إبراهيم غلوم: تاريخ البحرين الحديث مليء بالفجوات والتناقضات

الجفير- منصورة عبدالأمير 

قال الأستاذ الدكتور إبراهيم عبدالله غلوم، إن تاريخ البحرين الحديث مليء بسلسلة من الفجوات التي أغفلها المؤرخون وتجاوزوها في كتابتهم لتاريخ المنطقة. وأطلق الدكتور مصطلح «التبئير» على ظاهرة الإغفال تلك، معتبراً إياها ظاهرة خطيرة ينبغي على الباحثين معالجتها اليوم عبر الوقوف على وعي الحقبات التي تم تجاوزها، من خلال مفهوم مركزي وأساسي كمفهوم المجتمع القبلي والوعي الوطني.

جاء ذلك في محاضرة ألقاها تحت عنوان «التاريخ والتبئير الثقافي»، وذلك خلال احتفالية نظمها مركز عيسى الثقافي بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، تم خلالها تكريم غلوم، الذي يعد أحد أعمدة الأدب والنقد في تاريخ البحرين الثقافي المعاصر، وإهداؤه درع خصصه المركز للمفكرين الذين يتم تكريمهم.

وأشار إلى أن محاضرته محاولة لإنزال نظرته النقدية للتاريخ على واقع خطاب أدبيات التاريخ في المنطقة، وخاصة تاريخ البحرين الحديث، والذي كتب على مدى أربعة عقود.

وأوضح غلوم أن المفهوم السردي للتاريخ، لا يوثق وعي ومعرفة المجتمعات التي يؤرخ لها عبر الإحاطة بالحياة التي عاشتها والحضارة والمدنية التي أسستها، وكل ما واجهته من عالم غامض وقوى مختلفة، مشيراً إلى أن ذلك شكل معضلة أساسية في كتابة التاريخ، وأنتج ما أسماه بالفجوات التاريخية، وهي فجوات عميقة وتقطعات ونواقص فادحة في الإمساك بما آل إليه وعي الفترة التي تم إغفالها.

وأوضح المحاضر أن غياب فكرة المعرفة والوعي والعقل في كتابة التاريخ الحديث للبحرين والخليج العربي، هو إشكالية تواجه التاريخ العربي كلها وليس تاريخ المنطقة وحسب.

وقال غلوم إن تلك الفجوات، هي ما أسماه بالتبئير، الذي وضعه عنواناً لمحاضرته، واعتبره ظاهرة خطيرة في كتابة التاريخ، مضيفاً أنه أخذ فكرته من الدراسات الثقافية والسردية، وأنه يعني وجود وجهة نظر تتحكم في مدار النص السردي، كما في قوله تعالى «نحن نقص عليك أحسن القصص» (يوسف:3)، إذ إن التبئير موجود في كلام الله، فهو الذي يتكلم ووجهة النظر محددة في هذا الضمير، فهو الذي يوجه النص وقصة يوسف كلها ستكون من منظور هذا المتكلم. إذن هناك موجه يدفع بالسرد أو يسترجعه أو يستأنفه أو يؤجله حسب وعيه.

ومن أمثلة الفجوات التاريخية في تاريخ البحرين (التبئير)، تلك المتعلقة بتاريخ دولة الجبور والعيونيين والهرمزيين في القرنين السادس عشر والسابع عشر، إذ أشار المحاضر إلى أن هذه المراحل يكتنفها غموض وتناقضات كثيرة، كالدولة العيونية التي دخلت في نطاق النزاع المذهبي وأصبح المرجع الموثق لها هو الشيخ علي بن المقرب العيوني فقط، ولا يوجد أي تأريخ آخر لهذه الفترة وللوعي فيها، وهي فترة خطيرة ظهر فيها القرامطة، وصعدت حركتهم في منطقة شرقي الجزيرة العربية.

وأضاف غلوم أنه نقل فكرة التبئير إلى التاريخ الثقافي ليعني وجود رؤية ثقافية مركزية مكثفة لمفهوم من المفاهيم المحركة لمجموع من المتغيرات والتحولات، مستشهداً بثلاثة أمثلة، الأول في كتاب ابن خلدون، وبؤرة رؤيته هي فكرة العصبية والعمران البشري؛ فدائرة نطاق المتغيرات لديه تبدأ في مساحة زمنية بؤرتها فكرة العصبية، وهي فكرة مطلقة وضع في مقابلها فكرة العمران البشري. ومن الفجوات الأخرى في تاريخ المنطقة، الجزء المتعلق بالهجرات العربية، إذ أشار إلى أن هناك ثلاث طبقات من الهجرات التاريخية الكبرى يتخللها سلسلة من الهجرات المتفاوتة.

الأولى هي هجرة الفتوح، التي وقعت بعد وفاة الرسول، والتي تمثل بداية الفتوح الإسلامية، ثم جاءت الهجرة الكبرى الثانية في القرن الرابع والخامس الهجريين، وهي هجرة القبائل العربية هلال وعامر وسهيل وبعض من تميم، وتجسدت في الرحلة الهلالية الشهيرة، التي انطلقت من نجد، ومرت بشرقي الجزيرة العربية ومنطقة الخليج.

وأفاد بأنه لا يوجد مصدر لهذه الرحلة سوى السيرة الهلالية وإشارات طفيفة في كتاب العلامة عبدالرحمن بن خلدون «العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر»، وهو الذي لم ينصف هذه القبائل، بل وصفها بالرعوية والبداوة والتوحش، وربما أوحى بأن لها أغراضاًِ سياسية.

غلوم أكد أن ذلك لم يكن ذلك صحيحاً، وإن الجزيرة العربية مرت بكارثة طبيعية آنذاك فنفت أبناءها، كما رفض وصف ابن خلدون لهذه القبائل التي كونت أول تشكيلات بشرية في شرقي الجزيرة العربية، مفيداً بأن «هذا التشكيل مهم، لكن التاريخ غافل عنه لم يبحثه ولم يتقصاه، وهو غير موجود إلا في نصوص الشعر والأدب، والمؤسف أن المؤرخين غالباً لا ينظرون إلى النصوص الثقافية».

بعدها تحدث المحاضر عن الهجرة الثالثة الكبرى، وهي هجرة أحياء القبائل العربية من نجد في القرن السابع عشر الهجري وتأسيسها للتاريخ الحديث للبحرين والخليج العربي، وقال إن هذه الهجرة سجلتها الملاحم الشعبية والتراث والقصص وشظايا حكايات شفوية، لكن لم يرادفها أي وعي تاريخي، منها ما سجله النبهاني في تاريخه، وأغلبه منقول عن الشيخ إبراهيم بن محمد، وعن بعض وجوه وكبراء أسرة آل خليفة.

غلوم أشار إلى ازدهار مدن مثل الزبارة والقرين ودارين وهرمز على يد هذه القبائل في هذه الفترة، وقال إن الزبارة مثال على الفجوات التاريخية؛ إذ غاب تأريخ وعي تلك المدينة التي ازدهرت في غضون 30 سنة، وأصبحت مركزاً للتجارة في الخليج العربي، وطرحت فكرة توحد عربي للقبائل التي سكنتها بشكل لم يحدث من قبل، وشاهد ذلك الأحلاف التي تكونت مثل عرب الهولة والقواسم والبوسعيدين. وقال إن هذا التكوين التوحدي، الذي حاول أن ينقذ عرب المنطقة من براثن القوى الأجنبية استطاع في غضون سنوات قليلة أن يؤسس المدن الجديدة، وأن يشكل نواة لقوة جديدة، ولكن القوتين الأساسيتين في المنطقة، إيران والإنجليز، واجهتا هذا الوعي القبلي الذي يؤسس لمفهوم جديد في التجمع العربي في المنطقة، والذي يتحدى القوى الموجودة، فسقطت الزبارة.

وأكد أن الزبارة لم تسقط لنزاعات القبائل كما يشير المؤرخون، بل بسبب التسوية الواضحة بين الحكومة المركزية في طهران والإنجليز، وهما اللتان منعتا وصول شخصية معروفة من دارين ليكون والياً على الزبارة، وليعيد الاستقرار إليها.

كتاب فؤاد خوري، وهو المثال الثاني الذي ذكره المحاضره على التبئير، يضم الثنائية ذاتها، لكن يستخدم مصطلحات مختلفة؛ إذ يجعل القبيلة مرادفاً للعصبية، وإن كانت عصبية ابن خلدون أشمل من القبيلة لأنها أقرب ما تكون إلى المشروع القومي.

الخوري راهن على المجتمع المدني الحديث وعلى الدولة بأن تغير القبيلة، واتضح العكس فالقبيلة هي التي أثرت في مفهوم الدولة.

المثال الثالث على التبئير فأخذه غلوم من كتاب الدكتور علوي الهاشمي «التفكير الحضاري في البحرين»، حيث وضع ثنائية البحر والريف والبداوة والموت والخلود وما إلى ذلك.

هذا التبئير في المثالين، مثال ابن خلدون ومثال الخوري، يطرح كثيراً من الأسئلة الدلالية، «أخطرها مفهوم القبيلة، فحتى الآن لم ننظر إلى تاريخ المنطقة من خلال مفهوم القبيلة، وهو واحد من مرتكزات فهم تاريخ المنطقة، لذلك قلت إن الخوري وصل إلى نتيجة معاكسة لافتراضه، ورأى أن القبيلة تحولت إلى مجتمع قبلي، وتكوّن نوع من الانسجام بين القبائليين والمدينيين والريفيين».

حبكات «التبئير»

انتهى المحاضر إلى تقسيم التبئير في القرن التاسع عشر والعشرين إلى حبكات تاريخية مفتوحة غير مكتملة، تبدأ من دخول أسرة آل خليفة إلى البحرين حتى عزل عبدالله بن أحمد، ثم تبدأ من خلع الشيخ عبدالله بن أحمد إلى خلع الشيخ عيسى بن علي، وتبدأ الثالثة من خلع الشيخ عيسى بن علي إلى فترة الأربعينات ونهاية الحرب العالمية الثانية، ثم تبدأ حبكة تاريخية رابعة منذ أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات إلى العام 1968، وتبدأ الحبكة التالية من السبعينات منذ الاستقلال إلى 1999، ثم تبدأ حبكة لا نزال فيها هي حبكة الميثاق الوطني.

هذه الحبكات غير مكتملة النمو، ويوجد فيها وعي لم يكتمل، يخترقها مفهوم المجتمع القبلي والوعي الوطني في محاولة لدمج الوعي الوطني بالمجتمع القبلي، وهو دمج غير مكتمل.

أخيراً، أشار إلى أن فكرة التبئير تعيد لخطاب التاريخ وعيه الثقافي وبعده الحضاري، وتؤسس لضرورة أن يقف المؤرخ على ما كان عليه وعي الحقبة في مجمله، ومن خلال مفهوم مركزي وأساسي، معتبراً مفهوم المجتمع القبلي والوعي الوطني مفهوماً مركزياً وأساسياً للحبكات التي وضعها.

