المؤرخ اللبناني ابراهيم العريس: ربيع العرب القادم «ثقافي» والشباب هم المعارضات الحقيقية

المحرق – منصورة عبدالأمير 

fdd-1

قال الكاتب والمؤرخ اللبناني إبراهيم العريس إن القوة الحقيقية للمجتمعات العربية تكمن في الشباب الذين حركوا الشارع وأطلقوا ثورات الربيع العربي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال استضافته من قبل مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث مساء الإثنين الماضي في ندوة تحت عنوان: «السينما والتلفزيون على ضوء المتغيرات العربية».

وأضاف العريس أن شباب الربيع العربي هم المعارضات الحقيقية التي لم تثر لتنافس الحكومات على سلطاتها بل لتنتقد أخطاء تلك الحكومات ولتطالب بحقها وحق مجتمعاتها في الحياة.

وعلى رغم تعبيره مرات عدة خلال الندوة عن خيبته من ثورات الربيع العربي «التي سرقتها» المعارضات الجاهزة لتسلُّم الحكم على الدوام بسبب قلة وعي الشعوب؛ فإنه أكد أن الربيع الحقيقي الذي ينتظر بلدان الربيع العربي هو ربيع ثقافي وأنه قادم من رحم ما تمر به هذه الدول الآن.

المؤرخ إبراهيم العريس: الشباب العربي هم الربيع الحقيقي ولا رِدَّة عما حدث

المحرق – منصورة عبدالأمير

في أولى أمسيات مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث، المندرجة ضمن فعاليات ربيع الثقافة، تمت استضافة المؤرخ والكاتب والناقد السينمائي إبراهيم العريس في ندوة تحت عنوان «السينما والتلفزيون على ضوء المتغيرات العربية».

وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رحبت في بداية اللقاء بضيوف المركز في أولى أمسياته ضمن هذا الربيع، كما قدمت بنفسها صاحب الأمسية الذي وصفته بصاحب الأدوار المتعددة «الذي نلتقي به يومياً في زاويته المعروفة عن التراث الإنساني العالمي في صحيفة (الحياة)»، مشيدة بنقده السينمائي للأفلام «الذي يجعله قادراً على تحويل الأفلام من مشاهد نتخيلها لمشاهد نستطيع تصورها وترسخ في الذاكرة». وقالت الوزيرة «نحن أكثر من سعداء باستضافة إبراهيم العريس الذي لا أجد حاجة في تقديمه في بلده وبين محبيه ومريديه».

بعدها بدأ العريس حديثه حول التباس الصورة التلفزيونية والسينمائية ومدى حضور كل منهما على المشهد الثقافي، مشيداً أولاً بالتطور الثقافي الهائل الذي لمسه في البحرين منذ زيارته الأخيرة إذ يقول «فوجئت بمدى التقدم الذي أحرزته القضية الثقافية في البحرين في الوقت الذي تتراجع فيه الثقافة في كل بلاد العالم، وهذا ليس غريباً على البحرين التي ساهم مثقفوها عبر الخمسين عاماً الماضية في التقدم بالشعر والثقافة والرواية العربية بشكل عام» مضيفاً بأن «البحرين تستحق الجهد الذي تبذله الشيخة مي وهي جديرة بهذا البلد. الأمور موضوعة تماماً في مكانها صحيح وهذا ما يسعدني لأن تقدم القضية الثقافية والسينمائية خاصة من ضمن همومي. كذلك فإنه من ضمن اهتماماتي هذا التقارب بين السينما والتلفزيون لتخليص التلفزيون من عاديته ولتخليص السينما من فقرها المالي الدائم، فالسينما إما أن تكون غنية جداً بإنتاجات لا يحتفى بها وإما أن تكون فقيرة بإنتاجات عظيمة».

الربيع العربي… خيبة أمل تمهد لربيع آخر

ركز العريس جل حديثه حول الربيع العربي رابطاً إياه بأحوال السينما العربية معلناً خيبة أمله من «ما يسمى بالربيع العربي» إذ إنه «في البداية كان هناك ربيع عربي ولكن مع الوقت تغيرت الأمور» مضيفاً «ربما يمهد لربيع ثاني، فمجيء الربيع يحتاج لسنوات ونحن بدأنا منذ سنوات قليلة فقط».

