القرية التراثية بين «الداخلية» و«الإعلام»

منصورة عبد الأمير

اعتذرت وزارة الداخلية لأصحاب القرية التراثية في المعامير. مسئولو الوزارة أكدوا أن الهجوم على القرية وتكسير محتوياتها لم يكن أمراً مقصوداً، وأن اشتباهاً بين القرية وموقع مجاور أدى لهذا الخطأ ولهجوم رجال الأمن على القرية وتخريبها وتكسير محتوياتها.

ليس هذا بيت القصيد بكل تأكيد في عمود ينشر في صفحة ثقافية، لكن ما أردت فعله منذ أن حدث ما حدث في القرية، مع أني ارتأيت الانتظار حتى تتضح الصورة، هو أن اطرح سؤالاً على هيئة شئون الإعلام حول موقفها من مثل هذه القرية التراثية. يعلم مسئولو الإعلام أن هذه القرية التي بنيت بجهود أهلية فردية أسست لخدمة هدف فني إعلامي ترويجي للبحرين. القرية يفترض أن تكون موقعاً لتصوير الأعمال الفنية وربما إضافة للقرية التراثية الموجودة حالياً.

أهداف انشاء هذه القرية تتناغم مع المساعي الأخيرة لوزيرة الدولة لشئون الإعلام سميرة بنت رجب التي أكدت من خلالها دعمها للفنان البحريني ولكل موهبة وطاقة إبداعية من شأنها الترويج للبحرين وإبراز الوجه الحضاري لها.

الوزيرة اثبتت ذلك بموافقتها على تقديم الدعم لمشروع الفيلم السينمائي البحريني الروائي الطويل «الشجرة النائمة» الذي يقوم عليه الكاتب والسيناريست فريد رمضان والمخرج محمد راشد بوعلي، إيماناً منها بأن دعم هذه الطاقات مهم لتواجد البحرين على الخارطة السينمائية العالمية. موافقة الوزيرة تلك كانت مفاجئة، بشكل إيجابي بكل تأكيد. الوزيرة فعلت ما لم يفعله وزراء سابقون.

وعودة إلى القرية التراثية فقد كان متوقعاً في ظل إيمان الوزيرة بالطاقات البحرينية، أن تقدم هيئة شئون الإعلام دعماً لمشروع القرية التراثية وهو مشروع يروج للبحرين بكل تأكيد، لا لأنه يقدم موقعاً متكاملاً لتصوير الأعمال الفنية يمكن لكل المخرجين البحرينيين الاستفادة منه وحسب، لكن هذا الموقع يمكن له أن يكون مكاناً مناسباً لتصوير أعمال خليجية أيضاً. بالتأكيد سيدر ذلك كثيراً من المنفعة المادية والمعنوية على البحرين. ليس مهماً أن يكون دعم الوزارة مادياً، وإن كان ذلك متوقعاً، لكنه يمكن أيضاً أن يكون معنوياً، وخصوصاً بعد عملية التخريب التي تعرض لها الموقع او الاشتباه «غير المقصود».

أطرح سؤالي مرة أخرى أين هيئة شئون الإعلام من هذا المشروع؟ وزارة الداخلية ارسلت عمالاً لإصلاح ماتم تخريبه، لكن ذلك بكل تأكيد لا يعفي «الإعلام» من مسئوليتها في دعم هذا المشروع الطموح وحمايته.

العدد 3976 – السبت 27 يوليو 2013م الموافق 18 رمضان 1434هـ

قدمها عتيق والقرمزي والجمري وأحمد يعقوب: نادي السينما يعرض تجارب شبابية «واعدة» في الفيلم القصير

الوسط – منصورة عبدالأمير 

mon-15

نظم نادي البحرين للسينما عرضاً لعدد من الأفلام الشبابية القصيرة التي أخرجها مخرجون شباب مثل محمد عتيق، ياسر القرمزي، حسين الجمري، وأحمد يعقوب.