اتجاهات كتابة التاريخ

قسّم غلوم اتجاهات كتابة التاريخ إلى أربعة، يعتمد الأول منها الرواية الشفوية مصدراً لكتابة التاريخ، كما في كتاب «التحفة النبهانية» لمحمد بن خليفة النبهاني، ومن بعده «مجموع الفضائل في فن النسب وتاريخ القبائل» لراشد بن فاضل البنعلي.

ووصف غلوم كتب هذه الاتجاه بأنها مليئة بالأوهام والخرافات، وأنها تقع أحياناً في مزالق التحيزات والسجالات، مستشهداً بالسجال الواقع بين الكتابين المذكورين.

الاتجاه الثاني هو اتجاه الدراسات الأكاديمية الحديثة، التي وصفها بأنها دخلت في وعي مرتبط ومقترن ومخاذن لوثائق الوكالات الأجنبية. وأشار إلى أن هذا الخطاب كان خطاباً متعدد الإردات منقسماً، ويعبر عن صراع القوى على المنطقة. وقال إن ما حدث هو أن هناك من أبناء المنطقة من كوّن وعيه من خلال هذا الخطاب، ما يعد مشكلة عميقة انعكست في أدبيات التاريخ الأكاديمية الحديثة بقوة، ولدى أسماء معروفة مثل بدر الدين الخصوصي، وصلاح العقاد، ومجموعة كبيرة من المؤرخين.

الاتجاه الثالث يجمع بين الدراسة والتحقيق، وهو اتجاه يكاد يكون منفرداً، وتمثله فيما كتبه «علاّمة الجزيرة العربية» حمد الجاسر، الذي كتب في تاريخ القبائل وجغرافيا الجزيرة العربية وأعلامها وبعض مراحلها السياسية. وأشار إلى أن الجاسر جمع بين الدراسة، التي تعتمد المنهج الوضعي، وبين التحقيق العلمي للنصوص والأماكن والرسوم والقبائل، وهو منهج أدى وظيفة ذات قيمة معرفية كبيرة.

أما الاتجاه الرابع، فهو الذي وضع الأسس الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في بؤرة النظر للعالم، حيث أصبحت هناك بؤرة محددة يقف عليها المؤرخ، وينظر من خلالها إلى كل ما يحيط بهذه المتغيرات من أفكار ومعرفة ووعي.

وتمثل هذا الاتجاه في كتابين هما «البحرين قضايا التغيير الأساسي والاجتماعي» للدكتور محمد غانم الرميحي، و«القبيلة والدولة في البحرين» للدكتور فؤاد إسحاق خوري.

العدد 3885 – السبت 27 أبريل 2013م الموافق 16 جمادى الآخرة 1434هـ

مسعود آل علي: ملامح السينما الخليجية القادمة بدأت تتضح

الوسط – منصورة عبدالأمير 

شهدت الدورة السادسة من مهرجان الخليج السينمائي التي أقيمت خلال الفترة من 11 إلى 17 أبريل/نيسان 2013، إقبالا كبيراً من قبل صانعي الأفلام والمهتمين بالسينما في الخليج، إذ تم عرض 169 فيلماً من 43 دولة منها 93 فيلماً من منطقة الخليج. وفي دلالة واضحة على مدى تصدّره قائمة خيارات المشاركة بين صنّاع الأفلام، شهد 78 فيلماً في عرض عالميّ أوّل، و15 فيلماً في عرض دوليّ أوّل، و42 فيلماً تُعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

فضاءات «الوسط» حاورت مدير المهرجان مسعود أمرالله آل علي حول القفزة الملحوظة التي شهدها المهرجان في دورته الجديدة من حيث عدد المشاركات ومستواها، حول تراجع بعض الأسماء وظهور أسماء أخرى، حول فيلم «وجدة» وحول مدى نجاح المهرجان في تحقيق أهدافه.

الآن وقد أكمل مهرجان الخليج السينمائي عامه السادس، ما الذي تمكن من تحقيقه على مستوى السينما الخليجية؟

– من الصعب أن نجزم بما تحقق وما لم يتحقق بشكل قاطع، فنحن مراقبون تماماً كما الإعلاميون وصانعو الأفلام، والأمر يحتاج إلى نظرة واضحة وثاقبة لكن إذا كنا قادرين على جذب صناع الأفلام ليصنعوا أفلاماً للمهرجان فأعتقد اننا حققنا أمراً مهمّاً جداً وهو عملية الإنتاج. صحيح أننا لا ننتج أفلامنا بأنفسنا لكن المهرجان أصبح محفزاً أساسيّاً لصنع الفيلم. المهرجانات الأخرى في المنطقة لا تحفز صناعة الأفلام كما هو مهرجان الخليج، والدليل عدد الأفلام التي تشارك في عروضها العالمية الأولى في المهرجان، والذي وصل هذا العام الى 93 فيلماً، وهذه إشارة إلى أن حركة الإنتاج تحدث فعليا بسبب المهرجان وحين يتكرر الأمر نعرف أن دورة الانتاج في الخليج أصبحت مرتهنة بالمهرجان، وهي من شهر ديسمبر/ كانون الأول إلى مارس/ آذار وهو آخر موعد لتسليم الأفلام.

خلال الأعوام الستة من عمر المهرجان، ما تمكن من فعله هو تنظيم حركة الإنتاج وجعلها سنوية. كما أن المتابع للأفلام يجد أن هناك لغة سينمائية بدأت تتحقق. في مكان ما حركة الإنتاج في الخليج بدأت تأخذ شكل أكثر حرفية واكثر قرباً للسينما التي نفتش عنها.

كذلك هناك أسماء أصبح لها اسم وكيان على مستوى السينما، هناك أسماء جديدة ظهرت، ففي هذه السنة وجدنا أن الأفلام في قسم الطلبة أقوى من أي أفلام قدمت في الأعوام السابقة، وهو مؤشر إيجابي على أن هناك جيلاً جديداً قادماً يريد أن يصنع سينما مختلفة ولديه نَفَس سينمائي.

بالنسبة لي أعتبر مسابقة أفلام من الامارات مرحلة أولى تأتي بعدها مرحلة الدورات الخمس الأولى من مهرجان الخليج والآن بدءاً من هذه الدورة دخلنا المرحلة الثالثة. نريد أن ندفع باتجاه السينما المصنوعة بشكل صحيح سواء من خلال مبادرات سوق السيناريو او سوق الخليج الذي يضم 23 ورشة نقدمها للمرة الأولى. كذلك الدفع بالسينما الروائية الطويلة سواء من خلال مبادرة اي دبليو سي التي أطلقناها في مهرجان دبي، والآن من خلال التعاون مع مشروع وطني في انتاج أربعة أفلام روائية وهو دفع باتجاه المرحلة الثالثة حيث تتضح ملامح سينما قادمة في الخليج.

في ضوء هذه المنجزات، هل يمكننا الحديث عن نشوء صناعة سينما خليجية أم صناعة للسينما في الخليج؟

– ما يوجد في الخليج حركة سينمائية جادة بدأت تتضح ملامحها أكثر من كونها صناعة، ولا يمكننا الحديث اليوم عن الصناعة كمفردة، فالصناعة بعيدة الأمد ولا تتحقق في هذه السنوات البسيطة التي مرت على دول الخليج في الاهتمام بالسينما. الصناعة أمر مختلف تماماً ولها خصائص وعوامل تختلف تماماً عما نفعل، تحتاج إلى سن قوانين جديدة في رفع الضرائب عن الفنادق وعمل تسهيلات ويجب أن يكون لديك (بلاتو تصوير) وتقنيون وفننيون بحيث تصبح الصناعة مصدر دخل في اقتصاد الدولة. أعتقد أن هذا لن يكون سهلاً أو سريع التحقق في المستقبل القريب. الدولة الوحيدة التي توجد فيها صناعة سينمائية ولديها مقومات الصناعة هي مصر وهي أيضا تشهد اخفافات كثيرة.

ليس لدينا في الخليج سوى مخرجين، لكن لا يوجد مديرو تصوير وكتّاب سيناريو وكثير من المهن المرتبطة بصناعة السينما مثل الكومبارس وغيره. كذلك ليس لدينا كمّاً من الافلام يمكن أن تنافس في شباك التذاكر. مقومات الصناعة كبنية في مدينة مثل دبي موجودة، لدينا مدينة دبي للاستوديوهات، فيها استوديوهات صوت وصورة، وهناك فنادق وصالات لكن الجمهور غير متوافر.

لا يزال المهرجان يحتفي بأفلام ممولة خليجيّاً لكن صنعها مخرجون غير خليجيين. هل يعني استمرار قبول هذه الأفلام أن هناك قناعة لدى القائمين على المهرجان بعدم إمكانية إقامة مهرجان قوامه من الخليجيين فقط؟

– إذا إستوفى الفيلم شروط دخول المهرجان يتم قبوله، منذ الدورة الأولى فعلنا ذلك، نقبل في المسابقة أفلام المخرجين الخليجيين بغض النظر عن الموضوع، ونقبل الأفلام التي تناقش الموضوعات الخليجية حتى لو جاءت من مخرجين غير خليجيين. يأتي هذا الأمر من مبدأ كون دبي تضم جنسيات عديدة، وهناك من نشأ في هذا البلد ويعتبرون أنفسهم أبناء المنطقة ولهم الحق في أن يتحدثوا عن مكان يعرفونه تماماً وعاشوه، وهذا نوع من التماهي والتمازج مع الاشخاص الذين عاشوا بيننا. أسباب كثيرة تتشابك تشعرك في النهاية أن هذا الشخص عاش معك ويتكلم في قضاياك، صعب جدّاً أن تفصله. حين نقول إن مهرجان الخليج يفرز؛ فإننا نراهن على أن نخرج بمخرج أو مخرجين من كل دولة خليجية ليصبح لدينا 12 مخرجاً خليجيّاً، وهذا رقم جيد ليحمل راية السينما. هذا هو رهاننا أكثر منه على حمل الأفلام التي نشاهدها أسماء خليجية. الرهان ليس على الأسماء، ولا يهم أن تعرض ما ينتجه الخليج، أو أن تختار الأفلام السينمائية تماماً. لتعرف التطور الحاصل، عليك أن تشاهد الحركة السينمائية وسواها. يجب ان تشاهد كل شيء لتعرف اتجاه هذا الكم من الأفلام، إن كان نحو الفيلم الجيد أم غير الجيد. جزء من تفكيرنا في مهرجان الخليج أن نؤرخ لتطور الحركة فنختار أفلاماً قد لا تكون بالضرورة جيدة، فيها شيء جيد لكن ليست متكاملة العناصر.

هل هناك أسماء خليجية معينة برزت من خلال المهرجان ويمكن المراهنة عليها؟

– كمخرجين أعتقد هناك أسماء كثيرة، لكن في التخصصات الأخرى لا يوجد الكثير وهذا عائق لوجود صناعة. حتى الأسماء الموجودة تفكر أن تتجه إلى الإخراج، بسبب فهم خاطئ يتعلق بأنه إذا أصبحت مخرجاً فأنت تحصل على الاهتمام والأضواء وغير ذلك، وإن لم تكن كذلك لن يلتفت إليك أحد. هذا الفهم الخاطئ لآليات المهرجان هو عرف أثر على كل شيء، فحتى لو برز أحد في الصوت او التصوير فسرعان ما يتحول الى الإخراج، في حين أنه لا يمكن لأي فيلم أن يتم بدون مدير تصوير ومونتير، كما أن المخرج لا يمكنه أن يصنع سوى فيلم قصير واحد في عامين، أما مدير التصوير فيقدم خمسة إلى ستة أفلام في العام.