رغم ذلك ورغم تنبؤه منذ البداية «بأن ما نشهده ليس بالتحديد الربيع العربي الذي يتحدث عنه الآخرون». إلا أن العريس وجد الربيع العربي في مكان آخر «بالنسبة لي كان الربيع في الشباب الذين استبدلوا الأحزاب والسلطات القديمة بأحزاب وسلطات جديدة هي هم أنفسهم وذلك عن طريق الفيسبوك والإنترنت».

ولعل هذا ما جعل موقفه من الربيع يختلف قليلاً «انتفض الشباب وقرروا أن يغيروا مجتمعاتهم، ومنذ البداية كتبت بأن الشباب العربي لا يبحث عن الوصول إلى السلطة بل إلى المعارضة. تفاءلت عند ما سمعتهم عبر التلفزيونات والفيسبوك والفضائيات يعلنون ذلك الأمر. هم يريدون فقط أن يجعلوا أنفسهم بديلاً عن المعارضات التي لا تقوم بدورها ولا تفي بوعودها. هذا يدعو للتفاؤل لأنني أعرف أن كل سلطة في مجتمعاتنا هي محرقة لمن يحكم فالمثل يقول المال السايب يعلم الحرام وطالما ليس هناك رقابة حقيقية على الحكم والرقابة فليس هناك محاسبة ولا ديمقراطية».

وشبه العريس شباب الربيع العربي بالشعب «الذي يقف خارج مجلس الشيوخ الحاكم، لا يريدون أن يصلوا إلى المجلس لكن أن يؤنبوا كل داخل إليه على أخطائه. هؤلاء في رأيي هم المعارضة التي تجعل نفسها رقيباً على فساد السلطة وعلى أخطائها».

المعارضات العربية أسوأ من الحكام

انتقد العريس المعارضات العربية معلناً عدم ثقته في أي منها على الإطلاق موضحاً «من حكم خلال عقود الستينات والسبعينات والثمانينات كانوا المعارضين الذين أذاقوا الشعوب ويلات مرعبة أين منها ويلات الملوك والعصور التي كانت تسمى بالرجعية مثل حزب البعث أو الناصرية في آخر تجلياتها».

«كل هذه المعارضات أعطت الناس بعض الثقافة وبعض الامتيازات الصغيرة لكن في الوقت نفسه ضربت الطبقات الوسطى وضربت الثقافة وريفت المدن. مشكلتنا الأساسية في العالم العربي أنه ليس عندنا معارضات عربية، المعارضات في بلادنا جاهزة دائماً لأن تحكم وتحل محل الحكام وتمارس مثلهم أو أسوأ منهم».

وعلى رغم موقف العريس الناقد للربيع العربي إلا أنه أضاف بأنه «لا ردة عما حدث ولن تكون هناك رجعة، فالشعوب العربية استيقظت لكنها أدركت أيضاً أن الطريق طويل وأن الثورات ليست بالسهولة التي كنا نتوقعها، فطريق الثورة والتحرر والديمقراطية طويل».

وأضاف «ما هو مطلوب منا الآن هو أن نعيش كما يعيش أي مجتمع في العالم، أن نحب الثقافة ونحب مجتمعاتنا، أن نحتفل بالحياة» وتساءل «لماذا يريدنا البعض أن نحتفل بالموت، وأن يكون أدبنا دائماً أدب سجون ومعتقلات. لماذا نوعد بحياة فيما بعد والحياة أمامنا هنا؟ لماذا هناك آفة التسلط على قيم الإنسان وعلى حياته وحريته».

وأشار العريس إلى أنه ينطلق في نقده للربيع من كونه مواطناً عربياً «أنا ناقد سينمائي ولست واعظ أو مبشر بالثورات ولكني مواطن عربي حريص على هذا الوطن له أبناء يريدهم أن يعيشوا بحب وسلام في هذه الديار».

الطبقات الوسطى أمل الثورات

العريس انتقد بعض تلك المعارضات العربية التي وصلت للحكم بأنها تقف وراء المشاكل التي يعاني منها العالم العربي بسبب ضربها للطبقات الوسطى في المجتمعات التي «من صالح هذه الدول ومن أمنها أن تبني هذه الطبقات، لكن الانقلابات العسكرية التي حدثت في هذه الدول ضربت الطبقات الوسطى وفي الوقت ذاته لم تعطِ الطبقات المسحوقة حقوقها التي جاءت تدافع عنها. أتحدث هنا عن الدول التي عاشت الانقلابات العسكرية والتي لم تفِ بوعودها رغم إيمانها الشديد بما يسمى بالمد القومي».

