مبتكر ماركة «أثر» يطور خطاً من روح الشرق الأقصى.. جعفر حمزة: الخط الصعربي… عربي هجين لا تتشابك حروفه!

الوسط – منصورة عبدالأمير

fdd-2

«ولادته في مطار الدمام بالسعودية، وممارسته في إيران، وترويجه في البحرين، أما روحه فآتية من مزيج سحر الشرق من الصين واليابان ومن هيبة الخط العربي». هكذا يصف جعفر حمزة… مبتكر ما أسماه بالخط الصعربي، دورة حياة ظهور هذا الخط.

يتميز الخط «الصعربي» بمزجه بين الحرف الصيني والعربي، ويقول حمزة «الحرف في هذا الخط مرسوم بشكل جديد مازجاً بين الخط الكوفي وبعض الأشكال في الخط الصيني وبعضاً من انسيابية النسخ.

ويضيف «الكتابة بالأسلوب العمودي، ولست بأول من يقوم بذلك، إذ سبقني إليه الخطاط الصيني المعروف نور الدين بابتكاره خط عربي بالأسلوب الصيني، وكذلك الأخت هاجر في الأنستغرام باتباعها أسلوب الكتابة العمودية».

على رغم ذلك، يؤكد حمزة أن هناك نقطة مهمة ومفصلية في الخط الذي ابتكره تتمثل في «استقلالية الأحرف والتخلي عن الربط والوصل كما هو موجود في أي خط عربي مهما كان نوعه. في الخط العربي هناك ثلاثة أشكال لكل حرف تتغير بظهور الحرف في بداية الجملة أو وسطها أو آخرها. أما الخط الصعربي فيستغني عن ذلك كله، فشكل الحرف واحد لا يتغير مهما كان موقعه، وهو ما يجعل تعلم هذا الخط سهلاً للعرب وغير العرب.

ويضيف «هذه النقطة جوهرية لبرمجة هذا الخط على الحاسب، فعدد الخيارات للأحرف أقل مقارنة بالموجود».

يعمل حمزة على الترويج لخطه عبر وسائل التواصل الاجتماعي «أقوم حالياً بنشر هذا الخط ليكون «مألوفاً» للناس. أطلقت مسابقة «خمنها» في الأنستغرام أدعو الجمهور لتخمين الكلمة المكتوبة بالخط الصعربي للفوز بتيشيرت أو وشاح أو ميدالية مكتوب عليها اسم الفائز بالخط الصعربي أيضاً».

ويضيف «العمل جارٍ على أن يكون له أنواع مختلفة وبسيطة يتمكن حتى الأطفال من كتابته والتعامل معه».

ويؤكد «تلقيت طلبات باستخدام هذا الخط لبعض المحال التجارية التي تعمل في مجال الهدايا، وذلك لكتابة العبارات والأسماء للزبائن».

أما عن دواعي ابتكار هذا الخط فيوضح حمزة إلى أن ما يقول به ليس سوى «إضافة متواضعة جداً في بحر الخطاطين من مشاهيرهم إلى هواتهم، مما يدل على عظمة الخط العربي وقوته ومرونته».

ويشير إلى أن هناك «تعاون ثنائي تحت الدراسة بيني وبين خطاط إسباني بهدف إيصال رسائل محبة وتفاهم بين الشعوب عبر مخطوطات مشتركة باللغتين العربية والإنجليزية».

وأسأل حمزة عما دعاه لابتكار هذ الخط ولترويجه لكونه «ابتكر» خطاً جديداً، في حين أن هذا الأمر ربما يجدر أن يوكل لمن تحرفن الخط العربي بمدارسه الكلاسيكية، فأجاب «الخط العربي ليس نصاً مقدساً لا يمكن تغييره أو إبداع شيء جديد فيه، فضلاً عن أهمية نزع «تابو» ألا يمس الخط إلا الخطاطون المشهورون فقط، وهذا داء كل فن أو أدب إن سرى الأمر بهذه الكيفية. علينا التحرر من دائرة الخوف من الجديد والتعامل معه بحرفية ونقد يبنيان القوة فيه ولا يهدمان أساس التحرك منه».

بالإضافة إلى ذلك، يواصل «مارست الخط العربي منذ المدرسة الابتدائية، ثم عدت إليه بعد أن أسست وافتتحت ماركة «أثر» لتصميم الأزياء وطباعتها، لكنني عدت بنفس مختلف عن المدارس الكلاسيكية المتعارفة في عالم الخطوط المعروفة كالثلث والفارسي والديواني والرقعة والنسخ والريحاني والمغربي والكوفي وغيرها.

ويكمل «صرت أبتدع أساليب خاصة للكلمات باستخدام برامج التصميم، وأطبقها على تصاميم ماركة «أثر» والتي لاقت رواجاً واستحساناً من عرب وأجانب على حد سواء، وهو ما أعطاني مؤشراً قوياً على أن للخط العربي مكامن قوة وطاقة لم نكتشفها بعد، وله من المرونة ما يمكن ابتكار الجديد منه.

فصرت أقوم بالتجربة تلو التجربة، وأبتكر لكل كلمة روحاً خاصة من خط وبيئة لتعطي معناها، وبدا التفاعل واضحاً من خلال حسابي الخاص في الأنستغرام.

حتى بدأت عندي «هلوسة الخط»، فبتُ أشاهد العديد من فيديوهات الخط الصيني والخط الإنجليزي القديم مع ابتكارات جديدة للعديد من الخطاطين من تركيا، وإسبانيا وأميركا والصين واليابان، حتى جاءني الإلهام في وقت انتظار في مطار الدمام، فخرجت أولى ملامح الخط الصعربي دامجاً بين الأسلوب الصيني في الكتابة من الأعلى للأسفل وتشابه بعض أحرفه مع الخط الجديد، وبين روح الخط العربي ورسم حروفه».

العدد 4011 – السبت 31 أغسطس 2013م الموافق 24 شوال 1434هـ

يحكي يوميات طالبة سعودية في جامعة البحرين… الروائية السعودية سارة مطر تقدِّم ثالث رواياتها «أنا سُنيَّة… وأنت شيعي»

الوسط – منصورة عبدالأمير  

fdd-m-1

“بقيت الصورة التي رأيتها… وجمهور غفير يفترش الساحة الترابية بجانب دوّار الجامعة قبل معرض نيسان للسيارات، مؤثّرةً فيّ حتى هذه اللحظة. اللافتات المتقشّفة التي كتبت بخط اليد، الصحن المعدني الذي وضعه أحد المتجمهرين أمامه في إشارة إلى أنه يريد بعض الطعام، أثارت حفيظتي وسخطي وأعادت إليّ وجعي أو حتى أوجاعي التي لم أعد أتذكّر مصدرها وهدفها.

أمازال وجهي منتفخاً كالبالون. ألازال العرق ينزّ من جسدي؟ أشعر بأني بدأت أصاب بالمرض، أيّاً يكن نوع هذا المرض، زكام، رشح أو ألم في المعدة. كل تلك الأمور تشعرني بكثير من الإرهاق.

الوضع بدا مشتعلاً في الجامعة، الأجساد المتكومة خارج قاعات المحاضرات، في الممرات، وأمام الكافتيريا وعلى المقاعد الاسمنتية. الجميع يتحدّثون عن التظاهرات، وعن أهميّة اشتعالها، وتحريك الثورة الوطنية.

رأيت زميلي جعفر الأثري يتحدّث مع أحد أصدقائه، سلّمت عليه وكأنّي أصبت بضربة شمس، تعبة، وفمي ناشف. أخبرته عمّا حدث لي هذا اليوم، أشعل السيجارة تلو الأخرى، وقال لي بعصبيّة: «سارة، لا تظاهرات سلمية بعد الآن، ولا يمكن أن ننام وهناك قرارات، على الحكومة أن تعيد اعتبارها من جديد، وما علينا سوى أن نشعل الوضع هنا».

«هل أصبت برأسك؟ لماذا تريدون أن تحطّموا البلد؟».

قلت هذه الكلمات، وأنا غاضبة من جعفر وربما من كل الأجساد التي تخيلتها تنظر إليّ وتصرعني».

كان هذا جزءا من الكتاب الذي تطرحه الروائية السعودية سارة مطر عن دار مدارك للنشر والتوزيع، وجاء تحت عنوان «أنا سُنيّة … وأنت شيعي» يوميات طالبة سعودية في جامعة البحرين، حيث تتحدث فيه عن تجربتها في البحرين ابان دراستها في الجامعة منذ عام 2003 حتى 2007م. تعترف الروائية السعودية، والتي تسلك طريقاً مختلفاً في الكتابة، حيث انه لم يسبقها أحد من السعوديين، في تدوين اليوميات، بأن العنوان لربما يثير الشك والريبة، ولكن الحقيقة ان الكتاب يركز على الجانب الإنساني للأبطال من كلا المذهبين. وتقول: «كتابي، هو رصد لبعض الظواهر الاجتماعية سواءً في البحرين أو السعودية. إن مسألة اختلاف المذاهب لا تستحوذ على الكتاب كما يتوقع الجميع. إن كتابي هو استثمار حقيقي للإنسان ولمشاعره الحقيقية، حيث يغلب على الكتاب الطابع العاطفي في معظم أجزائه، إلى جانب التأكيد على العلاقات الجميلة التي حظيت بها من خلال وجودي في البحرين، وهو وطن يناصف محبته لي عشقي الآخر للسعودية، فالبحرين هي من شكلّت قناعاتي وثقافتي من خلال دور السينما والمكتبات التي تحظى بها وكانت هي ملاذي الآمن».

الكتاب الذي أهدته الكاتبة إلى زملائها في جامعة البحرين كلية الآداب قسم الإعلام، تقول انه جريء للغاية من حيث اللغة المكتوبة في بعض النصوص، هناك اعترافات حقيقية لمشاعر الأبطال، فزينب الشيعية التي عاشت علاقة حب مع الشاب السني السعودي ياسر، وتنتهي العلاقة دون أية خدوش أو انكسارات في مشاعر الاثنين، إنما اتخذت العلاقة مسار الاحتياج العاطفي والنفسي لأي امرأة ورجل، يريدان إشباع احتياجاتهما النفسية، ومعرفة الطرف الآخر.

