«الوسط» تحاور المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي.. مسعود أمر الله: نفتح منافذ لكل المبدعين لكن البقاء للأكثر إخلاصاً

دبي – منصورة عبدالأمير 

قال المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي مسعود أمرالله علي إن المؤشرات المتوافرة لدى إدارة المهرجان؛ تشير إلى أن المهرجان في دورته التاسعة التي أقيمت خلال الفترة من 9 إلى 16 ديسمبر/ كانون الأول 2012، شهد العرض العالمي الأول لأكثر من 50 فيلماً من بين 158 فيلماً عرضها المهرجان جاءت من 61 دولة تتحدث 43 لغة.

جاء ذلك في رد على سؤال لـ «فضاءات الوسط»، عما إذا كان النجاح الذي حققه المهرجان في هذا العام والذي بدا واضحاً من خلال الأرقام التي أعلنتها إدارة المهرجان، يمكن اعتباره أحد أهم مهرجانات السينما العربية، إن لم يكن أهمها. فقد شهدت أيام المهرجان تنظيماً لجلسات تعارف لـ 1700 شخصية سينمائية محترفة، وعرضاً لـ 330 فيلماً في «سوق الأفلام»، وذلك بزيادة بنسبة 60 في المئة بالمقارنة مع الدورة الثامنة من المهرجان التي شهدت عرض 200 فيلم. بالإضافة إلى ذلك؛ تمت استضافة 24 ندوة وورشة عمل للمخرجين الصاعدين، بالإضافة إلى تقديم الدعم المالي للمخرجين أصحاب المواهب المتميزة. وتنافس على جوائز «المهر» التي يقدمها المهرجان هذا العام 83 فيلماً لنيل جوائز تفوق قيمتها 600 ألف دولار.

أمر الله علي أجاب في الحوار الآتي عن العديد من الأسئلة الأخرى عن التعامل مع أفلام الربيع العربي ما قبل منها وما لم يقبل، حول أفلام المرأة والدعم الواضح للمرأة وأفلامها وقضاياها في المهرجان.

كيف تم التعامل مع الأفلام التي تناولت الربيع العربي، وخصوصاً مع تباين وجهات نظر مخرجيها ومواقفهم، ومع حقيقة تداخل الفن مع السياسة؟

– نحن نبحث عن الفيلم المخلص للسينما ولما يريد أن يقوله بالدرجة الأولى. بالتأكيد هناك تباين واختلاف في وجهات النظر من مخرج إلى آخر، وهناك الكثير من الأفلام التي وصلتنا والتي تتناول موضوع الربيع العربي، لكن البقاء للفيلم السينمائي الأكثر اخلاصاً لسينمائيته في طرح موضوعه. هناك أفلام كثيرة وصلتنا، بعضها أقرب الى التلفزيون وبعضها مصنوع بسرعة، لكننا اخترنا الأفلام الأكثر تأملاً وحرصاً على تقديم موضوعاتها في قالب سينمائي جديد.

ماذا عن الأفلام السورية، يقال إنه تم رفض ثلاثة أفلام سورية مؤيدة للنظام، ما الذي حدث بالضبط، هل تم قبول هذه الأفلام ثم رفضت، إم أنها لم تقبل من الأساس؟

– كانت الأفلام موجودة ثم تحول الأمر من سينمائي إلى سياسي، فتم التعامل معها بشكل مختلف لكن الأفلام لم تتناول الربيع العربي ولا علاقة لها به.

هناك دعم واضح من المهرجان للمرأة العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص، تمثل في حضور مكثف للمرأة؛ إما كمخرجة أو حتى في كثرة الأفلام التي ناقشت قضايا المرأة. المخرجة السعودية هيفاء المنصور فازت بجائزتين من جوائز المهر العربي. هل هناك أي نوع من أنواع التحيز للمرأة العربية بأي شكل؟