يقول «سحقت الطبقات الوسطى التي تبني المجتمعات والثقافة خلال عقود طويلة. هذه الطبقات التي تحمل الفكر والفن وربما هي القادرة على إنجاح أي ثورة. والدليل على ذلك نجاح الثورة الفرنسية التي كانت ثورة الطبقة الوسطى في مقابل فشل الثورة الروسية التي ضربت هذه الطبقة. هذه الطبقات هي التي ينبغي أن تصبح كل الناس وهي صاحبة الأوطان التي ترفع بيرق الوطن وتنشد نشيده».

ويشير العريس إلى أن السينما هي القادرة على إيصال أفكار هذه الطبقات إلى الطبقات الأخرى «لكن ما حدث في العقود الأخيرة هو أن هذه الطبقات تركت الأمر إلى الدين أو انحدرت إلى الطبقات المهترئة أو انزوت وابتعدت عن المجتمع».

في المقابل، أشار المحاضر «عرفت هذه الدول كيف تهتم بالثقافة والسينما، وأتحدث هنا تحديداً عن مصر والعراق وسورية والجزائر، التي أنتج القطاع العام فيها أعظم الأفلام في تاريخ السينما العربية».

لكن رغم ذلك يحمل العريس الطبقات الوسطى مسئولية عدم الاستفادة من المزايا التي منحت لهم «انزوى السينمائيون بدلاً من أن يقدموا أفلاماً تحمل أفكارهم وبدلاً من أن يكملوا ثورة بدأها بالتحديد القطاع العام المصري والجزائري والسوري والعراقي عند ما أمم عبدالناصر السينما وأعطى أموال لمبدعين حققوا أعظم أفلام في تاريخ السينما العربية مثل الأرض ودعاء الكروان والحرام وكلها أفلام حققت بأموال الشعب المصري عن طريق الثورة التي أعطتهم المال.

الثورة الحقيقية… في أذهان الشباب

وعودة إلى الربيع العربي، يرجع العريس أسباب خيبة أمله في هذا الربيع إلى كونه «جاء كثورة في المواقف السياسية ورغبة في تغيير الأنظمة»، فيما يرى المؤرخ والناقد السينمائي بأن «الثورة الحقيقية المطلوبة هي ثورة في الذهنيات». ثورة الذهنيات تلك يمكن أن تحدثها السينما والتلفزيون «حتى ببرامج قد يعتقدها البعض سخيفة كبرامج الألعاب وبرامج ملكات الجمال».

ويضيف «لم يحدث في الربيع العربي أن شاهدنا هذا الاندفاع نحو التغيير في الذهنيات، ولهذا أرى أن الثورة الحقيقية تبدأ هنا وأن الشباب العربي الذين جعلوا أنفسهم معارضة هم الأصوب بين كل الفئات صاحبة المصلحة والعلاقة في الثورات العربية لأن هؤلاء الشباب لا يسعون للوصول إلى السلطة. صحيح أن تخاذلهم أو الكف عن الرغبة في السلطة سهل سرقة الثوارت ولكن هذه السرقة لن تكون إلى حين طويل لأن من وصل للسلطة حالياً أناس لم يصبحوا بعد مكتملي القدرة على الحكم».