أيضاً تتحدث سارة عن علاقتها باستاذها في الجامعة، وتقص حكايته منذ أن كان في فرنسا قبل أن يطلق زوجته «صوفيا» إثر اكتشافه خيانتها مع سائق التاكسي، وعودته إلى تونس، ثم عمله في الجامعة ومحبته العميقة للبحرين. كما تركز سارة في كتابها على بعض الظواهر الاجتماعية في وطنها الأم «السعودية» من خلال تسليط الضوء على أخ صديقتها «علياء» «عزيز»، الشاب ابن إمام مسجد الحي، الذي يرغب في الحب ومعرفة الطرف الآخر، دون وصايا من الأب أو الأم، ودون أي وجود أهداف لرباط اجتماعي مسبق. يقول «عزيز» أحد أبطال كتاب «أنا سُنية… وأنت شيعي»: كل هذه الأشياء تشغلني أكثر مما تشغل أي شاب في عمري. أصدقائي يبحثون عن الحبّ، من غير أن يعرفوا ما هو الحبّ. وحينما يلتقي أحدهم فتاة لأول مرة، يصبح لديه استعداد أقوى منها، ليقول لها إنه يحبّها، وكأنه يقول لها، أنا محتاج إلى قلبك وإلى مشاعرك، وعليها أن تبادله المشاعر ذاتها. إننا نملك طاقة كبيرة وعميقة، ونحتاج إلى أن نفرغها بأي طريقة مع رجل أو مع امرأة، هل تصدّقين ذلك؟

جرّبت أن أعبّر عن الحبّ كما يفعل أقراني، أن أحب لكي أحرّك روحي التي بدأت تموت. فشلت وأقنعت نفسي بالفشل. لم أفعل مثل الآخرين. أهرب من فشلي فلا أواجهه. لم أفعل مثلما يفعل أحمد وريان، في التأكيد أنهما سويّان حتى وهما يغرقان في الخطأ، وأنا حينما كررّت التجربة مع أكثر من فتاة، وجدتني ضائعاً أكثر من السابق، واجهت نفسي بالفشل، وتساءلت كيف يمكن أن أحظى بتجربة جيّدة.

سارة مطر سبق أن أصدرت كتابين هما «قبيلة تدعى سارة» و «الحب… صنيعة النساء»، وقد حققا نجاحاً كبيراً في أوساط الشباب في المملكة، وهي متأكدة أن كتابها سوف يحقق النجاح ذاته، إن لم يكن أكبر ولكنها لا تعتقد أنها ستتمكن من نشر كتابها في السعودية، ربما لأن ثمة فصول بها جرأة لغوية أكثر من اللازم، ولكن الكتاب بشكل عام، هو محاولة لرصد المشاعر الجميلة في كلا المذهبين، والتأكيد أن للمذهبين صفات تكمل أحدهما الآخر، ولا غنى عن وجودهما في الوطن.

العدد 4011 – السبت 31 أغسطس 2013م الموافق 24 شوال 1434هـ

 

 

 

 

 

ضمن مبادرات مهرجان «تاء الشباب»: «جدليات» تتجاوز المسافات لتجاور العامة والنخبة

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-2

تحت عنوان: «الجميلات هنَّ…» وضمن مبادرات النسخة الخامسة لمهرجان «تاء الشباب»، تنطلق في الثامنة من مساء اليوم السبت (24 أغسطس/آب الجاري) في مجمع السيف التجاري، ندوة مفتوحة تشارك فيها نخبة من المثقفين والأدباء العرب إلى جانب جمهور التاء.

تأتي الندوة ضمن مبادرة «جدليات» وهي مبادرة جديدة تنطلق ضمن مهرجان تاء الشباب الذي يقيم نسخته الخامسة هذا العام في الفترة من (21 أغسطس/ آب) حتى (14 سبتمبر/ أيلول 2013).

مبادرة جدليات تتضمن مرحلتين تعتبر الندوة التي تنطلق مساء اليوم الثانية منهما. وتتضمن هذه المرحلة ندوة ونقاشاً مفتوحاً يشارك فيه عدد من المثقفين والأدباء العرب ممن استضافتهم المبادرة إلى جانب نخبة من جمهور التاء.

عبر حوار مفتوح يندمج المجتمعون في «الجميلات هنَّ…» لمناقشة جدليات المرأة وموقعها في نصوص الثقافة والمجتمع، وهي القضية التي تقوم مبادرة «جدليات» في أول أعوامها، بتحليلها ومناقشتها عبر مناظير ثقافيّة عديدة في السينما، والمسرح، والتمثيل، والسيكولوجيا، والميثولوجيا، والإعلام، والعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، والمصادر الدينيّة، وغيرها من القراءات والمعالجات.

حول الندوة، ومبادرة «جدليات»، أهدافهما، آلياتهما، ومراحل عملهما، تحاور «فضاءات الوسط» القائمات على «جدليات» وواضعي تصورها، وهما: رنوة العمصي وفاطمة عبدعلي سلمان.

يشار إلى أن رنوة وفاطمة وضعتا التصور الأساسي لمبادرة «جدليات» بالتعاون مع عضو مهرجان «تاء الشباب» الشاعر وفائي ليلا الذي قام بإعداد المادة العلمية لمبادرة «جدليات» .

حول عنوان الندوة المختلف نوعاً ما والمميز كثيرا تقول فاطمة: «الجميلات هن…» هو في واقع الأمر عبارة مختصرة ومقتبسة من بيت شعر للشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، إذ يقول «الجميلات هن القويات… يأس يضيء ولا يحترق»، عنوان مبادرتنا في هذا العام يعتمد على أولئك الجميلات اللواتي تحدث عنهن درويش، ويحمل شعاراً له كلام ابن عربي حين قال «المكان الذي لا يْؤنّث لا يُعَوّل عليه».

وتوضح «في مبادرة جدليات نريد أن نقيم محاورات مكثفة حول الشرنقة التي تحيط بالمرأة مغلّفة كنهها وذاتها، في علاقتها بهذا الكونِ وبنصيبها من المعتقدات والأقاويل والأحداث، وفيما تصنّفه فيها الإنسانيّات بتاريخها وعلومها الإنسانيّة والاجتماعيّة».

«جدليات» تقرأ الواقع

وتلتقط رنوة الحديث لتشير إلى أن الندوة المفتوحة التي تقام مساء اليوم هي ندوة «تتجاوز فيها المبادرة المسافة بين المثقف العربي وإنسان بيئته وشارعه»، ولذلك تشارك فيها نخبة من المثقفين يندمجون مع الحضور في نقاش حول الجدلية موضوع النقاش، مستعرضين نتائج ندوة مغلقة جمعتهم ببعض جمهور التاء، حللوا فيها وناقشوا الواقع الاجتماعي والثقافي للمرأة.

تقول رنوة: «كلّ الذين غزلوا النِّصفَ الأولَ من الحكاية، كلّ الذين تفحّصوا امرأة مَّا على أرصفة الشوارع التي كانت تصل بين إنسان المجتمع وبين المثقّفين في ورشة (غزل بنات). يتجَرّدون اليوم من فكرة السرّ، ليقولوا الأفكار التي توصّلوا إليها في النقاشات السابقة، ويشرحوا في ندوة مفتوحة ما أنتجته تجربة ساعات معدودة ومكثّفة كانت قريبة من الشارع ومن أفكاره حول المرأة كما صوّرت ذلك أذهان الجمهور وروّجت لها معتقداتهم ومجتمعاتهم».

وتأتي ندوة «الجميلات هن…» لتبني على النتائج التي تم التوصل إليها عبر ورشة «غزل بنات» التي تمثل المرحلة الأولى من مبادرة «جدليات». وقد انطلقت الورشة يوم الخميس الماضي (22 سبتمبر/ أيلول الجاري) وتمثلت في ورشة تحضيرية نظمت على هيئة سيمنار ثقافي اجتماعي حلل فيه الضيوف والجمهور القضية موضوع المبادرة.

وبحسب رنوة فقد «تم تقسيم حضور الورشة المغلقة إلى سبعة مجاميع إنسانية شكلت حلقات اختصاصية مصغرة قامت بقراءة واقعية وتحليل للقضية موضوع النقاش، كما رصدت الواقع الاجتماعي عبر العديد من الحكايات والقصص والتحليلات والإحصائيات الموجودة».

أقيمت الورشة في مقهى دارسين بمتحف البحرين الوطني، وضمت الممثّل السوريّ جمال سليمان، والمخرج المصريّ خالد يوسف، والناشطة الاجتماعيّة المغربيّة جميلة حسّون، والباحثة التونسيّة آمال القرامي، والروائيّة اللبنانيّة نجوى بركات، والإعلاميّة والشاعرة البحرينيّة بروين حبيب والكاتب الصحافيّ في صحيفة «اليوم السابع» المصريّة بلال رمضان، يرافق كلَّ واحد منهم أحد المثقّفين البحرينيّين.

الجميلات… وشهرزاد

ندوة «الجميلات هن…» تمثل المرحلة الثانية على جدول أعمال مبادرة «جدليات»، وتتضمن هذه المرحلة إلى جانب الندوة، فعالية أخيرة عنوانها: «ما لم تقله شهرزاد…»، تنظم في الأسبوع الأخير من المهرجان إذ يعمل فريق المبادرة على كتيّب يوثّق كل المجريات والحكايات والنتائج التي دارت خلال فترة انعقاد ورش العمل والمناظرات.

تقول فاطمة «يمثّل الكتيب تجربة حكائية بالدرجة الأولى، وتوثيقًا إنسانيَّا ووثائقيًّا بالدرجة الثانيّة حيث يمكن إعادة توظيف الكتيّب في الاشتغالات اللاحقة على القضيّة نفسها، إلى جانب تكوين ذاكرة جماعيّة تراكميّة وعلامة حقيقيّة بالتبادل ما بين المثقّف والجمهور».

في الندوة التي تقام اليوم «الجميلات هن…» تقول فاطمة «يتوسع مختبر (غزل بنات)، بعد دراسة الواقع وتشكيل المادة العلميّة في الندوة المغلقة. اليوم يواصل الضيوف نقاشاتهم لكن في مساحات جماعية مفتوحة للجميع عبر نقاشات أعمق، تُسلّط الضوء على أهم الحكايات والمعطيات.