– اذا كان الأمر يتعلق بمسألة دعم السينما بشكل عام؛ فإن المرأة جزء من الحراك السينمائي العربي. كنت دائماً أقول كم مخرجة فرنسية أو أميركية نتذكر، قليل، لكن السينما العربية دائماً زاخرة بأفلام وأسماء كثيرة. هذه ظاهرة غريبة، إذ على رغم أن هذه السينما تتهم بعدم التحرك وعدم وجود فرص للنساء فيها وبأنها تأتي من مجتمعات ذكورية؛ لكن يبدو أن المرأة حاضرة فيها في مختلف مناحي الثقافة. ربما في هذه السنة كان لدينا عدد كبير من المخرجات العربيات، لكنني أميل الى السينما بغض النظر عن جنس صانعها سواء كان ذكراً أو أنثى، ولكن يبدو أن المرأة لها وجود كبير. هذه ليست ظاهرة جديدة بل كان هذا الأمر موجوداً منذ أيام مسابقة أفلام من الإمارات كما أننا نلاحظه في كل عام في قسم السينما العربية. أعتقد أن القيود الكثيرة التي تواجهها المرأة لدينا تجعلها تتجه إلى السينما أكثر من المرأة في المجتمعات الأكثر تحرراً. أما بالنسبة إلى النتائج؛ فهي خاضعة للجان التحكيم ولا دور للمهرجان في إعطاء النتائج، لنا دور في اختيار الأفلام لكن مقاييسنا سينمائية وليست راجعة لجنس صانع العمل.

بعض الأفلام المشاركة كما يرى البعض لا ترقى إلى مستوى مهرجان دولي بحجم مهرجان دبي، على أي أساس تم قبول هذه الأفلام؟

– أعتقد أن جميع الأفلام التي تم اختيارها للعرض في المهرجان هي أفلام تستحق أن تكون في المهرجان. تختلف الآراء من شخص إلى آخر ومن ناقد إلى آخر لكن أعتقد أن اللجان تحاول أن تعطي الفرص للمخرجين لأن يكونوا موجودين وأن يثروا المهرجان بوجهات نظرهم وسينماهم المختلفة. نحن لسنا ضد الفيلم المستقل أو الفيلم المصنوع بأداوات بسيطة او بموازنات قليلة. نحن مع الفيلم الذي نرى أنه يقدم موضوعاً مهمّاً. بشكل عام ومن وجهة نظري الخاصة لم يكن هناك أفلام يمكن أن نقول عنها إنها لا تصلح لأن تعرض في المهرجان. ربما هناك من وجد في هذه الأفلام ضعفاً معيناً وهذا طبيعي جدا إذ لا يمكننا أن نتوقع ألا نجد أفلاماً أقل من المستوى الذي نتوقعه في كل مهرجان نحضره حتى لو كان مهرجاناً دوليّاً. حين تصنع برنامجاً فأنت تحاول أن تغطي جميع نماذج الانتاج السنيمائي سواء الانتاجات الكبيرة او التي تقف وراءها شركات مستقلة وصغيرة. ربما يتبادر إلى الآخر؛ أن المهرجان فخم ولذا يجب أن تكون الأفلام فخمة، لكن المقياس هو كيف نصنع برنامجاً يغطي جميع الجوانب. فاذا وجدت بعض الافلام الضعيفة فهي الافلام التي يجب أن يحكم عليها وليس المهرجان؛ وفي النهاية من وجهة نظرنا فقد قمنا باختيار الأفلام الجيدة بعد مشاهدة دقيقة كما أن عملية التنافس كانت كبيرة في كل قسم من أقسام المهرحان وخاصة الوثائقي العربي إذ تنافست في هذا القسم أفلام كثيرة جيدة. ليس من المفترض أن نقدم برنامجاً تتشابه أفلامه مع بعضها بعضاً وانما نحاول أن نلم بالسينما العربية من كل أقطابها واتجاهاتها الفكرية والأساليب الفنية والسينمائية المختلفة فيها. لم لا نسمح للمبدعين ان يكسروا النمط التقليدي ليحاكموا أنفسهم ومجتمعاتهم وسينماهم وهذا مكسب لمهرجان دبي. قد لا يحب المشاهد بعض الأفلام، وقد يجد في بعضها عبثاً، لكني أعتقد اذا نظرنا للسينما من زاوية واحدة؛ فاننا نحاكمها بقسوة ونريد السينما التي نرغب فيها ونفهمها ولا نريد السينما التي يصنعها الآخر. السينما مفتوحة على كل الأفق فما نجده مغايراً ومختلفاً أو مملاًّ اليوم ربما نجد فيه بعد سنوات جماليات مختلفة. نحن نعطي فرصة للمبدع لأن يقدم رؤاه بالشكل الذي يراه، صحيح أن الجمهور قد لا يستوعب بعض الأفلام لكن الرهان أن المهرحان مكان لهذا التجريب؛ فاذا كان صانع الفيلم يعلم انه لم يأتِ إلى المهرجان لكي ينافس بل ليقدم تجربة مغايرة؛ أعتقد أننا يجب أن نكون معه في هذا الاتجاه. نحب الفيلم أو لا نحبه نتواصل معه أو لا نتواصل هو أمر متروك للجمهور والنقاد لكن كمهرجان واجبنا ألا نعطي صورة واحدة عن السينما العربية.

