاعريتها وتركيزها على الثيمات التي ألفناها من التعلق بموضوع الوحدة وحالة الغربة في الوطن وما إلى ذلك. هل تتوقع أن تأتي بالأسلوب والشكل نفسهما.

– بوعلي: سيكون هناك تشابه بكل تأكيد لكن في كل فيلم من أفلامي هناك أسلوب سرد مختلف ومتنوع، وحالات مختلفة. كذلك فإن الفيلم الروائي الطويل يختلف تماماً في أسلوب سرده عن الفيلم القصير. أشعر أنه سيكون تحدياً صعباً خصوصاً بسبب العنصر النفسي والرمزي وعنصر الهوية البحرينية التي أنا شغوف بها وبإظهارها للمتفرج البحريني والعالمي، وعموماً بسبب التعامل مع تجربة مختلفة مقارنة مع الأفلام القصيرة. الجميل في هذا الموضوع أنني متصل تماماً مع الفيلم وتمكنت من رؤيته بوضوح بعد الانتهاء من كتابة المعالجة. منذ أن وضعنا الخطوط الأولى للمعالجة قلت لفريد إنني بالكاد أحتاج لسيناريو للفيلم فأنا أرى صورة الفيلم أمامي بالكامل وأستطيع أن أدخل موقع التصوير بدون ورق، لأنني متصل مع الفيلم نفسياً وفكرياً وهو أشبه بالهم أو الحلم الموجود بداخلي. أعتقد أن هذا ما سيميز الفيلم لي ولفريد، فاتصالنا به نفسي ولكن في الوقت نفسه نسرده بشكل يجعل المتفرج يتواصل معه. نسرد في الفيلم جزءاً من تراث البحرين ونمزج بين قصصنا الشخصية وهمومنا وبين قضايا الهوية والتراث والتاريخ. أشعر أنه سيكون خطوة مهمة لي ولفريد في صناعة الفيلم الروائي البحريني الطويل. لا ننظر له كفيلم مادي بقدر ما ننظر له كفيلم يسجل هويتنا ويسجلنا كصناع سينما ويجعلنا قادرين على صناعة فيلم يسوق للبحرين ويطرح موضوعاً إنسانياً قابلاً للمشاهدة في صالات السينما في كل مكان.

كيف جاءت فكرة الفيلم وقصته؟

– رمضان: بدأنا الكتابة كما ذكر محمد منذ عام 2008 وهذا يكفي لاستدراك مدى التقارب الذي تحقق على المشروع بيننا. أعدنا كتابة المعالجة عدة مرات ما خلق بيننا نوعاً من التفاهم، بالإضافة إلى معرفتنا السابقة وتجربة محمد وحضوره في المجال السينمائي والتقاطه للأفكار التي أريد طرحها بسرعة والتقاطي أنا للقضايا التي يريد أن يطرحها هو. هذا التواصل تحقق خلال سنوات، كما تحقق فيما نعمل على المشروع ونعيد كتابة معالجته.

كيف تكتبان أفلامكما معاً، أخبراني عن تفاصيل هذه الشراكة في الكتابة، تطرحان أفكاركما فيما تتناولان القهوة مثلاً ثم تناقشانها وتجمعانها وتكتبان القصة؟

– رمضان: كل هذا وأكثر. قبل أن نبدأ مرحلة الكتابة نتبادل أفكارنا. في هذه المرة كان محمد في منتصف الطريق لأن يحسم أمره ليخوض أول تجربة روائية طويلة له. ناقشنا إن كان مستعداً لهذه الخطوة أم لا، وما هي الأشكال التي يمكن أن نحكيها في سياق فيلم روائي بحريني طويل. تبادل الأفكار بيننا خلق الثيمة الأساسية وفكرة القصة.

– بوعلي: ما سهل عملنا على القصة هو تواصلنا المستمر والسابق لهذه التجربة بسنوات. كنا نفهم بعضنا بشكل جيد وكان هو يتابع أعمالي وأتابع أنا أعماله ما خلق تواصلاً فكرياً بيننا، حتى إننا كنا نشاهد الأفلام نفسها في السينما ثم نناقشها. أصبح بيننا تواصل نفسي وفكري فحين أطرح أي فكرة يفهمها مباشرة لأنها تجد صدى لبعض أفكاره وكذلك الحال معي.

المشروع بدأ في عام 2008 كفيلم قصير في الفترة التي اشتغلت فيها على فيلم «غياب»، وكان المفترض أن يكون جزءاً من سلسلة من عدة أفلام يخرجها أكثر من مخرج. كانت الفكرة حول زوجين يعيشان لوحدهما، وكان المفترض أن يناقش الفيلم الوحدة. بسبب تواصلنا المكثف تطورت الفكرة تدريجياً وانتقلنا من مجرد قصة زوجين وحيدين، إلى أن جعلنا لهما ابنة مريضة. ضمنا الفيلم أفكاراً من واقع مرض أختي التي كانت مصابة بمرض الشلل الدماغي. طورت القصة وانتقلت من كونها تدور حول زوجين إلى قصة حول الطفلة، وإلى أب يتعرف على وطنه وثقافته من جديد.