وتواصل «يسرد المثقفون عبر هذه الندوة المفتوحة علنًا تجربتهم الأخيرة ويقترحون من قلبِ الثقافة شكلاً ما لكائن الأنثى. نحاول معًا التفكير بصوتٍ عالٍ أو مرتفع من أجل إيجاد حلول لمعالجة المسلّمات الاجتماعيّة والإنسانيّة، ونبش إمكانيّات بوادر إيجابيّة ذات صلة بالموضوع. تنبش الندوة بأوراق العمل نتائج الحلقات ومداولاتها، ويتحوّل المثقف الزائر إلى محلّل يمرّر بفلتر الثقافة رأي الجماعات ومعايشة الأفراد الشخصيّة للقضيّة. وتحاول من خلال هذا الحدث التفكير بصوتٍ عالٍ أو مرتفع من أجل إيجاد حلول لمعالجة المسلّمات الاجتماعيّة والإنسانيّة، ونبش إمكانيّات بوادر إيجابيّة ذات صلة بالموضوع».

وتضيف «الجميلات هنّ…» خروجٌ عن شرنقة محبوكة بعناية، حيث الآن وحدها الحقيقة نافذة العبور.

تجاور العامة والنخبة

تقوم فكرة مبادرة «جدليات» كما تشير رنوة وفاطمة على نقض «الفكرة القديمة التي كانت تجعل من صوتِ العامّة منخفضًا أو مهمّشًا قبالة نخبوية المثقّف أو أروقة الفكر المعزولة، وتجعل من الخبير أو المثقّف بعيدًا، فيما لا يتجاوز هو دور التقنيّة أو الأداة العامّة للفهم، هي ما تحاول مبادرة «جدليّات» التخلّص منها».

وتوضحان على لسان رنوة «نحاول عبر هذه المبادرة دمج الثقافة بالمجتمع، هذه الفكرة لا يمكن تحقيقها باعتماد العلاقة القديمة بين الفكر والجمهور حين يكون دور الفكر هو العرض فيما ينحصر دور الجمهور في التلقّي أو الحفظ. لا يمكن صنع التغيير أو الاستيعاب إلا حينما يتم الالتفات إلى المصغي أو الرائي كما للمؤدّي».

وعن أهمية عملية تبادل الأدوار بين المثقفين والعامة تقول فاطمة: «نريد أن نتخلص من فكرة الرواق إلى مختبر إنساني حقيقي كل شيء فيه مسموع، كل شيء فيه متاح لأن يكون على طاولة التشريح، وهذا الشارع بكامله من حقّه أن يقول ويفصح عن ثقافته وفكره وهواجسه».

وتضيف «نعمل في مبادرة جدليّات على رصد الواقع الاجتماعي والإنساني والثقافي، ومن ثمّ إعادة فرز وقراءة وتحليل معطياته ونقاشاته ومعالجاته الثقافية لتلك الأوضاع والظروف والسلوكيّات في اتصال بالفكر، التنظيرات، الفلسفة، النقد والعلوم الإنسانية، الفنون، ومختلف النتاجات الثقافيّة.

لذلك تشير «تعمد المبادرة إلى تجاوز الفكرة بمتناولها الماديّ والتنظيري إلى واقعها ودلائلها المعيشيّة، بتجريدٍ وبساطة عبر التفاعل الإنسانيّ العفويّ والمدروس على حدّ سواء، ومن ثم السعي إلى إحداث أثر إيجابيّ مواز على المجتمع.

فكرة المبادرة بحسب رنوة وفاطمة تقوم على «الاشتغال على قضيّة ما يتم اختياره، بحسب النقاشات أو الجدليّات المشاعة مؤخّرًا أو تلك التي تؤرق الثقافة والاشتغالات الفكريّة، حيث يتمّ عمل رصد عام لها، ثم قراءتها وتحليلها باستخدام الأداة الثقافية أيًّا يكن نوعها، وفي ذلك ابتعاد عن تناول الثقافة كمادة إنتاجيّة منفصلة أو حالة فردية وذاتيّة، وبعيدًا عن شخصِ المثقّف، مقابل الاندماج في القضيّة أو الجدليّة عبر مختلف أطروحاتها البصريّة، التمثيليّة، السينمائيّة، الفلسفيّة، التنظيريّة، الموسيقيّة، الفنيّة، المعلوماتيّة، البحثيّة، المسرحيّة، الاجتماعيّة، النفسيّة وغيرها. هذه المجاميع والمتلازمات الثقافيّة، سيتم دمجها في إطار القضيّة، لا إطار تعدّدية المادّة أو فرادتها».

ويفيدان «اختارت جدليات لبحثها وورشها هذا العام عنوان «المرأة: هاجس في الثقافة والمجتمع»، ونحن إذ نختار هذا العنوان فإننا نعمل جادّين على الوصول للقاعدة الشعبية وتكوين نواة حقيقية للتغيير، نواة و إن كانت مؤلفة من عدد ليس كبيرًا، لكنه فاعل، ولا نعمل على زيادة المؤتمرات والندوات واحدة.

تعزز الحوار وتقلص المسافات

أهداف المبادرة تتلخص بحسب القائمتين عليها في «تقليص المسافة بين ثقافة الشارع وثقافة النخبة عبر طاولات نقاشيّة تلتئم فيها مختلف الرؤى والأبعاد الثقافيّة والاجتماعيّة، بالإضافة إلى تعزيز فكرة الحوار ما بين أنماط التفكير التي تعود وتُنسَب إلى خلفيّات وعقليّات مختلفة، عدا الإسهام في تفعيل الثقافة باعتبارها أداة للتطوير المجتمعيّ من خلال طرح الأسئلة والمناقشات، والتركيز على الجدليّات والاحتمالات المتعدّدة التي تحملها القضايا».

العدد 4004 – السبت 24 أغسطس 2013م الموافق 17 شوال 1434هـ

أُسرته أصدرت الكتاب وأقامت حفلاً لتدشينه بمركز الفنون… إبراهيم حميدان… “سيرة من ضوء” ومشوار حافل بالعطاء والتضحيات

العكر الشرقي – منصورة عبدالأمير 

fdd-m-1 (1)

في نسخة فاخرة وبتصميم أنيق يليق بسيرة وإنجازات واحد من رجالات البحرين، قررت أسرة رئيس المحكمة الدستورية السابق المرحوم إبراهيم حميدان توثيق سيرته المهنية والشخصية. وزيراً ورجل دولة لم نعرفه جيداً، فارتأت أسرته أن تبرز حجم عطاء هذا الرجل، وكم إنسانيته وإخلاصه للبحرين وللمهام التي تقلدها منذ بدايات شبابه حتى رحيله العام 2011.

هو إبراهيم محمد حسن حميدان، وسيرة الضوء كانت الكتاب الذي أصدرته أسرته بالتعاون مع الكاتب فهد حسين تحت عنوان: «إبراهيم حميدان… سيرة ضوء». كتاب حلم به في حياته، حدّث زوجته «أم ياسر» يوم كانا معاً عن رغبته في كتابة سيرته تلك حال تقاعده. قال إنه يريد أن يعكف على كتابتها بنفسه. لم يمهله القدر لذلك. رحل العام 2011 بعد مرض ألمّ به ليختطف واحداً من الوزراء ورجالات الدولة المشهود له بالعطاء والتضحيات، ناهيك عن كفاءته التي لا يختلف عليها أحد.

فضاءات «الوسط» نشرت خبراً قبل أسبوعين مفاده أن مركز عيسى الثقافي تبنى إصدار الكتاب وتدشينه، لكن الواقع هو أن الأسرة تولت الكتاب منذ بدايات فكرته حتى صدوره وطباعته وتدشينه والإعداد للمعرض المصاحب لحفل تدشينه في مركز الفنون التابع إلى وزارة الثقافة، والذي أشارت الأسرة إلى أنه حظي بدعم كبير من وزيرة الثقافة الشيخة مي بنت محمد آل خليفة التي سهَّلت للأسرة حجز مركز الفنون وتكفلت نفقات الضيافة أثناء الحفل.

في هذا العدد نلتقي أم ياسر «وفية»، الزوجة الوفية، التي ما إن استوعبت أمر وفاة زوجها حتى تذكرت الحلم القديم فصممت على أن تحققه لزوجها الراحل وفاء منها للزوج الغالي والأب الحنون ولرجل الدولة الشريف المخلص لوطنه ومنصبه.

تقول أم ياسر «تطلب مني الأمر شهوراً لأستوعب أمر وفاة أبوياسر. بعد ذلك وفي خريف العام 2012 تذكرت حلمه القديم. قبل وفاته كان يتمنى كتابة سيرته، ليسرد كل ما مر به خلال السنوات التي عاشها والمراحل التي عاصرها ومعاناته في أيام الدراسة، كان يكرر دائماً بأنه سيقوم بذلك حين يتقاعد ويتفرغ للكتابة. لم يتمكن من ذلك، والآن حين توفي أردتُّ تحقيق رغبته، تمنيت أن أحقق شيئاً مما كان يتمناه وهذا ليس سوى أمر بسيط مما قدمه لي. لا يمكنني لا الآن ولا بعد مئة عام أن أنسى ما فعله لي. هذا ما دفعني لإصدار الكتاب.

كان أول ما فعلته أم ياسر هو أن طلبت المساعدة من مدير المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي منصور سرحان ليساعدها في اقتراح من يمكنه المساعدة في إعداد سيرة أبوياسر فـ «رشح لي الأستاذ فهد حسين. شكلت معه فريقاً ضم إلى جانبنا ابني سلمان وزوجة ابني ياسر ميساء. لعام كامل عملنا معاً، وفرنا له ما يريد وكان هو نعم الاختيار».

ويتدخل سلمان، الابن الأصغر للمرحوم حميدان «كان ذلك مباشرة بعد تبرعنا بمكتبة الوالد لمركز عيسى الثقافي. تبرعنا بما يصل إلى 800 كتاب ضمتها مكتبة الوالد تنوعت بين الكتب القانونية والمراجع العلمية والتاريخية. التقنيا منصور سرحان وحدثناه عن الفكرة. أردنا أن يعرف الأحفاد سيرة جدهم وما قدمه.