هذه هي الرهانات أن تقدم سينما يصنعها مبدعون عرب لكن لا تجد لها منافذ نريد أن نقدم هذه المنافذ، وأن يحظى المشاهد العربي وغيره بهذه النوعيات المختلفة الموجودة مع ما هو سائد وعرضها وهو ما يمكن أن يجعله يلم بصورة أفضل بالسينما العربية وتوجهاتها.

هل يمكننا القول اليوم إن مهرجان دبي بكل ما يقدمه من جهود وإسهامات في صناعة السينما العربية، أصبح الأهم على خارطة المهرجانات السينمائية العربية؟

– لدينا مؤشرات تدل على أهمية المهرجان كأن يكون في هذا العام أكثر من 50 فيلماً في عرض عالمي أول، عدا عن عدد الأفلام التي قدمت إلى المهرجان، والأعداد الهائلة من المخرجين الذين تواصلوا معنا بهدف عرض أفلامهم. أعتقد أنه أصبح بيننا وبين صناع الأفلام والمنتجين ثقة، فالمهرجان ليس محطة لتقديم عرض عالمي فقط، بل هناك جانب صناعي من خلال مبادرة «انجاز» و»السوق السينمائي» و»ملتقى دبي السينمائي». هذه أمور غير موجودة في مهرجانات عربية أخرى وهو ما يجعل من المهرجان محطة أساسية للتوقف عندها، سواء من قبل السينمائيين العرب لتطوير مشاريعهم وعرضها أم من المجتمع الدولي الذي يعتبر المهرجان نقطة يتوقف عندها ليشاهد الأفلام العربية سواء التي تعرض في المهرجان أو تلك الموجودة في مكتبة الافلام الموجودة في السوق السينمائي والتي تتيح فرصة لمشاهدة غالبية الأفلام العربية التي عرضت على مدار السنة. أعتقد أن أي شخص سيجد ضالته في مهرجان دبي السينمائي. هناك من يعتبر مهرجان دبي المحطة التي يقف عندها في آخر العام لكني أترك الحكم للآخرين، على أي حال؛ أنا أرى أن المهرجان بدأ يحقق قفزات في دعم السينما العربية والخليجية.

العدد 3759 – السبت 22 ديسمبر 2012م الموافق 08 صفر 1434هـ

 

هيفاء المنصور: لستُ مدّعية والجدل حول أفلامي حالة صحية

الوسط – منصورة عبدالأمير

لم ترفع المخرجة السعودية أية شعارات في فيلمها الروائي الطويل الأول «وجدة» كما لم تقدم إي ادّعاءات «نسوية» أو غيرها في هذا الفيلم الذي جاء ليسلط الضوء على واقع المرأة السعودية والذي شارك في مسابقة مهرجان دبي السينمائي الدولي وحصد جائزتين من جوائزه هما جائزة المهر العربي الروائي لأفضل ممثلة وذهبت للممثلة الرئيسية في الفيلم وعد محمد التي لا يتجاوز عمرها 12 عاماً، وجائزة المهر العربي الروائي لأفضل فيلم، وذهبت لمنتجي الفيلم رومان بول، وغيرها رد ميكسنر من الشركة المنتجة رايزر فيلم.

المنصور تحدثت خلال مؤتمر صحافي خاص بفيلمها «وجدة» عقد بعد العرض الخاص بالصحافيين صباح الأربعاء الماضي، ورفضت استخدام أية عبارات رنانة لوصف فيلمها ذاك، إذ أكدت أنها بتجربتها تلك تحاول فقط «أن أغير نظرة النساء لأنفسهن لكي يثقن بأنفسهن وبقدراتهن، وأن أرتقي بواقع المرأة في بلادي، وألا أصورها كضحية».

شارك في المؤتمر إلى جانب هيفاء المدير التنفيذي لشبكة روتانا فهد السكيت، وغيرهارد مايكسنر من شركة الإنتاج الألمانية رايزر فيلم، والصغيران اللذان قاما بدورين رئيسيين في الفيلم وعد محمد وعبدالرحمن الجهني، وتمت الندوة بإدارة المدير التنفيذي لمهرجان دبي السينمائي الدولي مسعود أمر الله علي.

