المجد للإمام محمد عبده

منصورة عبد الأمير

 منذ أسابيع والحدث المصري يفرض نفسه على كل الأحداث والأحاديث. مصر هي نبض الأمة، ومهما تردى حالها وتراجع وضع شعبها من حيث وعيه بمجريات الأمور، ومواقفه تجاه قضاياه وقضايا الأمة، فإن كل حدث فيها مهما صغر شأنه يلقي بظلاله وانعكاساته على العالم العربي قاطبة.

الملف المصري أصبح ثقيلاً والأسابيع التي مضت كانت محملة بكثير مما من شأنه هز كيان أي عربي، بدءاً من تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية فيها بعد وعود رئاسية لم تصدق بتحسين الأحوال، وصولاً لحادثة «سحل» الشيخ حسن البنا حيث التعبير عن أسوأ أنواع ازدراء الأديان وانتهاءً بتداعيات رفض الرئيس مرسي إرادة الشعب المصري بالتنحي عن السلطة.

بين كل هذه الأحداث يبرز عامل مشترك، محرض ودافع لتصاعدها وربما حدوثها في الأساس، هو عامل الدين بنسخته التي يحاول المتشددون زرعها عنوة في الشارع المصري وهو الذي عرف عنه دائماً انفتاحه وسلميته.

وسواء آمننا بنظرية المؤامرة أم رفضناها، فإن ما يسعى إليه هؤلاء من نشر لثقافة الكراهية ونبذ الآخر ما هو إلا تثبيت لسياسة «فرق تسد»، التي اعتمدها المستعمر دائماً للسيطرة على الشعوب. ما يختلف هذه المرة هو أنها تنشر على يد «دعاة التدين» وهم في الواقع ليسوا سوى حملة للكراهية يظهرون في صورة خطيب مسجد، أو نائب برلماني، أو سياسي، وصولاً إلى فنان مثل فضل شاكر المشهور سابقاً بجرعات الرومانسية العالية في أغانيه والذي أصبح ماضي الحرمان والتهميش الذي عاشه في طفولته يطارده الآن بشكل بشع. في مقابل كل الحب الذي امتلأت به أغانيه، يتبجح الآن بكم الكراهية الذي يحمله وبالإجرام الذي يشارك في تنفيذه.

فضل وكل حملة الكراهية أمثاله يجب إدانتهم وتجريم فعلهم إن كان هناك أي قانون يحكم هذا الجزء من العالم وإن تبقت أية إنسانية لدى ولاة الأمر. مدعو التدين هم من أوصل مصر لواقعها الدموي الذي تعيشه اليوم، هم باختصار من يريدون سيناريو جزائري لمصر.

ثقافة الكراهية التي وعى لها الشعب المصري، أخيراً، ربما مع مقتل الشيخ البنا بالطريقة البشعة التي شهدها العالم بأسره، هي ثقافة يحاول «المتشددون» و «دعاة التدين» نشرها في جميع أرجاء الوطن العربي، خصوصاً في بلدان «الربيع العربي»، لكونها المخرج الوحيد لهم وللأنظمة التي تدعمهم في مقابل الثورات الشعبية.

في مقابل هذه الصورة، تظهر صورة أخرى مع إعلان البرلمان الأوروبي منذ أيام استعداده لرفع الحصانة النيابية عن نائبة فرنسية بالبرلمان الأوروبي تدعى مارين لوين بعد اتهامها بالتحريض على الكراهية العرقية.

لوين التي تشغل منصب رئيس الجبهة الوطنية في فرنسا اتهمت بازدراء الأديان ورفعت عليها دعوى بهذا الشأن بعد خطاب ألقته العام 2010 شبهت فيه صلاة المسلمين في الشارع بالاحتلال النازي خلال الحرب العالمية الثانية.

في بلادنا يدعو النواب إلى قتل البشر، وسحلهم، وتحليل أعراضهم قبل أرواحهم فيكافأون. في بلادنا يتفاخر «مغن» بمشاركته في ارتكاب جرائم قتل وحشية فتغدق عليه الأموال. لذا، أنصح قارئي الكريم ألا يجهد عقله في المقارنة بين عدالة ومنطقية أنظمتهم وظلم واستهتار الأنظمة العربية، بين إنسانيتهم ولا إنسانية بعضنا. كل ما عليك أن تفعله أن تبروز المقولة الشهيرة للشيخ الإمام محمد عبده عند ما عاد من سفره للغرب وقال: «وجدت الإسلام ولم أجد مسلمين»، وتردد معي المجد للإمام عبده وللثوار والخسة للمتشددين.

العدد 3955 – السبت 06 يوليو 2013م الموافق 27 شعبان 1434هـ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s