أوراق طالما تذمرت منها

تقول أم ياسر إنها وبعد أن فاتحت سرحان، بدأت مباشرة البحث في ما يوثق حياة شريك العمر. وتوضح «لم يكن المرحوم يتخلص من أية ورقة من أوراقه، كل الأوراق يحتفظ بها، حتى تذاكر السينما والباص أثناء دراسته في الجامعة، وأرصدة الدفع لمدارس أبنائنا وجامعاتهم. كان يمنعني من دخول مكتبه لأنه يخشى أن أتخلص من هذه الأوراق. اعتمدت هذه الأوراق؛ لإعادة شريط حياته».

وتواصل «هذه الأوراق كثيرة، وضعها في علب ورقية وتنقلت معنا عبر منازلنا الأربعة بدءاً من شقتنا في عمارة الماجد في المنامة حتى شقتنا الثانية في عمارة دلمون بالقرب من سينما اللولو وصولا إلى منزلنا في القفول حتى هذا المنزل.

وتؤكد أم ياسر أنها لم تتمكن من استخدام كل تلك الأوراق والوثائق «أحضرت كل علب الأوراق من منزلنا في القفول. بالطبع هناك بعض الوثائق التي لا تهم القارئ وخاصة التي تخص عمله الإداري البحت، ولذلك قمت بفرزها والتخلص منها. فتحت العلب بنفسي ولم أسمح لأي أحد الاطلاع على ما فيها حتى أولادنا فقد شعرت بمسئولية كبيرة تجاه الأمر.

استغرق مني العمل على هذه العلب وفرزها وتصنيفها ثلاثة أشهر. كنت أعمل بشكل يومي ولساعات طويلة.

خطة العمل ونادي العروبة

يقول الكاتب فهد حسين «أخبرني سرحان أن زوجة الأستاذ ابراهيم حميدان ترغب في إعداد كتاب عن حياة المرحوم. التقيتها ولم أكن حينها أعرف الكثير عن أبوياسر. اتفقنا على أن أضع خطة للكتاب أوافيها بها لاحقاً. بعد أسبوع ارسلت الخطة، واقترحت عنوان الكتاب وتم الاتفاق فيما بيننا على هذه الخطة التي تتضمن توضيحاً موجزاً لمفهوم السيرة، ثم تتحدث عن حياته، ويشمل ذلك نشأته وتعليمه، الوظائف التي تبوأها، وآراء الناس الذين عاشوا معه.

ويواصل حسين «أطلعتني أم ياسر على الوثائق التي تؤرخ سيرته. لكنني كنت بحاجة إلى معلومات إضافية. سألتها عمن يمكنني التواصل معه من الأشخاص الملازمين له. أرشدتني لأصدقائه ولبعض أعضاء نادي العروبة. علمت أن المرحوم كان عضواً في النادي وكانت له يد كبرى على النادي، وعلى رغم أنه لم يكن عضواً اداريّاً ولم يترأس أية لجنة فإنه كان يعبتر بمثابة مستشار أول وكانت له مكانة مرموقة. التقيت مع اربعة اشخاص يمثلون علاقاته الاجتماعية داخل النادي وكونوا صداقات معه حتى على مستوى العوائل. أخذت منهم الكثير من المعلومات التي أريدها، بعضها لم يكن صالحاً للنشر لكنني أردتُّ معرفتها لإعطائي فكرة عن علاقة ابراهيم حميدان بالنادي.

الطفولة: دكتور أكبر وجواد العريض

يقول حسين: احتجت إلى معلومات عن طفولته ودراسته، فدلتني أم ياسر على أقرب صديقين له، وهما دكتور أكبر محسن والأستاذ جواد سالم العريض اللذان سردا لي ذكرياتهما أيام الدراسة، بل إني طلبت منهما كتابة شهادات في المرحوم، وضمنتها في الكتاب إلى جانب شهادات عدد من الشخصيات الرسمية. بعدها التقيت أفراد عائلته وأبنائه وزوجاتهم، وكذلك إخوته وأخواته لمزيد من المعلومات. ما تبقى كان لدى أم ياسر ووسط ذكرياتها.

مرة أخرى تتذكر أم ياسر وابتسامة تحمل الكثير ترتسم على وجهها «أخبرت فهد بما سمعته من أمي وأم ابراهيم عن طفولته وولادته. كان ابن خالتي وكان منزلانا متجاورين».

فهد: أخبرتني أن ولادة أمه به تعسرت، وأنها اعتقدت أنه مات قبل ولادته لكن الحياة دبت فيه بعدها.

وهنا يتدخل ابنه الأصغر سلمان في الحديث قائلاً: كمٌّ كبيرٌ من المعلومات حصلنا عليها من سكرتير الوالد عبدالله فولاذ الذي ظل مرافقاً له لمدة ثلاثين عاماً.

وتتدخل الوالدة: بل أربعون عاماً، فهو معه منذ وزارة المواصلات، ومع تغير منصبه في كل مرة كان يفتح له المجال أن يتركه إن شاء لكن فولاذ كان يرفض تركه. لم يكن المرحوم يستطيع الاستغناء عن فولاذ. وبالنسبة إلى الكتاب فقد كان من أهم المصادر لمعرفة الكثير عن حياة المرحوم إذ عاشا معاً سنوات طويلة وكانا يحملان الطباع نفسها وكان يخبره بكثير من الأمور التي لا أعرف عنها أنا. حين سألناه قال لي إن هناك بعض الأمور التي لا يمكنه التحدث فيها. رافقه في كل سفرات العمل الرسمية. كان يشعر انه ابن من ابنائه. لقد بقي معه حتى آخر حياته المهنية.

الوزير «المخلص» لم يخفِ شيئاً

يقول فهد «قبل أن أشرع في الكتابة، وجدتُّ أنه من المناسب أن أسأل الموظفين ممن عملوا معه. دهشت لكم الإشادات التي وصلتني. حدثتهم على انفراد وأجمعوا كلهم على اخلاصه وأمانته. كذلك وجدتُّ أن هذا الرجل لم يكن لديه ما يخفيه، حتى الوثائق والأوراق التي أخبرتْ أم ياسر أنها لم تكن صالحة للنشر، فهي وثائق حكومية رسمية تتعلق بأمور الدولة».

ويواصل «كان ككتاب مفتوح، علاقته مع الجميع لم يكن فيها غموض. كان هادئاً فقط. أردتُّ الكتابة عن حياة هذا الرجل. يستحق بالفعل ان يتم إبرازه للأجيال المقبلة لتعرف كيف يمكن أن يكون الوزير مخلصاً لوطنه ويؤدي دوره بأمانة. لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب. صنع نفسه بنفسه، وأصبح من رجالات الدولة، ثم ربى أبناءه بالطريقة نفسها وجعلهم يصنعون أنفسهم بأنفسهم.

ويؤكد سلمان: «كان يرفض أن يتدخل في توظيفنا، ولذلك شققنا طريقنا بأنفسناً. كان شديداً معنا، وكنا نخشى مواجهته إن لم تكن درجاتنا بالمستوى الذي يرتضيه».

ام ياسر: لقد صنع نفسه بنفسه، حين كان يدرس في المغرب وكان ذلك لمدة اربع سنوات لم يكن يتمكن ماديّاً من أن يعود في إجازة الصيف. لذا كان يضطر للنوم في الغرف الملحقة بالكنيسة في فترة إجازته الصيفية، إذ كان حاصلاً على منحة دراسية من جامعة الرباط تغطي نفقات الدراسة والسكن طوال العام الدراسي وليس في الإجازات.

وتواصل: كان يرغب في أن يكمل دراسة الماجستير لكنه كان بين نارين، حاجة أهله وإتمام دراسته. لذلك عاد الى البحرين وفتح مكتب محاماة مع صديقه خليفة البنعلي يعتبر من أوائل مكاتب المحاماة في البحرين، ربما الثاني.

التفاصيل الصغيرة… أجمل

يقول فهد «أثناء عقدي لكل اللقاءات وخلال بحثي في الصور والوثائق، لاحظت بعض التفاصيل الصغيرة والمميزة للمرحوم منها أنه كان دائماً يحرص على لبس خاتم ذي فص أزرق، وأنه كان يرتدي الساعة في اليد اليمنى. بعدها حدثتني أسرته عن المقتنيات الجميلة التي حرص على جمعها طوال حياته مثل العكازات والسبحات والأقلام».

وتؤكد أم ياسر ضاحكة: «كان يحرص على البحث عن هذه الأشياء في كل الرحلات التي يسافرها، وأتذكر أنه في إحدى المرات وأثناء سفرنا إلى سنغافورة، اشترى عكازين أعجباه كثيراً. وظلنا نحملهما طوال رحلتنا التي تنقلنا فيها عبر عدد من المطارات، إذ لم نكن قادرين على وضعهما في حقائبنا. كنت أتذمر طوال الرحلة، وأظن أن تذمري ذاك هو ما جعلنا ننساهما في الطائرة».

ويضحك فهد: «كتبت أيضاً عن قلم الباركر الذي حصل عليه كهدية حين كان في الثانوية والذي لايزال موجوداً بين مقتنياته».

وتلتقط أم ياسر أطراف الحديث لتكمل ضاحكة: «هذا القلم رافقه أثناء دراسته في المغرب وكان يرسله بين الحين والآخر لوالده في البحرين ليقوم بإصلاحه إذا كسر أحد أجزاؤه. كان يحب أشياءه ويتعلق بالقديم منها».

وتضيف أم ياسر «كان أبو ياسر يكتب كلماته التي يلقيها بنفسه. لم ننشر هذه الكلمات بعد، وأعتقد أننا بحاجة إلى ملحق خاص لنشرها. كان يكتب ما يشعر به».

ويتذكر سلمان: «أتذكر أنه كان ينفرد بنفسه في مكتبه ليومين من الظهر حتى المغرب ليكتب الكلمات. كنا نعرف أن لديه حالة طوارئ. وفي تلك الأيام لم يكن يتحدث كثيراً».