بداية هنأ مسعود المخرجة المنصور على نجاح فيلمها الذي وجده فيلماً «يكشف عن المواهب الخفية في المنطقة، وبالنسبة لي فإن فيلم وجدة فيلم خاص بي أنا شخصياً لأن أول تعارف لي مع المخرجة هيفاء المنصور في أول فيلم قصير لها كان في عام 2001».

وأضاف مسعود «في تلك الفترة كان لدى هيفاء طموحات كثيرة ولكن أدوات قليلة واليوم بعد عشر سنوات تقريباً تصنع هيفاء فيلماً رائعاً وأنا أهنئها لأن جهودها لم تضِعْ سدى كما أثبتت كل الرهانات على السينما الخليجية وجعلت لها وقعاً جميلاً نشاهده اليوم في هذا الفيلم».

في إجابتها عن سؤال مسعود عن مشوارها منذ أول فيلم قدمته في عام 2001 وصولاً لفيلم «وجدة»، قالت هيفاء «الرحلة كانت صعبة جداً وشاقة لكي أتعلم الأدوات السينمائية ولأن أنفتح على العالم فأنا أتيت من السعودية من مدينة صغيرة، من عائلة تتكون من 12 أخاً وأختاً. ثقافتي السينمائية بدأت بالأفلام التي كان والدي يحضرها لنا لكني لم أكن أتصور في ذلك الوقت أن أنطلق في يوم من الأيام لكي أصنع فيلماً».

تقول هيفاء إن فكرة فيلم «وجدة» ظلت معها خمسة أعوام، وإنها طورتها بالتوازي مع مهرجانات مثل مهرجان دبي ومهرجان صندانس السينمائي.

لكن هيفاء أكدت أن رحلتها الشاقة تلك لم تكن فردية «بالنسبة لي كانت رحلة جماعية فلولا هذه المسابقات وهذه المهرجانات سيكون الأمر مستحيلاً لأن أصل لما وصلت إليه الآن خصوصاً في الوقت الذي لم يكن لدينا فيه أي صناعة أفلام في الخليج. لولا مسعود ودعمه لما تمكنت من الوصول إلى هنا ففي البداية كانت هناك مسابقة أفلام من الإمارات التي لولا وجودها لكان من المستحيل أن أجد مكاناً يعرض أفلامي ويحتويني».

لم تخشَ هيفاء أن يسبب لها الفيلم أي مضايقات أو هجوم، بل إنها وصفت الجدل الذي أثاره بأنه «من النوع الصحي، فهذا الفيلم يساعد المجتمع على التطور».

وعلى رغم إثارة فيلمها للجدل، إلا أنها أكدت «حين أصنع فيلم أنظر لنفسي على أني فتاة أتيت من مجتمع محافظ وأحاول أن أتوازى مع هذا المجتمع وألا أكون غريبة عليه. أنا أضع لنفسي حدود أتحرك فيها».

وأضافت «أردت أن أقدم عيوب المجتمع بطريقة سلسة وقد استفدت كثيراً من التجارب الإيرانية التي تناقش قضايا مجتمعها بطريقة سلسلة جداً، هذه الأفلام جاءت من حضارة تشبه حضارتنا وثقافة تشبه ثقافتنا. أيضاً من المهم بالنسبة لي أن تثير هذه الأفلام حراكاً في المجتمع لأن هذا ما يجعل المجتمع ينمو ويتطور. وأكدت «لا أحاول أن أثير أي طرف. فقط أقدم أفلاماً تمثلني وتجعل صوتي موجوداً، كامرأة من السعودية».

وأشارت «فيلمي يتجاوز الصراع بين الحداثيين والعلمانيين، إنه يصور الوجه الإنساني للسعودية، نعم نعرف أن مجتمع السعودية محافظ وأن وضع النساء فيه ليس كما يجب وجميعنا نُجمع على أن وضع المرأة يجب أن يتحسن، لكني لا أحاول أن أصور هذه المشاكل على أنها صراع، ولا أصور المرأة على أنها ضحية فوجدة، بطلة فيلمي، حاولت أن تصنع واقعها، وأنا أرى أنه من المهم أن نقدم شخصيات ملهمة تبعد بنا عن هذه الفكرة النمطية للمرأة السعودية.

