هيفاء المنصور: لستُ مدّعية والجدل حول أفلامي حالة صحية

الوسط – منصورة عبدالأمير

لم ترفع المخرجة السعودية أية شعارات في فيلمها الروائي الطويل الأول «وجدة» كما لم تقدم إي ادّعاءات «نسوية» أو غيرها في هذا الفيلم الذي جاء ليسلط الضوء على واقع المرأة السعودية والذي شارك في مسابقة مهرجان دبي السينمائي الدولي وحصد جائزتين من جوائزه هما جائزة المهر العربي الروائي لأفضل ممثلة وذهبت للممثلة الرئيسية في الفيلم وعد محمد التي لا يتجاوز عمرها 12 عاماً، وجائزة المهر العربي الروائي لأفضل فيلم، وذهبت لمنتجي الفيلم رومان بول، وغيرها رد ميكسنر من الشركة المنتجة رايزر فيلم.

المنصور تحدثت خلال مؤتمر صحافي خاص بفيلمها «وجدة» عقد بعد العرض الخاص بالصحافيين صباح الأربعاء الماضي، ورفضت استخدام أية عبارات رنانة لوصف فيلمها ذاك، إذ أكدت أنها بتجربتها تلك تحاول فقط «أن أغير نظرة النساء لأنفسهن لكي يثقن بأنفسهن وبقدراتهن، وأن أرتقي بواقع المرأة في بلادي، وألا أصورها كضحية».

شارك في المؤتمر إلى جانب هيفاء المدير التنفيذي لشبكة روتانا فهد السكيت، وغيرهارد مايكسنر من شركة الإنتاج الألمانية رايزر فيلم، والصغيران اللذان قاما بدورين رئيسيين في الفيلم وعد محمد وعبدالرحمن الجهني، وتمت الندوة بإدارة المدير التنفيذي لمهرجان دبي السينمائي الدولي مسعود أمر الله علي.

بداية هنأ مسعود المخرجة المنصور على نجاح فيلمها الذي وجده فيلماً «يكشف عن المواهب الخفية في المنطقة، وبالنسبة لي فإن فيلم وجدة فيلم خاص بي أنا شخصياً لأن أول تعارف لي مع المخرجة هيفاء المنصور في أول فيلم قصير لها كان في عام 2001».

وأضاف مسعود «في تلك الفترة كان لدى هيفاء طموحات كثيرة ولكن أدوات قليلة واليوم بعد عشر سنوات تقريباً تصنع هيفاء فيلماً رائعاً وأنا أهنئها لأن جهودها لم تضِعْ سدى كما أثبتت كل الرهانات على السينما الخليجية وجعلت لها وقعاً جميلاً نشاهده اليوم في هذا الفيلم».

في إجابتها عن سؤال مسعود عن مشوارها منذ أول فيلم قدمته في عام 2001 وصولاً لفيلم «وجدة»، قالت هيفاء «الرحلة كانت صعبة جداً وشاقة لكي أتعلم الأدوات السينمائية ولأن أنفتح على العالم فأنا أتيت من السعودية من مدينة صغيرة، من عائلة تتكون من 12 أخاً وأختاً. ثقافتي السينمائية بدأت بالأفلام التي كان والدي يحضرها لنا لكني لم أكن أتصور في ذلك الوقت أن أنطلق في يوم من الأيام لكي أصنع فيلماً».

تقول هيفاء إن فكرة فيلم «وجدة» ظلت معها خمسة أعوام، وإنها طورتها بالتوازي مع مهرجانات مثل مهرجان دبي ومهرجان صندانس السينمائي.

لكن هيفاء أكدت أن رحلتها الشاقة تلك لم تكن فردية «بالنسبة لي كانت رحلة جماعية فلولا هذه المسابقات وهذه المهرجانات سيكون الأمر مستحيلاً لأن أصل لما وصلت إليه الآن خصوصاً في الوقت الذي لم يكن لدينا فيه أي صناعة أفلام في الخليج. لولا مسعود ودعمه لما تمكنت من الوصول إلى هنا ففي البداية كانت هناك مسابقة أفلام من الإمارات التي لولا وجودها لكان من المستحيل أن أجد مكاناً يعرض أفلامي ويحتويني».