ويضيف سلمان «كان والدي منضبطاً في مواعيده، فإذا كان لديه موعد في الثامنة كان يجهز نفسه عند السادسة ويظل منتظراً وقت موعده. لقد علمنا النظام في كل شيء، حتى في مواعيد الوجبات والعودة إلى المنزل».

«الوراقون» وتجربة مميزة

صديق للعائلة أشار على أم ياسر والأبناء الاستعانة بمؤسسة «الوراقون» لطباعة الكتاب، تقول أم ياسر «التقنيا المسئولين هناك وتناقشنا معهم عن التصميم الأفضل، وبالفعل تم ذلك، وكان الناتج هذا الكتاب الذي قوبل باستحسان الجميع. كنا نجلس لساعات طويلة مع المصممة أنا وفهد وسلمان وزوجة ياسر ميساء، ونقوم باختيار الصور من بين ما يفوق 500 صورة بالإضافة إلى الصور التي التقطها مصور المؤسسة لبعض مقتنيات المرحوم.

وتختم أم ياسر الحديث «أنا جدّاً سعيدة بهذا الكتاب. لقد قوبل باستحسان من الجميع سواء ممن حضروا حفل التدشين أو من أعلى المسئولين في المملكة ممن أهديناهم الكتاب وممن أعجبوا بمستوى الحرفية العالية في كتابته وتصميمه وطباعته. أنا ممتنة لجميع من عملوا عليه. وسعيدة للغاية لأنني فعلت ما تمنى أبوياسر فعله».

العدد 4004 – السبت 24 أغسطس 2013م الموافق 17 شوال 1434هـ

نقش غاليري يطلق النسخة الثانية من أيام الأفلام القصيرة أواخر شهر سبتمبر 2013

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-8

يعتزم نقش غاليري تنظيم النسخة الثانية من فعالية «أيام نقش للأفلام القصيرة» التي أقيمت نسختها الأولى بنجاح كبير في يوليو/ تموز 2012، وذلك في الفترة 26-28 سبتمبر/ أيلول المقبل. وعلى مدى الأيام الثلاثة سيكون محبو الأفلام في البحرين على موعد مع احتفالية بحرينية مميزة للفيلم القصير، يطمح القائمون عليها إلى «تعريف الجمهور البحريني بإبداعات الشباب البحريني والخليجي في مجال صناعة الفيلم القصير وفتح الفرصة أمام صناع السينما المحلية للتعرف على التجارب الأخرى عربياً وعالمياً».

مؤسس نقش غاليري محمد المسقطي دعا جميع المبدعين البحرينيين من مخرجي أفلام وكتاب سيناريو وجميع الفنيين المساهمين في صناعة الأفلام للتقدم بأعمالهم من أجل المشاركة في الفعالية التي تم تطويرها في هذا العام لتحتضن جميع العاملين في مجال صناعة الفيلم القصير ولتكشف مزيداً من الطاقات العاملة في مجال صناعة الأفلام».

ويمكن للمخرجين التقدم بأفلامهم للمشاركة في أقسام المسابقة التي تتضمن عروض الأفلام القصيرة، والترشح لجوائز نقش للإبداع في الفيلم البحريني القصير، والترشح لجائزة اختيار الجمهور لأفضل فيلم قصير، والترشح لعروض خيار المخرجين، وحضور ورش العمل المتخصصة.

إضافة إلى ذلك، قال المسقطي بأن باب المشاركة في هذا العام سيكون مفتوحاً للفيلم البحريني والخليجي والعربي والعالمي، بدلاً من التركيز على الفيلم البحريني كما حدث في العام الماضي، مضيفاً بأنه سيتم في هذه الدورة من الفعالية تدشين جوائز نقش للإبداع في الفيلم البحريني والتي تركز على تشجيع العاملين في صناعة الأفلام من مخرجين وكتاب سيناريو وفنيي المونتاج والمؤثرات الفنية والتأليف الموسيقي وغيرها.

وتسعى أيام نقش للأفلام القصيرة 2013 لعرض مجموعة أكبر من الأفلام القصيرة هذا العام. وكانت الفعالية قد عرضت 42 فيلماً في العام الماضي قدمها 25 مخرجاً، ويقول المسقطي بأن القائمين على الفعالية يطمحون في هذا العام لتقديم أكثر من 82 فيلماً قصيراً لما يقرب من 50 مخرجاً من مختلف بلدان العالم يقدمون أفلامهم بلغات متعددة.

وكما أصبحت أيام نقش نقطة التقاء للمبدعين من مخرجين وكتاب ومصورين وفنيين ومنتجين، ستفتح المجال أيضاً للجمهور أن يلتقي بهؤلاء المبدعين في مساحة للتفاعل معهم بشكل مباشر. ولإضافة المزيد من الفائدة تقدم أيام نقش مجموعة من ورش العمل واللقاءات الفنية مع العاملين في مجال الأفلام القصيرة لتطرح أهم المواضيع المتعلقة بصناعة الأفلام للنقاش والتحليل.

للمخرجين وللجمهور كلمة

تقدم أيام نقش للأفلام القصيرة هذا العام الفرصة أمام مخرجي الأفلام لتقييم أعمالهم من خلال طرح ثلاث مبادرات لتقييم الأفلام المشاركة وهي:

– ليلة خيار المخرجين:

ليلة ستعرض أفضل خمسة أفلام مشاركة حسب رأي مجموعة من أفضل مخرجي الأفلام.

– جوائز نقش للإبداع في الفيلم البحريني:

جوائز تقديرية تمنح للجوانب الإبداعية في إنتاج الأفلام القصيرة من نص وإخراج وتصوير وموسيقى ومؤثرات فنية للأفلام البحرينية القصيرة.

– جائزة الجمهور لأفضل فيلم:

إذ يفتح المجال للجمهور لطرح وجهة نظره في الأفلام المقدمة خلال الفعالية.

وحول شروط المشاركة في الفعالية، قال المسقطي إن هناك مجموعة من الشروط التي ينبغي توافرها في جميع الأفلام المشاركة في «أيام نقش للأفلام القصيرة» سواء دخلت الأفلام في مسابقة أو عرضت على هامش الفعالية»، ومن بين تلك الشروط، أفاد «أن يكون الفلم قصيراً وألا تتجاوز مدته 45 دقيقة، وأن يكون من إنتاج العام 2011 أو 2012 أو 2013.

ويضيف بأنه «يُمنع التطرق في مواضيع الأفلام لكل ما من شأنه أن يسيء للذوق العام أو للعرف أو يعتبر بصورة مباشرة أو غير مباشرة ذا دلالات تمس الأديان أو الانتماءات السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية أو الطائفية وكل ما يمكن أن يترجم على أنه لا يحترم الآخرين، وذلك يشمل المساس بالشخصيات أو الرموز أو الأعراف بأي شكل من الأشكال».

العدد 3990 – السبت 10 أغسطس 2013م الموافق 03 شوال 1434هـ

المخرج علي العلي: نمثل البحرين في الخارج ونرفض المزايدة على وطنيتنا

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-1-2

قال المخرج البحريني علي العلي في مقابلة مع «الوسط»: «نحن نمثل البحرين في الخارج بأعمالنا ولا نحتاج لمن يزايد على وطنيتنا وعلى إبداعنا الذي سيصب إن شاء الله في هذا البلد. البحرينيون مبدعون وقادرون على إيصال صوتهم لكل العالم من خلال فنهم».

وتحدث العلي إلى «الوسط» عن أن «الكويت أصبحت حاضنة للفن، وفي البحرين نحتاج لأن يحترم القائمون على القرار الفنان البحريني وهويته، لا نريد شيئاً أكثر من احترام الفنان البحريني وتقديره».

وأضاف «أحزن أحياناً حين أجد أنني أنجح في الخارج وأنني أستطيع الوصول بفني لأي مكان في الخليج والوطن العربي، ولا أستطيع ذلك في داخل بلدي. لكني رغم ذلك أعتقد أن الفن أكبر من كل هذه القرارات، وأنه سيأتي الوقت الذي يُحترم فيه المواطن البحريني والفنان البحريني بكل توجهاته وسلبياته وإيجابياته».

وحصد مسلسل «توالي الليل» للمخرج العلي الكثير من الجوائز في مهرجان «مميزون» السنوي بدولة الكويت، كما اعتبرته شبكة «إم بي سي» العمل الأكثر مشاهدة من بين مسلسلاتها.

حصد مسلسله جوائز «المميزون» والأعلى مشاهدة على «إم بي سي»

المخرج علي العلي: «توالي الليل» أفضل أعمال رمضان وسعد الفرج أرقى فنان

fdd-1

الوسط – منصورة عبدالأمير

حصد مسلسله «توالي الليل» العديد من الجوائز في مهرجان «المميزون في رمضان» 2013 بدولة الكويت، إذ حصل على جائزة أفضل عمل متكامل، وأفضل ممثل لحمد العماني، وأفضل ممثل دور ثاني لحمد أشنكناني وأفضل ممثلة لنور وأفضل ممثل صاعد لميثم بدر وأفضل مؤلف لجاسم الجطيلي. اعتبرته شبكة «إم بي سي» العمل الأكثر مشاهدة من بين مسلسلاتها على قناة إم بي سي دراما. مخرج العمل المتميز علي العلي، الذي أثبت في السنوات الأخيرة قدرة وبراعة غير مسبوقتين في تقديم الأعمال الدرامية بشكل مختلف وجديد وصنع له اسماً بارزاً في عالم الإخراج رغم حداثة دخوله. عبر عن سعادته بالجوائز التي حصدها مسلسله وعن اعتزازه بالعمل مع الفنان القدير سعد الفرج، وعن حزنه الشديد لعدم تمكنه إيصال صوته الفني في داخل بلده مرجعاً لحسابات المسئولين التي لا تمتّ للفن بصلة. «فضاءات» الوسط حاروته حول المسلسل، كواليسه، وحول رؤيته الإخراجية المميزة.

تتعاون في هذا العمل مع الكاتب جاسم الجطيلي بخلاف أعمالك السابقة التي حققت نجاحاً كبيراً والتي تعاونت فيها مع الكاتب حسين مهدي.