ألا يمكن للمهرجان أن يساهم في تصحيح هذا الفهم الخاطئ؟

– في العام الماضي خصصنا ليلة لأصحاب المهن الأخرى، لكن المهرجان لا يمكنه حل هذه المشكلة عبر دعوة كل طاقم الفيلم. وعموماً الأمر لا يتعلق بالمهرجان فقط، إذ ليس هناك اهتمام من قبل العاملين في الأفلام أو الصحافة بالمشتغلين بالتخصصات الأخرى. نحتاج لكل المهن والتخصصات وإلا لن تستقيم السينما. أحد التخصصات المهمة التي لا يتجه إليها الشباب مهنة المنتج الذي يشكل حلقة وصل بين المخرجين وصناع الأفلام من جهة والمستثمرين والتجار من جهة أخرى. هذا التخصص غائب، وأعتقد لو كان لدينا منتجون، فستكون لدينا أفلام أكثر.

الدعم الذي يقدمه المهرجان لفيلم «وجدة» السعودي ملحوظ وواضح، ما جعل البعض يستهجنون منح جوائز هذه الدورة للفيلم، واعتبروا أن ذلك جاء على حساب أفلام أخرى، ربما لم يكن «وجدة» أفضل منها سينمائيّاً. هل هذا الأمر صحيح، وهل يعود إلى تحمس المهرجان للمخرجة على اعتبار أنها امرأة خليجية وتأتي من السعودية، أم لموضوع الفيلم الذي يتعرض لقضايا محرمة؟

– ليس هناك أي سبب مما ذكرتِ. نحن نبحث عن فيلم خليجي جيد وهذا بيت الخليجيين، فكيف أحرمه من ان يتواجد في بيته وهو فيلم جيد. ليس هناك منطق. مهرجان الخليج أصبح البيت الأول والرئيسي للخليجيين، فهل من المعقول ألا يختار فيلم هيفاء. هذا عرف المهرجان، ومنذ بدايته نقول إن هناك بوابتين للخلجيين لعرض أفلامهم، بوابة دولية وبوابة خليجية. لماذا نعتبر ان المهرجانين واحد، الإدارة واحدة لكن المهرجانين مستقلان وكل له أهدافه ورؤاه. ثم لماذا يثار الأمر حول فيلم «وجدة» فقط، ماذا عن الأفلام الأخرى التي فازت في دبي وتفوز الآن. هذا الفيلم انطلق من مهرجان الخليج، منذ أول كتابته، ولذلك من الطبيعي أن يرجع الى بيته الأول، فلماذا نحرمه. ثم لماذا نطالب بصناعة أفلام جيدة ثم لا نشجعها وندعمها، هذه كلها تناقضات غير مفهومة. ثم إن لجان التحكيم في مهرجان دبي مختلفة عنها في مهرجان الخليج.

عدد لا بأس به من الأفلام التي قدمت للمسابقة الخليجية هذا العام تم تحويلها إلى قسم أضواء. ألم تكن الأفلام بالمستوى الذي يؤهلها لدخول المسابقة؟

– الأفلام هي التي تطرح نفسها بشكل ما، لسنا نحن من يقرر أنها دون المستوى وأنها خارج المسابقة أو ما شابه. هناك شكل للفيلم يجعله يصلح للمسابقة وقادراً على المنافسة وشكل آخر يجعله خارج المسابقة.

كيف ترى مستقبل المهرجان بعد أعوام من الآن؟

– طموحنا بعيد وليس مربوطاً بسنوات. أعيننا على سينما تمثلنا، ولا أعرف كم هو دور المهرجان في هذا وكم هو دور المؤسسات التي تحيط بالمهرجان. هل يقع على عاتقنا أن نصنع هذه السينما أم تمتد أيادٍ وتساعد بدلا من أن تكون الجهود منصبة على جهة واحد. اذا ظل الأمر على المهرجان فلا يمكن ان يكون مكاناً لعرض الأفلام فقط، ولا يمكن أن يكون مطالباً بكل شيء: بالانتاج، بدفع الحركة، باصدار الكتب. المهرجان قد يأخذ عبئاً أكثر مما يتحمل في سبيل ان تكون هناك حركة لكن بما هو موجود لديه. أعتقد أن هناك جمالاً قادماً بالتأكيد لهذه الحركة، اليوم حين تجلس مع غالبية المخرجين الذين بدأوا مع المهرجان تراهم جميعاً يشتغلون على مشروعهم الروائي الطويل، في البداية كان شرطنا ان تكون هناك خمسة افلام روائية لنفتح المسابقة الدولية. في هذه الدورة أصبح لدينا 13 فيلما، وهو دليل على ان هناك أمراً يتطور ويتحقق.

العدد 3885 – السبت 27 أبريل 2013م الموافق 16 جمادى الآخرة 1434هـ

فنجان …

منصورة عبد الأمير

w50_1470903566

في المحاضرة التي ألقاها ابراهيم غلوم تحت عنوان: «التاريخ والتبئير الثقافي» والتي ننشر تغطية لها في هذا العدد، تحدث غلوم عن الفجوات والبؤر الثقافية التي يمتلئ بها تاريخ البحرين الحديث، وهو الذي حدده بذلك الواقع بين القرنين السابع عشر والعشرين.

المحاضر أشار إلى بعض أسباب هذه الفجوات ومنها ما يتعلق باتجاهات الكتابة لدى المؤرخين، وأوصى بضرورة كتابة التاريخ بشكل مختلف يلم بوعي الفترة المؤرخ لها.

إعادة كتابة التاريخ هي في واقع الأمر ضرورة من ضرورات كتابته في ظل ظهور أدلة جديدة أو طرق بحث وتقص مختلفة أو مدارس بحثية أو فكرية مغايرة وحتى في ظل وجود دوافع جديدة لدى الراغبين في كتابة التاريخ. لكن هل تعني عملية مراجعة التاريخ أو ملء البؤر التاريخية إعادة تفسير كل وجهات نظر المؤرخين «الأرثوذكسية» إن شاء لنا تسميتها كذلك، بلا استثناء. هل يستوجب ذلك التشكيك بكل تاريخنا والانطلاق من جديد لتمحيص كل كتب التاريخ وإعادة دراسة بعض الحقب التاريخية في تاريخ البحرين الحديث أو سواه. هل يعني أن ما وصلنا من تاريخ البحرين ليس هو التاريخ الحقيقي. وجود البؤر يستوجب ذلك من وجهة نظر، ويعني أن هناك حقباً تاريخية أغفلت من قبل المؤرخين، لسبب أو لآخر، وبقصد أو دون قصد، فالتاريخ ليس سوى سلسلة مستمرة من الأحداث المتراتبة، التي يأتي أحدها استجابة لسابقه وتمهيداً لتاليه، وإعادة كتابته هو استمرارية عملية الحوار بين الماضي والحاضر. لا يمكن فصل حقب التاريخ ودرس إحداها وإغفال الأخرى ثم الزعم بوجود نظرة شاملة لتاريخ مَّا.

الفجوات التي تحدث عنها المحاضر تتعلق بالدولة العيونية التي لا يوجد لها مصدر سوى كتابات علي ابن المقرب العيوني، الهجرة العربية الكبرى لقبائل نجد، ولم توثق إلا في السيرة الهلالية وفي بعض شظايات الحكايات، وتاريخ الزبارة الذي ينقله المؤرخون من وجهة نظر غربية كما أشار المحاضر. نعرف جميعاً أن التاريخ يكتبه المنتصرون والأقوياء، وربما النخبة التي تجد في نشر جزء وإغفال آخر إبقاء لوضع تستفيد منه.

أيّاً يكن من أمر فإن محاضرة غلوم تثير كثيراً من الإشكالات الخطيرة التي ينبغي على الباحثين ودارسي تاريخ البحرين الحديث الالتفات إليها. هل يحتاج تاريخنا الحديث بالفعل إلى إعادة كتابته، في هذه الفترة الحاسمة، وربما العصيبة؟ من يعيد كتابته، وكيف؟ أي الأجزاء وصلنا وأيها أغفل ولماذا؟

العدد 3885 – السبت 27 أبريل 2013م الموافق 16 جمادى الآخرة 1434هـ

فنجان…

منصورة عبد الأمير

w50_1470903566

دائماً تحرك زياراتي إلى دبي «شجون» الكتابة لدي، فهذه الإمارة التي لم تكن تملك الكثير حتى وقت قريب، أصبحت اليوم رائدة وسباقة في جميع المجالات وعلى مستويات خليجية وعربية ودولية. ربما يعود الأمر لزخم مهرجاناتها التي لا تتوقف طيلة العام وربما لعمق عطاء المهرجانات السينمائية التي أحضرها عادة.

مهما يكن من أمر أجد في نفسي همّاً حركته المقارنة مع حال المثقفين لدينا، فدفعني للكتابة. هذه المرة حركت دبي «شجوني» مع الكلمة التي ألقاها رئيس مهرجان الخليج السينمائي عبدالحميد جمعة، ليلة افتتاح دورة هذا العام. في تفسيره لاستضافة المهرجان الخليجي للمزيد من الأفلام الدولية، تحدث عن ضرورة الانفتاح على الآخر، قال بأنه ما من إبداع دون هذا الانفتاح.

المهرجان استضاف أفلاماً جاءت من جميع أرجاء العالم لتمنح الجمهور الخليجي فرصة لا للاطلاع على إبداعات الآخر فحسب بل للانفتاح على ثقافات ورؤى وأفكار صانعي هذا الآخر. ليس الأمر حصراً على مبدعي السينما وحسب، حريّ بالمبدعين في كل المجالات أن ينفتحوا على الآخر، القريب قبل البعيد. الآخر الذي يتقاسم الوطن والدين والدم قبل الآخر البعيد الذي يتقاسم الإنسانية. حريّ بهم وبكل من يقترب من هذا التوصيف من مثقفين وأصحاب رؤى أن يخرجوا من الدوائر الضيقة التي تحاصرهم أو يحاصروا بها أنفسهم؛ أن ينطلقوا خارج كل التقوقعات والحصارات، وأستعير هنا مصطلح الكاتب علي الديري أن ينطلقوا «خارج الطائفة». ومهما تكن السياقات التي استخدم فيها الديري تعبيره ذاك فلا أجد تعبيراً أكثر ملاءمة ودقة لما يراد لمثقفي البحرين أن يفعلوه اليوم. في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، أطلق الفنان التشكيلي فؤاد البنفلاح معرضاً تمثل فيه هذه الفكرة، جعل النقاط المتنافرة المتباعدة تلتقي في مجسمات رائعة عبر معرض «عندما لا تلتقي النقط». التقوقع والتحزب والتطأفن والتمذهب وكل ما يمارسه بعض المثقفين لدينا لا يمت للفن ولا للإبداع وللثقافة بصلة. الانفتاح على الآخر والإيمان به والانطلاق «خارج الطائفة» والحزب والقبيلة والعرق، والتأمل بما هو خارج الدوائر القريبة المغلقة هو ما يعني كونك مثقفاً مبدعاً مجدداً، أمّا التخندق أيّاً كان فهو ما يمارسه ضعاف العقول بكل تأكيد. يحتاج المثقفون والمبدعون والفنانون لأن يؤمنوا ببعضهم، يعرفوا بعضهم الآخر، يقتربوا من خطوط التباعد بينهم، يحترموا اختلافاتهم. يحتاجون لأن يمتثلوا سلوك المثقفين المبدعين الحقيقيين واقعاً مُعاشاً لا نصوص وشعارات يملؤون بها صفحات الكتب وجدران المعارض والغاليريهات.