وعرض عتيق فيلمه «قلم رصاص» وهو فيلم يمكن إدراجه ضمن فئة الأفلام القصيرة وإن كانت مدة عرضه تتجاوز العشرين دقيقة. الفيلم من تأليف عتيق نفسه، فيما ساعده في الإخراج جعفر يعقوب، وتولى فاضل متروك تصوير مشاهد الفيلم. المونتاج كان مهمة علي نجم، أما أدوار الفيلم فقام بها كل من علي دسمال، حسن مكي، مجيد كاظمي، وحسين الجمري.

«قلم رصاص»: الكتابة أمانة فلا تخونوها

يبدأ الفيلم بمشهد دفن جثة ما، ومنذ بداية المشهد نعرف أننا أمام جريمة قتل وأن هناك من يحاول أن يخفي آثار جريمته. يتمكن المخرج إذاً من إدخالنا في أجواء فيلمه منذ البداية. ننتقل بعدها لكاتب ما، يعرفنا بنفسه على أنه لا يفعل سوى أن يكتب همومه لأنه لا يجد من يحلها سوى قلمه. نعيش معه تفاصيل كتاباته حين يمثلها عتيق بمشاهد وحوارات بين أبطال فيلمه. ننتقل مباشرة إلى قصة تبدو كأنها فلاش للمشهد الأول في الفيلم. محاورة وربما عتاب بين بطلي فيلمه ينتهي بقتل أحدهما للآخر. يربكنا عتيق في فيلمه، لا نعرف إن كانت جريمة قد حدثت بالفعل أم أنها كوابيس تراود أحد البطلين. لا نعرف من مات أصلاً، من قتل الآخر، وإن كان «محمود» هو من مات أم والده. ثم لا نعرف إن كان الجاني هو صديقه أم شخص آخر قد يكون محمود نفسه. هكذا يضعنا عتيق في دوامة لا تنتهي من الأوهام. تصل هذه الأوهام لكاتب القصة نفسه الذي نعرف بعدها أنه لا يقل إجراماً عن محمود «قاتل والده» أو صديقه «القاتل المحتمل الآخر». لا وجود للحقيقة في فيلم عتيق، واللوم كله يقع على الكاتب.

يناقش الفيلم مهمة الكتّاب في نقل الحقائق مهما كان ثمن ذلك، ويحملهم مسئولية حدوث ما لا تحمد عقباه إن أخطأوا نقل الحقائق، بل ويتعرض لمفاهيم خيانتهم.

يمكن أن يندرج الفيلم تحت أفلام الإثارة والجريمة، ويملك الفيلم بعضاً من الأدوات التي أحسن عتيق استخدامها مثل الموسيقى التي تنوعت بحسب ما أراد نقله في مختلف المشاهد، وكذلك الإضاءة التي تمكنت من نقل المشاهد لحالة الوهم التي أراد المخرج نقلها لهم.

«الساعة»: قصة للعراقي نهار حسب الله

كذلك تم خلال الأمسية نفسها عرض فيلم «الساعة» لمخرجه أحمد يعقوب. الفيلم مستوحى من قصة قصيرة كتبها القاص العراقي نهار حسب الله تحت عنوان «صرخة الساعة» وهي منشورة ضمن مجموعته القصصية «ثورة عقارب الساعة».

سيناريو فيلم «الساعة» كتبه محمد عتيق، فيما قام السيناريست فريد رمضان بصياغة حوارات الفيلم. محمد عتيق قام أيضاً بتصوير مشاهد الفيلم فيما مثل أدواره كل من إبراهيم البيراوي وجعفر يعقوب.

«الرحال»: البحث عن حياة كريمة

ثالث الأفلام المعروضة كان فيلم «الرحال» لحسين الجمري، وهو روائي قصير من بطولة الفنان محمد الصفار. شارك الفيلم في مهرجان الريف للأفلام البحرينية العام 2012 وحصل على جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل.

في الفيلم دعا الجمري لضرورة البحث عن الحياة مهما كانت العراقيل، إذ يقول: «لابد للإنسان أن يزرع الأمل في داخله ولا ييأس مهما وجد في طريقه أبواباً مغلقة».