– نعم كان من المفترض أن نقدم تجربة جديدة أنا والمهدي، ولكن لم يتسع الوقت لتنفيذها، وكان المنتج مضطراً لأن يدخل تصوير، فتركت حسين ليكمل مشروعه، وأعطاني المنتج نص الجطيلي. قرأته فأحببت الفكرة وبدأت العمل عليه واختيار الشخوص. هذه هي التجربة الثالثة لجاسم وربما تكون الأنضج، من وجهة نظري ومن وجهة نظره هو والمتابعين لأعماله أيضاً. هو شاب طموح قلمه جميل ولديه مخزون كبير وأعتقد أن «توالي الليل» هو الانطلاقة الحقيقية له. ما حمسني أكثر للتجربة هو كونها من بطولة الفنان سعد الفرج وكل مخرج يفخر أن يكون أمام كاميرته ممثل عملاق مثل أبوبدر. كان تصوير العمل شاق لتعدد مواقع التصوير والحالات النفسية المتعددة في القصة التي تحمل شيئاً من السوداوية وتعلمين أنه من الصعب على المخرج التعامل مع قصة بمثل هذه السوداوية فهو يحاول إيصالها إلى الجمهور بأقل قدر من السوداوية من حيث توجيه الممثل وتفكيك القصة. لم يقصر الممثلون وعلى رأسهم الفنان سعد الفرج ونور وصمود وحمد العماني. الحمد لله توقعت أن يكون للعمل صدى طيب ولكل مجتهد نصيب.

أخفف سوداويتي بالكوميديا

الجرأة والسوداوية سمتان في أعمالك بشكل عام، أنت فقط تقدمهما بشكل مختلف في كل مرة. حدث ذلك في تعاونك مع المهدي، وهاهو الآن يتكرر مع الجطيلي. من أين تأتي هذه السوداوية، هل هي رؤيتك الإخراجية، أم إنك تسعى للتعاون مع نمط خاص من الكتاب؟

– بالنسبة لي الدراما صراع مبني على التشويق وإمتاع الجمهور بالقسوة، وأقصد قسوة الفنان التي يحاول إيصالها بمشاعره وأحاسيسه. ربما أميل دائماً إلى النصوص الدرامية التي تحوي صراعاً وفيها إبراز لطاقة المخرج وليس النصوص الاجتماعية ذات الإيقاع البطيء. الدراما تضم مشاهد أكشن وحالات نفسية مختلفة وتبرز مخزون المخرج وتقدم رؤيته بشكل أكبر على عكس الأعمال التي تحمل طابعاً واقعياً مثالياً.

هل يعني هذا أن لك يد في اختيار الأعمال التي تخرجها، أم إنها تكتب أساساً لك؟

– بكل تأكيد أنا والمهدي نكتب نصوصنا، نجلس معاً ونتفاهم حتى قبل الورق، يشرح لي الفكرة التي تدور في مخه، نناقشها ويكتب النص. بالنسبة لعمل «توالي الليل»، فهو كان موجوداً وجاهزاً لدى المنتج عامر الصبّاح، قدمه لي فأعجبني ووجدت نفسي فيه. في النهاية كل نص أخرجه يجب أن أوافق عليه.

حدثني عن التعاون مع فنان بحجم سعد الفرج، علي العلي صنع اسمه في عالم الإخراج التلفزيوني وأثبت تميزه، لكن كيف تمكنت من أن تدير فنان بهذا الحجم؟

– سعد الفرج فنان ولذا من السهل إدارته والتعامل معه. الفنان الحقيقي يكون التعامل معه سهل دائماً لأنه يعطي كل شخص حقه ويحترم رأي المخرج ويحترم حتى أصغر شخص في اللوكيشن. الفرج إنسان بسيط وجميل وفنان راقٍ، لم أتعامل من قبل مع فنان برقيه. تعلمت منه الكثير تعلمت منه أخلاقيات الفنان الحقيقي، والالتزام، وإنه مهما تعددت سنوات الخبرة الفنية فإن الفنان الحقيقي يظل يتعلم ويبقى متواضع لجمهوره ويتقبل الانتقاد. علمني أن أفرح لأي تجربة ناجحة. قبل كل هذا تشعرين بأبوبته فهو أبو الجميع في اللوكيشن. خلال 75 يوماً من التصوير كان هو أسهل فنان في التعامل معه. بمجرد دخوله اللوكيشن ينفصل عن سعد الفرج التاريخ والنجم ويتعامل مع المخرج بكل صلاحياته. إذا كان هناك أي وجهة نظر نناقشها كأب وابنة. لم يكن هناك أي حواجز تصنعها نجوميته أو غير ذلك. جمعتنا جلسات طويلة قبل التصوير وتحدثنا عن المشروع وكيفية تقديمه وهو ما سهّل التصوير كثيراً.

وكيف وجدت العمل مع الفنانة إسمهان توفيق؟

– إسمهان ممثلة جيدة والتعامل معها جيد، ولم نواجه أي مشاكل. لها تقديرها واحترامها وتاريخها ولكن كما تعلمين المخرج في اللوكيشن يجب أن يتعامل مع الكل كمخرج ويبقى القرار الأول والأخير له.

أم طلال «ما عليها زود»

هذا ليس أول تعاون لك مع فنان كبير، إذ سبق وتعاونت مع سعاد عبدالله في السنة الماضية، كيف كانت التجربة؟

– كانت تجربة جميلة وراقية، وأم طلال «ما عليها زود» فنانة وتعلمنا منها كثير من الأمور وكنا نستمتع معها في اللوكيشن. كانت أم حنون للممثلين جميعاً. الفنانين الكبار ثقافتهم تختلف ولديهم رقي في التعامل. صنعوا تاريخهم وتجاوزا مرحلة الشهرة والانتشار وأصبح همّهم ما يقدمون أكثر من رغبتهم في الشهرة. ما يهمّهم هو أن تلامس أعمالهم الناس وأن يكون مضمونها هادفاً.

كيف وجدت الثقة التي أعطتك إياها الفنانة سعاد عبدالله حين جعلتك تخرج المسلسل الذي أنتجته في العام الماضي؟

– لم تعطِني الفرصة إلا حين شاهدت أعمالي مثل «على موتها أغني» وبعض أجزاء «شوية أمل». أي شخص يشق طريقه ويتمكن من إقناع الآخرين بقدرته على العمل مع أي فنان وتجاوز أمور كثيرة سيحصل على فرص جيدة. الزمن والوقت ليسا هما ما يحكمان على تجربة الإنسان وخصوصاً في الفن. ما لديك من مخرون فني هو الأهم. العمل مع هذه القامات الفنية يضيف لكل إنسان الكثير وكذلك هي تجربتي مع سعاد عبدالله.

تقدم الفنانين جميعهم بشكل مختلف وتبرز أفضل طاقاتهم. ماهي وصفتك السحرية لعمل ذلك؟

– ليست هناك وصفة بقدر ما هو الاهتمام بالفنان وتفاصيله وبالشخصية التي يقدمها. أناقش معه كيفية تقديمها وإبرازها بشكل مخلتف. أيضاً أتابع الفنان قبل أن أختاره، أشاهد أعماله السابقة أركز معه كثيراً وأدرس إمكانات تقديمه لشخصيات وكاركترات لم يؤدِّها من قبل. أنا أيضاً قريب من الفنانين كحِسّ، وربما هم أيضاً يشعرون أنهم مختلفون معي لأن هناك لغة تجمعنا وهي أننا نعمل على الشخصية ونحاول إيصالها بعفويتها وبدون أي تكلف وتمثيل. الشخصية هي التي تقودنا وليس نحن من نقودها. قد تجدين بعض الممثلين متشابهين في كل أدوارهم لأنهم يؤثرون بشخصيتهم على الدور في حين يجب أن يؤثر الدور عليهم. اختياراتي للممثلين دقيقة جداً، ولا أقتنع بالعمل مع أي فنان ما لم أجد أنه يمكن أن يكون مختلفاً معي.

تقدمهم أيضاً في أدوار جديدة قد تكون صعبة، على الأخص إذا استبعدنا الفنانين الكبار وهم متمكنون من كل الأدوار. باقي الممثلين مثل حمد أشكناني قدم دوراً متميزاً وهو يعد من الممثلين المبتدئين.

– أشكناني من الممثلين الذين تفاجأت بهم وأبهروني. وجدته فناناً جميلاً ولديه طاقة غير محدودة. حين جلست معه علمت أن هذا الشاب لديه ما يريد أن يقوله. الدور ساعده وكذلك الجو العام أثناء التصوير. أعتقد أنه لم يحصل على فرصته سابقاً. «توالي الليل» منحه فرصته الحقيقية.

أنا مع الشللية

تكررت بعض الوجوه في عدد من أعمالك مثل صمود وحمد العماني عدا عن تعاونك شبه الدائم مع حسين المهدي. ألا تخشى أن تتهم بالشللية وأنت من انتقدتها سابقاً؟

– نعم ارتاح مع بعض الوجوه وأشعر أن لدى أصحابها الكثير مما لم يتم إخراجه بعد. يهمني أيضاً كواليس الفنان في اللوكيشن أن يكون هادئاً وملتزماً ومطيعاً. هؤلاء من الناس الذين أرتاح معهم كثيراً ويساعدوني في أن أقدم أمراً مختلفاً لأنهم يتعاملون بحرفية. وعموماً لديّ وجوه تتغير وهناك وجوه تبقى. حتى لو اتهمت بالشللية فأنا معها إذا كان هناك مشروع يتفاهم عليه الجميع وطموح ينطلقون منه. مخرجون عالميون بدأوا وانطلقوا واستمروا مع وجوه لزيمة معهم. أنا ضد الشللية التافهة التي تكون لها حسابات أخرى غير الفن ومع الشللية المشروع.