لا شأن للمساجد بالسياسة

يرى العريس بأنه لكي يتمكن الشعب من أن يكون رقيباً حقيقياً على السلطة فإنه بحاجة للوعي، وهو الذي تشكل سابقاً «إما عن طريق أقليات مثقفة أو تُرك للمساجد. وأنا لستُ ضد المساجد ولكني أعتقد أنها يمكن أن ترشد للقيم الإنسانية ولكن لا شأن لها بالسياسة. السياسة في رأيي المتواضع ومن منطلق ليبرالي علماني، لها فن مختلف تماماً عن الدين. وهنا أستند إلى قول صديقي الدكتور رضوان السيد الذي قال أنا لست خائفاً من السياسة على الدين إنما أخاف من الدين على السياسة. هذا هو تماماً ما حدث في بلادنا العربية إذ تُركت الجموع لتعلم السياسة في المكان الذي لا يصلح لذلك. السياسة هي فن المرواغة والتغيير والتبدلات وفن التأقلم مع الواقع وهي فن المتحرك، أما الدين فهو فن القيم الدائمة التي نحملها في أعماقنا وتقربنا من الله وتقربنا من الأديان ولا شأن لها على الإطلاق بالوضع الدولي وبالعلاقة مع أميركا وغيرها. المساجد لا يمكنها أن تعطي كل ذلك لأن التاريخنا يقول إن الدين لم يتقبل الآخر وحتى لو تحدث البعض عن التسامح في الأديان فأعتقد أن الأديان ليست متسامحة لهذه الدرجة لا مع الدين الآخر ولا مع المذاهب الأخرى. نحن نعيش لغاية الآن حروب معاوية وعلي. ويحمل المسئولية للحداثيين الذين «تركوا الناس فريسة لتعليم السياسة الخطأ وبالتالي لتعليم الدين الخطأ. اختلط الدين بالسياسة فعشنا في رعب، حتى مدراسنا أُخضعت للسلطة أو للدين. ولذلك جاء الوعي من ثقافة الشعوبيين أو النخبويين الذين لا يصلون لأي مكان وبالتالي إما حولت لثقافة سياسية أو نخبوية أو شعبوية وهذه الأنواع الثلاثة لا تصنع الوعي».

السينما وصناعة الوعي

من وجهة نظر العريس، يمكن للسينما أن تكون أحد المكونات الرئيسية لوعي الشعوب «خاصة السينما الشعبية في مصر التي أحدثت على مدى تاريخها تقدم في المجتمع تماماً، ووقفت إلى جانب التقدم، وخلقت ما يسمى بالطبيعة الثانية لدى عشرات من المواطنين. خلقت لديهم رغبات مجتمعية مختلفة ونظرة أخرى للقضية العالمية وقضية الحرية والسلطة. ووصلت هذه السينما بتدرجها لتقول دون أن تعي تماماً بأنه إذا كان هناك ديكتاتور كبير في مجتمعاتنا فما هذا الإ لأن هناك ديكتاتور صغير في كل بيت عربي هو الأب أو الأخ الأكبر. هذا ما قالته السينما بأبسط الطرق الممكنة». ويأسف العريس لإهمال علماء الاجتماع العرب أنفسهم الدور الذي قامت به السينما والأغنية والثقافة بشكل عام في تكوين المجتمعات العربية في القرن العشرين، إذ يشير «المجتمعات العربية تأثرت خلال الخمسين سنة الماضية على الأقل بما تقدمه السينما الشعبية التي تمكنت من صناعة العقليات العربية. الوعي المتخلف الذي عشناه ومارسناه طويلاً كان فيه أزمان مضيئة كثيرة، بسبب السينما التي أحدثت هذا التقدم التدريجي في الذهنيات».

ويضيف «أرى أن السينما مازالت قادرة على أن تقوم بدورها اليوم وخاصة أننا وصلنا إلى زمن أصبحت فيه السينما الفن الأكثر ديمقراطية في التاريخ، وأصبح عمل فيلم سينمائي أرخص من أي وقت مضى. لا أقول إن كل فيلم يحققه أي فتى هو سينما فهناك فرق كبير بين سينما الهواة والسينما التي تفعل في المجتمع لكني أعتقد أن تحول الكثير من الشباب العربي إلى التعبير عن طريق السينما المتحركة سيجعلهم على الأقل متفرجين متميزين ونحن بحاجة إلى متفرجين متميزين. وأعتقد أن الشعوب العربية أثبتت خلال السعبين عاماً الماضية أنها شعوب متميزة ومتفرجة جيدة جداً على الأفلام فهي التي أعطت النجاحات لأفلام عظيمة».