من جانبه، أشار غيرهارد ميسكنر إلى أن الشركة الألمانية المنتجة للفيلم تشعر بالفخر لإنتاجها فيلماً من منطقة الخليج، وقال «ليس أمراً اعتيادياً أن تقوم شركة ألمانية بإنتاج فيلم خليجي، ونحن نفخر بذلك ونفخر بشراكتنا مع «روتانا» لإنتاج الفيلم. بدأ الأمر برسالة إلكترونية من هيفاء المنصور، التي عرضت علينا أن نشارك في فيلم يصور في المملكة العربية السعودية وبالنسبة لنا لم يكن لدينا أي فكرة عن السعودية التي كانت لدينا نقطة على الخريطة. أخذنا وقتاً طويلاً لكي نقوم بالرد عليها لسببين أولاً كنا مشغولين بتصوير فيلم في لوس أنجليس، كما إننا لم نكن نتوقع أبداً ما الذي سيخرج من هذه الفتاة. وبعد أن قرأنا النص وقعنا في حبه فاتصلنا لهيفاء وتعرفنا عليها. ثم سألنا عنها أصدقاءنا في مهرجان صندانس فعلمنا أنها مخرجة موهوبة وهكذا تشجعنا على التعامل معها».

أما فهد السكيت فعبر عن امتنانه لدولة الإمارات العربية المتحدة لأنها «في المقدمة في دعم السينما وفي عرض الحضارة في هذه المنطقة» وأشار إلى أن فيلم «وجدة» يعد ثالث إنتاج سينمائي خليجي لـ «روتانا» بعد فيلمي «كيف الحال» و «مناحي».

وأضاف السكيت بأن فيلم «وجدة» «هو الفيلم الوحيد الذي تم تصويره في مدينة الرياض وهو الفيلم الوحيد الذي يصور البيت الخليجي، ولذا فهو من أحب الأفلام إلى قلبه وإلى قلب المسئولين في «روتانا».

وأشار السكيت إلى أن «روتانا» «لن تتردد في دعم كل صناع الأفلام وستواصل دعم السينما في المنطقة لعلمها بأهمية الإعلام في تغيير الصورة النمطية عن المنطقة العربية لدى الغرب. لذا ننوي مواصلة هذا الدعم والتواجد في المهرجانات بالمزيد من الأفلام السعودية والخليجية التي تدعمها (روتانا)».

العدد 3759 – السبت 22 ديسمبر 2012م الموافق 08 صفر 1434هـ

في فيلم «وجدة»: هيفاء المنصور تناقش سياقة السعوديات من جديد

دبي – منصورة عبدالأمير 

بكثير من الرصانة وبكمٍّ لا يقل عنها من الهدوء، قدمت المخرجة السعودية هيفاء المنصور فيلمها الروائي الطويل الأول «وجدة»، لتناقش من خلاله بعض القضايا الجدلية التي تواجه المرأة السعودية. منذ الوهلة الأولى يبدو الفيلم، الذي عرض أخيراً في الدورة التاسعة من مهرجان دبي السينمائي الدولي، وكأنه يناقش القضية الجدلية وأول ما يقفز إلى الأذهان حال الحديث عن المرأة السعودية وهي قضية قيادة السيارة بالنسبة للسعوديات.

وعلى رغم جدلية وحساسية هذه القضية وغيرها من القضايا التي يناقشها الفيلم، إلا أن هيفاء كما هو معتاد منها وكما فعلت في كل أفلامها السابقة، لم تشأ أن تتصادم مع أي طرف، لهذا جاء طرحها رزيناً متعقلاً لا يهاجم أي جهة، يناقش القضية محل الخلاف بهدوء وحكمة ونضج بدوا واضحين في كل أحداث الفيلم وحواراته، بل وحتى في حديث هيفاء خلال المؤتمر الصحافي الذي تلا عرض الفيلم في رابع أيام مهرجان دبي. لم توجه هيفاء اللوم لأي طرف، لم تجعل من المرأة ضحية لغرور رجل ما، كلاهما ضحية قمع مجتمعي وعادات آن لها أن تتغير. كذلك لم ترفع هيفاء في فيلمها أية شعارات نسوية، ولم تدعِ النخبوية ولم تتعالَ في طرحها على المجتمع السعودي وهي ابنته. لم تفعل سوى أن سلطت الضوء على بعض الزوايا المظلمة مقترحة بعض الحلول وربما بعض التعديلات الطفيفة التي قد لا تغير منظر الصورة بالكامل بل تسير وفق النسق المجتمعي المقبول ووفق الحدود التي ترسمها لنفسها فيما تكتب وفيما تخرج فيلمها.