العدد 3878 – السبت 20 أبريل 2013م الموافق 09 جمادى الآخرة 1434هـ

الفنانة فاطمة عبدالرحيم: أنا مثيرة للجدل

توبلي – منصورة عبدالأمير 

fdd-9

لا تهتم فاطمة عبدالرحيم بكثير من الجدل الذي تثيره أدوارها، ملابسها، وربما تصريحاتها، ترجع ذلك إلى نجاحها. تتقبل النقد بروح رياضية، لكنها تكره وسائل التواصل الاجتماعي لما تشجع عليه من التهجم على الآخرين وشتمهم. ترجع نجوميتها إلى مسلسل «هدوء عواصف» وإلى المخرج محمد القفاص الذي قدمها في أجمل أدوارها، تعود بعد غياب عامين إلى الدراما وتقول إن القفاص ومسلسله هما سبب ذلك التوقف. «فضاءات الوسط» التقتها أثناء زيارة موقع تصوير المسلسل الأخير الذي تشارك القفاص فيه «أي دمعة حزن».

تقولين إن توقفك سببه «هدوء وعواصف»، والقفاص قطعاً، ما الذي يعني ذلك؟

– لا أنكر وقفة القفاص معي منذ مسلسل «هدوء وعواصف» العام 2004، فمنه انطلقت شهرتي على مستوى الخليج. عملت مع مخرجين آخرين لكن شخصيات القفاص هي التي عرفني الناس من خلالها. المسلسل عمل لي نقلة على مستوى الخليج بل إن كثيرين كانوا يسمون المسلسل باسم الشخصية التي قدمتها وهي «حنين». لكن هذا النجاح حملني مسئولية كبرى جعلني أتأنى كثيراً في اختيار أدواري، ولذلك رفضت الكثير من الأعمال التي قدمت لي خلال العامين الماضيين، إذ لم أجد العمل الذي شعرت أنه يستحق الظهور فيه حتى وصلني هذا النص. لست نادمة على غيابي فأنا أفضل تقديم عمل واحد يتحدث عنه الناس لفترة طويلة، بدلاً من الكثير من الأعمال التي لا يلتفت إليها أحد.

كيف تقيمين أدوارك معه، هل هي أدوار ناجحة فقط أم إنها الأكثر تميزاً لديك؟

– القفاص هو أكثر مخرج عملت معه، وكل أعمالي معه مميزة بدءاً من «هدوء وعواصف»، «الحب المستحيل»، «عيون من زجاج». أتفاهم معه، يعرف طاقتي ويقدرني كثيراً وأنا كذلك. لا أغضب منه وأعرف تماماً ما يريد. حين يشرح رؤيته الإخراجية أتمكن من فهم ما يريد بالضبط، هناك انسجام كبير بيننا وأنا أحب العمل معه وأحب كتابته هو والفردان. صحيح عمله متعب لكن هذا ما يجعلني أستمتع بالعمل معه.

ما الدور الذي تؤدينه في المسلسل، وهل يشبه أيّاً من الأدوار التي قدمتها مسبقاً؟

– دوري يأتي في رواية «خائنة وثلاث رجال»، وهي إحدى الروايات الأربع التي يتكون منها العمل، أقدم دور سديم امرأة تتعرض لموقف يجعلها تتمرد على الجميع وتنتقم.

هل تجدين الصورة التي تقدمينها منصفة وواقعية للمرأة وخصوصاً أنها مكتوبة من وجهة نظر رجالية؟

– أقدم صورة المرأة المجروحة، وهي انتقامية وشرسة وخالية من المشاعر لكنها على رغم ذلك تملك أنوثة طاغية. الشخصية خليط من المشاعر لكن الخط الانتقامي هو ما تعتمده بشكل أكبر، هي موجودة في الواقع فهي شخصية سلبية مشاكسة جريئة غريبة في تفكيرها ومستعدة لأن تضحي بكل شيء في مقابل أن تنكسر.

تظهرين بلوك جديد ومختلف. هل هي صدفة أم إن الدور تطلب تغيير مظهرك بهذا الشكل؟

– الأمر ليس صدفة، فالقفاص أراد أن يكون للشخصية وشم «تاتو»، واقترحت أنا قصة الشعر، وحين جئت لموقع التصوير تفاجأ وأعجبه اللوك كثيراً.

هل أنت من الممثلات اللواتي يقبلن تغيير أشكالهن للأسوأ إذا تطلب الدور، وهل توجد أخريات مثلك؟

– لا يهمني شكلي مادام سيخدم الدور، الدور هو ما يضفي جمالاً على الممثل. ولا أتوقع أن تكون هناك أخريات بجرأتي، بعض الفنانات اعتبرن جرأتي مستحيلة وبالنسبة إلي ليس هناك مستحيل. الشيء الغريب والجديد الذي سيبقى مع الناس وسيتحدثون عنه هو المهم. كيف أتميز إذن ومتى سأخرج طاقاتي وأعرف حدودي في الأداء وكيف أتألق في الأدوار الصعبة المركبة. الشكل مكمل للشخصية ويعطي احساساً في الأداء.

هذه وجهة نظر جميلة جدّاً وتشير إلى أنك ممثلة متمكنة وفنانة، ما الذي أعطتك هذه النظرة على المستويين الشخصي والفني؟

– على مستوى مهنتي بدأ المخرجون والكتاب يضعوني في خانة المتميزات والدليل الأعمال التي أقدمها. كذلك اهتمام الناس بي ومتابعتهم لأعمالي.

أيهما أهم بالنسبة إليك، الإنتشار أم الجودة في تقديم الأعمال؟

– الإثنان مكملان لبعضهما بعضاً، والجودة بالطبع هي الأهم لكن في المقابل أتمنى أن تنتشر الأعمال الجيدة على جميع القنوات.

هل تجدين أن نجوميتك تحملك مسئولية؟

– كثيراً… فعلى صعيد حياتي الشخصية هناك كثير من القيود تؤثر على أبنائي وعلى أسرتي، كذلك هناك الشائعات والأقاويل التي لا تتوقف وخصوصاً مع وجود وسائل التواصل الإجتماعي التي تسهل هذا الأمر كثيراً، لذلك أقفلت حساباتي في تويتر والفيس بوك بسبب ما تعرضت له من كلام بذيء. أنا حساسة للغاية على رغم أنني اتصنع عدم الاهتمام.

لكن، هناك جانب ايجابي وهو حب الناس…

– نعم، وأنا أعرف أنه لو لم أكن موجودة لما أشغلهم أمري ولما اهتموا بشئوني. لو كنت نكرة لما ضيعوا أوقاتهم بشتمي. دائما أنظر إلى الأمر بشكل ايجابي. أعرف أني لو استسلمت إلى هذا الأمر فلن أتمكن من أن أقدم أي أعمال.

هل تعتبرين نفسك من الشخصيات المثيرة للجدل؟

– جدا بل إني أبحث عن الجدل. أنا من الشخصيات التي أحب أن أخالف لأعرف لكن ليس للفوضى فقط فأنا أوظف أمر إثارة الجدل ليكون في محله. اختياراتي للأعمال وملابسي كلها تثير الجدل، وهذا ما أعتبره نجاحاً حتى لو شتمت آخذ الأمر بروح رياضية.

كيف هي علاقتك مع الجمهور الكويتي الآن بعد ما حدث مع الفنان داود حسين؟

– منذ فترة لم أعمل في الكويت، ولم ألتقِ مع داود منذ ذلك الحين وهو يقول ليس في نفسه شيء تجاهي، لكن من جانبي فأنا لاأزال متأثرة بما حصل وتضايقت أكثر حين استبعدت من العمل.

تحدثت في لقاء سابق عن نيتك اخراج فيلم سينمائي قصير، إلى أين وصل العمل على هذا المشروع؟

– صورت الفيلم خلال الدورة الأخيرة من مهرجان الخليج السينمائي، إذ إن الفكرة كلها كانت قائمة على اسم المخرجة الإماراتية نجوم الغانم لكن المخرجة كانت مشغولة أثناء حفل الختام حيث تم التصوير، ولذلك لم تكن جميع اللقطات التي صورتها موفقة. حاولت التحايل على النص ووجدت أنه يتطلب إضافة بعض المشاهد. لكني الآن بحاجة إلى مقدمة للفيلم ولبعض المشاهد لكي يكمل الفيلم ويصبح مرتباً.

العدد 3864 – السبت 06 أبريل 2013م الموافق 25 جمادى الأولى 1434هـ

هبة الطوجي: أسامة الرحباني قاسٍ لكنه دفعني للأمام

أبوظبي – منصورة عبدالأمير

هبة الطوجي، فنانة متعددة المواهب، هي واحدة من أكثر مغنيات فرقة الرحابنة تميزاً، فهي مغنية وممثلة ومخرجة. يقول عنها أسامة الرحباني إنها مغنية سوبرانو كولوراتورا تملك مسافة صوتية من 4 أوكتافات. هي أصغر من أدى بطولة في أعمال الرحابنة. فضاءات «الوسط» التقتها خلال فعاليات مهرجان أبوظبي.

كيف انضممتي لفرقة الرحابنة وكيف وصلتي لهذا التميز؟

– تعرفت على أسامة الرحباني عام 2007 وكان لديّ حلم كبير أن أعمل معه. بالنسبة لي الموسيقى والمسرح الغنائي هما شغفي وأسامة وغدي وكل الرحابنة هم الأفضل والأهم في تقديم المسرح الغنائي. كنت حينها أدرس التمثيل والإخراج وكانت لي صديقة تعمل في إحدى الفرق التي تتعامل مع أسامة الرحباني، فطلبت منها أن تعرفني عليه. ربما وجد أسامة عندي الموهبة المطلوبة إذ منذ ذلك الحين عملنا بشكل كبير وتدربنا بشكل يومي لأطور الموهبة التي أمتلكها.