ويؤكد «القطاع العام في بعض البلدان العربية اكتشف أن السينما يمكنها أن تكون ضميراً للشعب واليوم بفضل الربيع العربي بدأنا نكتشف قوة الشباب العربي الذي يمكنه أن يجعل من السينما ومن الأغنية ومن الجرافيك المرسوم على الجدران قوته الأساسية. هذا الشباب العربي موجود في كل بلد عربي على الإطلاق وهو ينتقد الأنظمة فقط، لا يريد أن ينافسها فقط يريد أن يأخذ حقه في الوعي وأن يدفع مجتمعه إلى الأمام. هذا هو مطلب هذه الفئات وهي الجاهزة للاعتراض على أخطاء الحكومة بأي طريقة لتقول إنها ليست راضية عن قضية معينة وإنها تريد أن تدافع عن الربيع الذي صنعته».

السينما والمجتمع… تأثير متبادل

الخطوات التي ينبغي اتخاذها حالياً في رأي العريس تتمثل في تسهيل أي تحويل سينمائي يقترب من التلفزيون ومن المجتمع. في الماضي كنا نتحدث عن تأثير المجتمع في السينما، الآن نطرح فكرة تأثير السينما على المجتمع السينما وهو تأثير متبادل. ويوضح «السينما أثرت على كتابات الكثير من المفكرين والأدباء العرب مثل محمود درويش ونضال أشقر اللذين شكلت الأفلام السينمائية جزءاً أساسياً من وعيهما «الشعراء المتحجرين الذين يفتخرون بأنهم لا يشاهدون أفلام سينمائية يعانون من نقص أساسي في شعرهم. اليوم أصبح المسرح واللغة والموسيقى والشعر والفن التشكيلي كلها موجودة في السينما».

«ما ينقصنا في العالم العربي هو المزيد من الاهتمام بالسينما والمزيد من تخصيص بعض المال والوقت التلفزيوني للسينما. التلفزيون لدينا هو أكثر أداة جاحدة فهي تعيش على السينما لكنها لا تقدم لها شيئاً في المقابل على العكس من أوروبا التي يقدم فيها التلفزيون الكثير للسينما إذا تنتج أموال التلفزيون الأفلام السينمائية ويصل هذا إلى بعض الأفلام العربية التي أنتجت بأموال أوروبية».

ويبدو العريس متفائلاً حين يأتي الأمر لواقع السينما عربياً فعلى رغم أن «صالات السينما ماتت ليعيش الفيلم» إلا أنه يؤكد أن «موت السينما هو موت مؤقت فالنهضة العربية المقبلة ستعيد الجمهور إلى صالات السينما، لكن يجب أن يكون نفسنا طويلاً وصبرنا أطول فالثورات العربية مازالت في بداياتها والجانب الثقافي لايزال غامضاً بعض الشيء».

ويضيف «السينما ستلعب دوراً أساسياً في التغيير الثقافي القادم ومسرح البحرين الوطني، هذا الصرح، الذي لا يوجد مثله في أوروبا، ومثله من الصروح الثقافية ستكون هناك حاجة قريبة إليه لأن هذه الأماكن ستكون مكاناً للربيع المقمل وللثورة الثقافية المقبلة على العالم العربي ولذا يجب أن يكون صبرنا طويلاً».

الثورات الثقافية… قادمة

يؤمن العريس بأن «الثورات الثقافية هي الثورات الحقيقية التي ستغير مجتمعاتنا. أنا لا أؤمن باالثورات على الإطلاق لأني كمؤرخ تابعت كل الثورات الثورة الفرنسية والروسية والمصرية التي كنت جزءاً منها ذات لحظة والثورة الجزائرية، يمكنني القول إن كل هذه الثورات فشلت ولم تصل لأي مكان بسبب بسيط وهو أنها لم تؤمن بأن ربيب الثورة السياسية هو الثورة الثقافية.

نعيش اليوم مشكلة أساسية تتمثل في عدم إدراكنا لمعنى الثورة الثقافية ولا أتكلم عن ثورة تشبه ثورة ماوتسي تونغ الفاشلة. أهمية ثورات الربيع العربي هي أنها بنيت من قبل شباب انتفضوا عبر الأمير الجديد بعد الأمير السابق وهو ميكافيللي والأمير الذي تلاه وهو الحزب الشيوعي. الأمير اليوم هو الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي الذي مكن الشباب من التواصل مع بعضهم وأوصل صور ثورات الربيع العربي إلى العالم لتثير تعاطفه.

العدد 3836 – السبت 09 مارس 2013م الموافق 26 ربيع الثاني 1434هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s