ويدور الفيلم حول قصة خيالية لرحّال يتنقل باحثاً عن «الحياة» سيراً على قدميه من مكان إلى آخر. يبحث عن مصدر العيش بلا كلل ولا ملل.

ويعلق الجمري قائلاً: «مثل الرحال اليوم كثيرون يبحثون عن الحياة والمعيشة. ولابد أن يكون الأمل بداخلهم لتحقيق أهدافهم وطموحهم مثل ما كان الرحال يبحث عن الماء بين الشجيرات الشوكية التي استخدمتها كرمز لمصاعب الحياة».

ويضيف «علينا أن نكون مثل قطرات الماء التي تسقط من ساقي الرحال وتحفر في التراب. علينا أن نحفر في الصخر لنعيش الحياة التي نريد. أن نكون كالرحّال الذي ذهب باحثاً عن الحياة الكريمة ولم يفارقه الأمل».

الجمري وصف كل العاملين معه في الفيلم بالرحّالين الذين عملوا بجهد لإنجاح العمل من دون وجود أي مردود مالي، يقول: «هم رحّالون في المجال الفني لتقديم الأفضل».

وتوجه بالشكر للسيدعمران الموسوي «الذي فتح أبواب قلبه قبل شركته واحتضن الشباب وشجع إبداعهم ليرتقي بهم وليرفع اسم مملكة البحرين الغالية». وكان الموسوي قد سمح للجمري باستخدام أجهزة التصوير الخاصة بعمران ميديا التي يملكها عمران الموسوي.

«حادث» ياسر القرمزي

رابع الأفلام التي عرضت كانت فيلم «حادث» الذي أخرجه الفنان ياسر القرمزي والذي قام ببطولته الفنان أحمد الفردان. يتكون الفيلم من مشهد واحد، تصل مدته إلى عشر دقائق. يدور حول شاب ينتظر في شارع مقفر مرور سيارة تقله إلى وجهة مجهولة. يمر الوقت وتغيب الشمس، فيتصاعد الخوف في قلبه، وتتزايد المخاطر حوله. أخيراً يصل من يرغب في أن يقله، لكن هل يريد سائق السيارة المجهول حقاً أن يساعده؟ أم يلعب معه القدر لعبته.

الفيلم من إخراج وإنتاج وتصوير ياسر القرمزي، أما قصته فقام بتأليفها القاص والكاتب أمين صالح. ساعد القرمزي في الإخراج مصطفى القرمزي، أما الإنتاج فهو لحسن القرمزي. وشارك الفيلم مؤخراً في المسابقة الرسمية لمهرجان الخليج السينمائي في دورته الخامسة التي أقيمت في شهر أبريل/ نيسان 2013 في دبي.

ويشتهر القرمزي بالكثير من الأدوار التي قدمها على المسرح وفي التلفزيون، لكنه خاض تجربة إخراج الأفلام القصيرة وقدم ثلاثة أفلام سابقة لهذا الفيلم وهي «أكون أو لا أكون» (1994)، وهو الفيلم الذي فاز بجائزة لجنة تحكيم مهرجان الصواري للأفلام. كذلك قدم فيلم «التوبة» في العام 2006 وأخيراً أخرج فيلم «القاضي» في العام 2012.

العدد 3955 – السبت 06 يوليو 2013م الموافق 27 شعبان 1434هـ

المجد للإمام محمد عبده

منصورة عبد الأمير

 منذ أسابيع والحدث المصري يفرض نفسه على كل الأحداث والأحاديث. مصر هي نبض الأمة، ومهما تردى حالها وتراجع وضع شعبها من حيث وعيه بمجريات الأمور، ومواقفه تجاه قضاياه وقضايا الأمة، فإن كل حدث فيها مهما صغر شأنه يلقي بظلاله وانعكاساته على العالم العربي قاطبة.