ما الذي أعطتك المشاركة في فرقة الرحابنة والتدرب على أيديهم، وهل تشعرين أنك محظوظة بين أقرانك؟

– الحظ يأتي لعدة أشخاص لكن يجب أن يعرف الإنسان كيف يستفيد من فرصه. الحظ يدوم فترة قصيرة وإذا لم يشتغل الشخص على الموضوع تفوت الفرصة. نعم، الحظ هو أن ألتقي بأسامة لكن ليس الحظ أن أملك موهبة الغناء أو النجاح في الكثير من الأعمال وفي دراستي، وهذا ما يجعل لديّ قدرة على الاستمرارية لا أن أنجح لفترة بسيطة. المرة الأولى التي قدمت فيها مسرحاً غنائياً كان في 2008 وكان عمري 19 عاماً وكانت مسرحية «عودة الفينيق» التي كتبها منصور الرحباني وألفها أسامة. كان ذلك هو الوقت الذي تعرفت فيه على منصور الرحباني في 2007 وكنت محظوظة جداً لأني تعلمت منه الكثير.

ما الجديد لديك؟

– لدينا فكرة أنا وأسامة لتقديم ألبوم جديد، بعد الألبوم الأول الذي قدمناه عام 2011 وعنوانه «لا بداية ولا نهاية».

تشاركين الآن في مهرجان سينمائي بفيلم من إخراجك، ما قصتك مع السينما؟

– درست التمثيل والإخراج، وطلب مني أن أقدم فيلماً قصيراً كمشروع تخرج على أن يكون من كتابتي وإخراجي وهذا ما فعلته. الفيلم عنوانه «الحبلى» وحصلت عنه على علامة جيدة في الجامعة وأرسلته لعدة مهرجانات منها مهرجان تطوان في المغرب الذي وافق على مشاركته في مسابقته الرسمية وحصلت على دعوة لحضور المهرجان.

علاقتك بالسينما إذن تقتصر على الكتابة والإخراج وليس التمثيل كما يدور الكلام؟

– أحب أن أكون وراء الكاميرا، وكذلك أحب أن أكون أمامها لكن بحسب المضمون والموضوع. بالطبع أفضل التمثيل على المسرح، وفي السينما لكن التلفزيون لا يستهويني.

لكن السينما أمر مختلف. ألا تخشين أن تنجحي فيها فتأخذك من المسرح؟

– بالنسبة لي أعطي كل عمل أقوم به حقه، ففي اليوم الذي يكون لديّ فيه ارتباط بالمسرح أعطي كل تركيزي له. في العام الذي صورت فيه الفيلم لم أقم بأي شيء آخر فقط ركزت على الفيلم، لذلك كان الناس يسألون عني. بالطبع قد يؤثر هذا الأمر ويتسبب في غيابي من بعض المواقع لكن في النهاية الأمران يكملان بعضاً، فمن يحب ما أقدمه سيحب ما أقدمه كله، قد يفضل أمراً على الآخر ولكن سيحب الاثنين، وفي النهاية هذه هي أنا.

هل يمكنك أن تطلقي على السنوات التي عملتي فيها مع أسامة بسنوات النجاح في حياتك؟

– نعم لكنها أيضاً سنوات حافلة بالعمل، في النهاية لا يوجد غير النجاح لكن لنصل إليه علينا أن نواجه الكثير من الصعوبات أولاً؛ لأن الموسيقى التي نقدمها والفن الذي نقدمه هو فن ليس تجارياً كثيراً وهو فن قلّما يتم دعمه إعلامياً وهو ما يجعل جهودنا مضاعفة.

أليس من الغريب أن تنجذبي إلى مسرح الرحابنة وأنت ابنة جيل جديد؟

– بالنسبة لي الفن ليس له زمان ولا مكان وهو عالمي بالزمان والمكان.

هل يقسو عليك أسامة في التدريبات؟

– نعم أسامة قاسٍ ومتطلب كثيراً ويطلب منك إخراج كل طاقتك، وهذا الأمر جعلني أتحدى نفسي لكنني في بعض الأوقات أشعر بضغط كبير في العمل ولكن لم أستسلم.

هل تضعين نصب عينيك هدفاً معيناً تودين الوصول إليه؟

– أحب أن أواصل في الخط الذي أقدمه، ولكن بالتأكيد أن أصل لبلاد أكثر في العالم العربي وفي العالم كله وأن أستمر في نجاحي.

العدد 3864 – السبت 06 أبريل 2013م الموافق 25 جمادى الأولى 1434هـ

أسامة الرحباني: تحية أبوظبي فيها كثير من الدماثة… ونحتاج «تمردة» لا «ثورجة»

أبوظبي – منصورة عبدالأمير

على رغم الانتقادات والرسائل السياسية الواضحة والصريحة التي تضج بها أغانيه، على الأخص أغنية «لازم غير النظام» التي حصدت جائزة فرنسية فيما منعت في الدول العربية، إلا أن الموسيقار اللبناني أسامة الرحباني يقف موقفاً عنيفاً من ثورات الربيع العربي. قد لا تستغرب هذا الموقف من أي فنان مثقف آخر، لكن قطعاً ليس من أسامة الرحباني، هذا المتمرد «الثورجي» الحداثي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقف ضد التغيير وهو الذي ينتمي لمدرسة أسست لكثير من التغيير والتطوير في الموسيقى العربية، المدرسة الرحبانية وقطباها الأخوان عاصي ومنصور. هذا الذي عبَّر في موسيقاه عن عذابات شعبه وعكس أزمات عصره الاجتماعية والسياسية.

هو ابن منصور الرحباني، ولد عام 1965 في بيروت. تعلم العزف على البيانو عام 1973، ثم دخل عالم التلحين تدريجياً تحت إشراف أستاذه آغوب أرسلانيان. كان من مؤسسي فرقة (جازت) في منتصف الثمانينات. حضر دورتين لدراسة الموسيقى في معهد بيركلي الموسيقى في بوسطن بولاية ماساشوستس العامين 1990 و1995 على التوالي. ساهم في عدد من المسرحيات الموسيقية منها (الوصية) لمنصور الرحباني، (الانقلاب) لأخويه مروان وغدي الرحباني، وفي أعمال أخرى في مجال موسيقى البالية لفرقتي كركلا والرماح للرقص التعبيري.

عمل عام 1997 مع والده منصور الرحباني في مسرحية (آخر أيام سقراط) كملحن وموزع وقد عزفت أوركسترا السينفونية لمدينة كييف هذه المسرحية. من أشهر أعماله (غسان يلتقي أسامة)، (النظام الجديد)، (أسامة على خشبة المسرح). نال جائزة وكالة الفرانكوفونية ACCT.

فضاءات «الوسط» التقته على هامش مشاركته في مهرجان أبوظبي، إذ قدم أمسية مميزة احتفى خلالها بإرثه الرحباني العريق عبر عرض كلف به حصرياً من قبل المهرجان، قدم خلاله تحية خاصة للإرث الغنائي والموسيقي للأخوين الرحباني منصور وعاصي، واستعاد مع الجمهور بعضاً من أشهر ما قدماه من مساهمات مميزة للموسيقى العربية، وللأعمال المسرحية والشعر العربي خلال القرن العشرين.

أنت مكلف من قبل إدارة المهرجان بإعداد وتقديم عمل حصري للاحتفاء بالإرث الرحباني الذي تحمله وتواصل الحفاظ عليه. حدثنا أكثر عن هذا العمل.

– كان لفتة جميلة جداً من رئيسة مهرجان أبوظبي هدى كانو حين اقترحت عمل تحية للتراث الرحباني الكبير الذي تركه الأخوان عاصي ومنصور اللذان رحلا في العامين 1986 و2009. ضمن هذا المشروع وانطلاقاً من حبنا لهذه المدرسة الكبيرة، لم نشأ أن نقدم حفلاً غنائياً فقط وإنما أحضرنا بعض الأشياء مثل الملابس والموسيقى والمخطوطات وأشياء خاصة بهم، كذلك سنقوم بتنظيم محاضرة حول الأخوين الرحباني، سنتحدث فيها أنا وأخي غدي حول استمرار الطريقة الرحبانية التي تعتمد على المهنية العالية والضمير الواعي والإبداع.

العمل بتكليف حصري من مهرجان أبوظبي وهذا هو عرضه الأول. وقد قدمنا أنا وغدي في العام 2002 عملاً موسيقياً مشابهاً مع الأوركسترا الروسية هو «انطباعات من لبنان» قدمنا خلاله متتاليات من مسرحيات الأخوين الرحباني مع مؤلفين موسيقيين مثل بشارة الخوري وغابرييل يارد وإلياس رحباني. هذه المرة اقترحت أن نحضر بعض الأشخاص الذين ظهروا من المدرسة الرحبانية، ولذا سيسعد الجمهور بسبعة من أجمل الأصوات يغنون في ليلة واحدة مع أوركسترا كبيرة وبتوزيع أوركسترالي مختلف وجديد.

ما الذي يمكن أن يقدم مهرجان أبوظبي للإرث الرحباني؟

– يكفي أولاً أن إدارة المهرجان فكرت بشكل رائع وعلى مستوى راقٍ وعالمي في عمل هذه التحية وبهذه الطريقة، فنحن نغني مع الأروكسترا الأوكرانية السيمفونية ومع سبع نجوم لهم قيمتهم واحترامهم ومع كورال يتألف من عشرين شخص وموسيقيين من لبنان. هذه التحية الكبيرة فيها الكثير من الشياكة والدماثة والشفافية الرائعة لأشخاص هم أساس في تطوير الفن والموسيقى والأغاني والمسرح في العالم العربي.

أنت ابن منصور، الأكثر تمرداً، هل نتوقع أن نرى منك عرضاً متمرداً ككل عروضك السابقة؟

– (يضحك) نعم أنا متمرد في كل شيء، وكذلك هي عروضي فيها مستوى عالٍ من التمرد. أنا لم أفكر أبداً أن أحصر نفسي في أفكار معينة، في أعمالي أتبع جوهر الأشياء لكني أنفتح على كثير من الأمور.

قبل لقائي معك، التقيتُ هبة الطوجي، واحدة من أهم فنانات فرقة الرحبانية، ووجدتها على مستوى عالٍ من الثقافة رغم صغر سنها، كما سمعت كثيراً عن تحمسك الشخصي لموهبتها، هل تراهن عليها؟

– نعم هبة هي أصغر عضو أخذ دور بطولة في فرقتنا وهي مثقفة كثيراً ودرست الموسيقى بشكل جيد، كما إن لديها ثقافة فرانكفونية انجلوفونية جيدة جداً وهي أيضاً مخرجة وبدأت تشارك في المهرجانات وتوجه لها دعوات. هبة تملك مساحات صوتية وتقنيات هائلة وصوتاً رائعاً وحضوراً وجمالاً طبيعياً، وقليل من الأشخاص من تجتمع لديه كل هذه الأمور. نعم، أراهن عليها كثيراً. حققت نجاحاً وأتمنى أن تواصل نجاحها. منذ التقينا في البداية مع مسرحية «عودة الفينيق» أدهشتني بقدرتها على تمالك أعصابها أمام الجمهور في مسرح يحضره 5 آلاف متفرج في كل ليلة.

قدمنا هبة في أغنية جعلت الناس يعجبون بحضورها وجمالها، وهي محظوظة في ذلك فهذا أمر ليس هيّناً. يمكن أن أعلّم شخصاً ما كل شيء ولكن الكاريزما أمر مختلف وهي الأساس.

أنت من أكثر المتحمسين لموسيقى الجاز وتشتغل عليها.