في الفيلم قدمت هيفاء «وجدة» الفتاة الصغيرة التي ترغب بشدة أن تحصل على دراجة هوائية، لكي تتمكن من أن تهزم ابن الجيران عبدالله وتشاكسه. تصطدم برفض والدتها ووالدها أولاً ومن ثم تواجه بعراقيل مجتمعية كثيرة، إذ لا تسمح عادات مجتمعها لأي فتاة بركوب الدراجة لما يشكله ذلك من خطر على أخلاقها. تقرر الفتاة الصغيرة على أية حال المضي في خطتها لجمع المال من أجل شراء الدراجة، فتقع في كثير من المشاكل في مدرستها. لكن وجدة ترفض الاستسلام وتقرر تحدي كل المصاعب والعراقيل لتصل في نهاية الفيلم إلى ما تريد وتقتني الدراجة التي أرادت.

تستعرض هيفاء في الفيلم الذي كتبت قصته وحواراته بنفسها كما أخرجته، محاولات الفتاة الصغيرة لجمع الأموال، في قالب درامي يتسم بكثير من الظرافة الخفيفة المحببة، تتصادم الفتاة خلاله مع مجتمعها الصغير أولاً الذي يمثله الوالدان، ثم مع المجتمع الأكبر الذي تمثله مديرة المدرسة.

عبر تلك التصادمات تلقي هيفاء الضوء على بعض من عادات مجتمع الفتاة الصغيرة وأفكاره التي تعيق وجدة عن نيل ما تريد، وتعيق كثيراً من النساء السعوديات عن الحصول على ما يرغبن وعن الانطلاق في حياتهن. تتعرض هيفاء للتربية الدينية الصارمة التي يتلقاها الصغار، والتي تمارسها مديرة المدرسة التي أدت دورها باقتدار مخرجة الأفلام والممثلة السعودية عهد كامل.

فهذه المرأة التي تحاول قسراً قمع كل رغبات الفتيات البسيطة التي لا تتعدى تلوين أظافرهن أو اللعب في ساحة المدرسة، تعيش تناقضاً كبيراً في حياتها نعرفه من خلال أحاديث النميمة التي تتبادلها الفتيات مع بعضهن في أحد المشاهد حين يتحدثن عن اللص الذي وجدته أسرة المديرة في خزانة ملابسها، لكن وجدة تعلم جيداً أنه لم يكن سوى حبيب مختبئ وليس لصاً، بل إنها تواجه مديرة المدرسة بذلك في أحد المشاهد الأخيرة للفيلم.

ومن ذلك إلى النظرة المجتمعية التي لا تسمح للفتاة الصغيرة باللعب مع ابن الجيران الذي يوازيها عمراً، ولا تسمح لها باقتناء أو ركوب دراجة هوائية، وتجبرها على تغطية وجهها كاملاً، ثم ترغم بعض زميلات وجدة على الزواج في سن صغيرة.

هيفاء تريد أيضاً أن تقول عبر فيلمها إنه ليس مهماً كم المتاعب التي تعرضت له الصغيرة وجدة، ولا كم الظلم الذي عاشته في مدرستها، أو عايشته حين تعرضت له زميلات لها، ولا كم الألم الذي عاينته في منزلها حين تفشل كل محاولات والدتها للاحتفاظ بالأب ومنعه من الزواج من أخرى تنجب له الابن الذكر.

لكن هيفاء أرادت أن تقول أن المهم هو أن وجدة فتاة مختلفة، لم تقبل الخنوع كوالدتها التي رضيت بزواج والدها بل حاولت إقناع ابنتها بأن زواج والدها بأخرى قرار خاص به. وجدة، وبدعم من والدتها، قررت أن تحصل على ما تريد وأن تشتري الدراجة وتقودها في أحد شوارع الحي وتتسابق مع ابن الجيران «عبدالله» وتهزمه.

مرة أخرى تناقش هيفاء قضية مجتمعها، وهي إلى حد كبير تشبه وجدة التي تواجه كل العراقيل، إذ إنها تواجه بهدوء تام وبكثير من النضج والتعقل كل ما يثار حولها وحول أفلامها من تجنٍّ، وما تسميه هي «إثارة للجدل»، قد يكون مصدره المرأة السعودية نفسها، تلك المرأة التي، ربما، تشبه والدة وجدة في الفيلم، ترضى بأن تكون خانعة تقبل كل ما يرسم لها من حياة ومن مصير دون أن يكون لها أي يد فيه.

العدد 3759 – السبت 22 ديسمبر 2012م الموافق 08 صفر 1434هـ