لم تخشَ هيفاء أن يسبب لها الفيلم أي مضايقات أو هجوم، بل إنها وصفت الجدل الذي أثاره بأنه «من النوع الصحي، فهذا الفيلم يساعد المجتمع على التطور».

وعلى رغم إثارة فيلمها للجدل، إلا أنها أكدت «حين أصنع فيلم أنظر لنفسي على أني فتاة أتيت من مجتمع محافظ وأحاول أن أتوازى مع هذا المجتمع وألا أكون غريبة عليه. أنا أضع لنفسي حدود أتحرك فيها».

وأضافت «أردت أن أقدم عيوب المجتمع بطريقة سلسة وقد استفدت كثيراً من التجارب الإيرانية التي تناقش قضايا مجتمعها بطريقة سلسلة جداً، هذه الأفلام جاءت من حضارة تشبه حضارتنا وثقافة تشبه ثقافتنا. أيضاً من المهم بالنسبة لي أن تثير هذه الأفلام حراكاً في المجتمع لأن هذا ما يجعل المجتمع ينمو ويتطور. وأكدت «لا أحاول أن أثير أي طرف. فقط أقدم أفلاماً تمثلني وتجعل صوتي موجوداً، كامرأة من السعودية».

وأشارت «فيلمي يتجاوز الصراع بين الحداثيين والعلمانيين، إنه يصور الوجه الإنساني للسعودية، نعم نعرف أن مجتمع السعودية محافظ وأن وضع النساء فيه ليس كما يجب وجميعنا نُجمع على أن وضع المرأة يجب أن يتحسن، لكني لا أحاول أن أصور هذه المشاكل على أنها صراع، ولا أصور المرأة على أنها ضحية فوجدة، بطلة فيلمي، حاولت أن تصنع واقعها، وأنا أرى أنه من المهم أن نقدم شخصيات ملهمة تبعد بنا عن هذه الفكرة النمطية للمرأة السعودية.

من جانبه، أشار غيرهارد ميسكنر إلى أن الشركة الألمانية المنتجة للفيلم تشعر بالفخر لإنتاجها فيلماً من منطقة الخليج، وقال «ليس أمراً اعتيادياً أن تقوم شركة ألمانية بإنتاج فيلم خليجي، ونحن نفخر بذلك ونفخر بشراكتنا مع «روتانا» لإنتاج الفيلم. بدأ الأمر برسالة إلكترونية من هيفاء المنصور، التي عرضت علينا أن نشارك في فيلم يصور في المملكة العربية السعودية وبالنسبة لنا لم يكن لدينا أي فكرة عن السعودية التي كانت لدينا نقطة على الخريطة. أخذنا وقتاً طويلاً لكي نقوم بالرد عليها لسببين أولاً كنا مشغولين بتصوير فيلم في لوس أنجليس، كما إننا لم نكن نتوقع أبداً ما الذي سيخرج من هذه الفتاة. وبعد أن قرأنا النص وقعنا في حبه فاتصلنا لهيفاء وتعرفنا عليها. ثم سألنا عنها أصدقاءنا في مهرجان صندانس فعلمنا أنها مخرجة موهوبة وهكذا تشجعنا على التعامل معها».

أما فهد السكيت فعبر عن امتنانه لدولة الإمارات العربية المتحدة لأنها «في المقدمة في دعم السينما وفي عرض الحضارة في هذه المنطقة» وأشار إلى أن فيلم «وجدة» يعد ثالث إنتاج سينمائي خليجي لـ «روتانا» بعد فيلمي «كيف الحال» و «مناحي».

وأضاف السكيت بأن فيلم «وجدة» «هو الفيلم الوحيد الذي تم تصويره في مدينة الرياض وهو الفيلم الوحيد الذي يصور البيت الخليجي، ولذا فهو من أحب الأفلام إلى قلبه وإلى قلب المسئولين في «روتانا».

وأشار السكيت إلى أن «روتانا» «لن تتردد في دعم كل صناع الأفلام وستواصل دعم السينما في المنطقة لعلمها بأهمية الإعلام في تغيير الصورة النمطية عن المنطقة العربية لدى الغرب. لذا ننوي مواصلة هذا الدعم والتواجد في المهرجانات بالمزيد من الأفلام السعودية والخليجية التي تدعمها (روتانا)».

العدد 3759 – السبت 22 ديسمبر 2012م الموافق 08 صفر 1434هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s