محمد سعد كوميدي أم معادٍ لثورة بلاده

منصورة عبد الأمير

لا ينفك الممثل المصري محمد سعد عن تقديم أفلامه «السمجة» الواحد تلو الآخر. منذ العام 2002، وهو يكرر نفسه في سلسلة من الأفلام الهابطة يقدم فيها الشخصية ذاتها مع بعض التغييرات التي تزيدها سطحية وتفاهة واستهزاء بعقول المشاهدين.

منذ «اللمبي» لا يقدم سعد شيئاً، هي الشخصية ذاتها البسيطة حد البلاهة، التي تعيش على هامش الحياة، الممتلئة غباء وتفاهة. هي النكات ذاتها السمجة والتلميحات «غير المهذبة»، والعبارات والألفاظ البذيئة، على رغم ذلك يقول في أحد لقاءاته إن عمله في الدراما يتوقف على عثوره على نص جيد ومخرج متمكن.

بالطبع لا يمكن وصف حديثه الترويجي هذا إلا بالغباء، فوجود نص جيد ومخرج جيد يعني خروج أمثاله من الساحة الفنية. سعد ظاهرة جاءت نتيجة هبوط في مستوى الذوق العام ولتراجع مستوى الإبداع العربي.

باختصار هو ظاهرة نشأت وولدت من رحم التراجع «المجتمعي» الذي أريد للدول العربية أن تعيشه في العقود الأخيرة، والذي تحركت دول «الربيع العربي» الآن سعياً إلى الخروج منه.

أحد النقاد الفنيين ممن أغضبهم فيلم سعد الأخير «تتح» لِما وجد فيه من تكرار لكل تفاهات وسطحية وغباء الأفلام السابقة، أشار إلى أن أمثال سعد يريدون للمشاهد العربي أن يكون بالسطحية والغباء اللازمين ليضمنوا نجاح ما يقدمون من «غثاثة» و»تخلف» وإفساد للذوق العام.

بحجة تقديم عمل كوميدي، يسخر سعد من كل شيء، بدءاً من المواطن المصري البسيط، وصولا لقواعد العمل السينمائي، وانتهاءً بعقول المشاهدين. وأخيراً اهتدى إلى أن يستغل أفلامه «الفجة» تلك للتعبير عن موقفه الرافض من ثورة بلاده عبر السخرية من الثوار. فعلها في فيلم «تك تك بوم» وهاهو يفعل الأمر ذاته في هذا الفيلم، فالثوار المعتصمون في ميدان التحرير لم يكونوا سوى مجموعة من الرعاع الأغبياء في الفيلم السابق، أما اليوم فهم ليسوا سوى فوضويين.

نحتاج إلى الكوميديا، نعم، وربما يرى البعض أننا نحتاج إلى شيء من نسيان مرارة الواقع عبر السينما، لكنني في الواقع لا أجد ما يقدمه سعد أعمالاً كوميدية بل «تحشيشاً» وفجاجة، قلة أدب وانعدام ذوق، تتفيه وتسطيح لثقافة المشاهد العربي ولثقافة المشاهدة السينمائية.

أتفق أيضاً مع من يرى بأنه من الطبيعي أن يحارب سعدُ ومنتجهُ ومخرجهُ وكاتبهُ الثورة في أعمالهم ويسخروا منها، فهذه الثورة جاءت لتحارب التسلط والفساد حتى على العقول، جاءت لتحارب انعدام الوعي، وأمثال هذه الأعمال الهابطة هي أكبر عائق للوعي ولتحرير العقول وتنويرها.

ما لا أجده منطقيّاً هو استمرار أعمال كهذه بعد الثورة على كل مظاهر الفساد، لا يمكن الاستهانة بتأثير أمثال هذه الأعمال الهابطة على عقول المشاهدين، الناضجين واليافعين منهم. والمثقفون في مصر من كتاب وفنانين عليهم جميعاً أن يحاربوا ظاهرة النجومية «الفجة» التي يمثلها سعد وأمثاله. حري بمصر أن تستعيد مجدها وكرامتها حتى في أفلامها وسينماها.

العدد 3941 – السبت 22 يونيو 2013م الموافق 13 شعبان 1434هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s