تقدم في أعمالك شخصيات صعبة ومركبة وشائكة. الجميل أنك تجعل المشاهد يقف منها موقف الحياد مهما بلغ شرها. أبرز مثال في هذا المسلسل حمد العماني الذي لم يقف المشاهد منه موقف متشدد. هل هي لمسات علي العلي أم انتقاء جيد للأعمال التي تخرجها؟

– خط الفنان في المسلسل مبنى على نص وأنا أنطلق من الورق بالدرجة الأولى. ولكن أنا لا أؤمن أن هناك شراً مطلقاً أو خيراً مطلقاً ولذا أؤكد على إيصال هذه الفكرة لكل الكتّاب الذين أتعاون معهم باستثناء المهدي فنحن نحمل الفكر نفسه. الآن مع الجطيلي تناقشت في هذا الأمر وأخبرته بأنني لا أؤمن أن هناك شراً مطلقاً، فكل فعل له رد فعل وأفعال الشخصية تبنى على أمور معينة، فهذا الشخص ولد طفلاً وبالتأكيد هناك مجتمع شكَّله. شخصياتي تولد على الورق، ولذا فإن كل أفعالها مبررة حتى المبالغ فيها. كل شرور الشخصيات وخيرها هي انعكاسات لما مر به الشخص في صغره. المشاهد الذكي قد لا يجد أفعال شخصياتي مبالغ فيها، ويمكن له أن يربط تصرفاتها بعقد الطفولة أو البيئة التي نشأت فيها الشخصية وهو ما أشير له بشكل أو بآخر. في هذا المسلسل وضّحت للمشاهدين كيف تركبت الشخصيات، عرفنا أساس تشكيلها ونجد انعكاسات ذلك في الحلقة الأخيرة حيث تتضح الكثير من الأمور.

قسوة الفن جميلة

تحدثت عن قسوة الفنان وهي ما قد نسميه جرأة في الطرح أو حدة أو مبالغة و تعرية للواقع فيما تسميه قسوة وهو توصيف جميل لأسلوبك الإخراجي. هل تجد هذه القسوة أمراً مطلوباً في العمل الفني أم أنه أمر له سلبياته وإيجابياته؟

– أنا أرى أن كل ما يقدمه الفنان جميل، كل قضية تطرح بشخوصها الطيبين والقساة هي قضية جميلة. الجمهور يختلف في مزاجه حول الأعمال الفنية، لكن الأعمال ذات الطرح القاسي التي تحمل صراعاً وإيقاعاً درامياً هي دائماً ما تجتذب الجمهور. واقعية هذه الأعمال تشد الجمهور بدلاً من المثالية والبهرجة التي نجدها في أعمال أخرى. الحياة ليست كذلك والناس لا تعيش بهذه المثالية. نحن لسنا ملائكة. هناك من يشجع هذه الأعمال من المشاهدين أو من المسئولين، فيتهمون المخرجين بتشويه صورة المجتمع أو الإساءة للبلد. على أي أساس يوجه هذا الاتهام. شخصيات أعمالي موجودة في كل مكان وفي العالم وأنا أقدم حواديت وليس أعمال وثائقية.

ألا تتعارض وجهة نظرك المتشددة نوعاً ما مع الناحية التجارية؟ إذ قد لا يتحمس المنتجون لعمل يتعارض مع رغبة المسئولين.

– بعض المنتجين يريدون أعمال تجارية تعود بأموال عليهم وأنا لا يمكنني أن أحترم منتجاً لا يحترم الفن. أنا فنان ولست تاجراً وأعتقد أنه يجب أن تكون هناك موازنة بين التجارة والفن. الاثنان يرفعان بعضهما. العمل الفني الناجح يسوق ويدرّ أرباحاً لكي تتواصل المسيرة بالنسبة للمنتج والمخرج والفنان. العملية المادية هي الأهم لكن يجب أن يكون هناك اهتمام بتقديم عمل فني يحترم عقل المشاهد وذوقه.

لا تزايدوا على وطنيتنا

نجوميتك في الكويت أكبر منها في البحرين ليس من ناحية المشاهدة، ولكن ربما من حيث الإنتاج وربما العلاقات مع المسئولين.

– ربما لأن عجلة الإنتاج الدرامي في الكويت أسرع بكثير منها في باقي دول الخليج وربما لأن المسئولين هناك وأصحاب القرار في المجال الفني لهم حسابات فنية أكثر من أي شيء آخر. يحترمون الفنان بكل صفاته لا يسألون عن أصله ونسبه وطائفته بقدر ما يهمهم كونه فناناً. بسبب هذا الحس فإن المجال الفني في الكويت يضم جميع الجنسيات والانتماءات، وأصبحت الكويت حاضنة للفن. في البحرين نحتاج لأن يحترم القائمون على القرار الفنان البحريني وهويته. لا نريد شيئاً أكثر من احترام الفنان البحريني وتقديره. أحزن أحياناً حين أجد أنني أنجح في الخارج وأنني أستطيع الوصول بفني لأي مكان في الخليج والوطن العربي، ولا أستطيع ذلك في داخل بلدي. لكني رغم ذلك أعتقد أن الفن أكبر من كل هذه القرارات، وأنه سيأتي الوقت الذي يحترم فيه المواطن البحريني والفنان البحريني بكل توجهاته وسلبياته وإيجابياته. نحن نمثل البحرين في الخارج بأعمالنا ولا نحتاج لمن يزايد على وطنيتنا وعلى إبداعنا الذي سيصب إن شاء الله في هذا البلد. البحرينيون مبدعون وقادرون على إيصال صوتهم لكل العالم من خلال فنهم.

البحرين تحتاج لفكر فنان وشخص «مخه» نظيف بعيد عن السياسية وعن الاحتقان الحاصل وأن يكون هدف استرجاع الفن البحريني والاستفادة من كل الطاقات البحرينية الموجودة. البحرين بحاجة لفنان يعيد عجلة الإنتاج في البحرين من دون أي حسابات، ليصبح البقاء للأفضل ولكل بحريني مبدع ومتمكن. حين تصبح البحرين بهذا الشكل فأنا واثق بأننا سنكون شيئاً كبيراً في المنطقة، الإعلام واجهة البلد.

العدد 3990 – السبت 10 أغسطس 2013م الموافق 03 شوال 1434هـ

ست سنوات منذ رحيله في يوليو… إنغمار بيرغمان المخرج الأكثر تأثيراً…ناقش الجدليات الدينية واهتم بالحسيات

الوسط – منصورة عبدالأمير 

fdd-12

صادفت يوم الثلثاء الماضي (30 يوليو/ تموز 2013) الذكرى السادسة لوفاة المخرج السويدي الشهير انغمار بيرغمان الذي رحل عن عمر ناهز تسعة وثمانين عاماً.

ويعد بيرغمان واحداً من أهم مخرجي الأفلام السينمائية وأكثرهم تأثيراً وإنجازاً على امتداد تاريخ السينما العالمية، وصفه الفنان الأميركي وودي ألين بأنه «قد يعد الفنان الأعظم في كل مجالات الفنون، منذ اختراع كاميرا تصوير الأفلام».

أطلق على نفسه اسم «الساحر»، وقال إن أعماله تناقش قضايا فكرية شائكة لكنها في الوقت ذاته تلعب على حواس المشاهدين وتلامس مشاعرهم.

أخرج بيرغمان ما يزيد على ستين فيلماً وبرنامجاً وثائقيّاً للسينما والتليفزيون، أضف إلى ما يزيد على 170 عملاً مسرحيّاً. معظم هذه الأعمال كان كتبها بنفسه. ناقشت أعماله قضايا جدلية عديدة مثل الموت والمرض والإيمان والخيانة والكآبة والجنون.

ولد المخرج والكاتب ومنتج الأفلام السويدي ايرنست انغمار بيرغمان في منطقة أبسالا بالسويد بتاريخ (14 يوليو1918). نشأ في وسط متدين، إذ كان والده قس «لوثري» ووزير لملك السويد، فيما عملت والدته ممرضة. كان والده وزيراً محافظاً وأباً صارماً وقسّاً متديناً، ربى أبناءه في بيئة تمتلئ بالصور الدينية وتضج بمناقشات لقضايا دينية مختلفة.

صرامة الأب عرضت إنغمار في طفولته للحبس مراراً في غرفة مظلمة جراء ارتكابه «مخالفات» مثل تبليل سريره أثناء النوم. ولذلك ففي الوقت الذي كان الأب يبشر الناس على المنبر لتصلي الجموع وتغني معه، كان انغمار منهمكاً في تكوين عالمه الضوئي الخاص الأول عبر كتابة سيرته الذاتية «الفانوس السحري» Laterna Magica، وفيها كتب:

«كرست اهتمامي بعالم الكنيسة الغامض الذي يمتلئ بالأقواس المنخفضة، والجدران السميكة، ورائحة الخلود، وأشعة الشمس الملونة التي ترتعش فوق أغرب لوحات القرون الوسطى والشخوص المنحوتة على السقوف والجدران. كان هناك كل شيء يرغب فيه الخيال، الملائكة، والقديسون، والتنينات، والأنبياء، والشياطين، والبشر».

وعلى رغم ذلك، صرح بيرغمان في وقت لاحق بأنه فقد إيمانه في سن الثامنة، وأنه لم يستوعب هذه الحقيقة إلا حينما صور فيلم «ضوء الشتاء».

حصل بيرغمان على فانوسه السحري في سن التاسعة حينما قايضه بمجموعة من جنود القصدير. هذا الفانوس غيَّر مجرى حياته وجعله يصنع لنفسه عالماً خاصّاً، صمم مشاهد خاصة له، ووضع به دمى أعطى لكل منها دوراً في مسرحية سترنبيرغ، ثم أضاف لمشاهده مؤثرات ضوئية، وقام بعد ذلك بأداء صوتي لكل الأدوار.

هنا بدأت أولى بوادر اهتمامه بالمسرح والسينما في وقت مبكر، بعد ذلك بسنوات سافر إلى ألمانيا لقضاء عطلة الصيف مع عائلة صديقة. كان ذلك في العام 1934، وكان هو في عمر السادسة عشرة. يومها حضر أحد التجمعات الحاشدة للنازيين في ويمر، ورأى أدولف هتلر.

عاد بعد ذلك ليكتب سيرته الذاتية «الفانوس السحري» وتحدث عن زيارته لألمانيا، واصفاً صور هتلر التي علقتها الأسرة المضيفة فوق سريره. قال إنه لسنوات عدة، كان إلى جانب هتلر، وكان يسر بانتصاراته ويحزن لهزائمه.