– نعم وأدخل موسيقاي فيها وأعمل نوع من الصهر بينهما. لو سمعتي أسطوانة هبة الأخيرة «لا بداية ولا نهاية» ستجدين فيها أشياء رائعة بصوتها. أنا كنت أنتظر شخصاً يعمل لي الموسيقى التي أحلم فيها، وجاءت هبة، فوجدت لديها مساحات صوتية، صوتها أربع أوكتاف وهي سوبرانو كولوراتور.

ألا ترى أن الطريقة التي تقدم بها موسيقاك تجعلها نخبوية وغير قادرة على الانتشار والوصول إلى عامة الناس؟

– بمجرد أن يكون نصك نخبوياً أو به شعر مكثف يقف عند الناس. الناس الآن أصبحت تحب السهل، هل تريدون مني أن أقدم ما يريدون. ليسمعوا ما يشاءون، ومن حقي أنا أن أقدم ما أريد.

تسعى دائماً إلى التجديد في أعمالك وتدافع دائماً عما تسميه بخياراتك الحداثية، ما الذي قدمت هذه الخيارات لموسيقاك؟

– كثير من الأمور، كل شيء، لا أحب التحدث عن نفسي ولكن سأعطيك أبسط الأمور. حين أصبحت محكّماً في ستار أكاديمي، أصبح الجميع يقلدني في كل كلمة أقولها وفي طريقتي حتى لو لم يكن لديهم خلفية أو ثقافة أو تعليم في هذا الجانب. حتى في الغناء أنا أعتمد كل تكنيكات العالم، لا أحصر نفسي في جانب واحد. هذه هي طريقة عملي. أنا مختلف في كل شيء حتى في الموسيقى وطريقة التأليف الموسيقي المغاير تماماً. حتى المشاهد الدرامية في المسرح أفكاري فيها مختلفة.

أغنية «لازم أغيّر النظام»، الأغنية التي منعتها الدول العربية، تحوي كثيراً من المعاني والدعوات الصريحة والواضحة إلى كل الثورات الحاصلة الآن في الدول العربية، رغم ذلك تشير تصريحاتك المنشورة إلى أنك ضد ثورات الربيع العربي.

– لأنه فوضى، أنا تماماً ضد الأشياء التي لا تصل إلى نقطة، وما يحصل الآن فوضى. أنت تزيح أشخاص فقط لتحل محلهم ثم تتراجع للوراء. الإنسان يغير ليحسن الأشياء لا ليتراجع. ثم إنه وراء كل تغير تظهر موجات فنية وموجات حضارة جديدة مختلفة تماماً. يحدث تمرد على كل شيء لكن للأفضل. أميركا بعد الحرب قامت بنوع من التحديث لكل الأفكار الفنية وكذلك أوروبا التي ظهرت فيها فنون جديدة بعد حرب فيتنام. ولذا ليس من المعقول أن يكون الربيع العربي بهذه الفوضى التي نعيشها. الشعوب ضائعة ونتصارع فيما بيننا. من الواضح أن هنالك محرك سعيد بما يحدث من صراعات لأنه يضمن انشغالنا ببعضنا ويضمن ازدياد مبيعاته من السلاح. هذا أمر محزن لأن لدينا إمكانيات رائعة في العالم العربي وحرام أن تضيع. ليس لدينا أي وعي، كيف أصبحنا كذلك، ألم يتعلم أحد من حرب لبنان. هل نريد أن يحصل الأمر ذاته في باقي الدول العربية. أنا آسف لما يحدث. كل المشاكل تحل بالحوار وأنا ضد العنف.

هل تقول إن الشعوب العربية ليست جاهزة للحصول على حريتها والوصول إلى الديمقراطية؟

– كلا ليست جاهزة. ليس من الممكن إعطاء حرية لشعوب أفكارها بدائية لهذه الدرجة، يجب على الإنسان أن يكون واعياً وهو يحصل على حريته. يجب أن نحترم بعضنا ونحترم اختلافاتنا ونحترم محيط ومناخ وديانات وطوائف وأفكار وثقافة الآخرين. حريتي تنتهي عند ما تبدأ حريتك والعكس صحيح، لكن لا يمكن أن أفرض عليك حرية أو ديمقراطية معينة. هذا أمر محزن، جميعنا مع التغيير في كل العالم، لكن التغيير للأفضل لا للأسوأ، التمردة وليس الثورجة. الثورة تنتهي في المكتب، التمرد هو أن نتجدد دائماً وأن تطرأ على ذواتنا وأفكارنا كل المواسم والفصول، مثل غيفارا الذي رفض أن يبقى في المكتب وفضل أن ينتقل لثورة أخرى.

شخص مثلك بكل الإمكانات المتعددة التي يملكها والإرث الذي يحمله ما الذي يمكنك أن تقدمه ولو عبر الفن والموسيقى للعالم العربي وللبنان؟

– حالياً الوضع في لبنان سيء جداً، لكن لبنان لديه هذا التناقض الذي يجعله قوياً فليس هناك طائفة ضد طائفة بل إن الطوائف منقسمة فيما بعضها ضد أفكار معينة. أنا لا أحب كثيراً الفكر الديني الذي يجعلنا نتقاتل من أجله، فالله أنعم علينا بالأديان وكل إنسان يؤمن بالله ويحبه كما يريد ويجب ألا نتقاتل بحسب موقفنا من الله.

عشنا كذلك وتعودنا على ذلك فلماذا يريدون تغييرنا. عشنا في بلد موزاييك فيه 18 طائفة لا نعرف أن نعيش إلا بهذه الطريقة. ربما الإعلام العالمي يركز على أشياء معينة ويفرض على كل دين أو طائفة أو تشعب أن يتقوقعوا على أنفسهم ويصبحوا أكثر شراسة. العقول المسطحة غسلها الإعلام لذلك أنا أشعر بالتعاسة والحزن على العالم العربي. الموسيقى مهما فعلت لا تستطيع أن تفعل شيئاً إذا لم يكن هناك إرادة من الشعوب. نحتاج لمن يوعي الناس ويبعدها عن كل معاني التطرف في الأفكار. لا أريد أن يصل ما نعاني منه في لبنان إلى العالم العربي.

العدد 3864 – السبت 06 أبريل 2013م الموافق 25 جمادى الأولى 1434هـ

فنجان…

منصورة عبد الأمير

w50_1470903566

أتيمن كثيراً بشهر أبريل (نيسان)، لذلك أرتأيت كتابة زاوية باسم «فنجان…»، مع بداياته. ربما لأن أبريل يعلن قدوم فصل الربيع، أو لكونه الشهر الذي تنتعش فيه الحركة الثقافية في البحرين وفي المنطقة بكاملها. ربيع الثقافة يكاد ينهي آخر فعالياته، وكذلك مهرجان أبوظبي الذي نخصص صفحة كاملة لإحدى فعالياته. هذا المهرجان الذي يحتفي بالثقافة بشكل مميز، استضاف هذا العام أسامة وغدي الرحباني نجلي منصور الرحباني، أحد مؤسسي فرقة الرحابنة. ننشر حواراً خاصّاً أجراه محرر «فضاءات» مع أسامة، المتمرد الساعي إلى التغيير على الدوام. في المقابل ننشر حواراً مع متمرد آخر، من البحرين هذه المرة، هو المخرج محمد القفاص. كلا الفنانين متمرد بطريقته، الرحباني أعلن التمرد على الأنماط السائدة في الموسيقى العربية، مزجها مع كل ما تعلمه في الغرب فجاءت موسيقاه مغايرة معبرة إلى حد كبير عن روح المدرسة الرحبانية. القفاص من جانبه تمرد على الكثير مما لم يجده إنصافاً، على الأخطاء المحيطة به، وعلى الواقع المؤلم الذي يعيشه آخرون حوله وفي بعض الأحيان على أسلوبه في الإخراج. كذلك نستضيف في هذا العدد فنانتين تتشابهان إلى حد كبير في مواقفهما من مخرجين صنعاهما، هبة الطوجي التي اكتشفها أسامة وجعلها أصغر من قام بدور بطولة في عمل للرحابنة، ولايزال يراهن على ما تمتلكه من مواهب صوتية وغنائية وأدائية مميزة. كذلك يراهن القفاص على فاطمة عبدالرحيم، وحين يسأل عن فضله في صنع نجوميتها يقول إنها تمتلك كل عوامل النجومية وإنه لم يفعل سوى أن أطلق طاقاتها. تتشابه الحالتان ويتشابه الفنانون في مواقفهم من بعضهم بعضاً.

في هذا العدد أيضاً يبدأ الباحث حسين محمد حسين سلسلة أخرى من دراساته الأنثربولوجية، يحاول من خلالها البحث عن هوية دلمون والأعراق التي أسست لتلك الهوية. الباحث المغربي محمد شداد الحراق يثري «فضاءات» بدراسة عن شعرية الخطاب في أحد دواوين الشاعر البحريني تقي البحارنة، ننشرها على حلقات.

نحاول كما نحن دائماً أن نغطي جميع النشاطات الثقافية التي تنظمها معظم الجهات. ضيق المساحة قد يعوق قدرتنا على الإلمام بكل ما يدور في الساحة الثقافية المحلية، وهو كثير ومتنوع وقيم، لكننا نفتح صفحاتنا للجميع من دون استثناء، فهل ينفتح الجميع على «فضاءات الوسط»، ويرفعون حظرهم الذي لا يتناسب مع روح الثقافة والمثقفين.

العدد 3864 – السبت 06 أبريل 2013م الموافق 25 جمادى الأولى 1434هـ

المخرج محمد القفاص: أنا أكثر فنان بحريني محارَب…

توبلي – منصورة عبدالأمير 

fdd-1

منذ بداياته، كان المخرج والمؤلف المسرحي والتلفزيوني محمد القفاص مثيراً للجدل على جميع الأصعدة. آراؤه الفنية غير اعتيادية، صريحة حد التجريح، ناقدة حد الهجوم. يجده البعض هجوميّاً عنيفاً فيما يراه آخرون شفافاً منصفاً. انتقاداته اللاذعة سلاح ذو حدين، أبعدت كثيرين من جهة لكنها من جهة أخرى انعكست على أعماله فجعلتها صادقة قريبة للواقع. مسرحياته ثم مسلسلاته أصبحت مثار اهتمام الجميع، بدءاً من جمهور أحبها وصولاً إلى النقاد، المنصفين وسواهم. الآن يثير القفاص الجدل بطريقة أخرى، حين يعبر عن آرائه السياسية بكل صراحة وجرأة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر. لا يخشى أن تغلق هذه الآراء أبواب الفن في وجهه، يقول إنه لا يملك الصمت إزاء آلام الآخرين. يوضح «لست بطلاً، كل ما أتمناه أن أتمكن يوماً من إخراج وجع البحرين ومآسيها في 2011»، ويؤكد «أعيش عمراً واحداً وحين يكبر ابني أريده أن يفخر بي».

فضاءات «الوسط» حضرت كواليس تصوير مسلسله الجديد «أي دمعة حزن» الذي يصور جزءاً كبيراً من مشاهده في البحرين. تحدثت معه عن العمل الجديد وعن كثير من الجدل المحيط به.