– رمضان: كتبنا عدداً من الملخصات للفيلم، وأعدنا كتابة هذه الملخصات حتى وصلنا للشكل النهائي الذي يمكننا أن نبدأ منه المعالجة لنخوض في تفاصيل الفيلم بشكل أعمق. استغرقت هذه المعالجة وقتاً طويلاً وتطلب الأمر منا بحثاً علمياً اضطرنا خلاله للاطلاع على سجلات شقيقة محمد الطبية، والاستعانة باستشارات طبية من خلال التواصل مع بعض الأطباء المتخصصين في الأمراض الوراثية، وأمراض الأطفال.

ما أهمية هذا النوع من التواصل بين المخرج والكاتب، وكيف يمكن أن تصفاه، هل هو تواصل ذهني أم روحي أم نفسي ومزاجي؟

– رمضان: يجب أن تتوافر كل أنواع التواصل بين أي مبدعين خاصة في المجال السينمائي الروائي الطويل. السينما مجال خصب لهذا النوع من الأعمال التي تحتاج إلى تواصل فكري ونفسي وروحي بالذات بين المخرج وكاتب السيناريو لأن هذا يسهل الأمور ويؤدي إلى نتائج مرضية للطرفين. وفيما عدا ذلك فقد تكتشف أنك تكتب في منطقة فيما يفكر المخرج في منطقة أخرى بعيدة.

إذا لم تكن هذه المسافة بين المخرج والكاتب قريبة فقد لا يصلان لنتيجة إيجابية، قرب المسافة يؤسس لوعي تام عند الطرفين. حين اطلع محمد على المعالجة الأخيرة ورأى بأنه يستطيع أن يخرج العمل فذلك لأنه تابع معالجة الفيلم بكاملها وعرف كل الحوارات حتى تلك التي لم تكتب في حينها. هذه هي النتيجة الإيجابية التي يجب أن ننشدها في مثل هذه الأعمال وبالذات في المجالات الفنية التي يدخل في إنتاجها أكثر من طرف.

هل تنصح جميع الشباب ممن يعملون في المجال السينمائي أن يكون لهم هذا التواصل مع كتّابهم أو مع فريق عملهم؟

– رمضان: كل عملية إبداعية لها ظروفها الخاصة ولا أتوقع أن يتحقق هذا النوع من التواصل بالدرجة نفسها مع الجميع، فأنا مثلاً لا ألتقي مع المخرجين كما ألتقي مع محمد نحن نتواصل بشكل دائم ما جعلنا صديقين مقربين نفهم أمزجة بعضنا بشكل جيد. بالطبع هذا ليس شرطاً في المجال الإبداعي لكن الأمر يتطلب نوعاً من الفهم في معرفة ومتابعة مراحل كتابة السيناريو لأن المخرج يجب أن يستوعب كل هذه المراحل ومتطلباتها فالسيناريو ليس مجرد فكرة تنقل من الورق إلى الشاشة بل إنه يمر بكثير من الخطوات ليصل الطرفان إلى نتيجة مرضية.

محمد، إلى أي درجة يمكن أن يسهم هذا التواصل مع الكاتب في زيادة قدرتك على ترجمة أي سيناريو إلى فيلم؟

– بوعلي: المخرج والكاتب عنصران رئيسيان في سرد القصة فقبل دخول مرحلة التصوير يجب أن يعرفا إن كانا يتحدثان عن الفيلم نفسه، وإن كان ما هو موجود على الورق وما يقدم على الشاشة هو فيلم واحد. يجب أن ينتقل هذا التواصل لجميع المساهمين في الفيلم مثل مدير التصوير والمونتير والممثلين وجميع طاقم العمل لكي يقدم الفريق فيلماً واحداً لا عدة أفلام مجسدة في فيلم واحد.

فريد، هل أنت من الكتاب الذين يغضبون حين لا يتمكن أي مخرج من تقديم رؤيتهم على الشاشة بالشكل الذي أمّلوه؟

– رمضان: دائماً لا يرضى الكتّاب عن الشكل النهائي لأعمالهم حين تقدم على الشاشة. أعتقد لأن خيال الكاتب هو مسألة شخصية وخاصة به لكن المسافة التي يفتحها مع المخرج وهو أهم عنصر يمسك العمل بشكل كامل هو ما يحقق طموحاته ورؤيته. كما أن عدم الرضا ليس أمراً سلبياً بالمطلق بل يعني ضرورة البحث عن وسائل أخرى لتقريب الرؤى والمسافات بين العنصرين الأساسين، كاتب السيناريو والمخرج في أي عمل.

العدد 3731 – السبت 24 نوفمبر 2012م الموافق 10 محرم 1434هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s