في العام 1937 التحق بكلية ستوكهولم الجامعية لدراسة الفنون والأداب. قضى معظم أوقاته في الجامعة منشغلاً بمسرح الطلبة وأصبح مدمناً على مشاهدة الأفلام. وعلى رغم أنه لم يتخرج في الجامعة، فقد كتب عدداً من المسرحيات، إلى جانب أعمال الأوبرا، وأصبح مُخرجاً مساعداً في المسرح. في العام 1942 سنحت له الفرصة لإخراج نص من كتابته، وكان ذلك نص «موت كاسبر». شاهد المسرحية أعضاء من شركة سفينسك فيلمندستري السويدية لإنتاج الأفلام فعرضوا عليه العمل معهم في كتابة النصوص.

عمله في مجال الأفلام

بدأ بيرغمان عمله في مجال الأفلام العام 1941 مع نصوص أعاد كتابتها، لكن أول إنجاز كبير له كان في العام 1944 عندما كتب سيناريو فيلم «العذاب/ الهيجان»، وهو فيلم أخرجه ألف سوبيرغ. وإلى جانب كتابته لسيناريو الفيلم، عمل انغمار مخرجاً مساعداً للفيلم. في ثاني أعمال السيرة الذاتية التي كتبها «صور: حياتي في فيلم» وصف انغمار تصوير المشاهد الخارجية للفيلم كأول تجربة إخراجية فعلية له. النجاح العالمي الذي حققه الفيلم أدى إلى حصوله على أول فرصة للإخراج بعد عام من ذلك. خلال السنوات العشر اللاحقة، كتب وأخرج أكثر من عشرة أفلام، منها «سجن الشيطان» 1949 و»الليل العاري» و»الصيف مع مونيكا» وكلاهما عرضا العام 1953.

حقق أول نجاح عالمي مع فيلم «ابتسامات ليلة صيف» في العام 1955. فاز الفيلم بجائزة «أفضل فكاهة شعرية» ورشح للفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان في العام التالي. وأعقب ذلك فيلم «الختم السابع» و»الفراولة البرية» اللذان عرضا بفارق عشرة أشهر في السويد في العام 1957. فاز «الختم السابع» بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان كان، ورشح للفوز بالسعفة الذهبية في المهرجان نفسه، أما «الفراولة البرية» فحصل على العديد من الجوائز لبيرغمان ولبطل الفيلم فيكتور سيوستروم. لعقدين لاحقين واصل بيرغمان العمل في مجال إنتاج الأفلام.

معظم أفلامه صورت في جزيرة فارو السويدية التي أمضى جزءاً كبيراً من حياته فيها منذ انتقاله إليها في مطلع الستينات.

في مطلع الستينات أخرج ثلاثة أفلام ناقش فيها الإيمان بالله والشك وهي «عبر زجاج معتم»، «ضوء الشتاء» 1962، والصمت 1963. حينها وجد النقاد أن الموضوعات المشتركة في هذه الأفلام الثلاثة تمثل ثلاثية سينمائية. لم يخطط بيرغمان لأن يصنع ثلاثية وأشار بداية إلى أنه لا يجد أي أمور مشتركه بين الأفلام الثلاثة، لكنه في وقت لاحق تبنى فكرة النقاد.

في العام 1966، أخرج فيلم Persona، وهو فيلم تجريبي صادم، اعتبره هو نفسه واحداً من أهم أعماله. فاز الفيلم بجوائز قليلة، إلا إن كثيرين ينظرون إليه على أنه رائعة إنغمار. وتشمل قائمة أفلامه البارزة الأخرى في تلك الفترة «ربيع العذراء» 1960، ساعة الذئب 1968، العار 1968، و»العاطفة/ آلام آنا» 1969.

بعد اعتقاله في العام 1976 بتهمة التهرب الضريبي، أقسم بيرغمان بأنه لن ينتج أفلاماً في السويد، فأقفل الاستوديو الذي يملكه في جزيرة فارو واختار أن ينفي نفسه. جرب العمل في أميركا فقدم فيلم «بيض الثعبان» (1977) وكان انتاجاً ألمانيّاً أميركيّاً وهو ثاني فيلم ناطق باللغة الانجليزية لبيرغمان (أولها فيلم «اللمسة» في العام 1971). بعد عام تبعه فيلم «سوناتا الخريف» (1978) وهو إنتاج بريطاني نرويجي مشترك بطولة انغريد بيرغمان. بعدها جاء فيلم «من حياة الدُّمى المتحركة» (1980)، وهو إنتاج بريطاني ألماني مشترك.

في العام 1982، عاد مؤقتا إلى وطنه ليخرج فيلم «فاني والكسندر»، وصرح بأنه سيكون الأخير له، وأنه بعد ذلك سيركز على الإخراج المسرحي.

ومنذ ذلك الحين، كتب العديد من سيناريوهات الأفلام وأخرج عدداً من البرامج التلفزيونية الخاصة. أنتج الكثير من الأعمال للتلفزيون السويدي أبرزها «مشاهد من زواج» 1973، و»الناي السحري» 1975، وآخرها «ساراباند» (2003)، وهو تتمة لعمل «مشاهد من زواج». وأخرجه بيرغمان عندما كان في الرابعة والثمانين من عمره.

من بين الممثلين الذين عملوا معه هاريت اندرسون، ليف اولمان، غونر بيونستراند، بيبي اندرسون، ايرلاند جوزيفسون، انغريد ثولين، ماكس فون سيداو.

تقنية بيرغمان

عادة ما يكتب بيرغمان سيناريو أفلامه، يفكر فيها لشهور وربما لسنوات قبل أن يبدأ الكتابة الفعلية، وهو الأمر الذي كان يجده مملاً. أعماله الأولى كانت مكتوبة بشكل متقن؛ لأنها كانت إما مبنية على مسرحياته، أو مكتوبة بالتعاون مع آخرين. في أعماله اللاحقة كان يسمح لممثليه إضافة ما يشاؤون وكان يؤكد أن نتائج عدم السماح لهم بذلك تكون في الأغلب «كارثية».

عبر السنوات، أخذ يسمح لممثليه ارتجال حواراتهم بشكل أكبر. في أفلامه الأخيرة كتب أفكاراً فقط يشرح فيها المشهد وسمح لممثليه تحديد الحوارات المناسبة. أثناء المونتاج كان بيرغمان يتحول إلى ناقد لأعماله لكن بشكل غير انفعالي، مشيراً إلى أنه لا يسأل نفسه إن كان العمل جيداً أم سيئاً وإنما إن كان كافياً أو أنه بحاجة إلى إعادة تصوير.

موضوعات أعماله

تطرح أفلام بيرغمان عادة أسئلة وجودية حول الموت، والشعور بالوحدة، والإيمان الديني. وفي حين تبدو هذه الموضوعات شديدة العمق، فقد وجدت الرغبة الجنسية طريقها إلى مقدمات معظم أفلامه، سواء في فيلم «الختم السابع» الذي تدور أحداثه في القرون الوسطى، أو من خلال يوميات عائلة ثرية تعيش في مطلع القرن العشرين كما في فيلم «فاني وألكسندر»، أو مناقشاً قضايا الاغتراب المعاصرة كما في فيلم «الصمت».

شخصياته النسائية عادة مَّا تكون أكثر فهماً لرغباتها الجنسية من الرجال، كما أنهن لا يخشين أن يظهرن هذه الرغبات أحياناً بطريقة علنية كما في فيلم «صرخات وهمسات».

وفي مقابلة مع مجلة «بلاي بوي» نشرت العام 1964، قال «ان تصوير الجنس مهم جدّاً بالنسبة لي. أنا لا أريد أن أصنع أفلاماً فكرية فقط. أريد أن يشعر الجمهور بأفلامي. هذا بالنسبة لي أهم من فهمهم لها». الفيلم، الفيلم في نهاية الأمر وكما يصفه بيرغمان «عشيقة متطلبة».

عندما سئل عن أفلامه، قال إنه يعتبر «ضوء الشتاء» و»بيرسونا» و»صرخات وهمسات» الأفضل بالنسبة له، لكنه في مقابلة أجريت معه العام 2004، قال إنه أصيب بالاكتئاب بسبب أفلامه، وأشار إلى أنه لا يستطيع أن يشاهدها.

عمله في المسرح

بالرغم من أن بيرغمان اشتهر بأعماله السينمائية، فإنه طوال حياته كان مخرجاً مسرحيّاً نشطاً. خلال فترة دراسته في جامعة ستوكهولهم، أصبح ناشطاً في المسرح المدرسي، حيث صنع لنفسه اسماً في وقت مبكر. أعماله الأولى بعد التخرج عمل فيها كمخرج متدرب في مسرح ستوكهولهم. في السادسة والعشرين من عمره، أصبح أصغر مدير مسرح في أوروبا حين تولى إدارة مسرح مدينة هلسينغ بورغ. وظل هناك ثلاثة أعوام ثم انتقل بعد ذلك لإدارة مسرح غوتينبرغ من العام 1946 حتى العام 1949.

أصبح مدير مسرح مدينة مالمو في العام 1953 وظل كذلك لمدة سبعة أعوام. العديد من أبطال أفلامه كانوا أشخاصاً بدأ العمل معهم على المسرح، وبعض أبطال أفلامه في الستينات جاؤوا من مدينة مالمو المسرحية مثل ماكس فون سيداو. كان مخرج مسرح الدراما الملكي في ستوكهلوم منذ العام 1960 حتى العام 1966، ثم مديراً للمسرح منذ العام 1963 حتى العام 1966، حيث بدأ تعاوناً طويل الأمد مع مصممة الرقصات دونيا فيور.

بعد مغادرته السويد بسبب حادثة الضرائب، أصبح مخرجاً في مسرح ريزدنيس في ميونيخ بألمانيا في الفترة 1977 – 1984 وبقي نشيطاً في المسرح خلال فترة التسيعنات ليقدم آخر إنتاجاته المسرحية بعمل «البطة البرية» في مسرح الدراما الملكي في العام 2002.

العدد 3983 – السبت 03 أغسطس 2013م الموافق 25 رمضان 1434هـ