تكسر ثنائيتك في هذا العمل مع الكاتب أحمد الفردان بعد تاريخ طويل من التعاون، ما الذي حدث؟

– مازلت مع الفردان لكن ضمن فريق ثلاثي إذ ينضم إلينا الكاتب أمين صالح. يعتمد هذا المسلسل على أربع روايات كتبنا أنا والفردان ثلاثاً منها فيما تولى صالح كتابة الرواية الرابعة. ندمج الروايات الأربع معاً بشكل متقن بعيد عن أي ترهل.

هل يشبه هذا العمل أعمالكما السابقة أنت والفردان في جرأته وصراحته، وهل يناقش الثيمات والقضايا ذاتها؟

– يعتمد العمل على أربع روايات هي «الحاسة السادسة»، «خائنة وثلاث رجال»، «قصة حب» و«روز»، تناقش مشاكل اجتماعية عديدة نجدها على أرض الواقع كما تقدم شخصيات واقعية. مسلسلنا جماهيري بحت يشبه أعمالنا في جرأته وهو يناقش قضايا الحب والفراق واللقاء والخيانة، كما نلتقي من خلاله أشخاصاً أسوياء وآخرين يعانون من أمراض نفسية كثيرة، بمعنى أننا نلتقي بكل متناقضات الحياة.

يركز المسلسل على قضية مهمة وهي ان مشاكل الحياة لا تواجه الأشرار فقط، الأشخاص الأسوياء يواجهون المصاعب أيضاً ولا يمكن اعتبار ذلك عقاباً من الله كما تصوره الأعمال الدرامية دائماً.

تعمل في مسلسلاتك دائماً على إحداث الصدمة لدى المشاهد من خلال تعرية النفس البشرية ومواجهة الجمهور بأخطائه، ألا تجد في ذلك قسوة على الجمهور؟

– ربما كانت شخصياتي كذلك في بداياتي لكن في السنوات الأخيرة بدأت أخفف الكثير من المشاهد وخصوصاً مشاهد الموت التي أصبحت أتجنب الخوض في تفاصيلها بعد أن عشت معاناة فقد والدي. وعموماً أنا إنسان صريح حتى في الواقع وقد خسرت الكثير من الأشخاص بسبب ذلك، فأنا لا أجامل أو أنافق. أنا باختصار لا أجيد فن التعامل الدبلوماسي أو المجاملة المطلوبة في المجتمع الفني. لا أجيد اختيار كلماتي أو تخفيفها، ردات فعلي عنيفة وصادمة، وهذا بسبب ما تعرضت له من بداية دخولي الفن من حملة شرسة ومحاربة فنية حتى من فنانين مع الأسف.

تتحدث دائماً عن تعرضك لحملات هجوم شرسة، هل هي مجرد غيرة فنية أم حملات مقصودة؟

– حين بدأت عملي في المسرح، صرحت مراراً بأنني أقدم مسرحيات تجارية، لم أدعِ تقديم مسرح مغاير أو تجريبي أو طليعي لكن بعض النقاد والمشتغلين بالفن صبوا علي نقداً قاسياً وكأنني أعمل بالفن منذ عشرين عاماً. هذه الحملة الشرسة جعلت اسمي ينتشر أكثر من عطائي إعلاميّاً حينها.

بعدها وجدت أن من انتقدوني بدأوا يقتبسون مني ويقدمون أعمالاً هي طبق الأصل مما قدمته، بل إنهم اقتسبوا أفيهات مسرحياتي والشخصيات التي قدمتها. قيل ان مسرح القفاص هو مسرح كباريه وقيل عني الكثير، وكل من كتب ضدي أو انتقدني أخذ مني بعدها. لقد انتقدوني وهاجموني ثم اصبحوا يتكئون على ما تكأت عليه.

ما الذي يميزك عن المخرجين البحرينيين سواءً في التلفزيون أو المسرح؟

تجاوزت عشرين عاماً في المسرح وأنا أكثر مخرج قدم مسرحيات جماهيرية. ليس هناك من ينافسني ولا حتى يصل إلى نصف العدد من المسرحيات التي قدمتها. أنا الأول من غير منافس ولا توأم أو مكرر، بل إنني أسبق من يأتي في المرتبة الثانية بمرات، وحتى لو لم أقدم أي أعمال جديدة فلن يسبقني أحد حتى بعد 10 أو 20 عاماً وهذا ليس غروراً.

في مقابل ذلك أنا أكثر شخص تمنع مسرحياته من العرض في تلفزيون البحرين. وأتساءل: ألم تكن هذه المسرحيات جماهيرية وعرضت لشهور طويلة على المسرح، قدمت 16 مسرحية، 8 منها ممنوعة من العرض. حتى مسلسلاتي لم يعرض منها سوى «عذاري»، «هدوء وعواصف»، «جنون الليل» و«ملامح بشر».

ألم تحاول رفع اعتراض وشكوى بهذا الخصوص أو الاستعلام من المسئولين للوقوف على أسباب المنع؟

– السبب الذي أراه هو أنني أكبر فنان بحريني محارب، هناك جمل في مسرحياتي لا يستطيع الإعلام البحريني أن يقدمها ويخشى أن تظهر للفضاء. لو كانت مسرحياتي إسفافاً ولو إنني قدمت عبارات خادشة للحياء فيجب منع العرض الجماهيري لها. لماذا التناقض، أقدم مسرحيات يحضرها جميع أفراد العائلة، الآلاف شاهدوا مسرحياتي ولم يخجلوا من أن يحضروا أطفالهم لأكثر من عشر سنوات.

من يحاربك، هل تتهم أشخاصاً معينين أم توجه اللوم إلى المؤسسة الإعلامية؟

– مديرو التلفزيون يمنعون استضافتي في برامج التلفزيون وأنا أعمل فيه منذ أكثر من عشر سنوات. «لساني طويل» لكن أتحدث الحق دائماً ولو لم يكن كذلك لتم ردعي وإسكاتي. الواقع هو إنني أتحدث بصراحة صادمة لا يحبها الإعلام. أنا أتحدث معك الآن في صحيفة أحترمها جدا ويمكنني التحدث فيها بحرية لكن في المقابل تمنع صحف أخرى محرريها من إجراء لقاءات معي. نقول إننا في بلد ديمقراطي، لكننا نخاف أن تستضيف مخرجاً وفناناً معروفاً على مستوى الخليج لتجعله يتحدث وهو مسئول عن كلامه.

ربما هي صراحتك التي تخيف المسئولين وتمنع من استضافتك، لماذا لا تجرب الأسلوب الدبلوماسي لإيصال وجهة نظرك؟

– لا أعرف الدبلوماسية ولن ألجأ لها. من حاربوني هم من جعلوني كذلك، ثم إننا في بلاد مؤسسات وقانون وحين أسيئ لأي طرف يمكنه أن يلجأ إلى القضاء. أنا أتحدث ومسئول عن كل ما أقول. لا يمكننا أن نتطور فنيّاً وثقافيّاً ونحن نقيم الحواجز.

سأخبرك بما يصدمك وبما يثبت أنني محارَب، حصلت على الجائزة الذهبية في الدراما العربية للإعلام البحريني عن مسلسل «ملامح بشر» في المهرجان الخليجي العام 2010 وفي المهرجان نفسه حصلت على الجائزة الفضية لدولة قطر وهي الثانية. في قطر تم الاحتفاء بفوزي مقابل لا شيء في البحرين. أنا الآن أصور هذا المسلسل منذ أكثر من شهر ولم يحضر صحافي بحريني واحد.

لكنك تهاجم الإعلام باستمرار، وتهاجم موظفيه وتصفهم بعدم الكفاءة، عدا عن مواقفك الأخرى وصراحتك التي تجعل المسئولين يقفون منك موقفاً عدائيّاً…

– اختلاف الرأي يفترض ألا يفسد للود قضية ولا ينفى أنني فنان كبير وأستضيف الآن فنانين بحرينيين وخليجيين وأساهم في اقتصاد البلد بمسلسل يستثمر 400 ألف دينار ومن يتكفل بإنتاجه شركة مصرية كبرى. لماذا لا ينظر إلى الأمر على أن مخرجاً بحرينيّاً تمكن من أن يحضر مستثمراً من الخارج واكبر مسئولي البلد يشجعون على الاستثمار. هذا المسلسل ظل ينتظر موافقة الإعلام البحريني لسبعة أشهر بحجة سن قوانين جديدة للدراما وتطوير المجال الاعلامي. لم أكن أحتاج إلى أكثر من تصريح التصوير، وهو الذي احتاج 5 أيام في عمان و4 في أبوظبي و6 في الكويت.

لماذا لم تفكر إذن في أن تصور المسلسل في دولة خليجية أخرى؟

– هذه بلادي وهذا وطني وهذه التربة التي أصور فيها وهي ليست ملكاً لأحد، لا أنا ولا المسئول. السؤال الذي أود طرحه للمسئول الذي عطل تصويري: هل ساهمت في ارتقاء البلد حين عطلت تصويري، ما الذي أضفته من إيجابية حين تسببت بقطع رزق العاملين معي؟ كان بإمكانك إرسال مندوب لحضور التصوير بدلاً من كل هذا التعطيل.

يبدو أن لك تاريخاً حافلاً من المناكفات مع الإعلام البحريني بكل مؤسساته، إذ لم تكن هذه المرة الأولى التي يعاق فيها القفاص…

– نعم، وليس أدل على ذلك من إيقافي عن عملي لمدة ستة أشهر ثم سرقة مسماي الوظيفي وتحويله من مخرج إلى فني هندسة. القفاص لا يحتاج إلى مسمى مخرج؛ لأنني حتى لو بقيت من دون عمل لمدة 20 عاماً فسيظل اسمي مقترناً بالإخراج.

أتضايق وأتألم لهذا الفصل وأسأل مَن أكثر مخرج بحريني أخرج أغاني وطنية في ظل المشروع الإصلاحي. أريد أن أعرف التهمة التي فصلت بسببها، وهي تهمة لم تثبت بدليل استعادتي لمسماي الوظيفي. أخرجت مسلسلات خليجية باسم البحرين ومنها «زوارة خميس» وهو من أكبر كلاسيكيات الدراما الخليجية، لكنك لم تفكر يوماً أن تفرغني. لماذا لا يتم تفريغي أليس من حقي ذلك؟ وإذا لم يكن من حقي فمن حق من.

أنا مؤلف ومخرج مسرحي وتلفزيوني ولدي من الأعمال ما لا يمكن مقارنته عدداً بأي مما قدمه من فرغوا. ألا أحمل جوازاً بحرينيّاً؟ لماذا تفرغ الجميع وتتجاهلني وأنت تعرف أنني مخرج معروف على مستوى الخليج والوطن العربي.