الملف المصري أصبح ثقيلاً والأسابيع التي مضت كانت محملة بكثير مما من شأنه هز كيان أي عربي، بدءاً من تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية فيها بعد وعود رئاسية لم تصدق بتحسين الأحوال، وصولاً لحادثة «سحل» الشيخ حسن البنا حيث التعبير عن أسوأ أنواع ازدراء الأديان وانتهاءً بتداعيات رفض الرئيس مرسي إرادة الشعب المصري بالتنحي عن السلطة.

بين كل هذه الأحداث يبرز عامل مشترك، محرض ودافع لتصاعدها وربما حدوثها في الأساس، هو عامل الدين بنسخته التي يحاول المتشددون زرعها عنوة في الشارع المصري وهو الذي عرف عنه دائماً انفتاحه وسلميته.

وسواء آمننا بنظرية المؤامرة أم رفضناها، فإن ما يسعى إليه هؤلاء من نشر لثقافة الكراهية ونبذ الآخر ما هو إلا تثبيت لسياسة «فرق تسد»، التي اعتمدها المستعمر دائماً للسيطرة على الشعوب. ما يختلف هذه المرة هو أنها تنشر على يد «دعاة التدين» وهم في الواقع ليسوا سوى حملة للكراهية يظهرون في صورة خطيب مسجد، أو نائب برلماني، أو سياسي، وصولاً إلى فنان مثل فضل شاكر المشهور سابقاً بجرعات الرومانسية العالية في أغانيه والذي أصبح ماضي الحرمان والتهميش الذي عاشه في طفولته يطارده الآن بشكل بشع. في مقابل كل الحب الذي امتلأت به أغانيه، يتبجح الآن بكم الكراهية الذي يحمله وبالإجرام الذي يشارك في تنفيذه.

فضل وكل حملة الكراهية أمثاله يجب إدانتهم وتجريم فعلهم إن كان هناك أي قانون يحكم هذا الجزء من العالم وإن تبقت أية إنسانية لدى ولاة الأمر. مدعو التدين هم من أوصل مصر لواقعها الدموي الذي تعيشه اليوم، هم باختصار من يريدون سيناريو جزائري لمصر.

ثقافة الكراهية التي وعى لها الشعب المصري، أخيراً، ربما مع مقتل الشيخ البنا بالطريقة البشعة التي شهدها العالم بأسره، هي ثقافة يحاول «المتشددون» و «دعاة التدين» نشرها في جميع أرجاء الوطن العربي، خصوصاً في بلدان «الربيع العربي»، لكونها المخرج الوحيد لهم وللأنظمة التي تدعمهم في مقابل الثورات الشعبية.

في مقابل هذه الصورة، تظهر صورة أخرى مع إعلان البرلمان الأوروبي منذ أيام استعداده لرفع الحصانة النيابية عن نائبة فرنسية بالبرلمان الأوروبي تدعى مارين لوين بعد اتهامها بالتحريض على الكراهية العرقية.

لوين التي تشغل منصب رئيس الجبهة الوطنية في فرنسا اتهمت بازدراء الأديان ورفعت عليها دعوى بهذا الشأن بعد خطاب ألقته العام 2010 شبهت فيه صلاة المسلمين في الشارع بالاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية.

في بلادنا يدعو النواب إلى قتل البشر، وسحلهم، وتحليل أعراضهم قبل أرواحهم فيكافأون. في بلادنا يتفاخر «مغن» بمشاركته في ارتكاب جرائم قتل وحشية فتغدق عليه الأموال. لذا، أنصح قارئي الكريم ألا يجهد عقله في المقارنة بين عدالة ومنطقية أنظمتهم وظلم واستهتار الأنظمة العربية، بين إنسانيتهم ولا إنسانية بعضنا. كل ما عليك أن تفعله أن تبروز المقولة الشهيرة للشيخ الإمام محمد عبده عند ما عاد من سفره للغرب وقال: «وجدت الإسلام ولم أجد مسلمين»، وتردد معي المجد للإمام عبده وللثوار والخسة للمتشددين.

العدد 3955 – السبت 06 يوليو 2013م الموافق 27 شعبان 1434هـ