لك أيضا عتبك الشديد على الصحافة والصحافيين في البحرين، تبدو متحاملا عليهم باستمرار…

– عتبي أولاً على مديري التحرير وررؤساء الأقسام الفنية، لماذا لا تراقبون موظفيكم النائمين لأنه ليس كل من يعمل في الفن فناناً وليس كل من يكتب في الفن صحافيّاً فنيّاً. الصحافة لا تعير أعمالي أي اهتمام، أعمالي ناجحة في الخليج أكثر منها في البحرين. تصوري ألا يجد عمل بمستوى «زوارة خميس» أي إشادة في أية صحيفة بحرينية فيما تحتفي به الصحافة السعودية والكويتية والاماراتية. حتى تلفزيون البحرين حين تحدث عن العمل، وقابل النجم الكبير محمد المنصور سأله ماذا اضاف النجوم الكبار إلى تجربة المخرجين الصغار!

أغضبت الفنانين من البحرينيين قبل أعوام حين قلت إنه ليس هناك نجم شباك بحريني، وإن الفنان البحريني لا يبيع، هل لاتزال مصرّاً على هذا الكلام؟

– نعم أكرر ما قلته سابقاً. وما أقوله ليس كرهاً ولا انتقاداً بل أتحدث لأنني مجروح. أريد ألا نعيش وهْم أن البحرين الأولى مسرحيّاً ودراميّاً وما إلى ذلك. علينا أن نواجه أنفسنا لنرى أين وصلنا إعلاميّاً. أنا أكرر ما قلته، وأريد أن أعرف لماذا لا نعالج الموضوع بدلاً من مهاجمتي. الجواب بسيط وهو أنه كلما نجح فنان بحريني هاجمناه وكسرناه. الفنانون يضربون بعضهم ويغارون من بعضهم، وهذا واقع. نملك ممثلين عظاماً مثل مبارك خميس وابراهيم بحر لكنهم لم يرتقوا لأن يكونوا مثل شعبان عبدالرحيم مثلاً، ولاحظي أن شعبان لا يعرف كيف يغني لكنه نجم. في البحرين لا يوجد فنان واحد قادر على أن يبيع، وهذا الأمر مؤلم.

لكن المخرجين البحرينيين يبيعون…

– كم عدد من باعوا. تتحدثين عن أحمد يعقوب المقلة ومصطفى رشيد وبعده محمد القفاص وبعد فترة طويلة جاء علي العلي. هل نحتاج إلى أن ننتظر عشر سنوات أخرى لكي يأتي شخص آخر. لا تفتحي الجروح نحن بحاجة إلى خطة اعلامية كبرى لا فتح أماكن ثقافية. نحتاج إلى موازنة للأعمال الفنية. يقولون إن لدينا أفضل مصورين وفنيي إضاءة وكتّاب، هذا غير صحيح كنا كذلك لكن بسبب الاحباط تراجعنا. نحن في الواقع متواضعون جدا بالمقارنة مع الدول الخليجية. ندعو الله أن يكون هناك دعم شامل للفن البحريني وأتمنى أن يفهموا انه ربما أسلوبي هجومي لكن دافعي الحب وأنا مستعد لأن أتنازل عن جزء كبير من الأجر الذي أحصل فيه من المسلسلات الخليجية من أجل إخراج مسلسل بحريني بموازنة جيدة.

العدد 3864 – السبت 06 أبريل 2013م الموافق 25 جمادى الأولى 1434هـ

بحضور سارة جيمس بلغريف وأسرتها… «تاريخ وآثار البحرين» تستعرض كتاب «البحرين ترحب بكم» لجيمس حمد بلغريف

الجفير – منصورة عبدالأمير 

loc-42

ضمن الموسم الثقافي 59 لجمعية تاريخ وآثار البحرين، نظمت الجمعية مساء (الأربعاء) الماضي محاضـرة عن كتاب «البحرين ترحب بكم Welcome to Bahrain»، الذي ألفه جيمس بلغريف ابن مستشار حكومة البحرين تشارلز بلجريف العام 1953، قدمها الكاتب والمترجم مهدي عبدالله.

قبل بدء المحاضرة، تم تكريم ابنة جيمس حمد بلغريف سارة، التي عبّرت عن امتنانها وشكرها العميقين للقائمين على الفعالية، ولاحتفاء الجمعية والبحرين بوالدها، كما عبرت عن دهشتها للتطور الذي شهدته البحرين.

بعدها ذكرت سارة نبذة عن حياة والدها وجدها، مشيرة إلى أنها عاشت في البحرين لسنوات عديدة، لكنها غادرتها بعد وفاة والدها العام 1979، مضيفة أن والدها تعرّف على والدتها أثناء عملهما في شركة «بابكو». ويأتي حضور سارة للفعالية في إطار زيارة قصيرة تقوم بها مع أسرتها للبحرين بدعوة خاصة.

بعدها قام الدكتور عيسى أمين بإهداء كتاب «تشارلز بلغريف السيرة والمذكرات»، الذي ألفته الشيخة مي بنت إبراهيم آل خليفة، كما قام المحاضر مهدي عبدالله بإهدائها الترجمة العربية التي أعدها لكتاب والدها جيمس «ساحل القراصنة»، ليتم بعدها عرض فيلم قصير يوثق العلاقات التاريخية بين البحرين والمملكة المتحدة.

تضمنت المحاضرة تعريفاً بالكتاب ومؤلفه وأهميته، وقرأ الكاتب موجزاً لبعض ما ترجمه من النسخة الصادرة 1957، ومن ثم بعضاً من ترجمته للنسخة الصادرة العام 1973.

بداية، أشار عبدالله إلى أن الكتاب سياحي وإعلامي وتاريخي عن البحرين، وضع أساساً للزائرين الذين لا يتكلمون العربية لإعطائهم فكرة عامة عن تاريخ البحرين القديم والحديث، وبعضاً من الأمور التي وجدها المؤلف مفيدة للزائر، إلا أنه أضاف أن تلك المعلومات على الأخص المتعلقة بتاريخ البحرين مهمة للقارئ العربي أيضاً.

وأفاد أن الطبعة الأولى من الكتاب صدرت العام 1953، واستمر صدوره في طبعات جديدة محدّثة كل عامين على مدى عشرين عاماً حتى صدرت آخر طبعة العام 1975.

أما أول طبعة عربية للكتاب فصدرت العام 1973، وهي غير متوافرة بشكل كبير. مضيفاً أن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة أعاد إصدار الطبعة الإنجليزية، ووزعها مجاناً ضمن ندوة أقيمت عن المستشار بلغريف قبل خمسة أعوام.

وأفاد المحاضر أنه اعتمد في بحثه على 3 نسخ من الكتاب، وهي الطبعة العربية التي عثر عليها بعد جهود مضنية في مركز جدحفص الثقافي، وهي ترجمة للطبعة السابعة الإنجليزية، بالإضافة إلى الجزء الذي تم ترجمته حول مدن وقرى البحرين من النسخة الإنجليزية الصادرة العام 1957، والجزء الذي ترجمه هو نفسه من النسخة الإنجليزية الصادرة العام 1973.

وقال إن أهمية الكتاب ترجع إلى ما تضمنه من معلومات توثيقية وصوراً توضيحية وإعلانات تجارية أصبحت جزءاً من تاريخ وتراث البحرين، إضافة إلى المعلومات التاريخية القيّمة.

وأشار المحاضر إلى أنه ورد ذكر جيمس عدّة مرّات في كتاب والده الشهير الذي ترجمه، قارئ فقرة من الفقرات التي ورد فيها اسمه، وهي تلك التي تتحدث عن ولادته، جاء فيها «في اليوم الذي ولد فيه ابننا أرسل الشيخ لي شاحنة (لوري) محملة بستة أغنام (ماعز) سمينة، بالإضافة إلى سيف موضوع في غمد ذهبي مع خطاب يتضمن التهنئة بالمولود الجديد».

وجاء في موضع آخر «لقد أبدى الشيخ حمد اهتماماً شديداً بابننا، وهو أول طفل بريطاني يولد في البحرين. وكان مسروراً جداً عندما أخبرناه برغبتنا في اختيار اسم (حمد) كأحد أسمائه، إلاّ أننا عندما قمنا بتعميده بالكنيسة في بريطانيا كان القسيس مستغرباً لاختيارنا هذا الاسم، الذي على حد قوله، لم يصادفه من قبل».

ثم استعرض المحاضر الكتاب، الذي يتألف من أربعة أجزاء تشمل معلومات عامة حول تاريخ البحرين وجزرها، ويتكون الجزء الأول حسب النسخة العربية من أربعة عشر فصلاً، جاء في الفصل الحادي عشر منها المتعلق بآثار البحرين، «إن أقدم بناء إسلامي باق في البحرين وأحد الآثار الإسلامية العريقة في القدم في الخليج العربي، هو مسجد سوق الخميس الذي يقع في وسط الأرض الخالية من الأشجار على بعد ثلاثة أميال من المنامة على الطريق إلى عوالي».

وعن المسجد نفسه قرأ المحاضر «وكما المتوقع في أقدم مسجد قائم في البحرين فإنه يضم عدداً من النقوش، وهي ستة: اثنان على حجر القبلة، وواحداً على حجر يروي قصة إنشاء المسجد، وواحداً على حجر آخر من ستة سطور من الكتابة (…)، وإذا اعتمدنا على الحالة الحاضرة لأحجار القبلة فإنه يكون من المستحيل فك خطوطها، لكن دياز ترك لنا صوراً فوتوغرافية تظهر أحجار القبلة في شكلها الأصلي، وعلى صفحة 107 صورة حجر القبلة الذي تتضمن كتاباته ذكر أسماء سيدنا علي عليه السلام، والحسن والحسين عليهما السلام، وبالتالي فهو من أصل شـيعي، وحجر القبلة الآخر له أهمية أكثر لأنه يذكر كلمة (الدعوة) التي قد تكون جزءاً من (الدعوة الهادية)، وهو الشعار الذي تتخذه الطائفة الإسماعيلية، وهم طائفة متطرفة من المسلمين لهم معتقداتهم الخاصة.

ويتحدث الجزء الثاني من الكتاب عن تاريخ جزر البحرين ابتداءً من العصر الدلموني مروراً بالعصر الإسلامي، أما الجزء الثالث فهو بعنوان عن البحرين، ويتطرق إلى أهم مدن وقرى البحرين».

المنامة في كتاب بلغريف

بعدها قرأ الكاتب جزءاً من ترجمته لبعض ما ذكره المؤلف عن المنامة في الطبعة الثالثة للكتاب، قال في بعض أجزائه «إن المنظر الأكثر جاذبية للمنامة هو من جهة البحر فلدى الوصول إلى الميناء من السعودية يشاهد المرء صفاً طويلاً من المنازل العالية البيضاء المزينة بشرفات مظللّة (فرندات) ترتفع فوق الماء ذي اللون الساحر وحول رصيف الجمارك، الذي يمتد داخل البحر لمسافة ربع ميل هناك عادة ما بين 70 إلى 80 مركباً صغيراً»، أما الجزء الرابع من الكتاب فهو بعنوان «معلومات مفيدة»، ويتكوّن من ثلاثة فصول وسائل الترفيه، هواية البساتين، ووسائل الإقامة.

بعدها عرض المحاضر بعض الإعلانات والصور التي وردت في الكتاب.

العدد 3863 – الجمعة 05 أبريل 2013م الموافق 24 جمادى الأولى 1434هـ